شريف الصيفي: التراث الجنائزي لمصر القديمة فلسفة كاملة عن العالم

ترجم «الخروج إلى النهار»... و«متون الأهرام» أحدث إنجازاته

شريف الصيفي
شريف الصيفي
TT

شريف الصيفي: التراث الجنائزي لمصر القديمة فلسفة كاملة عن العالم

شريف الصيفي
شريف الصيفي

بترجمة «متون الأهرام»، أحد عيون التراث الجنائزي المصري القديم، الذي سيصدر قريباً عن دار «تنمية» للنشر بالقاهرة، يواصل شريف الصيفي، المقيم في العاصمة برلين، مشروعه في ترجمة أدبيات النصوص الجنائزية المصرية القديمة بكل ما تكتنزه من فلسفة ودراما وحكمة، بداية من ترجمته «الخروج للنهار» الذي نال صيتاً واسعاً منذ صدور أولى طبعاته من «المركز القومي للترجمة»، والذي أنجز ترجمته مباشرة من اللغة المصرية القديمة مباشرة دون اللجوء للغات أجنبية وسيطة.
هنا حوار معه عن الترجمة الجديدة، وخصوصية العلاقة مع التراث المصري القديم التي أسسها عبر سنوات من البحث في علم المصريات
> ما المقصود بمصطلح «متون الأهرام» وما هو موقع هذا الكتاب من مشروعك بترجمة أدبيات التراث الجنائزي المصري القديم؟
- «متون الأهرام» هو أقدم نص ديني دوَّنه الإنسان على الإطلاق. كان التدوين الأول له على الجدران الداخلية لهرم الملك «ونيس»، آخر ملوك الأسرة الخامسة (2300 ق. م تقريباً)، ثم استمر هذا التقليد في أهرامات ملوك الأسرة السادسة، ولهذه المتون موضوع محدد، وهو صعود الملك إلى السماء، إذ تحوي نصوصاً درامية، وتراتيل دينية، وتعاويذ سحرية، تضمن أن يحظى الملك المتوفى بوضع إلهي، وحياة أبدية، عبر التماهي مع الآلهة، وتدمير أعدائه، ونقل صلاحياتهم إليه، ودرء كل الأخطار التي قد تصادفه في مسيرته، من الجوع والعطش ولدغات الثعابين، وألا يُجبر على تناول الفضلات، أو السير مقلوباً رأساً على عقب في العالم الآخر، وأن يبحر في سلام مع مرافقي إله الشمس «رع» من النجوم التي لا تعرف الفناء. ترجمة التراث الجنائزي حلم قديم تبلور في إحدى اللقاءات مع الكاتب الراحل جمال الغيطاني، وظهر كتاب «الخروج للنهار» عبر «المركز القومي للترجمة» وظلت باقي الترجمات حبيسة الأدراج حتى كان اللقاء مع مكتبة «تنمية» التي رحبت بتبني المشروع.
> «الخروج للنهار» أو «كتاب الموتى» كان أول وأبرز ترجماتك في محيط التراث الجنائزي المصري القديم، برأيك ما الأسئلة الفلسفية والقضايا الكبرى التي يطرحها هذا الكتاب المهيب؟
- المصري القديم مثل باقي البشر كان مهموماً بالتساؤلات التقليدية والحية دوماً: من أين جئنا؟ وأين سنذهب بعد الموت؟ هل وجودنا على الأرض عبث، يتساوى فيه الطيب والشرير في آخر المطاف؟
وكانت النصوص الدينية في تلك الفترة المبكرة محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة، وبها خلع المصري القديم المعنى على هذا الكون. وأنا أعتبرها محاولة جنينية وجادة لطرح تصور فلسفي عن العالم، واستفاد رواد الفلسفة الأفلاطونية، والأفلاطونية الحديثة، وبقية المدارس الغنوصية (العرفانية) من الحكمة المصرية وهم يبحثون عن إجابات للأسئلة الكبرى التي أرقتهم؛ مثل قضية الشر في العالم، وعلاقة الجسد بالروح، وقضية الحق؛ فالنصوص تعطي للشر وجوداً مستقلاً ومحدداً بنشاط واحد يومي لا يحيد عنه، وهو محاولة تخريب دينامية العالم، وهذا الشر الذي لا يملك أي سلطان على البشر، بمعنى أنه ليس محرضاً على الشر، أي أنها تُحيل الموضوع برمته إلى الإنسان واختيارات. ففي ختام «كتاب الطريقين» واحد من أهم الكتب الدينية في عصر المملكة الوسطى، يتحدث فيه الإله، بأنه خلق البشر متساوين، وأن الإله لا يعرف الشر، ولم يخلقه في البشر. فالذنوب إذن فعل إرادي حر يقوم به «الإنسان العاصي»، وهو المسؤول الوحيد عنها.
