يبدو رسم سيناريو للمرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية مسألة معقدة إلى حد كبير، في ظل غياب أفق سياسي في المدى المنظور، ومشكلات أمنية متفاقمة واقتصادية ومالية، وتغييرات إقليمية كبيرة، لكن كل المخاوف تتركز فلسطينيا وإسرائيليا على تدهور أمني محتمل في ظل انهيار ممكن للسلطة أو تطور دراماتيكي من نوع آخر.
ولم تخف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقها بشأن انهيار مرتقب للسلطة الفلسطينية بسبب التطورات الحاصلة الآن، أو بسبب تنحٍ محتمل للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن حدوث سيناريو من هذا القبيل سيشكل عاملا دراماتيكيا له تأثير كبير على الاستقرار الأمني، ما قد يسبب ارتفاع عدد الهجمات في الضفة الغربية وخارجها.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية، إن الوضع الداخلي حاليا في السلطة الفلسطينية هو الأسوأ، حيث تواجه السلطة صعوبة في فرض النظام والقانون، وهناك ارتفاع كبير في حجم بيع صفقات المخدرات والسلاح، ووضع اقتصادي متدهور مع انتشار فيروس كورونا يجعل الصورة أكثر تعقيدا وإحباطا.
ويوجد الآن خبراء إسرائيليون يبحثون السيناريوهات المحتملة في ظل هذا الوضع السيئ، أبرزها أنه يمكن لعباس أن يلقي بمفاتيح السلطة وهو تهديد طالما لوح به في السابق.
وأكدت معاريف، أنه بعد سنوات عديدة اعتبرت فيها إسرائيل تهديدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بإلقاء المفاتيح وحل السلطة تهديدات فارغة، يوجد الآن خبراء إسرائيليون يتحدثون أن هذا السيناريو قابل للحدوث، مع أو بدون إبقاء الأجهزة الأمنية. وأضافت، أن «الشعور السائد في إسرائيل الآن، أن أبو مازن قريب جدا من اتخاذ قرار جدي، وأن الوضع الصعب في السلطة يتطلب منه اتخاذ قرار شخصي ودراماتيكي». وتابعت الصحيفة: «أبو مازن بطبيعة الحال سينهي دوره في مرحلة ما. لكن السؤال، كيف سيجري ذلك؟ خطوة دراماتيكية من جانبه ستؤثر بشكل فوري على الاستقرار الأمني، وهذا الأمر تحاول المؤسسة الأمنية منعه».
وتبذل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مجهودا لاستئناف التنسيق الأمني بين الجانبين، والتقى مسؤولون أمنيون إسرائيليون وآخرون بمسؤولين فلسطينيين، جزء منهم مقرب من أبو مازن في محاولة لاستئناف العلاقات - أو على الأقل التنسيق الأمني، لكن ذلك لم ينجح حتى الآن. وقالت معاريف، إنه ورغم تراجع إسرائيل عن لغم الضم لكن الرئيس الفلسطيني غير مستعد للنزول عن الشجرة، وفي هذه المرحلة يبدو مقر المقاطعة (مقر الرئاسة) كسور حصين لا يمكن اختراقه».
والمخاوف الإسرائيلية ليست جديدة لكنها تعمقت في ظل أحداث أمنية داخلية تشهدها الضفة (فلسطينية فلسطينية) وأخرى موجهة تجاه إسرائيل.
وقال المراسل العسكري لمعاريف، طال ليف رام، إنه خلال أقل من شهر وقعت 3 عمليات نفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، القاسم المشترك بينها هو أن منفذيها أفراد لا ينتمون إلى أي تنظيم أو فصيل، ومن دون أي مساعدة من أي جهة، وهي سمة تجعل التحدي بوقف المنفذين قبل تنفيذ العملية، معقدا بشكل خاص. وأضاف «عمليات الأفراد تثير قلقا كبيرا لدى الجيش الإسرائيلي، ولكن بنظرة أوسع، يسود قلق أكبر في جهاز الأمن من انهيار محتمل لحكم السلطة الفلسطينية، إثر استمرار القطيعة وعدم التنسيق مع إسرائيل، وهذا هو السيناريو الأخطر».
ويفهم الفلسطينيون بالذات أسباب هذه المخاوف، بل إن كثيرا منهم قلق بسبب تنامي فوضى السلاح في الضفة الغربية. وتسجل أحداث إطلاق نار في مدن الضفة الغربية بشكل يومي، على صيغة استعراض قوى أو احتفالات في الأعراس والمناسبات وفي بعض الجنازات، أو بسبب خلافات شخصية ومع السلطة الفلسطينية. وقبل أيام قليلة قتل محتفلون في أحد الأعراس شابة فلسطينية في رام الله عبر الرصاص الطائش، ما خلف حالة من الاحتقان الشعبي والغضب اضطرت معه الشرطة الفلسطينية لاعتقال عدد من الأشخاص المشتبه بهم بإطلاق النار في حفل زفاف في مخيم الأمعري، والذي أدى لمقتل فتاة تبلغ من العمر (26 عاماً) وإصابة شقيقتها بإصابات وصفت بالمستقرة.
وقالت الشرطة إنه تم القبض «على أصحاب حفل الزفاف، وهم: العريس، ووالده، وأشقاؤه، الذين أقاموا الحفل بشكل مخالف لإجراءات الطوارئ، ثم قاموا بنقل الحفل واستكماله إلى إحدى القرى المجاورة، بعد وقوع الجريمة، وتم ضبط عدد من قطع السلاح المستخدمة». لكن اعتقال هؤلاء لم يبرد نار الغاضبين من ظاهرة فوضى السلاح.
وهاجم ناشطون وحقوقيون ومسؤولون هذه الظاهرة التي تنامت وتسبب في الفترة الأخيرة بسلسلة أحداث. والشهر الماضي قتل الرصاص «المنفلت» مسؤولا في حركة فتح في رام الله، وفي نفس القترة قتل شاب خطيبته في رام الله وقتل أحد الشبان والد زوجته قبل أن ترد عائلته بإطلاق النار وإحراق منازل، كما قتل مجهول عاملا من بيت لحم في القدس، ناهيك عن الخلافات العائلية المتصاعدة التي استخدمت فيها أسلحة وتم فيها حرق منازل ومحلات.
وفي محاولة لفرض هيبة السلطة أصدر الرئيس الفلسطيني قرارا بقانون، عدَل بموجبه قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم (2) لعام 1998. حيث غلظ بموجبه العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية المفروضة على الجرائم المتعلقة بحيازة واستعمال الأسلحة النارية والاتجار بها وتصنيعها وتهربيها بصورة مخالفة للقانون.
وجاء القانون في سياق الجهود الرامية للحد من هذه الجرائم وتعزيز الردع الخاص والعام بشأنها. وبدأت السلطة حملة ضد السلاح المنفلت. وأعلن جهاز الاستخبارات العسكرية في مدينة الخليل، أمس الخميس، ضبط خمس بنادق من نوع «إم 16»، ضمن الجهود المبذولة لضبط السلاح خارج الإطار الذي يسمح به ويجيزه القانون. وأشار إلى أن عملية الضبط والملاحقة تأتي ضمن تشديد إجراءات قوى الأمن الفلسطينية على إنفاذ القانون بحق من يستخدم سلاح الفوضى، الذي يشكل خطرا على أمن وسلامة المواطنين، وتهديدا لحياتهم والسلم المجتمعي.
8:50 دقيقه
إسرائيل تسعى إلى تجنب «انهيار السلطة»
https://aawsat.com/home/article/2487216/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8-%C2%AB%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9%C2%BB
إسرائيل تسعى إلى تجنب «انهيار السلطة»
تخشى أن يلقي عباس بالمفاتيح... والسلطة تشن حملة ضد «فلتان السلاح»
عباس في احتفال شعبي بتأسيس حركة «فتح» ديسمبر 2018
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
إسرائيل تسعى إلى تجنب «انهيار السلطة»
عباس في احتفال شعبي بتأسيس حركة «فتح» ديسمبر 2018
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








