«فيتش» تخفض نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي إلى «سلبية»

شكوك تحيط بكشف الغاز الجديد في البحر الأسود وجدواه

أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)
أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

«فيتش» تخفض نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي إلى «سلبية»

أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)
أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)

خفضت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي إلى سلبية، بينما أبقت على تصنيفها الائتماني لتركيا عند درجة «بي بي-»، استناداً إلى تراجع الاحتياطي النقدي للبلاد، وضعف الثقة في السياسة المالية لحكومة الرئيس رجب طيب إردوغان.
ويقل التصنيف الممنوح لتركيا من قبل وكالة «فيتش» 3 درجات عن المعدل المطلوب للاستثمار، وهو المستوى الممنوح لدول تعاني صعوبات اقتصادية، مثل البرازيل وأرمينيا. وعزت «فيتش» هذا التصنيف إلى تدخل حكومة إردوغان بشكل كبير من أجل إنقاذ الليرة المنهارة، وهو ما أوجد حالة من الشك في سياسة البلاد المالية.
وفي يوليو (تموز) الماضي، حذرت «فيتش» من أن تركيا لا تزال تواجه مخاطر تمويل خارجية، وأن دورة تيسيرها النقدي اقتربت من النهاية، بعد أن قفز التضخم بأكثر من المتوقع. وقالت إن هناك «احتمالات خفض كبيرة لتوقعاتها بأن ميزان مدفوعات تركيا سيستقر في النصف الثاني من العام»، وإن الضغوط الخارجية لا تزال تمثل نقطة الضعف الائتمانية الرئيسية لتركيا.
وفقدت الليرة التركية أكثر من 20 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي، وهي تعيش واحدة من أعمق أزماتها، تجاوزت ما مرت به خلال الأزمة في العلاقات التركية - الأميركية، في أغسطس (آب) 2018، عندما فقدت الليرة التركية 40 في المائة من قيمتها، ووصلت إلى أدنى مستوى قياسي، وبلغ سعرها 7.24 ليرة للدولار. وتكرر هذا المستوى في مايو (أيار) الماضي، لكنها هبطت إلى قاع جديد خلال الأسابيع الأخيرة، ويجري تداولها حالياً بسعر 7.35 ليرة للدولار.
وقفز إجمالي الدين الخارجي لتركيا إلى 431 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي، وبلغ صافي الدين الخارجي للبلاد 256.5 مليار دولار، بما نسبته 33.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات أعلنتها وزارة الخزانة والمالية في يوليو (تموز).
وتحتاج تركيا إلى تمويل يبلغ 164.6 مليار دولار لسداد ديون قصيرة الأجل تستحق خلال 12 شهراً. ومن المتوقع أن يتجاوز العجز في الحساب الجاري لتركيا، الذي وصل خلال الربع الأول من العام 12.9 مليار دولار، 30 مليار دولار بنهاية العام، وهو ما يعني، وفق تقديرات الخبراء، أن احتياج تركيا من التمويل الخارجي سيصل إلى 195 مليار دولار.
ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد تركيا بنسبة أعلى من 4 في المائة، خلال العام الحالي، بحسب توقعات المؤسسات المالية الدوليين.
وقالت «فيتش»، في بيان حول الاقتصاد التركي صدر ليل الجمعة - السبت، إن «نفاد احتياطيات النقد الأجنبي، وضعف السياسة النقدية، وأسعار الفائدة الحقيقية السلبية، وارتفاع عجز الحساب الجاري الناجم جزئياً عن الحوافز الائتمانية القوية، زاد من مخاطر التمويل الخارجي».
وأضاف البيان أن «التصنيف الائتماني لتركيا مدعوم بمؤشرات أن الديون العامة والأسرية عند مستويات معتدلة، واقتصاد كبير ومتنوع يمتلك قطاعاً خاصاً نابضاً بالحياة، وسهولة العمل، فضلاً عن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي... لكن مع هذا، فهناك عوامل أخرى قائمة، مثل ضعف التمويل الخارجي، والتقلبات الاقتصادية، ومعدلات التضخم المرتفعة، فضلاً عن المخاطرالسياسية والجيوسياسية».
