مصدر حكومي: «القاعدة» نشطت.. وأنصارها في ازدياد بعد تحركات الحوثيين

مقتل 3 جنود يمنيين في عملية لـ«القاعدة» بحضرموت واعتقالات في صفوف التيار السلفي في الحديدة

رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مصدر حكومي: «القاعدة» نشطت.. وأنصارها في ازدياد بعد تحركات الحوثيين

رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

أعلن مصدر عسكري يمني، أمس، مقتل 3 جنود يمنيين وجرح 5 آخرين في عملية إرهابية شنها تنظيم القاعدة هي الثانية من نوعها خلال 3 أيام في محافظة حضرموت جنوب شرقي البلاد. في حين كشف مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات لاحظت نشاطا متزايدا لـ«القاعدة» في اليمن منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم تصاعد الضربات الجوية بالطائرات من دون طيار «الدرون» على مواقع التنظيم المتطرف.
وقال مصدر عسكري إنه تم تفجير عبوة ناسفة وُضعت في وسط سيئون ثاني مدن حضرموت عن بعد، عند مرور آلية للجيش.. «مما أدى إلى مقتل 3 جنود وجرح 5 آخرين». وكان 3 جنود يمنيين قتلوا وأصيب رابع بجروح في هجوم بعبوة ناسفة نفذه تنظيم القاعدة الأربعاء، ضد مركبة عسكرية غرب مدينة سيئون في جنوب شرقي اليمن، حسبما أفاد به مصدر عسكري.
وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «عبوة ناسفة زرعت على الطريق غرب مدينة سيئون استهدفت مركبة عسكرية».
وأضاف أن «عناصر من (القاعدة) فجروا العبوة عن بعد»، مما أسفر عن «مقتل 3 جنود وإصابة رابع بجروح». وتعد حضرموت من أبرز معاقل تنظيم القاعدة في اليمن. وغالبا ما تتعرض القوات الأمنية اليمنية والجيش لهجمات دامية تنسب عادة إلى تنظيم القاعدة.
من جهة ثانية، كشف مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن تحركات الحوثيين خلال الأشهر القليلة الماضية واستيلاءهم على العاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى في شمال البلاد، أدى إلى تزايد نشاط عمل تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية المتشددة بصورة كبيرة.
وقال المصدر إن نشاط التنظيم بات أقوى وأكبر مما كان عليه قبل عدة أشهر «خاصة بعد أن تلقى سلسلة من الضربات من قبل قوات الأمن اليمنية والضربات الجوية بالطائرات من دون طيار (الدرون)».
وقالت مصادر خاصة إن مجاميع كبيرة من الشباب، انضموا إلى التنظيم الإرهابي المتشدد وأن أعدادا كبيرة منهم أصبحوا متطوعين ليكونوا انتحاريين لتنفيذ عمليات.
من ناحية أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في محافظة الحديدة، في غرب البلاد، أن الحوثيين شنوا، أمس، عمليات اعتقالات واسعة النطاق، واستهدفت مشايخ في التيار السلفي الذي يعد من ألد أعدائهم في اليمن، وغيرهم من القوى خلال عمليات ملاحقة ومداهمة للمنازل في مدينة الحديدة، بعد يوم من الهجوم الانتحاري الذي استهدف المقر الرئيس للجماعة على ساحل البحر الأحمر، الذي أدى إلى مقتل نحو 9 من مسلحي اللجان الشعبية أو ميليشيا الحوثيين في هذه المحافظة الساحلية.
وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ينفذون حملة اعتقالات واسعة ومداهمات وملاحقة لبعض الأشخاص والدعاة السلفيين في مدينة الحديدة، غرب العاصمة صنعاء، وذلك بعد انفجار السيارة المفخخة الذي استهدف مقرا للحوثيين «أنصار الله»، وقُتل فيها جميع المهاجمين وعشرات من القتلى والجرحى الحوثيين، وأن من بين المعتقلين أحد مشايخ الدعوة السلفية الشيخ أمين عبد الله جعفر، عضو هيئة علماء اليمن وإمام وخطيب مسجد الرحمة بالحديدة، بالإضافة إلى اعتقال أخيه عبد الرحمن جعفر ومداهمة منزل الشيخ عبده جحرة الأهدل واعتقاله، الذي يُحسب انتماؤهم جميعا للدعوة السلفية.
وقال أحد المقربين للشيخ جعفر في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين داهموا منزل الشيخ أمين جعفر في الحديدة بعد منتصف ليلة (الجمعة)، وقاموا بتفتيش منزله وأخذوه وأخاه إلى منطقة مجهولة، كما داهم الحوثيون منزل الشيخ عبده جحرة الأهدل، وقاموا بتفتيشه تحت حجة بحثهم عن الأسلحة، ومن ثم اعتقلوه، وأن اعتقال الشيخ جعفر بسبب إزالة شعار الحوثيين من مسجد الرحمة».
