ألمانيا: الحرب ضد «داعش» حول عقول الشباب المسلم

إمام مسجد برلين رأس حربة ضد عمليات تجنيد المتطرفين

إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
TT

ألمانيا: الحرب ضد «داعش» حول عقول الشباب المسلم

إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)

بعد انتهائه من آخر خطبه التي ندد خلالها بـ«داعش»، نزل محمد طه صبري من على المنبر المزخرف داخل مسجد «بيت السلام» في برلين، ثم انتقل الشيخ البالغ من العمر 48 عاما لتحية المصلين.
قبل ذلك بلحظات، كان صبري يندد بتكتيكات المسلحين، قائلا: «ليست مهمتنا أن نحول النساء لإماء، وتفجير الكنائس وذبح الناس أمام الكاميرات أثناء الصراخ: الله أكبر!»
وبعد نهاية الخطبة، صرخ في وجهه شاب يرتدي سترة سوداء منددا به لانتقاده «مقاتلي الحرية المسلمين». بينما صرخ رفيقه، متسائلا: «ما مشكلتك مع (داعش)؟ أنت تسير في الطريق الخطأ!»
وأجاب صبري وهو يحتضن الشابين: «لا يا إخوتي، أنتم من تسيرون في الطريق الخطأ».
في عصر «داعش»، تحول الطريق الخطأ إلى طريق مألوف للغاية داخل «بيت السلام». يوجد المسجد بإحدى الضواحي التي يغلب على سكانها المهاجرون جنوب برلين، وظل لسنوات منارة للتسامح.. تجد فيه السيدات المسلمات البائسات المعاونة في الحصول على الطلاق، وينشر الأئمة التقدميون رسالة إيجابية حول التسامح الديني.
إلا أنه مع ظهور آيديولوجية إسلامية قاسية داخل ميادين القتال بالشرق الأوسط، تحول «بيت السلام» لنموذج مصغر يضم التقسيمات الجديدة التي بدأت في الظهور داخل عدد لا حصر له من المساجد. ويكشف ما يدور بالمسجد من معركة يومية ضد الرسالة التي يبثها «داعش» يخوضها الآلاف من القيادات الدينية المعتدلة في أوروبا وما وراءها.
وتغرس هذه المعركة بذور انقسامات جديدة، وهي معركة لا يكون فيها النصر دوما حليفا للمعتدلين. يذكر أن شابين على الأقل ممن اعتادوا الصلاة في «بيت السلام» - بينهما دينيس كسبرت، مطرب الراب الألماني سابقا الذي ظهر أخيرا في فيديو نشره «داعش» يحمل رأس أحد أعداء التنظيم - رحلا بالفعل للجهاد في سوريا والعراق. من بين مرتادي المسجد أيضا فتاة في الثامنة عشرة من عمرها اعتنقت الإسلام وتعمل الآن بدأب على وضع خطط للسفر لسوريا برفقة مقاتل من «داعش».
وقد توقف قرابة 16 مصل عن ارتياد المسجد اعتراضا على موقف صبري، بينما منع اثنان آخران من دخول المسجد لنشرهما أفكارا راديكالية. وقد جرى تركيب كاميرات مراقبة بالمسجد وحظرت التجمعات غير المصرح بها؛ في محاولة لإحباط محاولات تجنيد عناصر راديكالية. وبلغ الغضب بأحد المصلين لا يتجاوز الـ20 من عمره حد اعتدائه بالضرب مرتين على صبري داخل المسجد، تركه في إحداهما ملقى على أرضية المسجد ينزف.
من جهته، قال صبري: «(داعش) أشبه بيد غير مرئية تمتد لتسمم مياه الآبار التي يشرب منها الأطفال. إننا نفقد كنزا ثمينا، نفقد شبابنا».
منذ 3 أسابيع، تلقى الإمام فريد حيدر، أحد أئمة «بيت السلام»، خطابا من مجهول يسأله إذا كان لا بأس بقتل المسيحيين واليهود. وبعد فترة وجيزة، كانت كاتبة الخطاب - وهي فتاة في الثامنة عشرة من عمرها أشارت لنفسها باسم مريم - تتجول بأحد شوارع برلين برفقة صحافي، وكانت ترتدي النقاب الذي أخفى جسدها بالكامل ما عدا عينيها الخضراوين اللتين ظهرتا عبر ثقبين صغيرين، وقد كان مظهرها لافتا للانتباه حتى داخل الحي الذي تقطنه أغلبية مسلمة.
