نظارات «متكلمة» مصممة بنظم الذكاء الصناعي

نظارات «متكلمة» مصممة بنظم الذكاء الصناعي

جهاز رؤية مسموع يتصل بالمساعد الصوتي
الثلاثاء - 21 محرم 1442 هـ - 08 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15260]
جهاز «غيكو دوت» مع «أليكسا» - نظارات «إيكو فريمز»

ماذا تسمّى الحالة التي يسمع فيها الإنسان أصواتاً خافتة في رأسه؟ إنّها الهلوسة. ولكنّ «أمازون» تسمّيها تطوّرا. وعند قضاء أسبوعين كاملين
بصحبة أحدث منتجاتها وهي النظارة «المتكلّمة» المدعومة بالذكاء الصناعي «إيكو فريمز» Echo Frames وهي نظّارة مزوّدة بمكبّرات صوتية صغيرة وميكروفون يتيح للمستخدم إجراء أحاديث خاصة مع «أليكسا»، المساعد الافتراضي من أمازون، في أي مكان.
- نظارات مسموعة
يقول المحلل التقني الأميركي جيفري فاولر إن الإصدار الجديد من أليكسا يتميّز باستباقية متفوّقة عن ما سبقه لجهة المحادثة إلى درجة أفقدته النظارة صوابه. في الصباح، وأثناء تناوله للقهوة، همست النظارة في أذنه بوصول إشعار إخباري. بعدها بدقائق قليلة، قاطعت حديثه مع أحدهم وهمست: «آوتلوك» عارضة عليه أن يقرأ أحدث رسائله الإلكترونية. وطوال اليوم، كانت أليكسا تهمس الإشعارات الصادرة عن التطبيقات في أذنه: «سلاك» و«نسبة الطاقة في البطارية 20 في المائة» و«آوتلوك» أكثر من مرّة.
بعد أسبوعين من استخدام «إيكو فريمز» التي يبلغ ثمنها 180 دولارا، يمكن القول إنّ من يريد الاستماع إلى أليكسا طوال الوقت من جهاز مثبّت على وجهه يجب أن يكنّ لها حبّاً جمّاً. ولكن لا بدّ من الاعتراف أنّ إطار النظّارة يقدّم رؤية مذهلة هي الأولى من نوعها في أجهزة المساعدة الافتراضية، جعلت «إيكو فريمز» من أمازون أوّل «جهاز مسموع» يقبل الارتداء ويكون مصمما لسماع المعلومات بدل رؤيتها.
للتوضيح، لا تشبه هذه النظارة نظارة «غوغل غلاس» لناحية العمل، أي أنّكم لن تروا صورة مسلّطة على عدستيها، بل يمكن اعتبارها خطوة صغيرة تعمل بالتقنية الصوتية نحو ما يُعرف بـ«كومبيوترات الوجه» face computers الغريبة والتي ستغيّر العالم. وأمازون ليست وحدها في هذا المجال، إذ تعمل شركات التقنية العملاقة حول العالم اليوم كآبل ومايكروسوفت على تطوير نظاراتها الذكية الخاصّة.
لتطوير أليكسا بصيغة كومبيوتر يعمل بالصوت، دخلت أمازون بمغامرة جديدة وغير مضمونة. ولكنّ هذا النوع من الخطوات ليس جديداً على أمازون حيث إن أوّل منتج مجهّز بأليكسا، أي مكبر صوت «إيكو»، كان تجربة باعت أمازون خلالها المنتج وفق لائحة انتظار. واليوم، تستمرّ أمازون في مغامراتها وآخرها إطلاق نظارة «فريمز» وخاتم «ذا لوب» المتكلّم في الخريف الفائت تحت عنوان منتجات «نسخ اليوم الأوّل» التجريبية.
- مزايا النظارات
ويمكن تقييم المنتج الجديد في جانبين: مستوى الأداء الذي يقدّمه في المهمّة التي يقال إنه صُمم لأجلها، ومدى أهميته في حياتنا.
> اتصال دائم. تتمحور الفكرة الرئيسية في صناعة النظارة المرتبطة لأليكسا حول بقائها مع مستخدمها طوال الوقت، على عكس السماعات التي أطلقتها أمازون الخريف الفائت. تتصل «فريمز» بأليكسا طوال الوقت ولكنّها بالكاد تقوم بمهمّتها. تضمّ النظارة مكبرات صوتية صغيرة جداً مسلطة باتجاه الأذنين، مهمّتها إسماع المرتدي ما تقوله أليكسا، ويمكنه استخدامها لإجراء الاتصالات والاستماع إلى الموسيقى. وتجدر الإشارة إلى أنّ من يجلس بجانب المستخدم لن يلاحظ الصوت الذي يخرج من النظارة إلّا في حال رفعه إلى الدرجة القصوى.
ولكنّ حمل أليكسا كمرافق دائم صعّب تفاعلي مع الأشخاص الحقيقيين. عند مشاهدتكم من بعيد، قد يظنّ الناس أنكم تتكلمون مع أنفسكم. أمّا عن قريب، فلا تتمتّع أليكسا بالذكاء الكافي لمعرفة أنّكم تتحدّثون مع شخص آخر، ما يدفعها إلى مقاطعتكم بهمساتها العفوية المتكررة.
سجّلت «فريمز» نتائج جيّدة لجهة إجراء وتلقّي الاتصالات رغم احتمال إقفال الخطّ في وجه المتصل بعد الاحتكاك غير المقصود بذراعي النظارة الحسّاستين للمس.
وتجدر الإشارة إلى أنّ شركات آخر كـ«بوز» قدّمت نظارات تعمل كمكبرات صوتية وحصلت على تقييمات جيّدة.
