المجتمع الدولي يرصد 130 مليون دولار لدعم الصومال

رئيس وزراء بريطانيا يؤكد أن {مساعدة الشباب على الإفلات من الفقر أفضل علاج للتطرف}

المجتمع الدولي يرصد 130 مليون دولار لدعم الصومال
TT

المجتمع الدولي يرصد 130 مليون دولار لدعم الصومال

المجتمع الدولي يرصد 130 مليون دولار لدعم الصومال

اتفقت خمسون دولة ومنظمة إنسانية، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا والأمم المتحدة، على تقديم أكثر من 130 مليون دولار (ما يعادل 84 مليون جنيه استرليني) لدعم الحكومة الصومالية من أجل إعادة بناء البلاد. وجاء هذا التعهد في لندن حيث عقد مؤتمر للصومال برئاسة رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.
وحذر كاميرون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الصومالي من أن هجمات مثل الهجوم الذي وقع الأحد الماضي في مقديشو وأسفر عن سقوط 11 قتيلا على الأقل وتبنته حركة الشباب الإسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة، {تذكرنا بحجم المهمة الواجب إنجازها في محاربة الإرهاب}. وأكد رئيس الحكومة البريطانية {إن القضية ليست محصورة في الصومال فقط (...) بل إن أمن العالم أجمع على المحك}، موضحا أن {مساعدة الشباب الصومالي على الإفلات من الفقر هو أفضل علاج للتطرف} مجيبا على أولئك الذين يعتبرون أن هذا الملف ليس من الأولويات بالقول {انظروا إلى أين قادنا ذلك (في دول أخرى) إلى الإرهاب وهجرة جماعية}.
وسعت حكومتا الصومال والمملكة المتحدة أمس لتشجيع المجتمع الدولي على دعم إعادة بناء الصومال، وأثنى كاميرون على التقدم الذي أحرزته حكومة الصومال، مضيفا أن {المجتمع الدولي قد اتخذ خطوات أساسية} في دعم انتعاش الصومال. وأبدى رئيس الوزراء البريطاني تفاؤلا حول مستقبل الصومال، قائلا: {اليوم نرى بداية مستقبل جديد للصومال}، بينما اعتبر الرئيس الصومالي أن المؤتمر {جسد} اللحظة التاريخية التي تعيشها بلاده. وأضاف أن {الهدف النهائي هو أن نرى الصومال متحدا.. وأن نرى نهاية لعهد الاعتماد على المساعدات الخارجية}. وبينما هناك مخاوف من الفساد المالي والشفافية في التعامل مع المساعدات الخارجية، أكد الرئيس حسن شيخ محمود {إننا سنثبت أمام أعين العالم أننا سنقوم بواجبنا}.
وقد وعد الاتحاد الأوروبي أمس أثناء المؤتمر بتقديم 44 مليون يورو لمساعدة الصومال على تعزيز الشرطة وإقامة {نظام قضائي ذي مصداقية} في هذا البلد الذي شهد حربا أهلية دامت أكثر من 20 سنة.
وفضلا عن البلدان المجاورة للصومال شارك في المؤتمر ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وصندوق النقد الدولي.
لكن مشاركة الرئيس الكيني الجديد أوهورو كينياتا الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثارت استياء.
وبررت الحكومة البريطانية حضوره بـ{الدور الرئيس} الذي تلعبه كينيا في الصومال حيث نشرت نحو خمسة آلاف جندي وتؤوي أكبر عدد من اللاجئين الصوماليين.
ومن جهته، أبدى وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ تفاؤلا حذرا حول الخطوات المقبلة، إذ قال إن {العملية هشة والإبقاء على الزخم سيتطلب قيادة صومالية ودعما من الدول المجاورة والمجتمع الدولي}.
وشدد الرئيس الصومالي على الحاجة إلى المجتمع الدولي، موضحا {نحتاج إلى دعم وإلى مساعدة واستثمارات وحماية}. وأضاف {لم تتمكن أي دولة من النهوض وحدها من مثل هذا الانهيار الاقتصادي والاجتماعي}.
وكانت لندن استضافت العام الماضي مؤتمرا حول الصومال تعهد خلاله المشاركون فيه بـ{إرساء الأمن والاستقرار في هذا البلد}. وكان مؤتمر متابعة نظم لاحقا في نهاية مايو (أيار) العام الماضي في إسطنبول.
وصرح جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة للقضايا السياسية للوكالة الصحافة الفرنسية بأن العام الماضي كان يجب {إنهاء العملية الانتقالية} السياسية وهذه السنة {ندرس الوسائل لدعم الحكومة الصومالية في عملية يتولاها الصوماليون. لقد دخلنا مرحلة جديدة}.
ولا يزال الصومال يواجه وضعا إنسانيا مأساويا إذ توفي 260 ألف صومالي نصفهم من الأطفال دون الخامسة من العمر بسبب المجاعة بين 2010 و2012 ولم تكن المساعدة كافية بحسب الأمم المتحدة.
ويذكر أن مؤتمر الصومال الذي اختتم أعماله أمس في لندن يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات الدولية هذا العام التي تسعى إلى دعم الصومال، من بينها اجتماع مجموعة الدول الثماني الكبرى ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية ومؤتمر الاتحاد الأوروبي لاتفاق جديد لدعم الدول الضعيفة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.