الاكتشاف الغازي التركي في البحر الأسود... غموض وتشنجات وعقد وعدوانية

يتزامن مع واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية بالبلاد

سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
TT

الاكتشاف الغازي التركي في البحر الأسود... غموض وتشنجات وعقد وعدوانية

سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)

أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اكتشاف «أضخم حقل غازي في البحر الأسود» - حسب كلامه - اهتماماً كبيراً للأسباب التالية: حجم الاحتياطي، وسرعة اكتشافه في فترة شهر واحد، والتوسعات العسكرية التركية الإقليمية.
فقد أعلن الرئيس إردوغان، أن شركة البترول الوطنية التركية «تي بي آي أو» اكتشفت حقلاً باحتياطي غازي حجمه 320 مليار متر مكعب، وأن الباخرة «الفاتح» التابعة للشركة الوطنية بدأت عملها في أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي واكتشفت الحقل في 20 أغسطس (آب) المنصرم. وأن الخطط المتوفرة هي لبدء الإنتاج في عام 2023.
لفتت بعض هذه المعلومات اهتمامات المراقبين، فاكتشاف حقل عملاق بهذا الحجم من خلال حفر بئر واحدة خلال شهر واحد في مياه عميقة، والبدء باستغلال الحقل في عام 2023، ليس بالأمر الاعتيادي في الصناعة النفطية. ولفت الانتباه أيضاً اكتفاء الرئيس التركي بتزويد معلومة واحدة (رقم الاحتياطي) دون أي معلومات عن الاحتياطي (مؤكد أو مرجح)، أو ما هي كمية الإنتاج المتوقعة.
ومن الملاحظ أن الاكتشاف قد تزامن مع واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية التركية، حيث فقدت الليرة التركية أكثر من 20 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي، وحيث يجري تداولها بسعر نحو 7.35 ليرة للدولار. كما بلغ صافي الدين الخارجي للبلاد 256.5 مليار دولار، بما نسبته 33.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
هناك عُرف متبع عند الإعلان عن الاكتشافات البترولية، بذكر معلومات معينة عن الاستكشاف، من قبل رؤساء الدول أو وزراء الطاقة أو رؤساء الشركات العاملة؛ وذلك لتزويد الرأي العام ببعض المؤشرات المهمة حول حجم الاحتياطي المكتشف وتفادي حصر هذه المعلومات عند الأقرباء والمقربين، ولتفادي خلق تطلعات غير دقيقة عند الرأي العام؛ مما يسمح لأولئك في السلطة الاستفادة من المعلومات الحصرية بالمضاربة في الأسواق المالية. وتكمن للسياسيين أهمية خبر اكتشاف بترولي «عملاق» تغطيته مرحلياً على أوضاع محلية متردية.
هناك تعابير معتمدة دولياً للاحتياطي البترولي، فهناك «الاحتياطي المثبت» ويعبّر عن الكميات المقدرة في تاريخ معين، والتي يتبين بالتحاليل الجيولوجية والهندسية، بموثوقية معقولة، أنه يمكن استخلاصها مستقبلاً من المكامن في الظروف الاقتصادية والتشغيلية السائدة في حينه. وهناك «الاحتياطي المثبت نهائياً القابل للاستخلاص» بمعنى الإنتاج المتجمع النهائي. كما أن هناك «الاحتياطي غير المثبت» وهو الكميات المقدرة في وقت معين التي تشير التحاليل الجيولوجية والهندسية إلى إمكانية استخلاصها بمردود اقتصادي. وهناك كذلك «الاحتياطي المرجح» و«الاحتياطي المحتمل» و«الاحتياطي المفترض» (المصطلحات والتعاريف مقتبسة من معجم الطاقة، الصادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ومجلس الطاقة العالمي).
ومهما يكن المصطلح، ومن المعتاد استعمال أحدها، فاكتشاف البحر الأسود ضخم جداً، وسيترك بصماته على صناعة الطاقة التركية وعلى غاز شرق المتوسط. لكن؛ نظراً للحجم الكبير والعميق للحقل البحري، فإن بدء استغلاله والإنتاج منه سيتطلب سنوات عدة طوال هذا العقد لتشييد المنشآت والبنى التحتية، ولاقتراض مليارات الدولارات من المصارف الدولية في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية التركية المرتبكة. أما في حال التصدير، فإن المفاوضات معقدة وتأخذ سنوات.
