آبي أحمد يبحث في الخرطوم تطوير العلاقات بعد تقارب مصري ـ سوداني

دعا حمدوك إلى زيارة إثيوبيا و{سد النهضة»

حمدوك لدى استقباله نظيره الإثيوبي آبي أحمد في الخرطوم (رويترز)
حمدوك لدى استقباله نظيره الإثيوبي آبي أحمد في الخرطوم (رويترز)
TT

آبي أحمد يبحث في الخرطوم تطوير العلاقات بعد تقارب مصري ـ سوداني

حمدوك لدى استقباله نظيره الإثيوبي آبي أحمد في الخرطوم (رويترز)
حمدوك لدى استقباله نظيره الإثيوبي آبي أحمد في الخرطوم (رويترز)

بحث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال زيارة رسمية خاطفة إلى الخرطوم أمس، تطوير العلاقات مع السودان، وأجرى مشاورات مع نظيره السوداني عبد الله حمدوك، حول نزاع «سد النهضة»، بعد حدوث تقاري مصري - سوداني، تجسد في مواقف ثنائية حازمة ظهرت مؤخراً؛ الأمر الذي قد يتسبب في مزيد من الضغط الدولي على أديس أبابا.
ووفق مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الخرطوم، أمس، تستهدف - فضلاً عن ملفات ثنائية متشابكة - «استمالة» الموقف السوداني لصالحها، في مفاوضات السد، بما يجنّبها اتهامات بإفشال مساعي الحل.
ووصل آبي أحمد إلى الخرطوم، على رأس وفد رفيع يضم وزراء الدفاع والخارجية والمياه والري، وعدداً من كبار المسؤولين، واستقبله في مطار الخرطوم رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك.
وقال حمدوك في إفادات قصيرة مع ضيفه، إن العلاقات بين البلدين ستسهم في إقامة تكامل يفيد الإقليم، وتابع موجهاً حديثه لرئيس الحكومة الإثيوبية «زيارتك الحالية خاصة جداً؛ لأنها تتزامن وذكرى توقيع الوثيقة الدستورية التي أسهمت في توقيعها... وأنتهز الفرصة للإشادة بالدور القيادي المهم الذي لعبته لمساعدتنا للوصول للمرحلة الانتقالية».
وتوقع حمدوك في كلمته الوصول لاتفاق في المفاوضات الجارية بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي، بقوله «تبقت قضايا محدودة، وأنا واثق من الوصول لاتفاق حولها».
بدوره، قال آبي أحمد، إن الطرفين بحثا العلاقات الثنائية، وتوصلا لتفاهمات مثمرة بشأن سد النهضة، والتكامل الاقتصادي بين البلدين، فضلاً عن بحث قضايا السلام والأمن في الإقليم، ودعا للوصل لتفاهمات يكون فيها «الكل رابحاً» بين البلدين وبين بلدان حوض النيل، وتابع «توصل لنتائج مثمرة».
ودعا أحمد في ختام كلمته حمدوك لزيارة إثيوبيا، وزيارة مقر سد النهضة بقوله «آمل أن يزور رئيس الوزراء إثيوبيا، وربما نزور معاً مشروعنا المشترك سد النهضة».
وأجرى الطرفان جلسة مباحثات رسمية برئاسة رئيسي الوزراء، قبل أن يعقد الوزراء مع نظرائهم اجتماعات ثنائية، ثم أجرى أحمد مباحثات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.
وبحسب بيان صحافي بنهاية الزيارة، بحث الجانبان سُبل تقوية وتوسيع وتعميق التعاون الثنائي في المجالات كافة، وجدد الطرفان دعمهما كلاً للآخر، وتعزيز مساعيهما في تحقيق الاستقرار والسلام والديمقراطية. وأعلن البلدان الشروع في إقامة تكامل إقليمي لتلبية تطلعات شعبيهما في السلام والتنمية والوحدة الأفريقية، ولإقامته اتفقا على تنشيط كل الآليات الثنائية الموجودة بينهما لترقية التعاون. وجدد الوفد الإثيوبي الدعم لمطالب السودان المشروعة في إزالة اسمه من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب وإعفاء ديونه، في حين نوقشت خلال المباحثات عدد من القضايا الدولية والإقليمية محل الاهتمام المشترك.
وأكد الطرفان، الإثيوبي والسوداني، على بذل الجهود للوصول لنهاية ناجحة لمفاوضات سد النهضة الثلاثية الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي، للوصول لصيغة «الجميع رابحون» وتحويل السد لأداة تكامل بين الدولة المتشاطئة.
وبحث الجانبان النزاع الحدودي السوداني - الإثيوبي، واتفقا على معالجة المسائل العالقة بما يخص خط الحدود والمناطق الحدودية، ووجها الآليات المشتركة الخاصة بمواصلة عملها بنفس روح التعاون والإنصاف والعقل المفتوح؛ للوصول لحلول مقبولة للطرفين. ووفقاً للبيان، اختتمت الزيارة باجتماع بين رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
وربط عدد من المراقبين زيارة آبي أحمد، بزيارة مماثلة أجراها نظيره المصري مصطفى مدبولي، إلى الخرطوم منتصف الشهر (أغسطس/آب) الحالي، وهي الزيارة التي شهدت بياناً مشتركاً يطالب باتفاق نهائي لنزاع سد النهضة، يضمن عدم الإضرار بدولتي المصب (مصر والسودان). تقول الدكتورة هبة البشبيشي، خبيرة الشؤون الأفريقية «يبدو أن أحمد يرد على زيارة مدبولي للسودان بزيارة أمس».
وتوقعت البشبيشي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تسهم تلك المحادثات الثنائية في لعب السودان «دور الوسيط» بصورة ديناميكية ومؤثرة، بما قد يذلل الخلافات التي تعيق أي تقدم في المفاوضات الراهنة. ويسعى السودان إلى الحفاظ على منشآته المائية من مخاطر سد النهضة، وحصته المائية، وهي مصالح مشتركة مع مصر، غير أنه في المقابل مهتم بالاستفادة من الكهرباء التي سيولدها سد النهضة ودوره في تنظيم فيضان النيل الأزرق الذي يتسبب في أضرار للسودان. ويعتقد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية الأسبق في مصر، أن «إثيوبيا لن تتنازل عن الشريك السوداني السابق بسهولة، وأن الفترة القادمة قد تشهد كثيراً من المحاولات الإثيوبية لاستمالة السودان بأي وسيلة لتحقيق أهدافها غير الشرعية من سد النهضة، وتجنب اتهامها بأنها السبب في عدم نجاح المفاوضات».
ومنذ 2011، تتفاوض الدول الثلاث للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق. في المقابل، يسعى السودان، وفقاً لعلام، لأخذ مسافة واحدة من مصر وإثيوبيا، وإيجاد حلول وسط للتعنت الإثيوبي، مثل بند فض المنازعات، فبدلاً من اللجوء للقضاء الدولي تقترح السودان «وسيطاً ملزماً»، لكن تبقى مشكلة اختيار الوسيط والتوافق حوله، ثم ضمان حيادته والتزامه بالقانون الدولي.
وتخشى القاهرة تضرر حصتها السنوية من مياه النيل، وهي 55.5 مليار متر مكعب، التي تعتمد عليها بأكثر من 90 في المائة، بينما ترغب إثيوبيا في أن يتضمن أي اتفاق نهائي تقاسم مياه نهر النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، التي تقول إثيوبيا إن مصر تحصل على نصيب الأسد فيه.
وبدأت مطلع يوليو (تموز) الماضي، جولة جديدة من المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي، وحضور مراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخبراء مفوضية الاتحاد الأفريقي، تعمل حالياً على التفاوض حول نسخة أولية مجمعة مُعدة من مقترحات الدول الثلاث بشأن سد النهضة.
ومن المقرر رفع التقرير النهائي إلى دولة جنوب أفريقيا، الرئيسة الحالية للاتحاد، يوم الجمعة المقبل.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.