سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

أمين الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط» : مبادرة الملك عبد الله نجحت

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة
TT

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

رحب قادة وسياسيون مصريون بخطوات خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، للمصالحة، داعين للالتزام بالتضامن العربي، في وقت أكد فيه نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة الملك عبد الله تدعم ميثاق الجامعة العربية.
ويأتي هذا بعد ساعات من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، كلا من رئيس الديوان الملكي السعودي، ومبعوث خاص للشيخ تميم بن حمد أمير قطر، لتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الخاصة بدعم دول مجلس التعاون الخليجي للقاهرة.
وقال الدكتور العربي إنه يرحب ترحيبا شديدا بعودة العلاقات الطيبة بين مصر وقطر، وأن تكون كذلك بين جميع الدول العربية. وأكد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز نجحت ووصلت إلى المطلوب والمرجو منها، كما أنها تسير في دعم ميثاق الجامعة العربية الذي يهدف إلى توثيق العلاقات بين الدول العربية. وأضاف «أما ميثاق الأمم المتحدة فهو يدعو إلى الحفاظ على الأمن السلم ومنع ما يهدده». وقال العربي «إن ما حدث وما ورد في البيان السعودي مهم للغاية، ونرجو أن يستمر ويتم البناء على ما وصلنا إليه». وذكر أن «الطبيعي هو توطيد العلاقات والبناء على القواسم المشتركة».
وقال وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء الرئيس السيسي مع مبعوث كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد «تحرك مهم في حد ذاته، كما يؤكد جدية الجانب السعودي في تفعيل وتنفيذ مبادرته، ويعكس استعداد قطر إلى إرضاء الجانب السعودي، أما المطالب الرسمية المصرية وما دار في اللقاء مع الرئيس السيسي فهذا لا نعرفه». وأضاف «أما بالنسبة للرأي العام المصري فمن الواضح أنه متحفظ، وبالتالي الخطوة القادمة يجب أن تخرج من دائرة المجاملات إلى أفعال وعلى أرض الواقع، وستكون على المحك الرئيسي هذه الخطوات». وتابع العرابي أن قطر عليها مسؤولية العودة إلى الصف العربي.
وأكد العميد أركان حرب عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن التقارب بين الدول العربية مطلوب الآن لمواجهة التحديات التي تواجه الوطن العربي، مشيرا إلى أن التوافق المصري السعودي الإماراتي يعد بمثابة نواة لتجميع الدول العربية تحت مظلة واحدة. وتابع قائلا «لو جرى تفعيل المصالحات ففي هذه الحالة ستكون هناك مظلة لاختفاء كل الخلافات العربية».
وتابع العميد عادل العمدة «لو هناك تقارب فنحن معه، والسعودية كدولة فاعلة قادرة على تجميع الدول العربية تحت راية واحدة.. اللغة واحدة والدين واحد والأعراف والتقاليد واحدة.. لكن ينبغي على قطر أن تلتزم بما يمكن أن يحقق صالح العرب، وألا تخرج عن الصف والتضامن العربي». وقال «إنه آن الأوان لكي تعمل الدول العربية من أجل الاقتداء بالاتحاد الأوروبي الذي أصبحت قوته توازي أميركا والصين وروسيا، بينما نحن كدول عربية يمكن بالتعاون أن نكون أكبر من ذلك بكثير، وذلك عن طريق ما نملكه من مقومات وموارد، والسعودية تقوم بدور إيجابي في هذا الاتجاه.. ومن المفترض أن تأخذ قطر هذا التوجه بجدية».
وأبدى العميد عادل تحفظاته أيضا على تركيا التي تتبنى موقفا معاديا لمصر، مشيرا إلى أن «الغرب وتركيا يقفون ضد مصر، وقطر تعلم ذلك، وكانت تقف في الصف الذي يريد إثارة القلاقل في بلادنا». وتابع مؤكدا «أثمن الدور السعودي الذي يقوم على الوحدة العربية».
ودعا المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية قطر لأن تكتفي بالابتعاد عن التدخل في الشؤون المصرية. وأوضح «مفروض على قطر أن تكون في حالها وفي شأنها الداخلي، وتبتعد عن الشأن الداخلي والخارجي لمصر. لا نريد أن تغلق قناة (الجزيرة) التي تدعمها دول غربية لاستهداف الدولة المصرية، ولكن نريد منها أن تبتعد عن مصر». وقال العميد عادل إن بلاده، وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية، تعمل من أجل توفير الحياة الكريمة للمواطنين، كما أن السياسة الداخلية والخارجية لمصر أصبحت تسير على ما يرام بعد سنوات من الاضطرابات.. ولهذا «نحن في أمس الحاجة للأصدقاء والأشقاء والتضامن للعبور إلى المستقبل، إلا أن من بين شكاوى مصر تجاه قطر هو استمرار استهداف قناة (الجزيرة) لكل تقدم يجري في مصر، ويبدو أن هذا سيكون مستمرا للأسف».
ومضى العميد عادل العمدة قائلا إن مصر رغم كل الضغوط التي تمارس عليها فإنها، وبمساعدة الدول الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية، تحقق إنجازات في أوقات وجيزة.. «هناك ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية بدأت في الاستصلاح، وكذا مشروعات قناة السويس والمشروعات الكبرى الأخرى.. وتوجد حصيلة لكل هذه المشروعات، وخلال ستة أشهر من رئاسة السيسي أصبحت هناك طفرة في الحياة الاجتماعية المصرية، والأزمات تتراجع بنسبة كبيرة، مع خطوات حثيثة تجاه التنمية».
وقال إن مصر أصبحت أيضا أكثر انفتاحا على العالم، سواء مع الدول الأفريقية أو الآسيوية أو الأوروبية، مشيرا إلى زيارة وزير الدفاع المصري الحالية لإيطاليا، قائلا إنها «حدث مهم جدا يأتي في إطار الانفتاح المصري على دول العالم.. وهذا وفق سياسة عامة للدولة»، وأضاف «نتمنى أن تعود قطر للتعاون المشترك بما فيه خير الأمة العربية، وألا تكون عبئا على مصر والعرب والدول الصديقة خاصة في منطقة الخليج».
ومن جانبه، قال المستشار يحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية (حزب الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي المصري السابق) «أرى أن المملكة العربية السعودية تتعامل بمنتهى الجدية لرأب الصدع بين مصر وقطر». وأضاف «نحن في مصر نعلم أن خادم الحرمين الشريفين حين يقرر أمرا يظل وراءه حتى يتمه، والشعب المصري يثق في أن الملك عبد الله لن يقوم إلا بما يحقق الصالح المصري». وشدد المستشار قدري على أن ما تقوم به السعودية وخادم الحرمين الشريفين «خطوات ينظر إليها الشعب المصري ويتعامل معها بترحاب شديد. وما يقوم به الملك عبد الله هو محاولة لإتمام ما دعا إليه من مصالحة»، مشيرا إلى أن «المزاج العام المصري يمكن أن يتقبل أي شيء من السعودية أو من الكويت أو الإمارات أو البحرين، وهي الدول التي وقفت مع مصر أثناء الشدة التي مرت بها منتصف العام الماضي.. والمصريون يقدرون هذا، وهم أوفياء، وهذه هي طبيعة المصريين».
وقال مجدي شرابية، الأمين العام لحزب التجمع اليساري «نحن مع أي جهد يبذل لرأب الصدع بين مصر وأي دولة عربية»، مشيرا إلى أن قطر تعد إحدى الدول العربية وجزءا من دول الخليج التي هي حليفة لمصر، لكنه دعا إلى اتخاذ قطر خطوات حسن نية تجاه القاهرة منها «أن تتوقف قناة (الجزيرة) عن الهجوم على مصر، وأن تتوقف الدوحة عن استقبال (الإخوان المسلمين)، وأن تتخذ خطوات إيجابية فعلية وملموسة تجاه مصر». وتابع شرابية قائلا إن «هجوم قناة (الجزيرة) القطرية ضد مصر لا بد أن يتوقف، وعليها ألا تتبني وجهة نظر (الإخوان) الذين يقومون بالثورة المضادة تجاه مصر، وأن تبادر بتسليم المطلوبين المصريين الموجودين على لائحة الإنتربول (الشرطة الدولية) لمحاكمتهم في مصر». وتابع قائلا إن المصالحة المصرية القطرية «تتطلب خطوات جادة من الدوحة أولا. ونشكر السعودية والكويت والبحرين ودول الخليج على ما فعلوه من أجلنا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.. ونشكر أي خطوة تقوم بها المملكة لدى قطر».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.