طرحت النصوص ذلك التصور الخصب حول وجود هيولي خامد مظلم يتجلى في المحيط الأزلي (نون)، يقع في مكان ما بين السماء والأرض، ويمثل المادة الأولى للخلق. بمعنى أن الكون لم يُخلَق من العدم، بل من مادة غير نشطة أبدية. وهي هنا لا تتطابق مع التصور اليوناني حول الفوضى البدائية، بمعنى الهاوية، بل المادة الطينية الأولى التي خرجت منها الحياة. فلم يكن الفيلسوف اليوناني طاليس الملطي أول من تحدث عن المبدأ الأول والنهائي، الذي منه خرج كل شيء ويبقى هو نفسه بلا تغيير. وكل ما يحيا ويوجد يدين بوجوده في نهاية المطاف لهذا المبدأ، وسيتحلل فيه مرة أخرى، وهذا ما اكتشفه المصري القديم قبل ميلاد طاليس بعشرين قرناً.
> وكيف تنظر للتلقي السائد إلى اليوم بأن تلك النصوص الجنائزية تكشف عن تسخير المصري القديم حياته لصالح الموت وقداسة العالم الآخر... كيف نضع هذا التلقي في نصابه الصحيح من الناحيتين التاريخية والفلسفية؟
- النصوص الجنائزية ليست دعوة للانسحاب من العالم، ولا تقديساً للموت، إنها دعوة للتوحيد بين الإنساني والإلهي والطبيعة في منظومة واحدة أبدية غير قابلة للتفتيت، تقود حركتها وتدعم دورتها قوى الخير والحق الموجودة في العناصر الثلاث؛ فأصبح الموت عنصراً استثنائيّاً مثل ساعات الليل؛ فيها تناضل الشمس القوى التي تحاول إعاقة هذا النظام الكوني، وكأنه موسم مؤقت تُعَدُّ فيه الحقول استعداداً لمخاض جديد.
لم يقدس المصري القديم الموت ولا أحبه، ولم يحيا له، بالعكس أحب الحياة وأقبل عليها، ومن فرط حبه للحياة خلق في العالم الآخر نسقاً موازياً مفعماً بالحركة ونزق الحياة. لغوياً لم تستخدم كلمة «موت» التي تتشارك فيها ما يسمى باللغات الحامية والسامية إلا في صيغة النفي، واستخدم تعبيرات أخرى للتعبير عن هذا الانتقال، مثل صعد للسماء، سافر، أبحر ورسى، اتحد مع قرص الشمس. بالطبع كان المصري واعياً بأن الموت انفصال، لكن أصر على رفضه بأن أخذ عالمه الأرضي معه. في أغلب الأحيان كانت التجهيزات الجنائزية التي توضع مع المتوفى في قبره هي متعلقاته في حياته الدنيا. وكذلك حرصه باستخدام التعاويذ السحرية أن يظل سليم الجسد وأن يؤمّن له الطعام الجيد والحليب الرائق، وأن تتعاظم فحولته الجنسية. اختصاراً هو لم يسخر حياته لصالح الموت، بل العكس هو سخر الموت من أجل حياة غنية، بأن روَّضَه فلم يصبح ذلك الوحش الذي يفني البشر ويبيدهم، بل هو جسر لحياة أخرى أهم سماتها، أن لا موت فيها.
> صدرت ترجمة «الخروج للنهار» قبل سنوات من المركز القومي للترجمة وتوالت طبعاته، لكن الترجمة الأحدث قمت فيها بإدخال نصوص إضافية، ما هي؟
- مبدئياً لم تخلُ القراءة الأولى التي نشرت من قبل «المركز القومي للترجمة» في طبعتين وثالثة عبر مكتبة الأسرة من أخطاء، قمت بتصحيحها في الطبعة الأخيرة. نعم تم إضافة بعض النصوص، فقد كان لبعض النصوص أكثر من صيغة، فكنت أترجم الصيغة الأكثر رواجاً، لكن في الطبعة الجديدة ترجمت جميع الصيغ. في الطبعات القديمة توقفت عند ما يسمى بنهاية العصر الفرعوني الكلاسيكي، لكن في الطبعة الجديدة وسعت الحيز التاريخي حتى العصر اليوناني الروماني، طبعاً إلى جانب إضافة المزيد من الشروح والتعليقات.
> بدأت دراسة علم المصريات واللغات السامية القديمة في جامعة ماربورج في عمر متقدم نسبياً رغم صعوبة هذه العلوم وعدم رواجها بطبيعة الحال، ما الدافع القوي الذي قادك لخوض هذا المشروع العلمي، وهل كان للرغبة في الترجمة نصيب من هذا الدافع؟
- هذا السؤال نفسه عبرت عنه البروفسورة «أورسولا فون هوفن» رئيسة قسم المصريات في جامعة ماربورج عندما تقدمت للالتحاق بالمعهد، كنت آنذاك في الخامسة والثلاثين، وأجبت أستاذتي بأني لست مهموماً بوظيفة في سلك المصريات، بل أنا مهموم بأن أكون مصرياً بالوعي وليس فقط بالسليقة وبحكم التنشئة. وأن أكون يوماً ما قادراً على نقل أمين لهذا التراث للعربية، أي جسر بين العلوم الأكاديمية ومثقفي البلاد ليعبروا بها لآفاق أوسع، تبدأ بتمصير مصر، وبعد أن أتممت دراستي للمصرية القديمة واللغات السامية انتقلت لجامعة جونتجن لدراسة اللغة القبطية، لكني بعد حادث وفاة طفلي الأول توقفت عن الدراسة ومشروع الدكتوراه، وبعد فترة استعدت حماسي لكني تفرغت للترجمة. لم أعد مهموماً بالهدف القديم (تمصير مصر)، أنا مستمتع بترجمة النصوص القديمة وأريد أن أنقل هذه المتعة للآخرين.
> من الغريب أن تكون أبرز الأعمال التي كشفت الكثير من فصول التاريخ المصري القديم كانت على يد باحثين أجانب، حتى ما نُقل إلينا منها كان عبر لغات أوروبية وسيطة، بداية من هيرودوت وحجر «رشيد» مروراً بكتاب «فجر الضمير» لجيمس برستد، كيف ترى إلى هذه المفارقة؟
- ليس في الأمر أي غرابة، فعلم المصريات وكذلك كل العلوم الشرقية هي علوم أوروبية خالصة حتى اليوم، والباحث العربي في هذه العلوم دون إتقانه على الأقل للغة أوروبية واحدة لن يلم بأسس هذه العلوم. ويعود الفضل هنا لجيل الرواد من علماء المصريات الذين أسسوا للعلم بالسهر والمثابرة. ومع كل الاحترام للأمثلة التي ذكرتها، فهناك مئات من الباحثين الجدد والآلاف من الكتب والأبحاث، التي تتناول الشأن المصري ولا تعلم مصر عنهم شيئاً.
> برأيك لماذا ما زالت قصة بناء الأهرامات تُثير كل هذا الجدل، كان آخرها تدوينة الأميركي إيلون ماسك المُدعية أن من قام ببنائها كائنات فضائية؟ لماذا ما زالت قصة هذا البناء تلك محط شك كبير في الغرب تحديداً؟
- محض هراء، القائلون به لا يستندون على أي مصدر علمي، أما الثابت هو أن أهرامات الجيزة العملاقة هي نتاج تراكم خبرات امتدت لأكثر من قرن ونصف، وزيارة واحدة لمنطقة بناء الأهرامات من أبو رواش في الجيزة وحتى هوارة على أطراف الفيوم مروراً بسقارة والبدرشين كافية للبرهنة على سخف هذا الطرح، فهناك عرض بانوراما كرونولوجي يمتد لأكثر من 150 عاماً لتطور بناء الأهرامات من قبر بمصطبة ثم قبر متعدد المصاطب (هرم زوسر المدرج)، ثم محاولة بناء الهرم الكامل، التي بدأت مع الملك سنفرو والد الملك خوفو. حيث بنى أول أهراماته في ميدوم من عدة مصاطب مكسواً بطبقة من الحجر الجيري لكنه انهار، ثم بنى هرماً ثانياً في دهشور لكنه في منتصف عدل مهندسوه زاويته من 58 إلى 43 درجة، وهو ما يعرف بالهرم المائل، ومن الواضح أن المنتج لم يعجب الملك، فحاول مهندسوه مرة أخرى ونجحوا في محاولتهم الثالثة في بناء أول هرم حقيقي وهو الهرم الأحمر شمال الهرم المائل في دهشور. واستثمر مهندسو خوفو كل هذا التراكم من الخبرات في إبداع الهرم الأكبر.
> بعد «متون الأهرام» ما الخطوة التالية في مشروعك؟
- قريباً جداً وعبر مكتبة «تنمية» أيضاً سيصدر الضلع الثالث في هذا المشروع، والمتمثل في كتابي «الطريقين» و«متون التوابيت»، وهما من أهم نصوص التراث الجنائزي المصري وأكثرها خصوبة، وبدرج مكتبي نحو ثمانية كتب مختلفة المواضيع، منها مخطوطات نجع حمادي الغنوصية، وكتاب حول المدارس الغنوصية المختلفة في القرون الأولى للميلاد، وكتاب عن إيزيس، ثم اتفرغ لإكمال مشروعي الكبير عن تاريخ اللغة المصرية.



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.