سيرينا تنجو من فخ ستيفنز وتبلغ ثمن نهائي «فلاشينغ ميدوز»

مدفيديف يتابع تقدمه بسهولة... وتيم يجتاز شيليتش بصعوبة... وخروج التونسية أنس جابر

سيرينا عبرت بصعوبة إلى ثمن النهائي في الطريق لتحقيق إنجاز جديد (أ.ب)
سيرينا عبرت بصعوبة إلى ثمن النهائي في الطريق لتحقيق إنجاز جديد (أ.ب)
TT

سيرينا تنجو من فخ ستيفنز وتبلغ ثمن نهائي «فلاشينغ ميدوز»

سيرينا عبرت بصعوبة إلى ثمن النهائي في الطريق لتحقيق إنجاز جديد (أ.ب)
سيرينا عبرت بصعوبة إلى ثمن النهائي في الطريق لتحقيق إنجاز جديد (أ.ب)

قلبت الأميركية المخضرمة سيرينا ويليامز تخلفها أمام مواطنتها سلون ستيفنز وبلغت ثمن نهائي بطولة الولايات المتحدة (فلاشينغ ميدوز)، إحدى البطولات الأربع الكبرى للتنس فيما تابع الروسي دانييل مدفيديف مشواره السهل نحو دور الستة عشر.
وشهدت الدورة جدلا بعد منع الفرنسية كريستينا ملادينوفيتش خوض مباراة في منافسات زوجي السيدات، لمخالطتها مواطنها بينوا بير الذي أصيب بفيروس كورونا المستجد.
وبعد خسارتها المجموعة الأولى 2 - 6. قلبت ويليامز المصنفة ثالثة تأخرها إلى فوز صعب على ستيفنز، المصنفة 26 في الدورة و39 عالميا، بحسمها المجموعتين الثانية والثالثة 6 - 2 و6 - 2 في نيويورك.
وخسرت سيرينا المجموعة الأولى على ملعب «آرثر آش» وأمام مدرجات خالية من الجماهير، قبل أن تستعيد توازنها أمام ستيفنز حاملة اللقب عام 2017 وتحسم المجموعتين التاليتين والمباراة لصالحها أمام أنظار مواطنتها صوفيا كينن واليابانية ناومي أوساكا والألماني ألكسندر زفيريف الذين تابعوا اللقاء.
وتسعى سيرينا، 38 عاما، إلى إحراز لقب البطولة للمرة السابعة في مسيرتها، ومعادلة الرقم القياسي لعدد الألقاب في دورات الغراند سلام والمسجل باسم الأسترالية مارغريت كورت (24). وقالت سرينا: «كانت مباراة قوية... في المجموعة الأولى لا أعتقد أنها ارتكبت أي أخطاء. كانت تلعب بنظافة وقلت لنفسي (تضحك) لا أريد أن أخسر بمجموعتين نظيفتين».
وضربت اللاعبة الأميركية في الدور التالي موعدا مع اليونانية ماريا ساكاري المصنفة 15 والفائزة على الأميركية أماندا أنيسيموفا 6 - 3 و6 - 1. وكانت ساكاري قد فاجأت ويليامز الشهر الماضي وأقصتها من ثمن نهائي دورة سينسيناتي الأميركية 7 - 5 و6 - 7 و1 - 6.
وفي ظل غياب الجماهير، علقت سيرينا على إمكانية مشاهدة باقي المباريات من أرض الملعب: «من الجميل أن نشاهد مباريات بعضنا البعض... هذا مثير الاهتمام ويعجبني الأمر».
وأهدرت التونسية أنس جابر المصنفة 27 تقدمها في المجموعة الأولى 4 - 2 على الأميركية صوفيا كينن المصنفة ثانية قبل خسارتها 6 - 7 و3 - 6. وانسحبت الأميركية ماديسون كيز، وصيفة 2017. مباراتها مع الفرنسية أليزيه كورنيه بسبب الإصابة بعدما كانت متأخرة 6 - 7 و2 - 3.
وأعلن الاتحاد الأميركي إقصاء الفرنسية ملادينوفيتش وشريكتها في منافسات الزوجي المجرية تيميا بابوش (مصنفتان في المركز الأول) بقرار من السلطات الصحية المحلية.
وأوضح الاتحاد الأميركي أن هذا القرار يستند على حقيقة أن ملادينوفيتش هي واحدة من اللاعبين واللاعبات الذين خالطوا اللاعب الفرنسي بينوا بير الذي ثبتت إصابته بفيروس كورونا واستبعد من البطولة، وبالتالي يجب عليها «البقاء في الحجر الصحي».
وأتى هذا القرار بعد يوم من محاولة منظمي الدورة منع الفرنسي أدريان مانارينو خوض مباراته في الدور الـ32 بعد مخالطته بير الذي جاءت نتيجة اختباره الثاني سلبية.
لكن مباراته مع الألماني الكسندر زفيريف أقيمت بعد ثلاث ساعات من موعدها ولم ينجح بالفوز فيها، بعد مفاوضات مع منظمي الدورة تضمنت تأثيرا من الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف أول عالميا.
ولدى الرجال، بلغ الروسي دانييل مدفيديف، المصنف خامسا عالميا ووصيف بطل العام الماضي، الدور ثمن النهائي بفوزه على الأميركي جاي جاي وولف 6 - 3 و6 - 3 و6 - 2.
واحتاج مدفيديف، 24 عاما، الذي خسر نهائي العام الماضي بصعوبة أمام الإسباني رافائيل نادال الغائب الأبرز عن النسخة الحالية إلى جانب السويسري روجيه فيدرر، إلى ساعة و48 دقيقة لإنهاء مغامرة وولف المصنف 138 عالميا.
ويلتقي مدفيديف في الدور المقبل مع الأميركي الآخر فرانسيس تيافو المصنف 82 عالميا والفائز على المجري مارتون فوتشوفيتش المصنف 66 عالميا 6 - 2 و6 - 3 و6 - 2.
قال مدفيديف: «أنا سعيد للفوز مجددا بثلاث مجموعات، خصوصا بعد توقف لستة أشهر».
أما المصنف ثانيا في الدورة النمساوي دومينيك تيم فاحتاج إلى أربع مجموعات للتفوق على الكرواتي مارين شيليتش الـ31 وحامل لقب 2014 في مباراة ليلية 6 - 2 و6 - 2 و3 - 6 و6 - 3.
قال تيم، 27 عاما،: «يتعين علي رفع مستواي لإحراز لقب أول في البطولات الكبرى، لم أكن على ما يرام... المباراة متأخرة جدا، ودون جماهير تحفزك». ويلتقي تيم مع الكندي الشاب فيلكس اوجييه ألياسيم الـمصنف 15 والفائز على الفرنسي كورنتان موتيه 6 - 1 و6 - صفر و6 - 4 في ساعة و57 دقيقة، ليصبح أول لاعب مولود في الألفية الثالثة يبلغ الدور الرابع في بطولة كبرى. قال ألياسيم: «دومينيك أصبح أقوى سنة بعد سنة».
وصدم الكندي فاسيك بوسبيسيل الإسباني المصنف ثامنا روبرتو باوتيستا أغوت بخمس مجموعات، فيما تخطى الأسترالي الشاب أليكس دي مينور الـ21 الروسي كارن خاتشانوف الحادي عشر بخمس مجموعات أيضا.
وبلغ الدور عينه الروسي أندري روبليف العاشر بتغلبه على الإيطالي سالفاتوري كاروزو 6 - صفر و6 - 4 و6 - صفر، ليضرب موعدا مع الإيطالي الآخر ماتيو بيريتيني السادس والذي بلغ نصف نهائي العام الماضي بعد فوزه على النرويجي كاسبر رود 6 - 4 و6 - 4 و6 - 2.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.