{داعش} يفرض دفع {الأتاوات}.. ويحظر على عناصره استخدام منتجات «أبل»

تحت إشراف ما أطلق عليه {أمير ديوان بيت المال المسلمين}

{داعش} يفرض دفع {الأتاوات}.. ويحظر على عناصره استخدام منتجات «أبل»
TT

{داعش} يفرض دفع {الأتاوات}.. ويحظر على عناصره استخدام منتجات «أبل»

{داعش} يفرض دفع {الأتاوات}.. ويحظر على عناصره استخدام منتجات «أبل»

يقوم تنظيم داعش بإجبار سكان مناطق سيطرته على دفع الزكاة لما يُعرف بـ«بيت مال المسلمين» الذي يتولى الإدارة المالية للتنظيم، ويُعد بمثابة البنك المركزي في الدول الحديثة.
ويتولى موظفو التنظيم في كل ولاية عملية جباية أموال الزكاة من التجار وأصحاب الأعمال الذين تتجاوز أرباحهم خلال العام ما يُعرف بالنصاب المطلوب لدفع الزكاة، البالغ ما يعادل قيمة 85 غراما من الذهب، على أن يتم اقتطاع نسبة 2.5 في المائة منها كأموال للزكاة.
وذكر مصدر ميداني في محافظة الرقة لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم قام بتشكيل «لجان من موظفي ما يُعرف بديوان بيت مال المسلمين، تقوم بمهمة التدقيق بحسابات التجار وأصحاب الأعمال لاحتساب قيمة أرباحهم خلال العام، وإقرار القيمة من الزكاة التي يتوجب دفعها للتنظيم، على كل من تتجاوز أرباحه في العام قيمة ما يعادل 85 غراما من الذهب، بينما يُعفى من لم تبلغ أرباحه تلك القيمة». كما سمح التنظيم لأصحاب أموال الزكاة بدفع القيمة المطلوبة منهم بالعملة المحلية أو الدولار بعد احتساب قيمتها مقابل الذهب، حسب سعر السوق.
ويشرف على مهمة تنظيم عمليات دفع الزكاة في كل ولاية ما يُعرف بـ«أمير ديوان بيت المسلمين»، وهو المسؤول المالي الأعلى في مناطق سيطرة التنظيم، ومهمته تقوم على إدارة تنظيم الشأن المالي لـ«داعش» داخل منطقة إدارته التي عُين فيها من قبل أمير التنظيم أبو بكر البغدادي.
ويترأس الأمير مجموعة من الموظفين الذين قاموا بمبايعة التنظيم، وتم توظيفهم في «بيت ديوان بيت المال» للقيام بأعمال المحاسبة، وتنظيم عمليات الجباية وتوزيع الرواتب.
ويسعى «داعش» من خلال حصر دفع أموال الزكاة عبره إلى زيادة موارده المالية، وعدم السماح بأي هامش من اللامركزية المالية بأن تحدث في مناطق نفوذه، فذلك في رأي التنظيم من شأنه إحداث فوضى مالية لا يمكن ضبطها، وقد تفسد إدارته المالية في مناطق سيطرته.
وكان التنظيم قد أقر نظامه المالي بعد إعلانه عن الخلافة الإسلامية في 29 من يونيو (حزيران) الماضي، حيث عمل على ربط جميع موارده بصندوق مالي واحد، وهو «بيت مال المسلمين»، الذي يشرف عليه أبو بكر البغدادي بشكل شخصي.
ويتولى أمير ديوان «بيت مال المسلمين» مهمة إدارة الموارد المالية للتنظيم في كل ولاية.
ويعتمد التنظيم على تأمين موارده المالية من خلال بيع نفط الآبار التي يستولي عليها، بالإضافة للأموال التي يغنمها من المناطق التي يقوم باجتياحها. كما يتقاضى أمراء ديوان «بيت المال» أموال الجباية التي كان السكان يقومون بدفعها للنظام ثمنا للخدمات، كفواتير المياه والكهرباء والاتصالات وغيرها، بالإضافة لأموال إيجارات العقارات والمحال التجارية والأراضي الزراعية التي قام التنظيم بالاستيلاء عليها مع الإبقاء على المستأجرين فيها.