> الوزن. بدت نظارة أمازون الجديدة ثقيلة، إذ يبلغ وزنها 34 غراما، أي ما يعادل ضعف وزن النظارات التقليدية، ولكن يمكن تحمّلها. أمّا لجهة التصميم، فيمكنني القول إنّ إطارها البلاستيكي الأسود السميك أنيق ولكن غريب بعض الشيء (لتصميم نظارتكم الخاصّة، يجب أن تطلبوا وصفة العدسات من الطبيب المختص لوضعها في نظارة فريمز).
> الطاقة. ولكنّ المشكلة الأكبر هي طاقة النظارة لأنّ بطاريتها لم تدم ليوم كامل، حتّى أنّ خدمتها لم تتجاوز الثلاث ساعات بعد استخدامها للتدفّق الموسيقي المتواصل بمستوى صوت 60 في المائة.
تستمدّ «فريمز» اتصالها بالإنترنت من الهاتف الذكي بواسطة البلوتوث الذي ينقطع من وقت إلى آخر ويدفع أليكسا إلى التنبيه إلى المشكلة بأسلوب مزعج ودون توقّف. يتطلّب هذا الاتصال بقاء الهاتف بجواركم دائماً، ولكنّ الكثير من الناس يبتعدون عن هواتفهم من وقت إلى آخر ولا سيّما أثناء وجودهم في المنزل.
> الخلاصة: إذا كان استخدام هذه النظارة سيفرض عليكم حمل هاتفكم طوال الوقت، فلن يكون هناك من داعٍ لها، لأنّ سيري أو مساعد غوغل متوفران في الهاتف الذكي وبنقرة واحدة.
من الواضح أنّ أمازون، التي توقّفت عن صناعة الهواتف الذكية، تسعى إلى زيادة محمولية أليكسا ليستخدمها الناس أكثر، وبالطبع حتّى تتمكّن من جمع المزيد من المعلومات عن حياتنا.
- حداثة وجنون
ساعدت «فريمز» في بعض المرّات في الإجابة عن أمور تافهة أو في إضافة سلعٍ إضافية على لائحة التبضّع خارج المنزل. وخلال الاختبار، استخدمت النظارة في عدّة مهام أثناء الطهي، ولكنّ بعد نهاية الأسبوعين، لم يوجد لأليكسا الكثير من الاستخدامات خارج المنزل. من ناحية أخرى، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الحياة التي فرضتها علينا الجائحة اليوم لجهة البقاء في المنزل لم تساعد كثيراً في الاختبار: فمن قد يحتاج إلى نظارات تعمل بالأوامر الصوتية في منزل يعجّ بمكبرات الصوت الذكية؟
ولكنّ الحداثة الحقيقية التي يمتاز بها هذا المنتج، وما يثير الجنون فيه، هو أنّ أليكسا قادرة على التحدّث دون دعوة أو نداء. عندما ترد رسالة جديدة إلى هاتفكم، تقوم أليكسا بقراءتها بصوتٍ عالٍ، والأمر نفسه ينطبق على التحديثات وأي إشعار تحصلون عليه من تطبيق هاتفي. (في الوقت الحالي، يعمل إشعار التطبيقات على هواتف أندرويد وفقط في حال اخترتم تشغيله).
يعرّض الاستماع المستخدم إلى استباحة أقلّ لخصوصيته من الاضطرار للنظر إلى شاشة، ولكنّ جميع الإشعارات التي تهمسها «فريمز» سرعان ما تصبح مملّة. ويتحسّن الوضع قليلاً عندما تتعلّم كيفية استخدام أداة «في.آي.بي». الترشيحية التي تمنح المستخدم نوعاً من الانتقائية فيما يتعلّق بالإشعارات... ويمكنك مثلاً المسح على طرف النظارة لقبول الإشعار، والنقر مرّة للتوقف عن تلقيها. ولكنّ استخدام المرشح ليس سهلاً.
يمكن القول إنّ الاستباقية هي النقلة النوعية المقبلة لأليكسا. في مقابلة أجراها مع مجلّة المراجعة التقنية لمعهد ماساتشوستس عام 2019. قال روهيت براساد، أحد أبرز الباحثين في أليكسا، إنّ «أمازون تريد لأليكسا التطوّر إلى ما هو أبعد من الانتظار للردّ على الطلبات والوصول إلى توقّع ما يريده المستخدم، وحتّى إلى تنظيم إيقاع حياته».
ماذا عن الدور الجوهري الذي قد تلعبه «فريمز» في مراكز العمل؟ فقد يمكن أن تزوّد أمازون عمّال المستودعات بهذه النظارات لتسريع عمليات النقل والتغليف دون تضييع الوقت في النظر إلى الشاشات.
ولكن بالنسبة لمعظمنا، لم تدخل أمازون جديداً ينفعنا في حياتنا اليومي. في البداية، كانت ساعة آبل الذكية تواجه مشكلة مماثلة لجهة إيصال إشعارات الهاتف، حتّى أدرك الناس أخيراً أنّ أهمّ تطبيقاتها هي تلك المصممة لمراقبة الصحة والتمارين الرياضية.
إذا اشتريتم «إيكو فريمز» اليوم، فستساعدون أمازون في رسم الثورة المقبلة الذي ستشهدها أليكسا. ولكنّ ألا يجدر بأمازون أن تدفع لكم مقابل هذه الخدمة؟


أميركا Technology

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة