الأمم المتحدة تحذر من عودة إقليم دارفور السوداني إلى الفوضى بسبب التردي الأمني

فاروق أبو عيسى لـ {الشرق الأوسط}: خروج السودان من أزماته يتطلب وضعا انتقاليا

فاروق أبو عيسى
فاروق أبو عيسى
TT

الأمم المتحدة تحذر من عودة إقليم دارفور السوداني إلى الفوضى بسبب التردي الأمني

فاروق أبو عيسى
فاروق أبو عيسى

حذرت الأمم المتحدة من تحول إقليم دارفور (غرب السودان) إلى الفوضى بعد سوء الأوضاع فيه إلى جانب التقدم البطيء في عملية السلام الهش، في وقت قللت المعارضة السودانية من المفاجأة التي أعلنها الرئيس عمر البشير، وشددت على أن مطالبها واضحة بإسقاط النظام، رافضة المشاركة في الحكم إلا في ظل وضع انتقالي.
وقال مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، إيرف لادسو في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي إن عملية السلام في دارفور تتقدم ببطء شديد والأوضاع ساءت كثيرا في ذلك الإقليم، وأضاف أن أعداد النازحين في العام الماضي بلغت (400) ألف شخص، مشيرا إلى أن البعثة المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) كانت هدفا مباشرا من الهجوم المسلح بما في ذلك عمال الإغاثة، وقال إن ثلث السكان يعيشون على المساعدات الدولية، وتابع: «الوضع في دارفور مرشح إلى فوضى كبيرة».
في غضون ذلك قال رئيس الهيئة القيادية لقوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن مخرج السودان من أزماته يتطلب وضعا انتقاليا كاملا وبمشاركة كل القوى السياسية والجبهة الثورية التي تحمل السلاح وقوى الهامش والشباب، وأضاف أن المعارضة متمسكة بموقفها المعلن من قبل بإتاحة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين ووضع انتقالي كامل في البلاد، وقال: «لن نشارك في هذه المسرحية الهزلية التي يطلقها النظام من حين لآخر»، واصفا الأزمة في السودان بـ«العميقة» وأن البلاد تتدحرج نحو الهاوية، محملا النظام الحاكم مسؤولية ذلك لفشله السياسي والاقتصادي - على حد قوله - نافيا تلقي قوى الإجماع التي تضم عددا من الأحزاب السياسية أي دعوة أو اتصال من النظام، وقال: «قضايا البلاد الحالية لا تحتاج إلى مفاجآت كما يردد النظام ولا العطايا والمنح ببعض الوزارات وإنما بحلول واضحة وبمشاركة الجميع في حوار في الهواء الطلق».
وكانت وسائل إعلام سودانية قد نقلت عن أن الرئيس البشير أبلغ الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي زار البلاد الأسبوع الماضي، أنه يخبئ «مفاجأة سارة» لشعب السودان سيعلن عنها لاحقا، من دون أن يفصح عن فحواها، ويتردد على نطاق واسع، أن البشير سيعلن عن إصلاحات جديدة، تتضمن مصالحة وطنية، وتكوين حكومة انتقالية تشارك فيها المعارضة، ويصل سقف التوقعات إلى القول إن الرئيس البشير سيحل حكومته الحالية، وهو المطلب الذي تصر عليه المعارضة.
من جانبه كرر القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف ما قاله سلفه أبو عيسى في أن البلاد تعيش أزمة شاملة وطاحنة ولا يوجد أمامها من مخرج سوى وقف الحرب في دارفور، والنيل الأزرق وجنوب كردفان وفتح الحريات العامة وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين في قضايا سياسية، وقال إن تغيير بعض الوجوه في السلطة لن يحل الأزمة، داعيا إلى حوار يضم كل القوى السياسية والجبهة الثورية التي تحمل السلاح للاتفاق على برنامج انتقالي ينهي الأزمة الماثلة.
من جانبه، شدد الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر على أن موقف حزبه هو إسقاط نظام الرئيس عمر البشير، وقال إنه لا أحد في حزبه يملك قرار تعديل ما اتخذته الهيئة القيادية في إسقاط النظام، مشيرا إلى أن عملية التعبئة وسط قواعد المعارضة مستمرة، واصفا ما يردد في الإعلام عن وجود مفاجآت يعدها البشير بأنها أضغاث أحلام وأنها محاولة يائسة من حزب المؤتمر الوطني وبعض الأحزاب لتضليل الساحة السياسية، وتابع: «أعتقد أنها مفاجآت لا قيمة لها لأن البشير ليس لديه جديد ليقدمه إلى الشعب السوداني، بل هو يريد أن يستمر في سدة الحكم»، وقال إن الحزب الحاكم غارق في أزماته الداخلية منها المحكمة الجنائية التي أصدرت مذكرة قبض للبشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين ووالي شمال كردفان أحمد هارون بسبب الحرب في دارفور، وأضاف: «إذا قبل البشير ونظامه بوضع انتقالي كامل وعبر حوار شامل دون عزل أحد وقتها يمكن الحديث عن الحوار بمشاركة الجميع بمن فيهم حملة السلاح»، لكنه عاد وقال: «لن ننساق وراء أحلام وضلال النظام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.