ومنعا لانتشار الفساد بين صفوف المقاتلين والأمراء وضع «داعش» جميع الأموال التي يكتسبها التنظيم خلال انتصاراته في صندوق واحد يشرف عليه أمير التنظيم، في المقابل، أقر نظاما متكاملا من الرواتب والمكافآت يضمن للمقاتلين الكفاية المالية بدفع 300 حتى 500 دولار كراتب لكل مقاتل، ومنحهم بعض الامتيازات الخدماتية، كتوزيع حصص غذائية على عائلاتهم، بالإضافة للحصول على الوقود بشكل مجاني وتأمين مساكن لهم من تلك التي تعود بملكيتها لأعداء التنظيم الذين قاموا بمحاربة «داعش» في وقت سابق.
كما قام التنظيم بإقرار عقوبات صارمة بحق من يقوم بأي تجاوزات مالية من مقاتلي التنظيم أو أمرائه ممن يعتدون على أموال التنظيم، أو يجاوزون الصلاحيات الممنوحة لهم أثناء المداهمة والمصادرة، كأخذ أموال «أعداء» التنظيم وحيازتها لملكهم الخاص. وقد أطلق التنظيم على تلك الأفعال اسم «الاحتطاب»، ويُعاقب مرتكبها من عناصره باتباع دورات شرعية بعد حبسه في سجون التنظيم، وقد تصل في حال تكرار العقوبة إلى الإعدام.
وعلى صعيد آخر حظر تنظيم داعش على عناصره استخدام منتجات شركة «أبل» الأميركية الشهيرة بصناعة أجهزة الكومبيوتر والبرمجيات والهواتف الذكية (آيفون) واستعمال خدمة تحديد المواقع (جي بي إس – GPS)، «نظرا لخطورتها».
وتحدثت وكالة «الأناضول» التركية عن تعميم منسوب إلى «داعش» تم تداوله على صفحات موالية للتنظيم على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول إنه تقرر «منع استعمال منتجات شركة (أبل - Apple) من الهواتف والأجهزة اللوحية نهائيا وذلك لخطورتها»، دون أن تحديد ماهية الخطورة. كما منع التنظيم، وبحسب التعميم نفسه، استخدام أي جهاز إلكتروني أو وسيلة اتصال تحتوي على خدمة «جي بي إس» لتحديد الموقع.
وأشار «داعش» إلى أن قرار منع استخدام «GPS» جاء «بناء على مقتضيات المصلحة العامة وحفاظا على أرواح جنود الدولة وممتلكاتهم في ظل الحملة الصليبية الشرسة على دولة الخلافة وسدا لأبواب الاختراق التي يستعملها العدو للوصول إلى أهدافه وضربها بدقة عن طريق طائراته الحربية والمسيرة».
ولفت التنظيم إلى أنه تم «تعيين تقنيين في كل ولاية لتعطيل هذه الخدمة ورفعها من الهواتف الجوالة والحواسيب اللوحية نهائيا»، متمنيا على كل عناصره المبادرة برفعها خلال مدة أقصاها شهر، وتوعد بمصادرة أي جهاز يحتوي على الخدمة المذكورة بعد انقضاء المدة المذكورة و«مساءلة صاحبه لعدم الالتزام وتعريض إخوانه لخطر محدق»، دون أن يبين العقوبة المترتبة على هذه المخالفة.وصادر التنظيم في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي أجهزة إنترنت فضائي وأغلق عددا من مقاهي الإنترنت، في مناطق في ريف دير الزور القريبة من مطار دير الزور العسكري، «للحد من نقل تحركات تنظيم داعش في المنطقة، والحيلولة دون نشر تفاصيل سير الاشتباكات في محيط مطار دير الزور العسكري».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».