تعثر مفاوضات ما بعد {بريكست} قبل بداية جولة جديدة

TT

تعثر مفاوضات ما بعد {بريكست} قبل بداية جولة جديدة

حذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من أن لندن سوف تنسحب من المحادثات مع بروكسل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، مضيفا أن ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بشأن التجارة المستقبلية سيكون «نتيجة جيدة» لبريطانيا لمرحلة ما بعد بريكست مع الاتّحاد الأوروبي، مكرّراً قبل افتتاح جولة ثامنة من المفاوضات هذا الأسبوع في لندن أنّ المملكة المتّحدة لن تساوم على استقلالها. وقال رئيس الحكومة المحافظة في تصريحات نشرها مكتبه «نحن ندخل الآن المرحلة الأخيرة من مفاوضاتنا مع الاتّحاد الأوروبي»، في موقفٍ يزيد الضغوط قبل استئناف المحادثات الثلاثاء. كما أن الحكومة جونسون تنوي تمرير مشروع قانون قد يلغي جزءا من اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وغادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسميا في يناير (كانون الثاني) الماضي ودخلت فترة انتقالية حتى نهاية العام الحالي، ولا تزال خلالها تنتمي إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي.
وردت أمس رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين قائلة إن الحكومة البريطانية عليها الالتزام باتفاق الانسحاب من الاتحاد، وذلك في رد واضح على تقرير نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» بشأن «مشروع قانون السوق الداخلية» الذي سيتم نشره غدا الأربعاء. وقالت المفوضة الأوروبية: «أثق في أن الحكومة البريطانية سوف تنفذ اتفاق الانسحاب، وهو التزام بموجب القانون الدولي وشرط أساسي لأي شراكة مستقبلية». وكتبت فون دير لاين على «تويتر» تقول إن «البروتوكول الخاص بآيرلندا وآيرلندا الشمالية ضروري لحماية السلام والاستقرار في الجزيرة وسلامة السوق الموحدة».
وقال جونسون أمس الاثنين إن ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بشأن التجارة المستقبلية سيكون «نتيجة جيدة» لبريطانيا، مهددا بالانسحاب من المفاوضات في أكتوبر المقبل. ومن المقرر أن تُستأنف اليوم الثلاثاء. وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن «مشروع قانون للسوق الداخلية» المقترح سوف يبطل بعض البنود في اتفاق الانسحاب بشأن مساعدة الدولة والترتيبات الجمركية المنفصلة لآيرلندا الشمالية. وأعلن مكتب رئيس الوزراء أنه من المتوقع أن يصر جونسون على أنه يجب الانتهاء من أي اتفاق بشأن التجارة المستقبلية بحلول 15 أكتوبر. وقال جونسون إنه في حالة عدم وجود اتفاق، سوف تبدأ بريطانيا التجارة مع الاتحاد الأوروبي بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، مثل أستراليا. كما قال: «أريد أن أكون واضحا تماما، كما قلنا منذ البداية، ستكون هذه نتيجة جيدة للمملكة المتحدة».
وخرجت المملكة المتّحدة رسميّاً من الاتّحاد في 31 يناير بعد نحو أربع سنوات من استفتاء تاريخي طبع نهاية حوالي خمسين عاما من العضوية في الاتّحاد، لكنّ القواعد الأوروبية لا تزال تُطبّق بالمملكة حتّى 31 ديسمبر (كانون الأول)، في وقتٍ يحاول الطرفان التوصّل إلى اتفاقية للتجارة الحرّة. وأضاف جونسون أنّ «الاتّحاد الأوروبي كان واضحاً جدّاً بشأن الجدول الزمني. أنا أيضاً. يجب أن يكون هناك اتفاق مع أصدقائنا الأوروبيين بحلول موعد انعقاد المجلس الأوروبّي في 15 أكتوبر إذا كان سيصبح ساري المفعول بحلول نهاية العام». وتابع، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية «ليس منطقياً التفكير في مواعيد نهائيّة تتجاوز هذا التاريخ. إذا لم نتمكّن من الاتفاق بحلول ذلك الوقت، فأنا لا أرى أنّه ستكون هناك اتفاقيّة تجارة حرّة بيننا». وقال جونسون: «سيكون لنا اتفاق تجاري مع الاتّحاد الأوروبي شبيه» بالاتفاق مع أستراليا، أو مشابه للاتفاق مع كندا ودول أخرى. وأردف «من الممكن دائماً التوصّل إلى اتفاق (...) سنواصل العمل الجدّي في سبتمبر (أيلول) للوصول إليه».
وتتعثّر المفاوضات خصوصاً بسبب مسألة الصيد وشروط التنافس العادل. وتعهد جونسون بأنّ بريطانيا «ستكون مستعدّة» إذا انهارت المحادثات. وقال: «ستكون لدينا سيطرة كاملة على قوانيننا وقواعدنا ومياه صيدنا. ستكون لدينا الحرّية لعقد صفقات تجاريّة مع كلّ دولة في العالم. وسنزدهر بقوّة». وتابع أنّه حتّى في ظروف مماثلة «سنكون بالطبع مستعدّين دائماً للتحدّث مع أصدقائنا في الاتّحاد الأوروبي... لن يُغلَق بابنا أبداً».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».