قلل خبراء من أهمية كشف الغاز الطبيعي في منطقة البحر الأسود الذي أعلنه إردوغان، أول من أمس، ووصفه بـ«أكبر كشف غاز طبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود»، بعد حملة ترويج ودعاية ضخمة.
لغز كشف الغاز
وبعدما قال إردوغان، الأربعاء، إنه سيعلن أنباء سارة الجمعة، انطلقت تقارير مسربة، نقلاً عن مصادر تركية، تتحدث عن اكتشاف كميات هائلة من الغاز الطبيعي في بئر «تونا 1» ستكفي تركيا لمدة 20 عاماً. وأن الاحتياطي من الغاز في الحقل المكتشف سيبلغ 26 تريليون قدم مكعب، أو 800 مليار متر مكعب من الغاز، لكن الإعلان جاء مخيبا للآمال، حيث قال إردوغان إن كميات الغاز المكتشفة في الحقل بلغت 320 مليار متر مكعب.
وعلى الفور، هوت الليرة التركية، وفقدت نحو 0.6 في المائة من قيمتها، لتتراجع من 7.22 ليرة للدولار إلى 7.35 ليرة للدولار، كما انخفض مؤشر بورصة إسطنبول بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات الطاقة، بما في ذلك شركة التكرير توبراش وأقصى للطاقة وآي جاز بشكل حاد بعد دقائق من إعلان إردوغان.
وشكك خبراء في الأرقام التي أعلنها إردوغان، خاصة أن سفينة الحفر والتنقيب التركية «الفاتح» تعمل منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي فقط في منطقة الاستكشاف «تونا 1»، التي تبعد نحو 100 ميل بحري إلى الشمال من الساحل التركي في غرب البحر الأسود. وأكد الخبراء في صناعة النفط والغاز أنه لا يمكن الوصول إلى مثل معلومات الاحتياطيات هذه بتلك الدقة من حفر بئر واحد، وخلال شهر واحد.
ولفتوا إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان حجم الغاز الذي أعلن عنه إردوغان يشير إلى إجمالي تقديرات الغاز الموجود في الحقل أم إلى الكميات التي يمكن استخراجها منه.
وقال كبير محللي النفط والغاز في بنك «وود آند كومباني» لموقع «بلومبرغ»: «السؤال الآن هو مقدار الغاز القابل للاستخراج؛ هذا ليس واضحاً بعد. ما يريد السوق حقاً معرفته أيضاً هو مقدار ما يمكنهم إنتاجه سنوياً، لكنني لا أعتقد أنهم في وضع يسمح لهم بقول ذلك حتى الآن».
وكان إردوغان أقر بصعوبة عمليات البحث والتنقيب، وتكلفتها المادية المرتفعة، مشيراً إلى أن شركات طاقة عالمية شهيرة، مثل «شل» و«بي بي»، قامت بعمليات بحث تراوح بين 100 و150 عملية على نفقتها الخاصة، لكنها لم تعثر على مصادر للطاقة في المنطقة برمتها، لكن سفينة «الفاتح» تمكنت من اكتشاف الغاز في البحر الأسود في أقل من شهر.
وأوضح الخبراء أن بدء الإنتاج من أي كشف للغاز في البحر الأسود قد يستغرق ما يصل إلى 10 سنوات، وسيحتاج إلى استثمار مليارات الدولارات لتشييد بنية تحتية للإنتاج والإمدادات، تتراوح بين 20 و30 مليار دولار، مع الوضع في الحسبان الطلب المنخفض على الغاز، وأسعاره المنخفضة بشكل غير مسبوق.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، إن القيمة الاقتصادية لاحتياط الغاز المكتشف في البحر الأسود تقدر بنحو 65 مليار دولار، مشيراً إلى أن أسعار الغاز والنفط يتعلق بعضها ببعض في الأسواق العالمية. وبالنظر إلى أسعار الغاز خلال آخر 5 سنوات، يمكننا القول إن القيمة الاقتصادية لهذا الحجم من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 65 مليار دولار. ولفت دونماز إلى أن متوسط استهلاك الغاز في تركيا يتراوح بين 45 إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً، مشيراً إلى أن «حقل الغاز الجديد سيسد حاجة البلاد لنحو 7 إلى 8 أعوام»، وأنهم يهدفون لنقل أول دفعة إلى البر عام 2023.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.