ما أسباب ثبات «حدود» مناطق النفوذ في سوريا لـ6 أشهر؟

دورية روسية في ريف إدلب شمال شرقي سوريا (أ.ب)
دورية روسية في ريف إدلب شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

ما أسباب ثبات «حدود» مناطق النفوذ في سوريا لـ6 أشهر؟

دورية روسية في ريف إدلب شمال شرقي سوريا (أ.ب)
دورية روسية في ريف إدلب شمال شرقي سوريا (أ.ب)

لأول مرة منذ 2012، لم يحصل أي تغير على خطوط التماس العسكرية في سوريا لمدة ستة أشهر متواصلة. وبعد خمس سنوات على التدخل العسكري الروسي المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، لا تزال سوريا التي تبلغ مساحتها 185 ألف كلم مربع، مقسمة إلى ثلاث مناطق نفوذ: الأولى، تمتد على ثلثي أراضي البلاد وتسيطر عليها قوات الحكومة بدعم روسي وإيراني. الثانية، تشمل ربع مساحة البلاد في شمال شرقي البلاد، وتسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية بدعم من التحالف الدولي، فيما تقع المنطقة الثالثة الواقعة في شمال البلاد وشمالها الغربي، تحت نفوذ فصائل مقاتلة يدعمها الجيش التركي.

تقهقر... وتقدم
شهدت خريطة السيطرة العسكرية تغيرات كبيرة خلال تسع سنوات. وحسب «مركز جسور للدراسات» السوري، فإنه بعد تحول الاحتجاجات السلمية في مارس (آذار) 2011 إلى «حراك مسلح، أصبح النظام يُسيطر بالكاد على ثلث هذه الأراضي في نهاية عام 2012، فيما كانت المعارضة المسلحة بكل تشكيلاتها تُسيطر على الثلثين الأخرين. وانخفضت سيطرة النظام بعد ذلك إلى حوالي ربع الأراضي بين 2015 و2016».
في منتصف 2015، كانت ذروة سيطرة الفصائل وتقهقر قوات الحكومة. وقال «جسور»: «سيطرة المعارضة انخفضت بشكل كبير حتى قبل أن ترتفع نسبة سيطرة النظام، إذ شكّل ظهور (داعش) كفاعل ميداني في نهاية عام 2013 عاملاً إلى تغيير قواعد اللعبة عسكرياً، إذ بدأ التنظيم يقضم بشكل سريع مناطق سيطرة المعارضة، وبدرجة أقل مناطق سيطرة النظام، حتى وصلت نسبة سيطرته في عام 2015 إلى أكثر من نصف الأرض السورية».
وبعد بدء التحالف الدولي بقيادة أميركا حربه ضد «داعش» في سبتمبر (أيلول) 2014، بدأت «وحدات حماية الشعب» الكردية بالاستحواذ التدريجي على بعض مناطق سيطرة التنظيم. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015 تم الإعلان عن تأسيس «قوات سورية الديموقراطية»، التي أصبحت المظلة التي ستتولى قيادة المعركة ضد التنظيم بدعم من التحالف الدولي. وتوسّعت سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» بشكل تدريجي، حتى وصلت إلى حوالي 15 في المائة من الأرض السورية في عام 2016، ثم حوالي 20 في المائة منتصف 2017، ثم في النصف الثاني من عام 2018 إلى حوالي 27 في المائة، قبل أن تنخفض بشكل طفيف في خريف العام الماضي.

التدخل الروسي

الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الاسد في قاعدة حميميم في اللاذقية (أ.ف.ب)

لم تتمكن المعارضة منذ عام 2015 من السيطرة على أي أرض جديدة، ولا يشمل ذلك بطبيعة الحال الأراضي التي تمّت السيطرة عليها بالتدخل التركي، والمعروفة بأسماء عملياتها العسكرية، وهي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام» و«درع السلام» التي قام بها الجيش التركي مع فصائل موالية في شمال سوريا وشماليها الغربي والشرقي.
وأعلن مسؤولون روس أكثر من مرة أنه قبل تدخل جيشهم في سبتمبر من 2015، أنه لم تكن حصة قوات الحكومة السورية أكثر من 10 في المائة من مساحة البلاد. بعدها، بدأت قوات الحكومة بدعم القوة الروسية، في إحراز المزيد من التقدم التدريجي إلى أن «وصلت سيطرة النظام إلى حوالي الثلثين منذ عام 2018 وحتى الآن».

معارك وتفاهمات
كانت العمليات العسكرية بين 2012 و2016 عاملاً أساسياً في تغيير خطوط التماس ومناطق السيطرة. وفي بداية 2017 بدأ مسار آستانة بين روسيا وإيران وتركيا «بعد خسارة المعارضة الاستراتيجية في مدينة حلب» في ديسمبر (كانون الأول) 2016، حسب «جسور»، إذ ساهم المسار في «إعادة جدولة العمليات العسكرية، حيث أخذت طابعاً موسمياً يعكس فشل الأطراف في التواصل إلى تفاهم آني، أو رغبة أحد الأطراف في رفع مستوى الضغط التفاوضي قبيل انطلاق جولة جديدة من المسار».
وإلى جانب أساليب العمليات العسكرية و«الأرض المحروقة» و«البراميل»، تمكنت بعض الأطراف، خصوصاً قوات الحكومة، من توسيع سيطرتها بفعل أدوات أخرى، كان أهمها «الحصار»، خصوصاً في ريف دمشق ودمشق وحمص، التي أوصلت إلى «التسويات»، وهي اتفاقات توقعها الأطراف المحلية داخل المناطق المحاصرة، وأفضت في الغالب إلى خروج المقاتلين نحو الشمال، واستسلام المناطق لقوات الحكومة. وقال المركز: «ساهمت التفاهمات بين الفاعلين المحليين، بوساطات خارجية في بعض الأحيان، إلى توسيع خرائط السيطرة، فقد أدّى اتفاق المدن الأربع في أبريل (نيسان) 2017 برعاية روسية وإقليمية إلى تبادل غير مسبوق للسيطرة على المدن بين المعارضة والنظام، حيث خرجت قوات المعارضة من مدينتي الزبداني ومضايا في ريف دمشق، مقابل تفريغ كامل لبلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب».
وتسببت التفاهمات الدولية في تغيير خرائط السيطرة دون معارك بين الفاعلين المحليين، ومن أبرز هذه الحالات سيطرة قوات الحكومة، المدعومة روسيا، على محافظتي درعا والقنيطرة، بعد تفاهم أميركي - روسي في منتصف 2018. كما شمل ذلك السيطرة التركية على الشريط الحدودي ضمن عملية «نبع السلام» شرق الفرات بتفاهم أميركي - تركي، إضافة إلى جيوب أخرى شمال البلاد، أو تثبت الأمر الواقع في شمالها الغربي بتفاهمات بين أنقرة وموسكو.

جمود ممدد
وأظهرت خريطة النفوذ العسكري لشهر أغسطس (آب) 2020، التي أعدها «جسور»، ثبات نسب السيطرة بين أطراف النزاع منذ فبراير (شباط) الماضي. وحافظت فصائل المعارضة على نسبة سيطرتها البالغة 10.98 في المائة، ويشمل هذا قاعدة التنف الأميركية في زاوية الحدود العراقية - السورية - الأردنية. كما حافظت الحكومة على 63.38 في المائة من البلاد. وبقيت 25.64 في المائة من البلاد، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وقال المركز: «لم يعد لتنظيم (داعش) أي سيطرة عسكرية على الأرض السورية منذ فبراير 2019». لكن لا تزال هناك خلايا للتنظيم في شرق الفرات، إضافة إلى وجود جيوب له في البادية السورية.
ويعود ثبات خطوط التماس لمدة ستة أشهر منذ بدء الصراع السوري، إلى سلسلة عوامل خارجية وداخلية تتعلق بالتفاهمات بين روسيا وأميركا وتركيا شمال شرقي سوريا، وبين أنقرة وموسكو في إدلب، وإلى وباء «كورونا»، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بدمشق لأسباب عدة، بينها فرض واشنطن عقوبات «قانون قيصر».

تفاهم صعب

قوات أميركية وروسية وسورية في ريف القامشلي شرق الفرات في فبراير (شباط) الماضي ( أ ب)

في منتصف 2017، توصل الجيشان الأميركي والروسي إلى مذكرة تفاهم تتعلق بـ«منع الصدام» لتبادل المعلومات عن تحركات طائرات الجانبين، ورسم خط تماس نظري، هو نهر الفرات، بحيث يكون طرفه الشرقي إلى أميركا وحلفائها، وطرفه الغربي إلى روسيا وحلفائها. وأبقت أميركا على قاعدة التنف، وفي منبج غربه، بينما حافظت الحكومة السورية على وجودها في «مربعين أمنيين»، في القامشلي والحسكة شرق الفرات.
وبقيت الخطوط مستقرة نسبياً إلى أكتوبر الماضي، عندما سحب الرئيس دونالد ترمب، قواته من مناطق قرب حدود تركيا، ما شجع الجيش التركي على التوغل عسكرياً مع فصائل موالية بين تل أبيض ورأس العين ضمن عملية «نبع السلام». كما لجأت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى دمشق، ووقَّعت مذكرة قضت بالتعاون مع الجيشين السوري والروسي لنشر نحو عشرة آلاف عنصر في مناطق أخلَتْها أميركا وتسيير دوريات روسية - تركية على الطريق الرئيسية بين حلب والقامشلي تحت حماية مروحيات روسية، إضافة إلى نشر حرس الحدود السوري على حدود تركيا، عدا منطقة «نبع السلام».
عاد ترمب ووافق على الإبقاء على 500 جندي شرق الفرات ومائة جندي في التنف، فتحول شرق الفرات إلى مناطق نفوذ بين أطراف مختلفة، ما أدى إلى إرباك الصورة، الأمر الذي استدعى مفاوضات عسكرية روسية - أميركية للتأكد من عمل اتفاق «منع الصدام» بين الجيشين. وفي ديسمبر (كانون الأول)، تم تجديد الاتفاق.
كان لافتاً، أن الجيش الروسي استمر في تحديه واختباره براً، وأسس قواعد ونقاط تمركز وسير دوريات في محافظتي الحسكة والرقة، وعلى الطريق إلى حدود العراق، بالتزامن مع تكثيف الجهود لتجنيد عناصر من السكان المحليين. وأعلن الجنرال كينيث مكنزي، في يونيو (حزيران)، أن قوات التحالف رصدت حشداً لمعدات عسكرية روسية في المنطقة، علماً بأن روسيا أقامت قاعدة في مطار القامشلي. وأشار الجانب الأميركي إلى أن وجود روسيا يعطيها فرصة لـ«تعطيلنا وزيادة صعوبة عملنا»، حسب ما جاء في وثيقة أميركية.
وفي نهاية يونيو، بدأت القوات الروسية في الدخول إلى مناطق توجد بها قوات التحالف، وذلك في إطار حملة متعمدة لـ«طردها» من المنطقة. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، أول من أمس، إن الولايات المتحدة عبرت عن قلقها لروسيا بشأن حادث في سوريا أصيب فيه عدد من الجنود الأميركيين عندما اصطدمت مركبة عسكرية روسية بمركبتهم. وقال أوبراين، خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، «تم إيصال الأمر إليهم (روسيا) بوضوح شديد... تم ذلك على المستوى المناسب». لكن لا تزال موسكو متمسكة بالاتفاق وتطلب من دمشق التمسك به، فيما استمر الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع إيرانية في ريف دير الزور.

هدنة هشة... صامدة

دورية تركية في ريف ادلب في يوليو (تموز) الماضي ( أ ف ب)

خلال السنتين الماضيتين، شنت قوات الحكومة، بدعم إيراني وروسي، أكثر من هجوم على «مثلث الشمال» الذي يضم إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، وتقدمت في شمال حماة وغرب حلب وفتحت طريق حلب - دمشق، وسيطرت على سراقب، ذلك رغم وجود اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا حول «خفض التصعيد» في هذه المناطق. لكنه بعد سيطرة قوات الحكومة السورية على معرة النعمان جنوب إدلب، في نهاية يناير (كانون الثاني)، بدأ الجيش التركي في فبراير بتعزيز قواته في شكل غير مسبوق في شمال غربي سوريا «حيث أرسل إلى داخل الأراضي السورية آلافاً من القوات الخاصة التي تعدّ نخبة القوات المسلحة التركية، مدعومة بدبابات ومدرعات ووحدات مدفعية وصاروخية»، حسب المركز. وقالت مصادر عدة، إن الجيش التركي نشر أكثر من 12 ألف جندي وآلاف العربات والمدرعات في إدلب وريفها لـ«ردع» قوات الحكومة من استمرار عملياتها في شمال غربي البلاد.
وفي بداية مارس (آذار)، توصل الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، إلى اتفاق في موسكو على ملحق لاتفاق خفض التصعيد في إدلب. ونص على «وقف كل الأعمال القتالية على خط التماس القائم في منطقة إدلب، وإنشاء ممر آمن عرضه 6 كيلو مترات شمالاً، و6 كيلو مترات جنوباً من طريق حلب - اللاذقية، ليتم تنسيق المعايير الدقيقة لعمل الممر الآمن عبر قنوات الاتصال بين وزارتي الدفاع الروسية والتركية، وبدء الدوريات الروسية التركية المشتركة على طريق حلب - اللاذقية من بلدة ترنبة غرب مدينة سراقب، ووصولاً إلى بلدة عين الحور».
وتعرّضت الدوريات المشتركة الروسية التركية على طريق حلب - اللاذقية لهجمات وتحديات كثيرة. كما تبادلت قوات الحكومة والفصائل القصف في جنوب إدلب، إضافة إلى حصول غارات بين فينة وأخرى، واستهداف لمتطرفين بطائرات «درون» في ريف إدلب. لكن الهدنة لا تزال صامدة رغم الخروقات، واستطاع الطرفان تسيير أكثر من 25 دورية، أنجز بعضها العمل على طول الطريق. وكان لافتاً أن الجيشين نفذا تدريبات مشتركة ما يمهد العمل لـ«محاربة الإرهاب». سياسياً، استمر العمل بين الطرفين ضمن صيغة آستانة لرعاية عمل اللجنة الدستورية في جنيف.

الجنرال «كورونا»
في مارس الماضي، وصل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إلى دمشق، للتأكيد على ضرورة التزام الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب، وضرورة تجنب معارك شاملة وسط انتشار «كورونا». وبعد بقاء الوباء تحت السيطرة في الأشهر الماضي، بدأ في أغسطس بتسجيل قفزات كبيرة في دمشق ومناطق سيطرة الحكومة، بما في ذلك بين عناصر الجيش والضباط. يضاف إلى ذلك، تعمق الأزمة الاقتصادية، وانخفاض سعر صرف الليرة السورية، لأسباب كثيرة، بينها بدء واشنطن في منتصف يونيو بتطبيق «قانون قيصر»، وإصدار قوائم ضمت عشرات المسؤولين والشخصيات السورية. كما ضغطت واشنطن على دول عربية وأوروبية كي لا تطبع مع دمشق، وكي لا تساهم في إعمار سوريا، بل إن «قانون قيصر» يتضمن بنوداً بفرض عقوبات على من يمول العمليات العسكرية أو الإعمار، سواء كان سورياً أو غير سوري. ويقول مسؤولون أميركيون، إن الهدف هو «منع النظام من الفوز بالسلام في حال فاز بالحرب»، إضافة إلى «حرمانه من تمويل العمليات العسكرية، وتغيير خطوط التماس» مع المطالبة بـ«وقف نار شامل» في جميع الأراضي السورية.
ويُعتقد، إلى حد كبير، أن مصير خطوط التماس في شمال غربي البلاد وشمالها الشرقي، وكيفية التعاطي مع العقوبات الغربية والأزمة الاقتصادية السورية، وسرعة عمل اللجنة الدستورية وتنفيذ القرار 2254، ستكون في صلب محادثات الوفد الروسي العسكري والسياسي والاقتصادي الرفيع الذي سيحط في دمشق خلال ساعات، ويلتقي الرئيس بشار الأسد وكبار مساعديه، في وقت برزت تساؤلات ما إذا كانت هذه الخطوط بين مناطق النفوذ الثلاث دائمة أم موقتة.



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».