ترمب يتهم خصومه بتلفيق التهم لتقويض حظوظه الانتخابية

TT

ترمب يتهم خصومه بتلفيق التهم لتقويض حظوظه الانتخابية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خصومه بتلفيق اتهامات له قبل الانتخابات الرئاسية والسعي لإيذاء حظوظه بالفوز. وقال ترمب مغرّداً: «هناك حملة ضخمة لنشر معلومات مغلوطة يديرها الديمقراطيون وشركاؤهم من وسائل الإعلام الكاذبة وشركات التكنولوجيا الكبرى. إنهم يفبركون قصصاً كاذبة ويروجونها بشكل غير مسبوق، حتى في حملة 2016». وحذّر ترمب في نبرة غاضبة: «هذه تصرفات تهدد بلادنا ويجب وقفها الآن. سوف نفوز في 2020».
وقد طغت اللهجة الدفاعية في الأيام الأخيرة على حملة ترمب الانتخابية والمناصرين له، إذ جاء تقرير صحيفة «ذي أتلانتيك» ليؤرق مضجع الجمهوريين ويضعهم في موقف دفاعي في ظل موسم انتخابي محتدم، كانوا يأملون من خلاله تسليط الضوء على ملفات أخرى، كملف الأمن والقانون. لكن ما ورد في الصحيفة زعزع خطط حملة ترمب الانتخابية، فسارعت إلى تكذيب كل تفاصيل التقرير، الذي صوّر الرئيس الأميركي بمظهر المنتقد المهين للقوات الأميركية. ولعلّ ما أثار حفيظة ترمب ومناصريه هو أن وسائل إعلامية أخرى هبت لتأكيد المعلومات الواردة في تقرير «ذي أتلانتيك»، أبرزها «أسوشييتد برس» و«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، وحتى «فوكس نيوز» الداعمة لترمب.
وظهر مسؤولون حاليون وسابقون في البيت الأبيض على شاشات وسائل الإعلام لتكذيب ادعاءات الصحف. لكن اللهجة الدفاعية هذه لم يعتمدها كل من كذّب الخبر، إذ بادر نجل ترمب، دونالد جونيور إلى اتخاذ موقع هجومي، فانتقد المرشح الديمقراطي جو بايدن والرئيس السابق باراك أوباما، وغرّد قائلاً: «ترمب أصلح وزارة المحاربين القدامى بعد أن تركها أوباما - بايدن في حالة يرثى لها. ترمب يحاول إنهاء الحروب التي لا تنتهي». وانتقل دونالد الابن للتذكير بسجلّ بايدن: «بايدن صوّت لحرب العراق ولديه سجل داعم لحروب غير ضرورية على مدى 50 عاماً... ترمب موّل جيشنا بعد أن فككه أوباما - بايدن، فمن يحتقر قواتنا فعلاً؟».
وتدل هذه المواقف، إضافة إلى السرعة الفائقة التي اعتمدها مسؤولو البيت الأبيض لتكذيب ما ورد في الصحيفة، على خطورة الاتهامات التي يواجهها الرئيس الأميركي. فآخر ما يريده رئيس القوات المسلحة هو الظهور بمظهر المهين لهذه القوات. ولعلّ نقطة الضعف التي تسود المواقف الدفاعية عن ترمب هي تصريحاته العلنية السابقة بشأن السيناتور الجمهوري جون مكاين. فترمب سبق أن انتقد السيناتور الراحل الذي خدم في البحرية الأميركية وأسر في فيتنام حيث تعرض للتعذيب، ورفض ترمب توصيفه ببطل حرب قائلاً: «هو ليس بطل حرب. لقد سمي بطل حرب لأنه أسر. أنا أحب الأشخاص الذين لا يتم أسرهم». ويعيد التقرير التذكير بمواقف ترمب، ويضيف نقلاً عن مصادر، أن الرئيس الأميركي غضب للغاية عندما رأى أن الأعلام الأميركية نُكست بعد وفاة مكاين في عام 2018. وبحسب الصحيفة، فإن ترمب الذي لم تتم دعوته لحضور مراسم تأبين مكاين، قال لبعض موظفي البيت الأبيض: «نحن لن ندعم جنازة ذلك الفاشل».
وعلى الرغم من تكذيب ترمب وحلفائه لتقرير الصحيفة، فإن مدير تحريرها جيفري غولدبرغ أصرّ على صحتها ومصداقية مصادره، كما أكد غولدبرغ أنه سينشر معلومات وتقارير جديدة في الأيام والأسابيع الأخيرة. يأتي هذا في وقت لا يزال فيه نائب الرئيس الأميركي السابق متقدماً على الرئيس الأميركي بـ10 نقاط على صعيد الولايات.
