السودان يرجئ بحث التطبيع مع إسرائيل إلى حين إكمال هياكل الحكم

بومبيو يلتقي البرهان وحمدوك في الخرطوم قادماً في رحلة مباشرة من تل أبيب

البرهان وبومبيو في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (رويترز)
البرهان وبومبيو في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (رويترز)
TT

السودان يرجئ بحث التطبيع مع إسرائيل إلى حين إكمال هياكل الحكم

البرهان وبومبيو في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (رويترز)
البرهان وبومبيو في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (رويترز)

أرجأت الحكومة السودانية الاستجابة لطلب أميركي بتطبيع علاقات السودان مع إسرائيل، إلى وقت لاحق، بحجة أنها «غير مفوضة» لبحث قضية التطبيع قبل إكمال هياكل الحكم الانتقالي، وذلك أثناء مباحثات أجراها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الخرطوم مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. لكن الخارجية الأميركية أشارت في بيان أن اللقاء في الخرطوم بحث «التطورات الإيجابية في العلاقة بين السودان وإسرائيل».
ووصل بومبيو الخرطوم قادماً من إسرائيل مباشرة، في زيارة استغرقت ساعات، أجرى خلالها مباحثات مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، تناولت ملفات حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، ودعم الحكومة الانتقالية المدنية، وتطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب.
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة السودانية فيصل محمد صالح في بيان، أعقب لقاء حمدوك وبومبيو، إن رئيس الوزراء السوداني أبلغ ضيفه الأميركي، أن حكومته بحكم كونها انتقالية لا تملك تفويضاً ببحث قضية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن مهامها لا تتعدى إنفاذ مهام الانتقال، بيد أنه عاد وقال إن القضية لا يمكن بحثها إلا بعد إكمال هياكل الحكم الانتقالي. في إشارة إلى تعيين أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي، التي يتوقع الانتهاء منها خلال الأشهر المقبلة، بعد توقيع السلام مع الجماعات المسلحة.
وأوضح صالح أن الحكومة الانتقالية التي يقودها تحالف عريض حُددت لها أجندة تتمثل في استكمال عملية الانتقال، وتحقيق السلام والاستقرار في السودان، والتمهيد لقيام انتخابات حرة، وتابع: «لا تملك تفويضاً يتعدى مهام الانتقال، وإن بحث الطلب الأميركي بالتطبيع يتم التقرير فيه بعد إكمال أجهزة الحكم الانتقالي».
وذكر صالح أن حمدوك دعا بومبيو للفصل بين التطبيع مع إسرائيل وقضية حذف اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وقال إن حمدوك دعا الإدارة الأميركية لضرورة «الفصل بين عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومسألة التطبيع مع إسرائيل».
وأوضح صالح أن حمدوك وبومبيو بحثا أيضا الأوضاع السودانية، ومسار العملية الانتقالية والعلاقات الثنائية، فضلا عن مساعي رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقال إن بومبيو أكد لمضيفه حمدوك دعم الإدارة الأميركية للعملية الانتقالية في السودان، ودعم عمليات السلام وجهود تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور، وبقية المناطق المتأثرة بالنزاع.
وبحسب الوزير صالح، فإن بومبيو أبدى اهتمامه بـ«إجراءات حماية المدنيين في دارفور في المرحلة المقبلة». وقال إن حمدوك قدم شرحاً لعملية إنشاء الآلية الأمنية لحماية المدنيين في دارفور.
وكانت الخارجية الأميركية قد ذكرت في نشرة صحافية، أن أجندة زيارة بومبيو للسودان تتضمن بحث مسألة حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ودعم الحكومة المدنية السودانية، وترسيخ العلاقات السودانية الإسرائيلية.
وقال حمدوك في تغريدة على حسابه الرسمي في «تويتر» أعقبت اللقاء: «أجرينا محادثة مباشرة وشفافة، ناقشنا فيها حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والعلاقات الثنائية، ودعم الحكومة الأميركية للحكومة المدنية»، وتابع: «أتطلع إلى خطوات إيجابية ملموسة تدعم ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة».
وتعد زيارة مايك بومبيو للسودان، هي أول زيارة لوزير خارجية أميركي للسودان منذ 15 عاما بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس، في 2005 عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب المعروفة باتفاقية «نيفاشا»، وسبقتها زيارة الوزيرة «مادلين أولبرايت» نهاية عام 1993.
وكانت زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ «جون كيري» تعد أكبر زيارة لمسؤول أميركي يزور البلاد في 2010 لحضور استفتاء تقرير مصير جنوب السودان، وكلها زيارات كانت متعلقة بالنزاعات في جنوب السودان قبل الانفصال، وكذلك النزاع في دارفور، على خلاف زيارة بومبيو التي بحثت موضوعات سودانية شاملة.
وأجرى بومبيو كذلك جولة مباحثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في القصر الرئاسي بالخرطوم، قبل أن يغادر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن برنامج زيارات يشمل كلا من مملكة البحرين وسلطة عمان، ضمن حملة للترويج للتطبيع مع إسرائيل.
وقدم بومبيو في طائرة قادمة من تل أبيب مباشرة للخرطوم، وفور وصوله أبدى سعادته بالرحلة الرسمية المباشرة بين العاصمتين، وقال في تغريدة على حسابة الرسمي على موقع «تويتر»: «يسعدني أن أكون على متن أول رحلة رسمية دون توقف من إسرائيل إلى السودان».
ولم يدل بومبيو بأي تصريحات لوسائل الإعلام المحلية والدولية، في وقت استبق فيه التحالف الحاكم في السودان «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي يمثل المرجعية السياسية لحكومة حمدوك الانتقالية، الزيارة ببيان أعقب اجتماعاً مشتركاً مع رئيس الوزراء أكد فيه على أن قضية التطبيع مع إسرائيل ليست من قضايا الحكومة الانتقالية.
وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قد التقى بصورة سرية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة عنتيبي الأوغندية، كشفتها وسائل إعلام إسرائيلية، بترتيب من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، والمستشارة المشتركة للرئيسين البرهان وموسيفيني الراحلة «نجوى قدح الدم».
وأثار اللقاء بعد كشفه موجة من الاحتجاج، بيد أن البرهان ذكر للصحافيين وقتها أن اللقاء كان بترتيب استمر ثلاثة أشهر من قبل الوزير بومبيو ودون مطالب وشروط مسبقة، وأنه سيسهم في إعادة إدماج السودان في المجتمع الدولي، وأنه تم وفقا لقناعاته الشخصية، بطرق الأبواب كافة من أجل مصلحة الشعب السوداني والنهوض بالدولة، وتابع: «الشعب السوداني سيجني نتائج اللقاء قريبا».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عقب لقاء الرجلين أمس، أن البرهان وبومبيو بحثا بمكتب الأول في القصر الرئاسي، قضية حذف اسم السودان من قائمة العقوبات والدول الراعية للإرهاب في ظل التحول الديمقراطي.
وصرحت «سونا» على لسان المسؤول الأميركي البارز أنه وصف الزيارة بـ«المهمة»، وأن حكومته تقف مع السودان في القضايا كافة، بما في ذلك إعادة إدماجه في المحيطين الإقليمي والدولي، بيد أن الوكالة لم تشر إلى ما قد يكون الرجلان قد تناولاه فيما يتعلق بتطبيع العلاقات السودانية الإسرائيلية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended