من أزمة إلى كارثة... ما أسباب تفاقم جائحة «كورونا» في إيران؟

ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)
ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)
TT

من أزمة إلى كارثة... ما أسباب تفاقم جائحة «كورونا» في إيران؟

ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)
ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)

وصل وباء «كورونا» إلى إيران، في المرة الأولى، بوقت سيئ جداً للبلاد. في غضون أسابيع من تأكيد الحالة الأولى، انفجرت الإصابات، ما حوَّل البلاد لفترة وجيزة إلى بؤرة تفشي فيروس «كورونا» في العالم، في وقت كان اقتصادها يعاني بالفعل من العقوبات الأميركية، وفقاً لتقرير لمجلة «فورين بوليسي».
وأُعلن عن أول حالة إصابة رسمية بفيروس «كورونا» الجديد في إيران في 19 فبراير (شباط) مع حالتي وفاة في مدينة قم، أطلقت أجراس الإنذار على الفور.
وتم اكتشاف الحالات على أنها وفيات وليست إصابات نشطة، ما يعني أن الفيروس قد انتشر دون رادع بين الأفراد، قبل أن يتطور المرض لديهم بشدة ويؤدي للموت. علاوة على ذلك، كان للفيروس بوابة للانتشار في جميع أنحاء العالم؛ حيث تعد قم مركزاً للسياحة الدينية الدولية. وبدلاً من الرد السريع، نصح المسؤولون الحكوميون الإيرانيين ببساطة بعدم زيارة المدينة. وتابعت المنافذ الإخبارية التي تديرها الدولة في توجيه الإيرانيين إلى المشاركة والتصويت في الانتخابات. وفي غضون أسبوعين، سجلت أكبر عدد من الوفيات بسبب الفيروس خارج الصين.
بحلول أوائل مايو (أيار)، سيطرت الحكومة على الفيروس، وإن كان ذلك على حساب الناتج المحلي الإجمالي الوطني الذي انخفض بنسبة 15 في المائة. لذلك أعاد الرئيس حسن روحاني فتح الاقتصاد قبل الأوان. وأدت هذه الخطوة إلى بدء الموجة الثانية من الإصابات في إيران في يونيو (حزيران)، ما رفع الحالات الجديدة يومياً إلى أكثر من 3 آلاف، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
واعتباراً من 27 أغسطس (آب)، أكدت إيران ما مجموعه 367 ألف حالة إصابة بفيروس «كورونا»، وأكثر من 21 ألف حالة وفاة. وانتشر الفيروس من إيران إلى الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وأفغانستان ولبنان، بالإضافة إلى دول بعيدة مثل المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة.

* لماذا كان التفشي مدمراً للغاية من حيث الحجم والشدة والانتشار؟

يكشف تحليل «فورين بوليسي» عن ستة عوامل رئيسية، محلية ودولية، أدت إلى تفاقم تفشي المرض في إيران. العامل الأول هو القيادة الحكومية السيئة؛ حيث تعرضت الحكومة الإيرانية لانتقادات شديدة بسبب تسييس استجابتها لفيروس «كورونا»، وفشلها في إعطاء سلطة اتخاذ القرار لخبراء الصحة والعاملين في مجال الرعاية الصحية.
بعد أيام من تأكيد وصول الفيروس إلى إيران، وصف المرشد علي خامنئي التقارير عن الفيروس بأنها «دعاية سلبية» من وسائل الإعلام الأجنبية، بدلاً من معالجة الخطر الصحي. وبينما انتشر الفيروس من مدينة قم، رفض نائب وزير الصحة إيراج حريرجي الحجر الصحي باعتباره إجراءً من «العصر الحجري»، قبل يوم من ثبوت إصابته بفيروس «كورونا». وفي وقت لاحق، في 11 مارس (آذار)، استبدل روحاني بوزير الصحة الإيراني، كرئيس لفريق العمل الوطني لـ«كورونا»، ما يرمز إلى تسييس الحكومة لاستجابتها لفيروس «كورونا».
العامل الثاني الذي أدى إلى تفاقم تفشي الفيروس في إيران كان الإبلاغ غير المتسق عن انتشار الفيروس. في وقت مبكر من تفشي الفيروس في إيران، أبلغ العاملون في مجال الرعاية الصحية والصحافيون عن قيام الحكومة بقمع المعلومات المتعلقة بفيروس «كورونا».
أيضا، كان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية الإيرانية في 21 فبراير، بعد أيام فقط من تأكيد البلاد أول حالة إصابة بفيروس «كورونا»، واستمر المسؤولون في تشجيع الإيرانيين على التصويت. وتراجعت ثقة الجمهور في النظام في يناير (كانون الثاني) بعد أن أسقطت إيران عن طريق الخطأ طائرة ركاب أوكرانية بالقرب من طهران، ما أسفر عن مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 176 راكباً، ثم حاولت إخفاء دورها في الحادث. نظراً للمصلحة الراسخة للحكومة في زيادة نسبة إقبال الناخبين على الرغم من عدم ثقة الجمهور، يبدو أنها قللت من أهمية التهديد الذي يشكله فيروس «كورونا».
بالإضافة إلى ذلك، يقتصر المشهد الإعلامي في إيران إلى حد كبير على نشر الرواية الرسمية للحكومة؛ لأن معظم المنافذ الإعلامية إما تديرها الدولة وإما تخضع لرقابة شديدة. وإن دور الصحافة الحرة والمستقلة أثناء الجائحة أمر بالغ الأهمية: فهو يساعد على إبقاء الناس على اطلاع، ويحمل الحكومات المسؤولية، وينشر الأساليب القائمة على الأدلة للأفراد لمنع العدوى.
أثناء الوباء، نشرت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة، مثل «تسنيم» المرتبطة بالمتشددين في إيران، رسائل عن فيروس «كورونا» باعتباره سلاحاً بيولوجياً أو دعاية أميركية لردع الناخبين عن الانتخابات البرلمانية. في غضون ذلك، تعرضت التقارير المستقلة للصحافيين الإيرانيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حول فيروس «كورونا» إلى الاحتجاز أو الرقابة، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».
من جهة أخرى، دفعت العقوبات الأميركية ضد إيران البلاد إلى أزمة اقتصادية أعمق، وأجبر مزيد من العقوبات أثناء الوباء إيران على الاختيار بين الحفاظ على الاقتصاد والصحة العامة. وواصلت شركة الطيران التابعة للحكومة الإيرانية السفر من وإلى الصين، أكبر عميل للنفط في إيران، وبالتالي شريان الحياة الاقتصادي؛ ما حفز الموجة الثانية لإيران.
وفي عام 2019، أفاد صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد الإيراني ينكمش بنسبة 9.5 في المائة (ارتفاعاً من 4.8 في المائة في عام 2018). هذا العام، كان من المتوقع أخيراً أن يستقر اقتصاد البلاد من دون انكماش، وذلك لأن إيران قد نوَّعت صادراتها من النفط (الذي انتقدته العقوبات الأميركية) إلى السلع المصنعة التي ترسلها عبر الشرق الأوسط والصين وروسيا وأوروبا. ونظراً لاعتماد إيران الضخم على الصادرات والهشاشة الاقتصادية وسط العقوبات الأميركية، كان النظام متردداً بشكل مفهوم في وقف التجارة عبر حدوده، والمجازفة بإساءة معاملة الصين.
أخيراً، تؤثر العقوبات الأميركية أيضاً على منع إيران من الوصول إلى النظام المالي الدولي. في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، أصدرت «هيومن رايتس ووتش» تقريراً يشرح بالتفصيل الأثر الهائل للعقوبات على تلقي المساعدات الإنسانية في إيران، لا سيما على سلع الرعاية الصحية والأدوية الأساسية.
من خلال الحفاظ على نظام العقوبات، حرمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من الوصول إلى الموارد الطبية الحيوية في وقت الحاجة الماسة إليها.
ويوضح رد إيران على الموجة الأولى من فيروس «كورونا» في أوائل عام 2020 كيف أن تسييس الرعاية الصحية، على الصعيدين المحلي والدولي، يعرض حياة البشر للخطر دون داعٍ. وعلاوة على ذلك، تعكس الموجة الثانية من العدوى في إيران وجود عدة عوامل، مثل القيادة الحكومية الضعيفة التي أعطت الأولوية لإعادة فتح البلاد، والقمع المتعمد لأرقام الوفيات المرتبطة بـ«كورونا»، والتي تفاقمت بسبب حملات التضليل الإعلامي من طهران، وتم تمكينها من خلال حملة جديدة. كما أن العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، وعدم قدرته على الوصول إلى النظام المالي الدولي ساهما في تفاقم الأزمة.



قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تعترف المصادر الفرنسية بأن الزيارة السريعة التي أجراها وزير الخارجية، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة. غير أن ذلك لا يعني أنها لم تكن «مفيدة». فالساعات القليلة التي أمضاها بارو في البلدين وفرت له الفرصة لتوجيه مجموعة من الرسائل للسلطات اللبنانية والإسرائيلية خصوصاً أنه ذهب إلى المنطقة للترويج لخطة غرضها دفع الطرفين، رغم الحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، وهو المبدأ الذي قبله الجانب اللبناني وكان يطالب به الجانب الإسرائيلي منذ شهور.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

وفي هذا الخصوص، تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن هناك «مساحة لإطلاق محادثات غير مسبوقة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية»، مضيفة أن بارو أوصل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها بأن هناك «فرصة تاريخية يتعين اقتناصها والسير بها من أجل تسوية دائمة... يفترض بها أن تؤسس إطاراً جديداً للعلاقات اللبنانية - الإسرائيلية، وأن تتيح وضع حد لحالة الحرب القائمة بينهما منذ عام 1949». وهذا الهدف منصوص عليه في «الورقة» الفرنسية التي تطمح أيضاً إلى «ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل وتعبيد الطريق من أجل سلام وأمن ينعم بهما الطرفان».

وبالطبع، وفرت الزيارة للوزير الفرنسي الفرصة ليعيد تأكيد استعداد باريس لتقديم المساعدة؛ بما فيها اللوجيستية عن طريق استضافة المفاوضات. ويبدو أن الزيارة كسرت الجليد بين باريس وتل أبيب؛ مما تؤشر إليه اللهجة الفرنسية «المعتدلة» إزاء إسرائيل.

وجود مساحة للتفاوض ولكن...

بيد أن «مساحة المفاوضات» التي تراها باريس لا يبدو أن الطريق إليها سالكة؛ أقله في الوقت الحاضر، ومن غير حدوث تطورات تتيح الوصول إليها. ففرنسا نفسها، وفق تحليل مصادرها، تعرف أن «إسرائيل لا تريد المفاوضات اليوم»، وأن ثمة «عوائق» من الجانبين اللبناني والإسرائيلي... فـ«حزب الله» يربط بين الحرب التي يخوضها مع إسرائيل، وحرب إسرائيل وإيران. وفي الجانب الآخر، ترفض إسرائيل قبول وقف أحادي لإطلاق النار وترفض أن يكون شرطاً لخوض غمار المحادثات المباشرة.

وبكلام آخر، فإن إسرائيل تريد استنساخ ما حدث في غزة لجهة «التفاوض تحت النار»، وهو ما أشار إليه ميشال عيسى، السفير الأميركي لدى لبنان الجمعة. وخلاصة باريس أن «زمن التفاوض لم يحن بعد». ورداً على سؤال: متى يمكن أن يحين؟ فإن الطرف الفرنسي يربطه بالتطورات الخاصة بتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي أقرتها السلطات اللبنانية بالنسبة إلى «حزب الله»، في إشارة واضحة إلى نزع سلاحه وحصره في قوى الدولة الشرعية. في المقابل، وبانتظار تطورات لن تأتي قريباً، فإن باريس تريد من إسرائيل أمراً رئيسياً؛ هو الامتناع عن اجتياح أرضي واسع النطاق لجنوب لبنان.

تسوّق فرنسا، في هذا السياق، لمجموعة من الحجج؛ لعل أقواها أن اجتياحاً يعقبه احتلال لمساحات من الأراضي اللبنانية يعدّ خطأً كبيراً. وأول نتائجه أنه يوفر لـ«حزب الله» شرعية جديدة تحت عنوان «مقاومة الاحتلال وتحرير الأراضي» ستساعده على استعادة كل شعبيته داخل بيئته. فضلاً عن ذلك، فإن عملية عسكرية كبرى ستترتب عليها نتائج إنسانية كارثية؛ وهي واقعة فعلياً قبل أن تنطلق عملية كهذه؛ بالنظر إلى أعداد الضحايا والنازحين والدمار. وخلاصة باريس أن إسرائيل سوف ترتكب «خطأً استراتيجياً» في حال حدثه، وأن تجاربها الاحتلالية في لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم يجب أن تمنعها من تكرار أخطاء الماضي. وأحد العناصر التي ركز عليها بارو في لقائه جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، تأكيده أن النجاحات التكتيكية العسكرية لن توفر الأمن لإسرائيل إن لم تكن منخرطة في إطار استراتيجية سياسية ودبلوماسية؛ مما يعيد الأمر إلى المربع الأول؛ أي المفاوضات والحل السياسي.

التنسيق مع الجانب الأميركي

رغم أن باريس تَعدّ أن «الشروط غير متوافرة من أجل إطلاق المفاوضات» المباشرة، فإن مصادرها ترى، في المقابل، أن ثمة إمكانية لتجاوز هذه العوائق، وهي تعمل على ذلك بالتعاون والتنسيق مع الجانب الأميركي.

بيد أن الأمور تتعقد عند الاستفهام عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية؛ المهتمة بالمفاوضات والساعية إلى تيسيرها، راغبة في «لجم» التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي يعدّ أحد عناصر المصاعب الرئيسية الحائلة دون التقدم على درب المفاوضات. ويأتي الجواب بالنفي. فباريس ترى أنه في نظر الإدارة الأميركية أن واشنطن وتل أبيب تخوضان حرباً مشتركة ضد إيران، وحرب إسرائيل ضد «حزب الله» جزء منها، كما أن «حزب الله» هو امتداد لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبالتالي؛ فإن واشنطن ليست في وضع يخولها ممارسة الضغوط على إسرائيل في الظروف الراهنة.

وبكلام آخر، تَعدّ باريس أن إسرائيل تمتلك ضوءاً أخضر من واشنطن لتفعل في لبنان ما تريده؛ باستثناء ضرب بعض المرافق الحيوية والاستراتيجية كالمطار والمرفأ، وكان يعتقد سابقاً أن الكهرباء من ضمن المرافق المشمولة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تحترم «التعهد» الأخير، والدليل على ذلك ما نفذته باستهدافها محولاً كهربائياً رئيسياً في بنت جبيل. وهذه المقاربة الأميركية لا تمنع واشنطن من الوقوف إلى جانب جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات. واستبق الرئيس ترمب أي تقدم في هذا الاتجاه بتعيين صهره جاريد كوشنر ممثلاً له في أي مفاوضات من هذا النوع.

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تقول باريس إن الهدف الأول من زيارة بارو الثنائية كان توفير الدعم للسكان في البلدين. لكن بارو حمل في المقام الأول دعماً للحكومة اللبنانية «الغارقة في مستنقع حرب لم تخترها». وحرص بارو على التعبير عن دعم بلاده القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الشهيرة يوم 2 مارس (آذار) الحالي بالنسبة إلى منع الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» ومصادرة السلاح وأيضاً ترحيل إيرانيين إلى بلادهم. وشدد بارو على ضرورة أن تنفَّذ القرارات الحكومية وأن تنجح السلطات في فرض سيادة الدولة على كل أراضيها إزاء «حزب» ينفذ أجندة خارجية على حساب لبنان.

خلاصة ما ستسعى إليه فرنسا في الأيام والأسابيع المقبلة عنوانه مواصلة الحراك الدبلوماسي بالتعاون والتنسيق مع الطرف الأميركي، وممارسة الضغوط للدفع باتجاه المفاوضات المباشرة. بيد أن مشكلة باريس أنها تفتقر إلى الأوراق التي تمكنها من التأثير على مسار الأحداث، وأن الرهان على المساندة الأميركية لن يكون بالضرورة رهاناً رابحاً.


بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

ذكرت سفارة إيران لدى الهند في منشور على منصة «إكس» اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن هناك حاجة إلى «وقف فوري» لما وصفه بأنه عدوان أميركي إسرائيلي، من أجل إنهاء الحرب والصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وتحدث بزشكيان هاتفياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في وقت سابق اليوم.

وأبلغ بزشكيان مودي بضرورة وجود ضمانات لمنع تكرار مثل هذا «العدوان» في المستقبل. ودعا أيضاً الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى الاضطلاع بدور مستقل في وقف العدوان على إيران.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

وذكرت السفارة الإيرانية لدى الهند أن بزشكيان قدم اقتراحاً لإطار عمل أمني إقليمي يضم دول غرب آسيا، من أجل ضمان السلام دون تدخل أجنبي. وذكر مودي في منشور منفصل على «إكس» في وقت سابق اليوم، أنه ندد بالهجمات على البنية التحتية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خلال نقاشه مع بزشكيان.

وأكد مودي أهمية ضمان حماية حرية الملاحة، وبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.


إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً»، وفق مصدر إسرائيلي كبير، في صورة تعكس تناقضاً بين تسريع الهجمات والاستعداد لاحتمال قرار مفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال.

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن المصدر أن إسرائيل ترصد ضغوطاً شديدة لإنهاء الحرب، ولا تستبعد أن يفعلها الرئيس ترمب في أي لحظة، «لكن إذا حدث ذلك فعلاً فسيخرج الإيرانيون منتصرين».

