السودانيون يوقعون اتفاق سلام ينهي عقوداً من الحروب الأهلية

عالج جذور الأزمة ونص على حلول لإنهاء التهميش... والسعودية تبارك «اللحظة التاريخية»

سلفاكير ميارديت والبرهان وحمدوك وحميدتي مع الوفود المشاركة بعد توقيع الاتفاقية في جوبا أمس (رويترز)
سلفاكير ميارديت والبرهان وحمدوك وحميدتي مع الوفود المشاركة بعد توقيع الاتفاقية في جوبا أمس (رويترز)
TT

السودانيون يوقعون اتفاق سلام ينهي عقوداً من الحروب الأهلية

سلفاكير ميارديت والبرهان وحمدوك وحميدتي مع الوفود المشاركة بعد توقيع الاتفاقية في جوبا أمس (رويترز)
سلفاكير ميارديت والبرهان وحمدوك وحميدتي مع الوفود المشاركة بعد توقيع الاتفاقية في جوبا أمس (رويترز)

وسط أهازيج الفرح وإيقاعات الأناشيد الوطنية، أبرم الفرقاء السودانيون بالأحرف الأولى «اتفاق سلام» ينتظر أن ينهي حروبا أهلية ونزاعات ممتدة لعقود، حصدت آلاف الأرواح، وخلفت ملايين النازحين واللاجئين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
ويعالج الاتفاق ما يعرف بـ«المظالم التاريخية والتهميش» التي لحقت بكثير من مناطق البلاد، إبان حكم رئيس النظام المعزول عمر البشير الذي استمر30 عاما، في وقت تعهدت فيه كل من المملكة العربية والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالوقوف مع الشعب حتى يتحقق السلام الكامل.
ولا يشمل الاتفاق الذي وقع في جوبا عاصمة جنوب السودان أمس (الاثنين)، كلا من الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، ولا حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، اللتين تعدان من أبرز الحركات المسلحة، وأكثرها من حيث عدد المقاتلين والعدة والعتاد. وشهد مراسم احتفالات توقيع السلام كل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الذي وقع على الاتفاقيات باعتباره شاهدا وراعيا للوساطة بين الأطراف السودانية.
ووقع نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» رئيس وفد الحكومة المفاوض، وكل من رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، ورئيس حركة تحرير السودان الهادي إدريس، بالإضافة لممثلين عن فصائل أخرى، عن مسار إقليم دارفور على 8 بروتوكولات تضمنت تقسيم السلطة والثروة وترتيبات أمنية، فيما وقع عن مسار المنطقتين «جنوب كردفان، النيل الأزرق» رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك عقار، وأقرت البروتوكولات حلولا لقضايا قومية شاملة، وتضمنت إدماج قوات الحركات المسلحة في القوات النظامية السودانية.

حمدوك: يوم تاريخي
ووصف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يوم التوقيع بأنه «يوم تاريخي بحق وحقيقة»، ووعد بتحويل الاتفاقيات إلى «لبنة قوية لبناء الدولة السودانية الجديدة». وقال: «صناعة السلام.. ليست تفاوضا بين متحاربين أو متخاصمين، بل تكون نقاشا شفافا وعميقا، بين شركاء متساويين في الوطن والثورة». وتابع «التوقيع يفتح الباب لطريق صعب وطويل، لكننا سنعبره معا، حتى ننفذ الاتفاق بالكامل». وناشد حمدوك كلا من رئيس الحركة الشعبية غير الموقعة على اتفاق أمس عبد العزيز الحلو، ورئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد النور، الانضمام لعملية السلام، وقال: «نحن بانتظارهما»، وفي ذات الوقت حيّا شعب السودان، معتبرا السلام أمانة تحمله السودانيون معا، وليس اتفاقا ورقيا يوضع في الأضابير.

البرهان: المسار الصحيح
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في كلمته، الاتفاق التزاما بين القوات المسلحة والشعب السوداني، وقال: «السلام يمكن السودانيين من عبور المرحلة الحرجة الحالية التي تواجه مخاضا عسيرا في الوفاء باستحقاقات الفترة الانتقالية»، وتابع «نستطيع اليوم القول:إننا وضعنا أرجلنا في المسار الصحيح لبناء الوطن... ونثق في أن اتفاق السلام سيخرج بلادنا من دوامة الحروب والنزاعات».

دعم سلفاكير
ووعد رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت والذي جرت مفاوضات جوبا تحت رعايته، بدعم تنفيذ الاتفاقية ورعاية السلام والتعاون مع السودانيين، وطلب من المجتمع الدولي توفير الدعم السياسي والدبلوماسي للسودانيين لتنفيذها.

حميدتي: ميلاد جديد
واعتبر نائب رئيس مجلس السيادة «حميدتي» والذي قاد التفاوض التوقيع أنه يمثل فجر «ميلاد جديد للبلاد»، وأشاد بتضحيات النساء والشباب والشيوخ في مناطق النزاع في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وكل أرض السودان، وتابع «نحتاج في هذه الفترة أن نتحرر من فشل وأخطاء الماضي، كي نتحصن لرحلة الانتقال إلى سودان المستقبل».
وأكد حرص السلطة الانتقالية على استئناف المحادثات مع الحركة الشعبية بقيادة الحلو وانضمام حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور. وأشاد بدور الدول الصديقة والشقيقة، وخص كلا من دولة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وتشاد، ودولة جنوب السودان على رعايتها للمفاوضات، وأضاف «تنفيذ السلام يتطلب دعم الأصدقاء والأشقاء والمجتمع الدولي كافة، لكن تعهدات دولة الإمارات بدعم تنفيذ هذا الاتفاق يجعلنا مطمئنين على مستقبل العملية السلمية»، وأشاد بجهود المملكة العربية السعودية على رعاية مؤتمر أصدقاء السودان لدعم السلام.

إبراهيم: حلول كاملة
من جهته، وصف رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم الاتفاق بأنه «شامل وخاطب جذور الأزمة، وأوجد حلولا كاملة لإنهاء آثار الحرب والنزاعات التي شهدتها مناطق واسعة بالبلاد»، وقال: «عملية التفاوض لم تكن سهلة، لكن الإرداة القوية لأطراف السلام، وجهود الوساطة جعلت من المستحيل ممكنا»، وتابع: «المهمة أمامنا عسيرة، والمحك الحقيقي، تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، لكننا واثقون أننا سنعبر بالإرادة الوطنية القوية التي حققنا بها السلام»، فيما أكد رئيس الحركة الشعبية مالك عقار أير، على أن الاتفاق «فرصة تاريخية» للعمل المشترك من أجل توحيد أكبر قوى اجتماعية سياسية لإنجاز مرحلة الانتقال، ووضع سياسات لصالح المهمشين، وأضاف «الاتفاق يساهم في وضع سياسة خارجية وانفتاح السودان على العالم الخارجي وعلى أشقائنا في المنطقة»، وأضاف «علينا أن ننفذ الترتيبات الأمنية لحماية المدنيين في إقليم دارفور والمنطقتين، وتطوير القوات المسلحة بعقيدة جديدة لبناء جيش مهني واحد»، وأعلن نهاية الحرب وأبدى استعداد قادة حركته للذهاب للسودان والشروع في تنفيذ الاتفاق.

السعودية: تحفيز الإخوة
ومن جانبه، قال سفير المملكة العربية السعودية لدى السودان وجنوب السودان علي بن حسن جعفر، إن توقيع اتفاق السلام «لحظة تاريخة لأهلنا في السودان، والمملكة العربية تبارك إنجاز السلام الذي تحقق». وتابع «إعلان الرياض الذي صاغته المملكة في مؤتمر أصدقاء السودان، الذي عقد في 12 أغسطس (آب)، رسالة سياسية من المجتمع الدولي لتحفيز الإخوة في السودان للوصول إلى السلام». ووعد بوقوف بلاده إلى جانب السودان حكومة وشعبا حتى تحقيق السلام على الأرض.

الإمارات: عهد جديد
وهنأ سفير دولة الإمارات العربية المتحدة السودانيين على ما سماه «الإنجاز التاريخي»، وبداية لعهد جديد بالوصول لاتفاق سلام شامل، وإنابة عن دولته شكر السفير رئيس جنوب السودان وفريق الوساطة، على احتضان ورعاية المفاوضات بين الأطراف السودانية.

مصر: بداية مرحلة
ووصف نائب وزير الخارجية المصري أسامة شلتوت، توقيع اتفاق السلام بأنه بداية مرحلة جديدة في تاريخ السودان، وقال إن المفاوضات برغم أنها كانت شاقة وعسيرة، لكنها خاطبت جذور إشكاليات الحرب والنزاع، وأشار إلى دور القاهرة في توحيد الجبهة الثورية، وتواصلها الدائم مع الحكومة والوساطة، ودعا كلا من عبد العزيز الحلو، وعبد الواحد محمد النور للانضمام للسلام.

بروتوكولات السلام
ونصت بروتوكولات السلام الموقعة بين الطرفين على منح جنوب كردفان والنيل الأزرق حكما ذاتيا، وقضى بتخصيص نسبة 40 في المائة من ثروة المنطقتين لمدة 10 سنوات، وكفل حقها في التشريع وصيانة الحريات الدينية. وحصلت قوى الكفاح المسلح وفقا للاتفاق على 5 وزراء اتحاديين، و3 أعضاء في مجلس السيادة، و75 نائبا في المجلس التشريعي المكون من 300 والمشاركة في حكم الولايات إضافة إلى إعادة دمج قواتها في الجيش، وتخصيص 7 مليارات دولار على مدار 10 سنوات لإعادة إعمار ما خربته الحروب في مناطق النزاعات.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».