نترات الأمونيوم... «شر لا بد منه»

نترات الأمونيوم... «شر لا بد منه»

خبراء يقترحون الحلول لتجنب سيناريو «انفجار بيروت»
الاثنين - 6 محرم 1442 هـ - 24 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15245]

ما الذي يجعل العالم يستخدم مادة «نترات الأمونيوم» إلى الآن، رغم أن اسمها ارتبط بالعديد من الأحداث المأساوية، سواء كان ذلك عن طريق الاستخدامات غير المشروعة في الأعمال الإرهابية، أو الإهمال في تخزينها؟
جيمي أوكسلي أستاذ الكيمياء بجامعة رود أيلاند الأميركية أجاب في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة «ذا جابان تايم» مطلع أغسطس (آب)، على السؤال بعد حادث الانفجار الضخم الذي شهدته بيروت، وكان بسبب انفجار 2750 طنا من تلك المادة كانت مخزنة داخل مرفأ بيروت منذ سنوات.
قال أوكسلي «لن يكون لدينا هذا العالم الحديث المليء بالمباني بدون متفجرات أساسها نترات الأمونيوم، ولن نطعم السكان الذين لدينا اليوم بدون سماد مصنع منها أيضا».
ونترات الأمونيوم تحمل الرمز الكيميائي (NH4NO3)، وتصنع كسماد على شكل حبيبات تذوب بسرعة في الماء، مما يسمح بإطلاق النيتروجين، وهو أمر أساسي لنمو النبات في التربة.
وعلى الجانب الآخر، تدخل كمكون رئيسي في تصنيع مادة (أنفو)، المعروفة باسم «زيت الوقود»، حيث تتكون من نترات الأمونيوم المسامية بنسبة 94 في المائة، والتي تعمل كعامل مؤكسد وممتص للوقود التي تشكل نسبته 6 في المائة، وتستخدم كمادة تفجير في قطاع التعدين والمحاجر والبناء المدني، وتمثل 80 في المائة من المتفجرات الصناعية المستخدمة في الولايات المتحدة.
وانطلاقا من هذه الفوائد، فإن نترات الأمونيوم هي الشر الذي لا بد منه، لكن يجب الانتباه جيداً لما نفعله بها، حتى نتجنب تحولها إلى قنبلة مدمرة، كما شدد أوكسي.
ونترات الأمونيوم مادة مؤكسدة، ليست قابلة للاشتعال في حد ذاتها، ولكنها تكثف الاحتراق وتسمح للمواد الأخرى بالإشعال بسهولة أكبر، وهذا ما حدث في انفجار بيروت.
يقول محمد حلمي أستاذ الكيمياء بجامعة المنصورة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل ظروف التخزين العادية، التي تضمن عدم وصول أي مصدر حرارة عالية جدا من الصعب إشعال نترات الأمونيوم، لكن في انفجار بيروت توفرت الظروف التي حولتها إلى مادة قابلة للاشتعال».
واستنادا إلى الظروف التي يمكن أن تتحول معها نترات الأمونيوم إلى مادة متفجرة، تضع الدول قواعد صارمة للغاية بشأن مكان تخزينها، إذ يجب أن يتم التخزين بعيداً عن الوقود ومصادر الحرارة، كما يجب أن يكون موقع التخزين مقاوماً للحريق، وليس لديه أي مصارف أو أنابيب أو قنوات أخرى يمكن أن تتراكم فيها تلك المادة.
وتتقي دول الاتحاد الأوروبي شرور هذه المادة بإجراءات إضافية إلى جانب تلك المتعلقة بالتخزين، حيث تضيف كربونات الكالسيوم إلى نترات الأمونيوم لإنشاء نترات الكالسيوم أمونيوم، وهو أكثر أماناً.
واقترح الدكتور إبراهيم الشربيني حلا آخر يتعلق بإضافة بعض المواد البوليمرية التي تقلل من فرص الاشتعال إلى نترات الأمونيوم.
وتقوم فكرته التي سبق وجربها مع مادة من نفس عائلة الأسمدة النيتروجينية التي تنتمي لها نترات الأمونيوم وهي اليوريا، على تغليف السماد بمواد بوليمرية، هدفها الأساسي هو إبطاء عملية ذوبان السماد في الماء، بما يساعد في التغلب على مشكلة الهدر في هذا السماد، لكنها أيضا يمكن أن تساعد في تقليل فرص الانفجارات.
يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «استخدام بوليمر غير قابل للاشتعال يقلل فرص حدوث الانفجار، كما أنه سيكون فاصلا بين حبيبات السماد، مما يقلل من فرص اشتعالها مع بعضها البعض، فلا تعطي قوة تفجير كبيرة، كما حدث في انفجار بيروت».
وإضافة لهذه الحلول التي تتعلق بإضافة للمادة نفسها، فإن الولايات المتحدة، تلزم المنشآت التي تخزن أكثر من 2000 رطل (900 كيلوغرام) من نترات الأمونيوم للخضوع لعمليات تفتيش دائمة، خشية استخدام تلك المادة في عمليات إرهابية، كما حدث في هجوم أوكلاهوما سيتي.
وأعاد انفجار بيروت ذكرى هذا الحادث في 19 أبريل (نيسان) عام 1995، عندما فجر تيموثي ماكفي قنبلة مصنوعة من طنين من سماد نترات الأمونيوم أمام مبنى اتحادي في أوكلاهوما سيتي، ما أسفر عن مقتل 168 شخصاً.
كما أعاد الحادث ذكرى حوادث أخرى نتجت عن إهمال في تخزين تلك المادة، فقبل عشرين عاماً تقريباً، في 21 سبتمبر (أيلول) 2001. انفجر حوالي 300 طن من نترات الأمونيوم بكميات كبيرة في مخرن بمصنع «إي.زد.إف» الكيميائي، في الضواحي الجنوبية لمدينة تولوز الفرنسية، وتسبب الحادث في مقتل 31 شخصا، وسمع دوي الانفجار على بعد مسافة حوالي 80 كيلومترا حول المدينة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة