مانشيني يعيد البريق لإيطاليا بفوز مثير أمام هولندا... وإصابة زانيوليو تفسد الاحتفال

بولندا تفلت من فخ البوسنة والهرسك في الجولة الثانية لدوري الأمم الأوروبية

الإيطالي باريلا بالقميص الأبيض (في المنتصف) يسجل برأسه هدف فوز بلاده في مرمى هولندا (أ.ب)
الإيطالي باريلا بالقميص الأبيض (في المنتصف) يسجل برأسه هدف فوز بلاده في مرمى هولندا (أ.ب)
TT

مانشيني يعيد البريق لإيطاليا بفوز مثير أمام هولندا... وإصابة زانيوليو تفسد الاحتفال

الإيطالي باريلا بالقميص الأبيض (في المنتصف) يسجل برأسه هدف فوز بلاده في مرمى هولندا (أ.ب)
الإيطالي باريلا بالقميص الأبيض (في المنتصف) يسجل برأسه هدف فوز بلاده في مرمى هولندا (أ.ب)

اقتنص المنتخب الإيطالي فوزاً غالياً من مضيفه الهولندي 1 - صفر، كما انتزعت بولندا انتصاراً مهماً على البوسنة والهرسك 2 - 1 في الجولة الثانية للمجموعة الأولى للمستوى الأول بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.
وتصدر منتخب إيطاليا ترتيب المجموعة برصيد 4 نقاط وارتقت بولندا للمركز الثاني بثلاث نقاط بفارق الأهداف عن منتخب هولندا الثالث، فيما حل منتخب البوسنة رابعاً بنقطة واحدة.
ويدين منتخب إيطاليا بالفضل في هذا الفوز لنيكولو باريلا لاعب إنتر ميلان الذي سجل هدف اللقاء الوحيد في الثواني الأخيرة من الشوط الأول.
وربما لا يحظى المنتخب الإيطالي بهجوم مميت، ولكن الفريق بقيادة مديره الفني روبرتو مانشيني عاد ليقدم كرة قدم سريعة وممتعة لا تشبه إلى حد كبير أسلوب الدفاع والاعتماد على الهجمات المرتدة التي طالما اتسم بها أداء الفريق الذي فشل في التأهل لآخر مونديال بروسيا.
وعلقت وسائل الإعلام الإيطالية أمس على فوز منتخبها في عقر دار المنافس بأمستردام بأن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح رغم افتقاده للحدة والصرامة في صفع منافسيه واستغلال الفرص التي تسنح له.
وذكرت صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت»: «كان انتصاراً مهماً لكن يتعين على الفريق حسم المباراة مبكراً. الشراسة كانت غائبة في الهجوم».
ولكن الصحيفة نفسها أشادت بسرعة لاعبي خط الوسط وصلابة دفاع الآزوري بعد ثلاثة أيام من العرض الباهت الذي قدمه الفريق في مواجهة نظيره البوسني عندما تعادل 1 - 1 يوم الجمعة الماضي.
وعاد الفريق في مباراة هولندا إلى أسلوب الضغط على المنافس والسرعة في الأداء كما اعتاد على ذلك منذ تولى مانشيني المهمة وكان يقدمها في مبارياته العام الماضي قبل فترة توقف الفعاليات الكروية في منتصف العام الحالي بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد.
وتسببت فترة التوقف بسبب هذه الأزمة في عدم خوض إيطاليا لأي مباراة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى مباراته أمام المنتخب البوسني يوم الجمعة. وكانت إيطاليا قد حسمت في 2019 تأهلها إلى بطولة كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2020) التي تأجلت نهائياتها إلى منتصف عام 2021، من خلال الفوز في جميع المباريات العشرة التي خاضها بالتصفيات.
وفرض المنتخب الإيطالي أفضليته في ملعب «يوهان كرويف» في أمستردام ليعود، بطل العالم أربع مرات، إلى سكة الانتصارات بعدما توقفت السلسلة عند 11 فوزاً متتالياً إثر تعادلها في الجولة الأولى أمام البوسنة والهرسك 1 - 1، فيما خسرت هولندا فرصة زيادة غلتها من النقاط على أرضها للمباراة الثانية على التوالي بعد فوزها على بولندا 1 - صفر في المرحلة الأولى.
وعززت إيطاليا التي فشلت في التأهل إلى مونديال روسيا 2018، من سجلها أمام هولندا إذ لم تخسر أمامها منذ الدور الأول لكأس أوروبا 2008 حين سقطت بثلاثية نظيفة. ومنذاك الوقت فازت إيطاليا ثلاث مرات مقابل ثلاثة تعادلات.
وتجاهل مانشيني الحديث عن أخطاء مهاجمه شيرو إيموبيلي، الفائز بالحذاء الذهبي الموسم الماضي بصفته أفضل هداف في الدوريات الأوروبية، والبديل مويس كين، وركز بدلاً من ذلك على عزيمة الفريق التي لم تترك أي فرص كبيرة لهولندا.
وقال: «أشعر بالسعادة للعقلية التي لعبنا بها وبأدائنا. جميع اللاعبين قدموا مباراة رائعة ولعبوا بشكل استثنائي».
وجاء التعادل مع المنتخب البوسني يوم الجمعة الماضي بعد 11 مباراة متتالية حقق فيها الفريق الإيطالي الفوز فيها جميعاً ومن بينها المباريات العشرة بتصفيات كأس الأمم الأوروبية.
وأوضح مانشيني: «لا يمكن الفوز في 11 مباراة متتالية إلا إذا كانت لديك عقلية رائعة ونظام جيد. حتى وإن لم تكن الفرق التي تغلبنا عليها سابقا بمستوى المنتخب الهولندي نفسه، فإن الفوز بهذا العدد من المباريات على التوالي يعني أنك تمتلك الإمكانيات».
ووجد مانشيني مردوداً جيداً في خط الوسط من اللاعب مانويل لوكاتيلي نجم فريق ساسولو، حيث قدم بداية رائعة في أول مشاركة دولية وهو في الثانية والعشرين من عمره.
وقال مانشيني: «استدعينا لوكاتيلي لأنه لاعب مميز... إنه شاب واعد ولديه مجال كبير لتطوير وتحسين مستواه. يمتلك كل شيء». وإلى جانب الاطمئنان على العناصر الشابة، كشف مانشيني عن ارتياحه لعودة اللاعب المخضرم جورجيو كيليني بعد تعافيه من جراحة الركبة.
واستطاع مانشيني الاعتماد على كيليني (36 عاماً) في قلب الدفاع إلى جانبه زميله في يوفنوس ليوناردو بونوتشي.
وقال كيليني الذي ابتعد عن الملاعب لنحو موسم كامل: «قمنا بالاستعداد للمباراة جيداً... نلعب بمستوى جيد في آخر عامين حيث حققنا 11 انتصارا متتاليا، للأسف لم نفز بالمباراة الأولى في البطولة، لكن الوضع لم يكن سهلاً بعد أزمة كورونا».
ولم يعكر من صفو احتفال إيطاليا بالفوز سوى الإصابة التي تعرض لها مهاجم روما الواعد نيكولو زانيوليو (21 عاماً)، في الدقيقة 42 بالمباراة مصاباً بقطع في الرباط الصليبي لركبته اليسرى بعد أسابيع من تعافيه من إصابة مماثلة في الركبة اليمنى. وسقط زانيوليو متألماً خلال التحام عادي، وأشار إلى أندريا فيريتي، طبيب المنتخب، إلى أن اللاعب يعاني من «التواء كبير في ركبته اليسرى» إلا أن طبيب ناديه روما أكد إصابته بقطع بالرباط الصليبي، وأن «نيكولو زانيوليو سيخضع لجراحة اليوم».
في الجانب الآخر، لعبت هولندا مباراتها الثانية بإدارة دوايت لودفيغز الذي خلف رونالد كومان المنتقل حديثاً لتدريب برشلونة الإسباني، بالتشكيلة ذاتها التي تغلبت على بولندا، باستثناء جلوس صاحب الهدف ستيفن برغوين على مقاعد البدلاء، ليحل بدلاً منه لاعب مانشستر يونايتد الجديد دوني فان دي بيك في الوسط.
ولا تبدو مهمة لودفيغز الذي كان يشغل منصب مساعد كومان، سهلة إذ عليه مقارعة سلفه من ناحية النتائج بعدما نجح الأخير في قيادة هولندا للتأهل إلى كأس أوروبا 2020 وبلوغ نهائي دوري الأمم الأوروبية قبل الخسارة أمام البرتغال، بعدما كان المنتخب قد فشل ببلوغ كأس أوروبا 2016 وكأس العالم 2018.
واعترف لودفيغز بأن منتخب بلاده لم يكن الطرف الأفضل خلال مواجهة إيطاليا في مباراة قد لا تساعده على شغل المنصب بدوام كامل.
وتابع لودفيغز: «المشكلة الأكبر قبل الاستراحة أننا لم نكن على المستوى المطلوب... خسرنا أمام فريق مميز وفريق رائع يفعل الأشياء الأساسية التي نفعلها نحن لكنه أدى بشكل أفضل كثيراً».
وهذه أول هزيمة لهولندا في 8 مباريات منذ الخسارة في نهائي دوري الأمم أمام البرتغال في يونيو (حزيران) 2019.
وقال المدرب المؤقت: «لم نساعد بعضنا بالشكل الكافي في الشوط الأول... ليس كافياً الركض بسرعة فائقة والعمل بجدية كبيرة. عندما نستحوذ على الكرة لم نظهر بالشكل الجيد. المسافات كانت كبيرة جداً».
وأوضح: «ما زلت لا أعرف إن كنت مستمراً في منصبي عندما نخوض في أكتوبر (تشرين الأول) مباراة مع المكسيك ودياً وبعدها البوسنة وإيطاليا مرة أخرى في دوري الأمم».
وقال: «هذا يعتمد على الإدارة... لا أعرف ما سيحدث... إذا لم يحضر مدرب جديد ربما أنال المسؤولية لمساعدة الفريق مجدداً. سأنتظر وأرى».
وفي مباراة أخرى بالمجموعة نفسها، فازت بولندا على البوسنة والهرسك 2 - 1. ونجح منتخب بولندا في تحويل تأخره بهدف إلى فوز مثير بهدفين.
وتقدمت البوسنة بهدف عن طريق هاريس هاغرادينوفيتش من ضربة جزاء في الدقيقة 24، لكن كميل غليك أدرك التعادل لبولندا في الدقيقة 45 وتكفل كاميل غروشيسكي بهدف الفوز في الدقيقة 67.


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.