وتدل المعلومات المستقاة من النشرات البترولية المتخصصة، أن عمق بئر «تونا - 1» المكتشفة هو 2.1 ألف متر تحت سطح الماء، بالإضافة إلى 1.4 ألف متر تحت قاع البحر؛ مما يعني أن الطبقة الجيولوجية الموعودة تقع على عمق 3.5 ألف متر. والإنتاج البحري بهذا العمق باهظ التكاليف؛ ما يزيد صعوبة تصديره في ظل انهيار سعر الغاز، كما هو الوضع حالياً.
وتستورد تركيا حالياً أكثر من 90 في المائة من حاجاتها الطاقوية. وسيشكل الاكتشاف الغازي في البحر الأسود ثاني مصدر للطاقة بعد الكهرباء المولدة من السدود النهرية الضخمة التي تستعمل لتوليد الطاقة الكهرومائية. وبالنسبة للغاز، تستهلك تركيا نحو 40 إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. وبلغت تكاليف الغاز المستورد 41 مليار دولار في 2019؛ مما يشكل عبئاً ضخماً على ميزان المدفوعات. ويتم استيراد الغاز من روسيا وأذربيجان وإيران والجزائر، كما تعتبر تركيا من أهم الدول لتجارة ترانزيت الغاز من الشرق إلى أوروبا.
واجهت تركيا حتى الآن مشكلة عدم توفر ثروة هيدروكربونية لديها... وهذا الشعور بفقدانها مصادر للطاقة مع تواجدها عند أغلبية جيرانها أدى إلى خلق «تشنجات» في السياسة التركية الإقليمية انعكست باستخدام قواتها المسلحة لحل مشاكلها، وتداخلت خلفيات أخرى بأنها عضو في حلف الناتو، مع عقدة عدم قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي، واستمرارها في التشبث بإمبراطوريتها العثمانية المتزامن مع وهن الدول المجاورة... كلها أدت إلى تبني سياسات عدوانية عسكرية ضد جيرانها، جنوباً وشرقاً وغرباً.
بدأ العدوان الأول عام 1974 باحتلال الجزء الشمالي لجمهورية قبرص. ثم أعقبه الاعتداءات الجوبة والبرية على العراق منذ عقد الثمانينات بحجة محاربة أعضاء حزب العمال الكردستاني التي تشن حروباً ضده لعقود من الزمن، ضمن عدائها لحقوق الأكراد في تركيا. وهذه المواجهة على الأراضي العراقية لا تزال جارية حتى يومنا هذا. ومن ثم العدوان على سوريا منذ نشوب الثورة في عام 2011 وإلى الوقت الحاضر، أيضاً بدعوة محاربة الأكراد في تركيا. وبدأت منذ العقد الماضي خلافات واسعة مع مصر، أهمها مساندة الرئيس إردوغان جماعة الإخوان المسلمين في حين تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً. وتطور هذا الخلاف في مناحٍ مختلفة، حيث اشتكت تركيا من اتفاقية الحدود البحرية المصرية - القبرصية، وردت عليها مصر برسالة شديدة اللهجة تهدد فيها أي تدخل في شؤونها السيادية. وعارضت أنقرة محاولات مصر تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، الذي اعتبرته تركيا محاولة لعزلها عن بقية دول شرق المتوسط. ثم بادرت تركيا من جانب واحد برسم حدود بحرية بينها وبين ليبيا بحجة الروابط التاريخية (العثمانية) بين البلدين. ورسمت خط الحدود هذا بالقرب جداً من جزيرة كريت اليونانية؛ مما أزعج اليونان التي ناشدت دول الاتحاد الأوروبي التدخل. وساندتها فرنسا بالفعل. وشكّل التدخل العسكري التركي في ليبيا ورسم الحدود حتى أقصى الحدود الليبية الشرقية إلى التدخل وتهديد عرقلة العمليات البترولية المصرية في مياهها الغربية، هذا ناهيك عن التوسع التركي في شمال أفريقيا، بالذات في تونس؛ مما أدى إلى معارضة برلمانية قوية. أخيراً، بدأت تركيا احتجاجاتها التاريخية ضد الجزر اليونانية المحاذية للساحل التركي الغربي؛ نظراً لقرب بعضها لسواحلها، بالذات جزيرة كاستيلوريزو التي تبعد كيلومترين عن الساحل التركي. وتعتبر حدود الجزر في القانون الدولي بمثابة امتداد لحدود دولتها.
تعددت نزاعات تركيا مع جيرانها وأخذت تشكل خطراً على سلام المنطقة. وبعض هذه الخلافات ممكن حلها باللجوء إلى المحاكم الدولية، والأخرى بالحوار. إلا أنه من الواضح، ومع السياسات المتبناة من قبل إردوغان، فإن سياسته المعتمدة على قوة الجيش التركي سيضيف إليها حصوله أخيراً على مصدر طاقوي محلي.

* كاتب عراقي
متخصص في أمور الطاقة



الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية إلى ما دون مستوى 96 مقابل الدولار، وهو مستوى نفسي مهم، يوم الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في مضيق هرمز.

وانخفضت الروبية بنسبة 0.56 في المائة إلى 96.16 مقابل الدولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أواخر مايو (أيار).

وكانت العملة الهندية قد صعدت إلى أعلى مستوى لها في شهر، عند نحو 94.15 مقابل الدولار في يونيو (حزيران)، بعدما أعلنت السلطات حزمة إجراءات شملت حوافز على ودائع العملات الأجنبية وإعفاءات ضريبية للاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية، بهدف تعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.

كما أسهم وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران آنذاك في تحسين معنويات المستثمرين. إلا أن الروبية فقدت مكاسبها تدريجياً، واستقرت خلال الأسابيع الماضية ضمن نطاق يتراوح بين 94.50 و95.50 مقابل الدولار، قبل أن تؤدي عودة التوترات في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق.

ضغوط النفط على العملات الآسيوية

قال محللون في بنك «دي بي إس» إن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة ومتقلبة على نحو هيكلي، مما يزيد الضغوط على العملات الآسيوية الحساسة لأسعار الطاقة، وفي مقدمتها الروبية الهندية والروبية الإندونيسية والبات التايلاندي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية في الخليج. كما ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع العابرة لمضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط إلى 84.8 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، مما يشكل تحدياً كبيراً للهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

انعكاسات على الأسواق الهندية

امتدت حالة القلق إلى مختلف فئات الأصول؛ إذ تراجع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنحو 0.5 في المائة، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس.

ويرى محللون أن أسعار النفط المرتفعة، إلى جانب قوة الدولار، لا تزال تمثّل أكبر مصدر ضغط على الروبية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار تقلبات أسعار الطاقة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ورغم الدعم الذي وفّرته الإجراءات الحكومية الرامية إلى جذب تدفقات الدولار، فإنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق انتعاش ملموس للعملة.

ويعتقد معظم الاقتصاديين أن هذه الإجراءات ستكون كافية لتغطية العجز المتوقع في ميزان المدفوعات خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الخبير الاقتصادي واستراتيجي العملات الأجنبية في بنك «إيه إن زد»، ديراج نيم: «المسار الذي كان من شأنه أن يدعم الروبية بصورة حقيقية يتمثّل في إعادة تشكيل توقعات السوق، بما يدفع المصدرين إلى زيادة تحويلاتهم الدولارية ويعيد تدفقات المحافظ الاستثمارية، وهو ما لم يظهر بوضوح حتى الآن».

وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن عام 2013، عندما أعلنت الهند إجراءات مماثلة؛ إذ لا تواجه البلاد اليوم أزمة داخلية، بل ضغوطاً ناتجة عن تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع أسعار السلع الأولية، مما يعني أن سعر الصرف سيظل عرضة للتقلبات إذا استمر التباين بين الأوضاع المالية المحلية والعالمية.

تضخم أسعار الجملة يقترب من 10 في المائة خلال يونيو

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء أن معدل تضخم أسعار الجملة في الهند اقترب من مستوى 10 في المائة خلال يونيو، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، رغم تباطؤ وتيرة زيادة أسعار الطاقة.

وسجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً سنوياً بلغ 9.87 في المائة في يونيو، مقارنة بـ9.68 في المائة خلال مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 9.15 في المائة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بالجملة بنسبة 6.14 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقابل زيادة بلغت 4.49 في المائة في مايو، لتكون المحرك الرئيسي لتسارع التضخم.

في المقابل، استقرت وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة عند 7.48 في المائة على أساس سنوي، دون تغيير عن الشهر السابق.

تباطؤ نسبي في أسعار الطاقة

أظهرت البيانات تباطؤاً في وتيرة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة؛ إذ سجلت زيادة سنوية بلغت 27.41 في المائة خلال يونيو، مقارنة بـ30.33 في المائة خلال مايو.

كما تباطأ ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى 34.75 في المائة على أساس سنوي، بعدما بلغ 61.51 في المائة خلال مايو، مما يشير إلى انحسار جزئي في الضغوط الناجمة عن قطاع الطاقة.

وحسب حسابات «رويترز»، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 9.57 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ9.38 في المائة خلال الشهر السابق.


واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
TT

واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)

تراجعت واردات الصين من النفط الخام خلال يونيو (حزيران) إلى أدنى مستوياتها في نحو عقد، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى في عشر سنوات، بفعل ضعف الطلب المحلي وتشديد القيود على صادرات المنتجات النفطية لضمان أمن الإمدادات في ظل الحرب الإيرانية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الثلاثاء، أن واردات النفط الخام بلغت 29.27 مليون طن، بما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً، بانخفاض 41.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

ويمثل ذلك امتداداً للتراجع الذي بدأ في مايو (أيار)، إذ انخفضت الواردات بنحو 12 في المائة على أساس شهري، بعد أن سجلت في مايو أدنى مستوياتها في ثماني سنوات.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع حركة الناقلات، بلغت واردات الصين المنقولة بحراً نحو 6 ملايين برميل يومياً خلال يونيو، فيما هبطت الواردات القادمة من الشرق الأوسط إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات، كما انخفضت واردات النفط الإيراني بنحو 40 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتتراجع إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات شركة «أويل كيم» الاستشارية الصينية أن معدل تشغيل وحدات التقطير في المصافي بلغ 57.72 في المائة خلال يونيو، بانخفاض 3.28 نقطة مئوية عن مايو، و13.09 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وقالت إيما لي، المحللة لدى «فورتيكسا»: «من المرجح أن تكون معدلات تشغيل المصافي قد هبطت إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات، تحت ضغط ضعف الطلب المحلي والقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية. لكن إذا خُففت هذه القيود، فقد تشهد معدلات التشغيل انتعاشاً جزئياً».

ويرى محللون أن تراجع مشتريات الصين يحرر كميات إضافية من النفط لأسواق أخرى، في وقت يزداد فيه اعتقاد الأسواق بأن الطلب الصيني قد يشهد تراجعاً هيكلياً، مع استمرار التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، ما يقلص استهلاك الوقود التقليدي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي خلال يونيو بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي إلى 10.9 مليون طن، إلا أن واردات النصف الأول من العام تراجعت بنسبة 3.4 في المائة إلى 57.45 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولم تفصل بيانات الجمارك بين واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

كما بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 4.36 مليون طن خلال يونيو، فيما تراجعت صادرات النصف الأول من العام بنسبة 13.2 في المائة إلى 23.59 مليون طن، بعد فرض قيود على التصدير منذ مارس (آذار) بهدف تعزيز الإمدادات المحلية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.


النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
TT

النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، ما عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت بدأت فيه حركة ناقلات النفط عبر المضيق تتراجع إلى أدنى مستوياتها في شهرين.

وصعد خام برنت بمقدار 1.50 دولار، أو 1.8 في المائة، إلى 84.80 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.70 دولار، أو 2.2 في المائة، إلى 79.84 دولار للبرميل. وكان الخامان قد قفزا بأكثر من دولارين للبرميل في وقت سابق من الجلسة، بعدما سجل برنت في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو (أيار) 2020، بارتفاع بلغ 9.6 في المائة.

وجاءت هذه المكاسب بعد أن نفذت القوات الأميركية الليلة الثالثة على التوالي من الضربات ضد أهداف إيرانية، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، واقترح فرض رسم يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقابل حمايتها.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كي سي إم تريد»، تيم واترير: «أعاد التصعيد الأخير، بما في ذلك استئناف الحصار الأميركي والردود الإيرانية، ضخ علاوة مخاطر جديدة في سوق النفط».

وأضاف: «ورغم أن الإغلاق الكامل للمضيق لم يحدث حتى الآن، فإن تضارب أهداف الطرفين جعل صورة الإمدادات أكثر غموضاً».

وزادت المخاوف بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين إماراتيتين لصاروخين كروز إيرانيين في المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية وإصابة ثمانية آخرين.

كما أظهرت بيانات ملاحية تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز خلال اليوم الماضي إلى أدنى مستوى في شهرين، في مؤشر على بدء تأثر حركة الشحن بالمخاطر الأمنية.

وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى «فيليب نوفا»: «المتغير الأهم الذي يجب مراقبته هو الحركة الفعلية للنفط الخام عبر مضيق هرمز. فأي تعطيل ملموس لحركة الناقلات أو انخفاض طويل الأمد في أعداد السفن أو اضطراب في تدفقات الصادرات قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة».

وأضافت: «أما إذا استمرت تدفقات النفط رغم التصعيد العسكري، فمن المرجح أن تتراجع تدريجياً العلاوة الجيوسياسية التي تدعم الأسعار حالياً».

وفي تطور آخر يزيد من المخاطر الإقليمية، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إطلاق صواريخ باتجاه السعودية، متهمة المملكة بقصف مطار خاضع لسيطرتها.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «غابيلي فاندز»، سيمون وونغ: «إذا وسّع الحوثيون هجماتهم لتشمل منشآت النفط السعودية في البحر الأحمر، فقد يضيف ذلك مزيداً من الضبابية إلى تدفقات النفط من المنطقة».

وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن المحللين يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسعار إذا أكدت البيانات الرسمية هذه التقديرات.