اقتصاد تركيا يشهد أسوأ انكماش فصلي في عقد

سجل الاقتصاد التركي انكماشاً حاداً خلال الربع الثاني بتراجع 9.9 % (رويترز)
سجل الاقتصاد التركي انكماشاً حاداً خلال الربع الثاني بتراجع 9.9 % (رويترز)
TT

اقتصاد تركيا يشهد أسوأ انكماش فصلي في عقد

سجل الاقتصاد التركي انكماشاً حاداً خلال الربع الثاني بتراجع 9.9 % (رويترز)
سجل الاقتصاد التركي انكماشاً حاداً خلال الربع الثاني بتراجع 9.9 % (رويترز)

سجل الاقتصاد التركي انكماشاً حاداً خلال الربع الثاني من العام الجاري بلغ 9.9 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يعد أسوأ تراجع في أكثر من عقد كامل في ظل أزمة تفشي وباء «كورونا» في البلاد ومؤشرات على عدم السيطرة عليها مع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات مجددا.
وبحسب بيانات رسمية لهيئة الإحصاء التركية، تشير توقعات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام إلى انخفاض مستمر، حيث انخفض الناتج الإجمالي بنسبة 9.9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأظهر القطاع الصناعي وحده انكماشا بنسبة 16.5 في المائة، وسط انخفاض ملحوظ في معدلات الإنفاق الحكومي بنسبة 0.8 في المائة في الربع الثاني من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ولفتت هيئة الإحصاء التركية إلى أن التراجع في الناتج المحلي الإجمالي، رغم أنه لم يكن بالحدة المتوقعة، لا يزال تاريخيا مقارنة بالربع الأول، إذ بلغ 11 في المائة بوتيرة مُعدلة في ضوء العوامل الموسمية والتقويم.
ولم يكن لتلك البيانات تأثير يذكر على الليرة التي تراجعت قليلا أمام الدولار مسجلة 7.35 ليرة للدولار.
ونما اقتصاد تركيا في الربع الأول 4.4 في المائة على أساس سنوي، وفقا لتعديل طفيف عن التقدير الأولي. وجاء هذا النمو مدفوعا بازدهار الإقراض قبل أن تسبب جائحة فيروس «كورونا» تراجعا حادا بدأ في مارس (آذار) الماضي. واحتل القطاع المالي الصدارة بنمو 28 في المائة في الربع الثاني، لكنّ قطاعي الصناعة والخدمات - الأكثر ثقلا - انكمشا بنسبة 16 و25 في المائة على الترتيب.
وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء 14 خبيرا اقتصاديا قد قدر في المتوسط أن يصل الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي 11.8 في المائة على أساس سنوي، إذ تراوحت التوقعات بين 7.1 و13.1 في المائة.
وقال وزير المالية التركي برات ألبيرق على تويتر إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي جيدة مقارنة بالدول الأخرى، وإن تركيا عازمة على محو أثر وباء «كورونا» في العام المقبل. وكان الوزير توقع أن يتراوح أداء اقتصاد بلاده لهذا العام بأكمله بين انكماش بنسبة 2 في المائة ونمو بنسبة 1 في المائة. ومن المتوقع تراجع وتيرة الانكماش خلال الربع الثالث، مع تحسن مؤشرات قطاعات اقتصادية في البلاد كالسياحة والصادرات والخدمات والاستهلاك المحلي. ويتوقع الخبراء أن يشهد الاقتصاد التركي تقلصا على نطاق واسع يتراوح بين 7.5 و15 في المائة خلال النصف الثاني من العام.
وأظهرت البيانات انخفاض نفقات استهلاك الأسر المقيمة بنسبة 8.6 في المائة، وانخفض تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة 6.1 في المائة. وكذلك انخفضت الواردات من السلع والخدمات بنسبة 6.3 في المائة والصادرات 35.3 في المائة، في الربع الثاني من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأدى التراجع الحاد في قيمة الليرة التركية، الذي تكرر للمرة الثانية خلال أقل من عامين، إلى مزيد من الصعوبات وتعميق الأثر السلبي على الشركات إضافة إلى تأثيرات تفشي فيروس «كورونا». وتراجعت، بشكل حاد، جميع المؤشرات الاقتصادية في تركيا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة مثل الأدوية والوقود.
وأدى تراجع الاقتصاد التركي والهبوط الحاد لليرة أمام العملات الأجنبية إلى زيادة عدد الشركات التي أشهرت إفلاسها في مختلف القطاعات. وأشهرت المحاكم إفلاس 38 شركة كبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية، كما أغلقت 36 ألف منشأة صغيرة أبوابها خلال النصف الأول من العام.
وهبطت الليرة التركية عن معظم العملات الأخرى، هذا العام، بسبب مخاوف من استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وتدخلات مكلفة للدولة في سوق الصرف وأسعار فائدة حقيقية سلبية بشكل حاد.
وتضررت الليرة أيضا خلال الأسابيع الأخيرة على وقع النزاع بين تركيا واليونان حول النفط والغاز في شرق البحر المتوسط. وبلغ متوسط سعر الليرة نحو 7.37 ليرة مقابل الدولار.
وبلغ عدد الشركات التي أغلقت في تركيا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 1505 شركات بزيادة بلغت 35.34 في المائة مقارنة مع الشهر السابق عليه.
وبحسب بيان لاتحاد الغرف وأسواق المال التركي، فإن عدد الشركات التي أغلقت في شهر يونيو (حزيران) الماضي بلغ 1112 شركة. أما على أساس سنوي، فبلغت نسبة الزيادة في الشركات التي أغلقت في يوليو مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي 34.5 في المائة. وخلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى يوليو الماضيين، بلغ عدد الشركات المغلقة 7 آلاف و251 شركة، بنسبة زيادة بلغت 9.33 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي يوليو الماضي، كشفت وزيرة التجارة التركية، روهصار باكجان، عن اضطرار 90 ألفا و743 مهنيا وحرفيا لغلق ورش عمل في عدة صناعات بـ56 ولاية خلال عام ونصف العام.
في سياق متصل، قال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تدعمه الصين، إنه سيقرض تركيا 83.37 مليون دولار لمساعدتها في التصدي لوباء «كورونا». وذكر البنك في بيان، أن البنك الأوروبي للإعمار والتنمية سيشارك في تمويل المشروع الذي يهدف إلى زيادة قدرة البنية الأساسية للمستشفيات العامة.
ويعد هذا القرض جزءا من تسهيل تمويلي حجمه 13 مليار دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لمساعدة القطاعين العام والخاص على التصدي لوباء «كورونا». ووافق البنك من قبل على قروض بقيمة 500 مليون دولار لبنكي تنمية في تركيا من خلال هذا التسهيل.



واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.