«رهانات ومعوقات» تفعيل اتفاق صالح والسراج على وقف الحرب

دعوات لتوحيد البرلمان المنقسم وعودة الحوار مع «الأعلى للدولة»

عناصر من {الجيش الوطني} في أحد المواقع غرب مدينة سرت الخميس (رويترز)
عناصر من {الجيش الوطني} في أحد المواقع غرب مدينة سرت الخميس (رويترز)
TT

«رهانات ومعوقات» تفعيل اتفاق صالح والسراج على وقف الحرب

عناصر من {الجيش الوطني} في أحد المواقع غرب مدينة سرت الخميس (رويترز)
عناصر من {الجيش الوطني} في أحد المواقع غرب مدينة سرت الخميس (رويترز)

القاهرة: جمال جوهر

تسود ليبيا الآن نبرة تفاؤلية تغالب ما تبقى من تشاؤم، بعد إعلان السلطتين الرئيسيتين المتنازعتين في البلاد وقف إطلاق النار؛ لكن بين هذه النظرة وتلك، تتصاعد مجموعة من الأصوات تنادي بتوخي الحذر، وتطرح مجموعة من الأسئلة عن كيفية تفعيل هذا «الاتفاق الثنائي»، في ظل «حسابات خارجية» و«تعقيدات داخلية» حولت ليبيا إلى ما يشبه الفسيفساء المتشظية!
أول هذه الأسئلة يتعلق بغياب المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، عن الاتفاق الذي رعته البعثة الأممية للدعم في ليبيا، ورفضه المقترح الأميركي بجعل سرت منطقة «منزوعة السلاح»، وموقف قواته المحتشدة على تخوم محور «سرت - الجفرة». لكن نواباً ومسؤولين ليبيين رأوا في حديثهم إلى «الشرق الأوسط» أن الاتفاق الذي حظي بترحيب دولي وإقليمي ومحلي واسع أصبح واقعاً من الصعب على أي طرف معارضته، وإلا وضع نفسه أمام حرج دولي.
غير أن ما يعضد هذا الاتفاق، الناتج عن ضغط أميركي، تحمس السلطتين المتنازعتين في البلاد لتفعيله، فالأولى «منتخبة»، ممثلة في المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب (شرق البلاد)، والثانية «مدعومة دولياً»، ويعبر عنها المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» بقيادة فائز السراج، ومقره طرابلس (غرب البلاد)، وهو ما يراه بعضهم ضمانة كافية لإنجاحه (الاتفاق)، من شأنها إجبار أي أطراف سياسية رافضة على الاصطفاف سريعاً خلف الإرادة الشعبية، والدولية أيضاً.
وأمام هذا الحدث الجديد، فإن لسان حال الليبيين غداة هذا الاتفاق، ومنهم المحلل السياسي عبد العظيم البتشي، يقول إن «الأمر لن يكون سهلاً، وقد يأخذ وقتاً. لكن لو صلحت النوايا، لن يكون تحقيقه أمراً صعباً أيضاً»، شريطة إزالة بعض المعوقات الداخلية كي يكتب له النجاح، وفي مقدمتها تفكيك شبكات المصالح المعقدة التي استحدثت لنفسها مراكز نفوذ، وباتت تدافع عن مكتسباتها بالقوة، بالإضافة إلى اجتثاث جذور جماعات الفساد المتوغلة بـأنحاء ليبيا.
جانب من مخاوف الليبيين وشواغلهم تتعلق أيضاً بـ«دولة الميليشيات» المتحكمة في العاصمة، وما تحوزه من ترسانة أسلحة، إذ يرى متابعون أن هذه المجموعات التي تتبع غالبيتها سلطات غرب ليبيا تمثل تهديداً مؤجلاً لتنفيذ أي اتفاق سياسي، حال عدم اتفاقه مع «مصالحها ومكتسباتها»، وبالتالي يسهل الخروج عليه وتعطيله بما تملكه من قوة.
ويذهبون في رؤيتهم إلى أن أي حل دون تفكيك الميليشيات وسحب أسلحتها سيكون مؤقتاً، وقد يتحقق له استقرار نسبي، لكن سرعان ما ستحدث أزمات واشتباكات، وبالتالي يصبح أي اتفاق معرضاً للفشل، مما يستوجب حل معضلة هذه المجموعات لإنهاء الفوضى في ليبيا.
ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن الشاطر، أن البيانين الصادرين عن صالح والسراج تضمنا بنوداً «من المستحيل الوصول لاتفاق حولها»، وصفها بأنها «بفقاقيع في الهواء، ولا إرادة جدية لتفاهم يساعد على بناء الدولة المدنية الديمقراطية، والأمر اقتصر على رغبة إيقاف الحرب». وأضاف الشاطر، عبر حسابه على «تويتر»، أن «إيقاف الحرب هو أمر يريده الجميع، ولا يختلف عليه اثنان».
في مقابل ما ذهب إليه الشاطر، قال ليبيون: «لو لم ينجح هذا الاتفاق إلا في إنهاء الحرب الدائرة في عموم البلاد منذ 9 أعوام وأكثر لكفاه». غير أن الحقوقي الليبي الدكتور عبد المنعم الزايدي قال إن الالتزام الجدي بوقف إطلاق النار يشكل مقدمة جوهرية لإجراء حوار سياسي جاد، يضم مختلف الأطراف الليبية لإنهاء حالة الانقسام، واستئناف المسار الانتقالي بعرض مسودة الدستور على الاستفتاء الشعبي، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ودعا الزايدي بعثتي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للعمل معاً على رعاية التفاهمات السياسية لانتشال البلاد من أجواء الفوضى التي تُعمق من مأزق الانقسام الذي ترتبط أبعاده السياسية بالانتماءات القبلية والمناطقية.
واللافت أنه كما سارعت القوات الموالية للسراج على جبهة القتال إلى تأييد الاتفاق السياسي مع عقيلة صالح، سارع مجلس النواب أيضاً إلى مساندته لهذه الخطوة، مما يقطع الطريق على أي أطراف معرقلة، أو حتى رافضة له، حيث رحب تكتل أعضاء «تجمع الوسط النيابي» بالبرلمان بوقف إطلاق النار، داعياً جميع النواب لعقد جلسة استثنائية عاجلة لإعادة توحيد مجلس النواب، ليتمكن من القيام بدوره واستحقاقاته في هذه المرحلة الحرجة.
واقترح التجمع أن تكون هذه الجلسة خارج البلاد «إذا استمر الوضع الأمني الحالي، وتعذر عقدها داخلياً». كما دعا إلى عقد حوار مباشر بين مجلسي النواب و«الأعلى الدولة»، بصفتهما الأطراف المخولة قانونياً بتعديل الاتفاق السياسي (الصخيرات)، واعتماد أي حوار بين الأطراف الليبية.
وانتهى التجمع البرلماني إلى دعوة القوى السياسية الفاعلة في البلاد للالتفاف حول الثوابت الوطنية، ودعم جهود التسوية السياسية، ورفض التدخل الأجنبي، واستعادة سيادة ليبيا.
وفي السياق ذاته، قال يوسف العقوري رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب إن البرلمان ملتزم بالعمل مع دول الجوار، والدول المعنية بالملف الليبي، من أجل عودة الاستقرار والسلام إلى ليبيا، ووقف التدخلات الخارجية.
وشدد العقوري على دعم مجلس النواب لعمل بعثة الأمم المتحدة في أداء مهامها على جميع المسارات لعودة الاستقرار إلى البلاد، مضيفاً أن اتفاق وقف إطلاق النار يعد فرصة لاستئناف الحوار السياسي، وفتح ملف العدالة الانتقالية والمصالحة، والتوزيع العادل لثروات البلاد.
ولفت العقوري إلى أهمية الجهود الدولية لدعم مجلس النواب من أجل تحقيق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة المؤسسات والقانون، وحل المجموعات المسلحة، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات التي سيختار فيها الشعب الليبي من يحكمه.
ورحب كذلك رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، عيسى العريبي، بالاتفاق الذي تضمن استئناف إنتاج وتصدير النفط، وتجميد إيراداته حتى يتم التوصل إلى ترتيبات سياسية شاملة، وفق مخرجات مؤتمر برلين، وقال: «الخطوة المرتقبة بدء الحوار السياسي بين جميع الأطراف برعاية الأمم المتحدة في جنيف».
واستبعد العريبي أن يكون بيان السراج «مناورة سياسية»، تأسيساً على أن المجتمع الدولي «سيبدأ رعاية الاتفاق بين الطرفين للوصول إلى حل سلمي يحقق الاستقرار في البلاد».
وتطرق العريبي إلى قدرة السراج على تفكيك الميليشيات التابعة له في طرابلس والمنطقة الغربية، وقال: «الميليشيات تشكلت على مدار السنوات الماضية، ومن الصعب تفكيكها في يوم وليلة، وهذا الأمر سيستغرق وقتاً، لكن يجب أن يتم ذلك برعاية أممية ودولية لضمان تحقيقه».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».