وأضاف: «في فجر يوم الأربعاء كان هناك اثنان من جماعة الحوثي بعد صلاة الفجر، وكان أحدهم مسلحا، وقاموا بتعليق شعار الصرخة الخاص فيهم في محراب مسجد الرحمة بعد الصلاة مستفزين بذلك الشيخ أمين جعفر إمام وخطيب المسجد، مما دفعه إلى إزالة الشعار وتمزيقه أمامهم، وقال لهم: «هذه مكايدات سياسية والمسجد ليس مكانا للمكايدات»، ومن بعدها وقعت مشادة كلامية بين الحوثيين والشيخ، وبعد ذلك ذهبوا وعادوا بطقم وعليه 10 مسلحين وحاولوا أخذه إلى الطقم، وهو ما لم يسمح به رواد المسجد وأهل الحي، مشيرا إلى أنه أثناء المشادة الكلامية بين الحوثيين والشيخ جعفر اتهم الحوثيين الشيخ بأنه يتبع أميركا غير أن الشيخ قال لهم: «معروف مَن مع أميركا ومَن العميل الذي يمثل أجندة أميركية»، وأن حادثة اقتحام مكتب «أنصار الله» في اليوم الثاني، وقد يكون الحوثيون ربطوا العملية أيضا بتمزيقه للشعار.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن نائب مدير الأمن بالمحافظة عبد الحميد المؤيد كان موجودا داخل منزل اللواء علي محسن الأحمر (مكتب أنصار الله)، وإنه أصيب إصابة طفيفة بسبب تناثر زجاج النوافذ أثناء تفجير الانتحاري لنفسه. في غضون ذلك، اقتحمت جماعة الحوثي المسلحة مساء أول من أمس، منزل صخر الوجيه، محافظ الحديدة المعزول من قبل المجلس المحلي بطلب من الحوثيين، وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن اقتحام منزل الوجيه كان بحثا عن السيارة المصفحة التي حصل عليها من وزارة المالية، وأنه عند اقتحام المنزل لم يكن الوجيه في المنزل.
على صعيد آخر، تمكنت اللجان الشعبي المساندة للجيش اليمني من إلقاء القبض على 8 من عناصر تنظيم (القاعدة) جنوب البلاد، بينهم شقيق المسؤول المالي لفرع جزيرة العرب بالتنظيم، في حين عززت قوات الأمن من وجودها في شوارع مدينة عدن، التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ 3 أيام، إثر مقتل ناشط آخر في الحراك بعد اختناقه بالغازات التي أطلقتها القوات الأمنية على المحتجين.
وقال القيادي في اللجان الشعبية حسين الوحيشي، الذي يشغل منصب رئيس العمليات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنهم تمكنوا من القبض على 8 من عناصر تنظيم القاعدة بينهم شقيق «مسؤول بيت المسلمين» بالتنظيم لفرع جزيرة العرب، وذلك بعد وصولهم إلى أحد المنازل الشعبية بجعار، حيث فرضت اللجان الشعبية رقابتها عليهم إلى حين حانت الفرصة وقامت بمداهمتهم وإلقاء القبض عليهم دون مقاومة تُذكر.
وأنشأت اللجان الشعبية أخيرا، بموجب قرار من وزير الدفاع السابق اللواء محمد ناصر أحمد، وبدعم ومباركة من الرئيس هادي، وذلك لمواجهة تنظيم القاعدة الذي ينطوي تحت اسم «أنصار الشريعة»، في المحافظات الجنوبية، وبالأخص في محافظة أبين، التي ينتشر فيها عناصر التنظيم بشكل كبير.
وأوضح الوحيشي في سياق تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن اللجان الشعبية بدأت بالتحقيق معهم، وتبين أنهم قادمون من منطقة أرحب شمال العاصمة صنعاء، وأن وجهتهم إلى زعيم التنظيم جلال بلعيدي، حيث سيقومون بزيارة إلى أهل أحد المناصب بأبين الموجود حاليا في أرحب، واستغرب الوحيشي أن تمر عناصر التنظيم من جميع النقاط منذ خروجهم من العاصمة صنعاء وحتى وصولهم إلى أبين رغم أن ميليشيات الحوثي منتشرة في جميع النقاط والطرق.
وقال رئيس عمليات اللجان الشعبية إنه رغم عدم صرف رواتبهم لشهر نوفمبر الماضي حتى الآن، فإنه، وتقديرا منهم للرئيس هادي ووزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي، سيواصلون جهودهم لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.
ويواصل مناصرو الحراك الجنوبي احتجاجاتهم وقطعهم لعدد من الشوارع في حي كريتر بمدينة عدن الجنوبية، بعد وفاة ناشط آخر من الحراك الجنوبي، مساء أول من أمس، إثر إصابته باختناق جراء استنشاقه غازات القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها القوات الأمنية أثناء تفريق مظاهرة للحراك الجنوبي.
وقال القيادي علي هيثم الغريب، رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»، إن الدكتور زين حسين اليافعي، أستاذ في جامعة عدن كلية التربية «استشهد» في أحد مشافي عدن إثر إصابته باختناق جراء استنشاقه غازات القنابل المسيلة للدموع أثناء تفريق مظاهرة للحراك بمدينة كريتر. وأوضح الغريب أن الدكتور زين اليافعي منذ فترة طويلة في ساحة «الحرية» في إشارة إلى ساحة العروض الذي يعتصمون فيها منذ الــ14 من شهر أكتوبر الماضي، وعندما بدأ العصيان المدني في كريتر، خاصة بعد مقتل الناشط خالد الجنيدي، الاثنين الماضي، في الحي نفسه، ذهب اليافعي لمساندة زملائه هناك وهو معروف بصحته الجيدة، وعندما أطلقت قوات الأمن الخاصة القنابل الغازية بشكل مباشر على المحتجين، سقط اليافعي مباشرة، حيث لم يستطع تحمل تلك الغازات.
وأكد رئيس الدائرة السياسية للحراك الجنوبي أنه سوف يتم تشييع جثماني الدكتور اليافعي، أمس (الجمعة)، في ساحة الاعتصام بعد أداء صلاة الجمعة، وحول التوجيهات التي أصدرها الرئيس هادي بشأن احتواء الوضع في الجنوب قال الغريب إنه لم تصل إليهم حتى الآن أي لجان، ولم يتواصلوا مع أهالي القتيل الجنيدي أو اليافعي حتى اللحظة قائلا: «لم نسمع بالتوجيهات إلا بالإعلام فقط».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».