بري نقطة ارتكاز في مساعي تسمية الرئيس الجديد للحكومة اللبنانية

تراجع في دور عون بعد أن تحول طرفاً همه «تعويم باسيل»

رؤساء الحكومة السابقون خلال اجتماع لهم في أبريل الماضي (تويتر تمام سلام)
رؤساء الحكومة السابقون خلال اجتماع لهم في أبريل الماضي (تويتر تمام سلام)
TT

بري نقطة ارتكاز في مساعي تسمية الرئيس الجديد للحكومة اللبنانية

رؤساء الحكومة السابقون خلال اجتماع لهم في أبريل الماضي (تويتر تمام سلام)
رؤساء الحكومة السابقون خلال اجتماع لهم في أبريل الماضي (تويتر تمام سلام)

قالت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يشكل نقطة ارتكاز في المشاورات الجارية لبلورة اسم المرشح الذي يحظى بغطاء من القيادات السنية لتشكيل الحكومة الجديدة باعتبار أنه الأكثر تمثيلاً لطائفته عن سواه من المرشحين لتولي هذا المنصب. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن بري سيكون أول من يتبلغ باسمه ليكون في مقدوره أن يبني على الشيء مقتضاه قبل أن تبدأ اليوم (الاثنين) الاستشارات النيابية المُلزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال عون لتكليف المرشح الذي يحظى بتأييد الأكثرية النيابية بتشكيلها.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن المشاورات الجارية عشية بدء الاستشارات النيابية المُلزمة اليوم، ليست معزولة عن مروحة الاتصالات التي يتولاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل عودته ثانية مساء اليوم إلى بيروت، في محاولة منه لتأمين شبكة أمان سياسية تدفع باتجاه تهيئة الأجواء المحلية لتأتي ولادة الحكومة العتيدة طبيعية من دون أن تصطدم بعقبات من شأنها أن تعيق ولادتها.
وأشارت إلى أن ماكرون وإن كان يفضل وجود زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على رأس الحكومة لاعتبارات داخلية وخارجية أبرزها أنه الأكثر تمثيلاً في طائفته، فإن مبادرته إلى إعلان الحريري عزوفه عن تولي رئاسة الحكومة لم يخفف من منسوب الاهتمام الفرنسي بضرورة توليه الرئاسة الثالثة، وفي حال أصر على موقفه، لا بد من اختيار مرشح آخر يعود له تسميته بالتوافق مع رؤساء الحكومات السابقين، على أن تتوافر له إذا وقع عليه الخيار شروط النجاح في مهمته.
واعتبرت المصادر نفسها أن الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس بري يعود إلى قدرته على التواصل مع جميع الأطراف بلا استثناء، في الوقت الذي بات يتعذر على الرئيس عون القيام بدور مماثل ليس لأن الآخرين يطوقونه ويصادرون دوره، بل لأنه انتدب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل للقيام بهذا الدور بالنيابة عنه، وإلا ما الذي اضطره عندما التقاه رئيس المجلس بأن يحيله على باسيل للبحث في ملف التغيير الحكومي انطلاقاً من ضرورة تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف؟ ورأت أن عون اعتاد وخلال وجود الحريري على رأس الحكومة، على الطلب منه أن يعود إلى باسيل للبحث في الأمور العالقة والشائكة، وقالت بأنه تعذر عليه تأمين مشاركة المعارضة في اللقاءات الحوارية التي استضافها في بعبدا، إضافة إلى أنه اصطدم بحائط مسدود عندما قرر إجراء مشاورات تسبق الاستشارات في محاولة منه لإعطاء الأولوية للتأليف بدلاً من التكليف.
وقالت إن الدور المحوري لبري لا يعود إلى امتناعه وكتلته النيابية عن انتخاب عون رئيساً للجمهورية ولا عن تأرجح علاقته بـ «رئيس الظل» باسيل، وإنما إلى دوره الوسطي الذي أتاح له التموضع في منتصف الطريق بين الموالاة والمعارضة، خصوصاً بعد أن تحول عون وبملء إرادته إلى فريق لا هم له، حتى إشعار آخر، سوى تعويم باسيل في ضوء تراجعه في الشارع المسيحي لمصلحة خصومه، لا سيما بعد الزلزال المدمر الذي أصاب بيروت من جراء الانفجار الذي حصل في المرفأ في 4 أغسطس (آب) الجاري.
وسألت المصادر ذاتها: كيف يمكن لعون القيام بدور المدبر السياسي الذي يدفع باتجاه الإسراع في ولادة الحكومة بعد أن تخلى عن المهمة الموكلة إليه للعب دور الجامع بين اللبنانيين والراعي للحوار والذي كان لباسيل حصة الأسد في تدمير علاقاته المحلية والخارجية وأقحم لبنان في اشتباكات لا جدوى منها بدلاً من التزامه بالبيانات الوزارية للحكومات التي شغل فيها مناصب وزارية والتي نصت على النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة والتي دفعت بعدد من الدول العربية والغربية إلى تصنيفه على خانة انتمائه إلى محور الممانعة بقيادة إيران؟
لذلك، فإن دور عون قد يقتصر، حتى إشعار آخر، على توقيع المرسوم الخاص بتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة بناء للاستشارات المُلزمة، وبالتالي يصعب عليه مقاومة توافق أكثرية النواب على تسمية مرشح معين لأن هذا يضعه في مواجهة مباشرة مع ماكرون الذي يحذر لبنان من التدحرج نحو الحرب الأهلية في حال لم تسارع الأطراف المحلية إلى تدارك الخطر بإعطاء الأولوية لتشكيل حكومة إنقاذية ذات مهمة محددة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن بري تواصل مساء أول من أمس مع الحريري وبحث معه بضرورة الإسراع بالتنسيق مع رؤساء الحكومات للاتفاق على تسمية مرشح يتمتع بغطاء سياسي لا لبس فيه.
ونقلت مصادر نيابية عن بري قوله للحريري الذي التقى في نفس الليلة المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، إنه من غير الجائز تأخير تسمية المرشح إلى منتصف ليل الأحد أو فجر اليوم، عازياً السبب إلى أن هناك ضرورة للقيام باتصالات تسبق الاستشارات لبلورة موقف ما يشبه الإجماع بدلاً من حشر الكتل النيابية والطلب منها بتحديد موقفها في اللحظة الأخيرة قبل أن تنطلق هذه الاستشارات، وحينها أبلغه بترشيح سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب.
وكان رؤساء الحكومات السابقون سعد الحريري، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، اتفقوا في اجتماعهم الأخير على التواصل للاتفاق على مرشحهم لرئاسة الحكومة في ضوء عزوفهم جميعاً عن الترشح، إضافة إلى أن الحريري كما أبلغهم ليس في وارد تسمية مرشح من «المستقبل»، لأن مجرد موافقته على ترشيحه يُسقط الأسباب التي كانت وراء عزوفه عن الترشُح، وهذا ما فتح الباب أمام التداول بأسماء عدد من المرشحين، مع الإشارة إلى أن اسم سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة نواف سلام كان قد طُرح في اجتماع رؤساء الحكومات لكنه استبعد لمعارضة «حزب الله» له. لكن رؤساء الحكومات توافقوا على تسمية السفير مصطفى أديب



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».