البرلمان العربي يرحب بتوقيع اتفاق جوبا بين الحكومة السودانية والجماعات المسلحة

من اليمين: رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس جنوب السودان سلفا كير ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يرفعون نسخاً من اتفاق السلام (رويترز)
من اليمين: رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس جنوب السودان سلفا كير ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يرفعون نسخاً من اتفاق السلام (رويترز)
TT

البرلمان العربي يرحب بتوقيع اتفاق جوبا بين الحكومة السودانية والجماعات المسلحة

من اليمين: رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس جنوب السودان سلفا كير ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يرفعون نسخاً من اتفاق السلام (رويترز)
من اليمين: رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس جنوب السودان سلفا كير ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يرفعون نسخاً من اتفاق السلام (رويترز)

رحب الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، رئيس البرلمان العربي، باتفاق السلام الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في عاصمة جنوب السودان جوبا اليوم بين الحكومة السودانية والجماعات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، مؤكداً أن «هذا الاتفاق يمثل مرحلة جديدة وخطوة هامة نحو تحقيق الأمن والسلام وإنهاء 17 عاماً من الحرب الأهلية في السودان، وهو ما سينعكس على دعم جهود الأمن والاستقرار في السودان والعالم العربي».
وأشاد رئيس البرلمان العربي بالإرادة الصادقة والرغبة الأكيدة لجميع أطراف الاتفاق لإنهاء النزاع المسلح وتحقيق السلام، مثمناً عالياً الجهود المقدرة التي قامت بها جمهورية جنوب السودان في رعايتها لمفاوضات السلام التي امتدت نحو عشرة أشهر للتوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي المهم.
وطالب رئيس البرلمان العربي جميع أطراف العملية السياسية في السودان بتحمل مسؤوليتها الوطنية في تحويل هذا الاتفاق إلى واقع ملموس واعتباره صفحة جديدة في تاريخ السودان يتم فيها إعلاء المصلحة الوطنية العليا، وإعطاء الأولوية لجهود التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن والاستقرار.
ودعا رئيس البرلمان العربي الحركات المسلحة الأخرى في السودان التي لم يتم التوصل معها إلى اتفاق سلام، إلى الانخراط بشكل جاد في مسار المفاوضات السياسية للتوصل إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار في كافة أراضي السودان.
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن التوصل إلى اتفاق جوبا للسلام، ومن قبله التوصل إلى الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس (آب) من العام الماضي المنوط بها تسيير المرحلة الانتقالية في البلاد، تؤكد جميعها أن السودان يسير على المسار الدستوري والسياسي الصحيح لتحقيق الأمن والاستقرار المنشود، مما يستوجب معه ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لمساندة السودان وشعبه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.
وجدد رئيس البرلمان العربي مطالبته بضرورة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب حتى يستطيع الانخراط في النشاط الاقتصادي والتبادل التجاري مع دول العالم ويعود إلى مكانه الطبيعي في المجتمع الدولي، فضلاً عن ضرورة مساعدته على تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي تواجهه لاتمام نجاح المرحلة الانتقالية على كافة المستويات.
وأكد رئيس البرلمان العربي دعم البرلمان العربي ووقوفه إلى جانب السودان لتحقيق تطلعات الشعب السوداني الشقيق في الأمن والتنمية والاستقرار وتعزيز وحدته الوطنية.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.