الحكومة المصرية تكثف حملات وقف التعديات على أراضي الدولة

بعد أن اعتبرها السيسي «أخطر من الإرهاب»

TT

الحكومة المصرية تكثف حملات وقف التعديات على أراضي الدولة

بعد أيام من وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للقضية بأنها «أخطر من الإرهاب» على بلاده، كثفت الحكومة المصرية من حملاتها لوقف «التعديات على الأراضي المملوكة للدولة»، و«وقف مخالفات البناء»، وفيما قررت السلطات المحلية إحالة بعض المخالفين إلى القضاء العسكري في بعض المحافظات، أزالت كذلك عقارات أقيمت دون ترخيص.
وتحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بصرامة مطلع الأسبوع الحالي، عن أزمة «التعدي على الأراضي المملوكة للدولة»، ولوح بإمكانية إصدار تكليف للجيش بالنزول إلى المحافظات كافة لإزالة التعديات.
وعلى النهج نفسه، جاءت تصريحات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الذي قال أول من أمس، إنه «لا مد لفترة التصالح في مخالفات البناء والتي تقرر أن يغلق بابها نهاية الشهر، على أن يتم البدء في إجراءات الإزالة بحق المخالفين».
وقرر مدبولي، إنشاء «وحدة مركزية بكل محافظة لرصد مخالفات البناء وتدريبهم بالتنسيق مع هيئة المساحة العسكرية، وتكليف جميع مديري الأمن بسرعة تجهيز القوات المطلوبة لتأمين أعمال إزالة مخالفات البناء».
ورغم أن مدبولي قال إن «حجم الإزالات الواجبة التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية غير مسبوق، فإنه ذهب إلى أن مواصلة إنهاء التعديات قضية حياة أو موت، وأن هذا المسار تأكيد لهيبة الدولة».
بدوره، أعلن محمد شوشة محافظ شمال سيناء، أمس، «إحالة المخالفين لضوابط البناء بالمحافظة إلى القضاء العسكري، لفرض هيبة الدولة ومنع التعدي على أملاكها وردع المخالفين».
وعلى الصعيد نفسه، كلف وزير الإسكان، عاصم الجزار، رؤساء أجهزة المدن الجديدة بـ«التصدي لمخالفات البناء ومنع ظهور أي مخالفات جديدة، وتطبيق قانون التصالح في بعض المخالفات وتقنين أوضاعها، بكل حزم وحسم».
وأكد الوزير أنه «سيتم قريباً اتخاذ مجموعة من الإجراءات المشددة، للإسراع بوتيرة تطبيق قانون التصالح، ومواجهة المخالفات التي لم يتقدم أصحابها للتصالح عليها أثناء المدة المحددة بالقانون، وكذلك المخالفات التي لا يُجيز القانون التصالح عليها».
وأفاد تقرير رسمي صادر عن وزارة التنمية المحلية، بأن «الموجة 16 لإزالة التعديات على أراضي الدولة بالمحافظات أسفرت عن إزالة 11 ألف حالة بناء مخالف واسترداد 2.9 مليون متر مربع تعديات بالبناء على أملاك الدولة، و211 ألف فدان تعديات على الأراضي الزراعية».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.