وجاء في تقرير للقناة الإسرائيلية أن تل أبيب تراقب ضغوط أطراف إقليمية لإنهاء الحرب في أعقاب الهجمات الإيرانية المتزايدة ضد بنى تحتية في المنطقة، بالتزامن مع توسع دائرة الاتصالات المباشرة مع البيت الأبيض لوقف إطلاق النار، فيما تدرس واشنطن الأمر.

وقال المصدر الإسرائيلي للقناة «12» إن «هذا السيناريو يمثل نقطة حرجة (...) إذا نجحت الضغوط في إنهاء الحرب، فسيخرج الإيرانيون منتصرين»، على حد تعبيره.

وتدرك إسرائيل أن الرئيس الأميركي قد يتخذ قراراً منفرداً بوقف العملية العسكرية، ما يدفعها للتأهب على المستوى العسكري إلى جانب تسريع وتيرة الهجمات لتعظيم الإنجازات.

وتعززت الشكوك في قيام ترمب «بأي شيء في هذه الحرب»، بعدما تنصل علناً من الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في إيران، رغم التنسيق معه مسبقاً وبشكل مباشر، كما تقول القناة «12».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

«لا يفهمون ترمب تماماً»

مع ذلك، تأمل إسرائيل في أن الرئيس الأميركي لن يوقف العملية في الوقت الحالي، وأن يواصل جهوده لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام، خصوصاً بعد تصريحاته التي قال فيها إنه «قادر على إنهاء الحرب، لكنه لا يريد». وأضاف: «لا أريد وقف إطلاق نار مع إيران».

وعلق مصدر إسرائيلي بالقول إنها «علامة على تصميم ترمب على مواصلة الحرب وتحقيق الحسم».

ويوضح تقرير القناة «12» أنهم في إسرائيل «لا يفهمون ترمب تماماً، لذلك يحاولون تصعيد الهجوم»، مشيرة إلى «وضع هدف جديد للحرب يتمثل في الإطاحة بقدرات (الحرس الثوري) للسيطرة على إيران».

وقال مسؤول أمني كبير: «الجهد الرئيسي الآن هو إفشال سيطرة (الحرس الثوري)؛ لأن الانطباع بأن النظام الإيراني حصين هو صورة خاطئة، وقد تسفر الضربات القوية المستمرة عن تفتته».

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بزيادة وتيرة الغارات على إيران بشكل كبير هذا الأسبوع.

وقال كاتس بعد اجتماع لتقييم الوضع الأمني مع كبار قادة الجيش وأجهزة الأمن في مقر وزارة الدفاع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يعتمد عليها ستزداد بشكل كبير هذا الأسبوع».

وأضاف كاتس في محاولة لتبديد الشكوك حول نية ترمب: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستتواصل ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وجاءت تصريحات كاتس قبل أن يزور روضة أطفال تعرضت لأضرار في ريشون لتسيون جنوب تل أبيب، وهناك عاد وقال إن القتال سيستمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تصريحات كاتس تؤشر إلى أن القتال سيتواصل أيضاً أثناء عطلة عيد الفصح بداية الشهر القادم.

مع ذلك، ليس من الواضح بعد كيف تريد إسرائيل إحباط ما تصفه بـ«سيطرة الحرس الثوري» على إيران.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية يوم 28 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اغتيال المزيد...

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع «واللا» إن الجيش حاول اغتيال المزيد من قادة النظام في إيران، من دون أن يتضح إلى أي حد نجح في ذلك، مشيرة إلى «هجمات واسعة النطاق نُفذت في إيران ليلة (السبت)، استهدفت شخصيات بارزة، بانتظار أن يجمع الجيش المعلومات الاستخباراتية».

وأضافت المصادر: «في حال نجاح هذه الهجمات، فستكون ضربة أخرى للنظام الإيراني وقدرته على تبني سياسات متطرفة ضد إسرائيل والولايات المتحدة والمواطنين الإيرانيين».

في هذا السياق، لا تزال إسرائيل تتعقب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، رغم التقارير المتواترة التي تلقي الكثير من الغموض حول مصيره، لكن ثمة تقييماً جديداً يفيد بأنه «على قيد الحياة وإصابته ليست خطيرة».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن الإيرانيين لا يظهرون خامنئي علناً ولا ينشرون فيديوهات له، متبعين سياسة تضليل لتعزيز الغموض.

وقالت «يديعوت» إن افتراضاً سائداً في إسرائيل يزعم أن خامنئي لا يمارس مهامه ولا يصدر تعليمات لمرؤوسيه، وأن أعضاء في «الحرس الثوري» هم من يملأون هذا الفراغ، بعدما كانوا «يعاملون مجتبى خامنئي سابقاً كدمية في أيديهم»، حسب تعبير الصحيفة.