وأشار استطلاع جديد للرأي لشبكة «سي بي إس» إلى أن 52 في المائة من الناخبين يدعمون بايدن مقابل 42 في المائة من داعمي ترمب. ولعلّ أبرز ما ورد في الاستطلاع هو أن سبب دعم غالبية الأشخاص لبايدن هو معارضتهم لترمب، إذ قال 49 في المائة من الناخبين إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي بسبب معارضتهم لترمب، فيما قال 32 في المائة فقط إنهم سيصوتون لبايدن لأنهم يدعمونه. وفي ظل أحداث العنف والشغب الأخيرة في بعض المدن الأميركية يعتبر 47 في المائة من الناخبين أن ترمب يسعى لتحريض الأميركيين على بعضهم؛ يقول 39 في المائة منهم إنه يسعى لتهدئة الأجواء.
وعلى الرغم من تقدم بايدن في الاستطلاعات على صعيد الولايات، فإنه شهد تراجعاً في الولايات الحمراء كولاية تكساس، حيث تقلص الفارق بينه وبين ترمب بشكل كبير. وتظهر الأرقام تقدماً في دعم الناخبين البيض لترمب في هذه الولايات، حيث أعرب 60 في المائة منهم عن تأييدهم للرئيس، فيما يتزايد دعم الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية لبايدن، إذ وصل دعم اللاتينيين لبايدن إلى 87 في المائة مقابل 58 في المائة من الأميركان من أصول أفريقية الداعمين للمرشح الديمقراطي. وقد وسّع بايدن فريقه الانتقالي فأضاف عليه وجوهاً معروفة من إدارة أوباما إضافة إلى بعض منافسيه السابقين في السباق التمهيدي. أبرز هذه الوجوه مستشارة الأمن القومي السابق سوزان رايس ومنافسه السابق عمدة ساوث بند بيت بوتاجج. فعيّنهما بايدن في مجلس الحملة الاستشاري المؤلف من 15 عضواً.
ويعنى الفريق الانتقالي بعملية تسلم الحكم من الإدارة الحالية في حال فوز بايدن في الانتخابات، عبر التنسيق مع فريق مماثل في البيت الأبيض. ويتوقع المشرفون على العمليات الانتقالية السابقة تحديات كثيرة في هذه الانتخابات، فإضافة إلى تصريحات الرئيس الأميركي التي فسرها الديمقراطيون على أنها تحدٍ مسبق لنتيجة الانتخابات، يواجه الفريق الانتقالي تحدي الفيروس، وستكون هذه هي العملية الانتقالية الافتراضية الأولى في التاريخ، في حال حدوثها.


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

أوروبا أنقاض مبنى في جامعة شريف للتكنولوجيا تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

وصف رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأخيرة ضد البنية التحتية المدنية الإيرانية، بأنها «غير مفيدة».

«الشرق الأوسط» (ولنغتون )
شؤون إقليمية لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب) p-circle

«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

في ظل الغموض المتزايد حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب) p-circle

إيران ترفض خطة وقف إطلاق النار الأميركية... وردها تضمن 10 بنود

تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات اليوم (الثلاثاء)، في الوقت الذي رفضت فيه ​طهران بتحدٍ إعادة فتح مضيق هرمز، وقبول اتفاق لوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز) p-circle

زعيمة المعارضة التايوانية تقوم بزيارة نادرة للصين

تبدأ زعيمة المعارضة التايوانية، الثلاثاء، رحلة تستغرق 6 أيام إلى الصين، وهي زيارة نادرة للدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.