وتعكف مريم على وضع خطط للسفر لسوريا برفقة أحد مقاتلي «داعش» تونسي المولد. وقد أطلع صديق لها قادة مسجد «بيت السلام» على نواياها، لكن حتى الآن التزم الصديق بتعهده بعدم الكشف عن هويتها أمام قيادات المسجد الذين ما يزالون يأملون تدخل الأسرة لمنع سفرها.
ووافقت مريم على أن تحكي قصتها لـ«واشنطن بوست» بناء على إلحاح من صديق لها، وبشرط ألا يجري الكشف عن هويتها وأن تبدل اسمها.
وقالت إن لها صديقة أفغانية سافرت بالفعل لسوريا حيث تعيش بالفعل مع نساء غير متزوجات أخريات في انتظار الزواج بأحد المقاتلين. ومما نقلته لها هذه الصديقة، تكونت لدى مريم فكرة أن الخلافة هي المدينة الإسلامية الفاضلة، وهي مكان مغاير تماما لما يبثه الإعلام الغربي من «أكاذيب» حول أعمال القمع والتخويف.
وقالت مريم: «واجبنا أن نترك أرض الكفار ونذهب للعيش في دولة الخلافة».
وأشارت إلى أن وعيها بـ«داعش» تزايد في الشهور الأخيرة. وأضافت أنها شاهدت فيديوهات التنظيم عبر «يوتيوب». ورغم أنها تشيح بوجهها بعيدا عند ورود مشاهد قطع الرؤوس والإعدامات الجماعية، فإنها ترى في هذه الأعمال انتقاما مشروعا من الكفار.
يذكر أن مريم لا تعمل، وقد تزوجت للمرة الأولى في سن السادسة عشرة، وهي بذلك تتوافق مع النموذج النمطي للكثير من الجهاديين الغربيين المنتمين لأسر تغلب عليها المعاناة الاجتماعية، خاصة البطالة والاضطراب الأسري.
وأشارت مريم إلى أن التونسي الذي تنوي الزواج به موجود في برلين في انتظار انتهاء إجراءات طلاقها، وهو ابن عم صديقة لها، وقد أتى لألمانيا بطريقة غير مشروعة برفقة مجموعة من مقاتلي «داعش» الآخرين من ذوي الأصول اليمنية والشيشانية.
ومن المقرر أن تصبح مريم زوجته الثانية، وهو أمر أعلنت تقبلها الكامل له.
وقد ذهبا معا لـ«بيت السلام» حيث استشاط خطيبها غضبا من خطب صبري ضد «داعش»، ومنذ ذلك الحين توقفت عن ارتياد المسجد. وقالت إن صديقها أخبرها: «هؤلاء الناس كفار».
ومثلما الحال مع الكثير من أكثر النماذج الشبابية المتطرفة التي سافرت لسوريا من الغرب، تحولت مريم للإسلام. وقد كانت في الرابعة عشرة من عمرها حينها. وفي العام الذي تحولت فيه للإسلام قتلت صديقة مسلمة مقربة منها طعنا. ورغم دهشة والديها المنفصلين لقرارها اعتناق الإسلام، لم يتدخل أي منهما لمنعها.
وقالت إنها تشعر هي والمسلمون المتدينون الآخرون بالنبذ داخل المجتمع الألماني، فعندما بدأت ارتداء غطاء للرأس، جرى رفضها في الكثير من الوظائف، وعندما بدأت ارتداء النقاب، أصبح «من المستحيل إيجاد عمل».
وقالت مريم إن والدتها تعلم بأمر نيتها السفر لسوريا، لكنها وعدت بالسماح لابنتها بمتابعة إيمانها، أما والدها فلا يعلم بالأمر.
وقالت: «لا أعتقد أن والدي سيوافق». وأشارت إلى أنه عندما يراها مرتدية النقاب، غالبا ما يخبرها: «إذا كان هذا هو الأسلوب الذي تودين العيش به، إذن فاذهبي للعيش في دولة إسلامية».. «وهذا ما سأفعله».
في المقابل، بدأ صبري استشعار وجود مشكلات في صفوف رواد المسجد منذ عامين، ومع تعزيز «داعش» قوته في سوريا والعراق، بدأت الحرب للسيطرة على عقول الشباب المسلمين. وهنا، شعر بأن عليه التحرك.
وبالفعل، عقد صبري، الذي تعرض للسجن والتعذيب في ثمانينات القرن الماضي في وطنه الأصلي تونس لاشتراكه في المظاهرات الطلابية قبل أن يسافر لألمانيا، سلسلة من الاجتماعات مع الشباب. وتعمد خلال اللقاءات إبراز علمي ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ودارت فكرته الرئيسة حول ضرورة أن يشعر المسلمون بالفخر لعيشهم داخل نظام ديمقراطي غربي مزدهر.
* خدمة «واشنطن بوست»



بريطانيا تعتقل 4 أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتجسس على مواقع يهودية لصالح إيران

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
TT

بريطانيا تعتقل 4 أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتجسس على مواقع يهودية لصالح إيران

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

ألقت الشرطة ‌البريطانية ‌القبض على ​4 ‌أشخاص، ​الجمعة، للاشتباه ⁠في ⁠قيامهم ‌بأنشطة ‌تجسس ​على صلة ‌بإيران، وذلك في إطار تحقيق في مراقبة مواقع مرتبطة ‌بالجالية اليهودية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر المحققون ‌أن ​أحد ‌الرجال ⁠إيراني ​الجنسية، في ⁠حين يحمل الثلاثة الآخرون الجنسيتين البريطانية والإيرانية. وجرى اعتقالهم في بارنيت في شمال لندن وواتفورد، وهي ⁠بلدة تقع شمال العاصمة البريطانية.

ويحذّر ‌المشرعون ‌البريطانيون وأجهزة ​المخابرات المحلية ‌منذ سنوات من التهديد ‌الإيراني داخل بريطانيا. وربطت أستراليا أيضاً هجمات معادية للسامية بطهران.

وقالت هيلين فلانجان، ‌قائدة شرطة العاصمة لندن، الجمعة، إن الاعتقالات ⁠تأتي ⁠في إطار تحقيق مطوّل. وتراوحت أعمار المعتقلين بين 22 و55 عاماً، وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على ستة آخرين في إطار العملية للاشتباه بتورطهم في مساعدة ​جناة.

ودخلت الحرب بين إسرائيل وأميركا من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها السابع، الجمعة. وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أن الحرب تدخل مرحلة جديدة، وقال: «بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح، التي حققنا خلالها التفوق الجوي، وعطّلنا شبكة الصواريخ الباليستية، ننتقل الآن إلى مرحلة جديدة من العملية».


بريطانيا ترفض استبعاد مشاركة طائراتها في الغارات الجوية على إيران

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يصل إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يصل إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا ترفض استبعاد مشاركة طائراتها في الغارات الجوية على إيران

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يصل إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يصل إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رفض وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استبعاد مشاركة الطائرات البريطانية في الغارات الجوية على إيران.

وجاءت تصريحات هيلي رداً على سؤال خلال زيارته إلى قبرص، عما إذا كان يستبعد المشاركة في الغارات الجوية على البلاد.

وقال هيلي خلال مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز»: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعداً لتكييف الإجراء الذي تتخذه»، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، الجمعة.

وأضاف: «أقوم بذلك عن طريق إدخال مروحيات مضادة للطائرات المسيّرة بين عشية وضحاها. وسأفعل ذلك خلال الأسبوعين المقبلين لإدخال المدمرة المجهزة بوسائل الدفاع الجوي من طراز 45».

وتابع: «أقوم بذلك من خلال الاستعانة بكبار المخططين للمساعدة في تنسيق نوع المساهمة التي بدأت الدول الأخرى بتقديمها الآن... الفرقاطة الألمانية في المنطقة والسفن اليونانية التي انضمت الآن أيضاً».

وعند سؤاله مجدداً بشأن ما إذا يستبعد مشاركة الطائرات البريطانية في العمليات الهجومية فوق إيران، قال: «كل ما فعلناه كان دفاعياً وقانونياً ومنسقاً مع الحلفاء الآخرين».

وتابع: «هذه إحدى نقاط القوة العظيمة التي تتمتع بها بريطانيا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وشركاؤها منذ فترة طويلة مثل قطر والأردن وقبرص في العمل مع البريطانيين».

وكان هيلي قد التقى بنظيره القبرصي، في وقت سابق، الخميس، لتخفيف التوترات بشأن رد بريطانيا على هجمات الطائرات المسيّرة على الجزيرة.


كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)
TT

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن».

وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت السلطات المجرية سبعة مواطنين أوكرانيين كرهائن».

وأضاف «هؤلاء الأوكرانيون السبعة هم موظفون في بنك أوشادبانك التابع للدولة، وكانوا في سيارتين مصرفيتين تعبران بين النمسا وأوكرانيا وتحملان النقود كجزء من الخدمات المنتظمة بين البنوك الحكومية».