البيئة في مجلات الشهر: دروس من الماضي لمستقبل أفضل

البيئة في مجلات الشهر: دروس من الماضي لمستقبل أفضل
TT

البيئة في مجلات الشهر: دروس من الماضي لمستقبل أفضل

البيئة في مجلات الشهر: دروس من الماضي لمستقبل أفضل

استمرّت جائحة «كوفيد - 19» في فرض نفسها على الإصدارات الجديدة للمجلات العلمية هذا الشهر. وفي أكثر من مقال، كانت هناك دعوات للاستفادة من دروس الماضي في مواجهة الأمراض الناشئة، وأهمية إجراء تغييرات بُنيوية في الاقتصاد والصناعة للتكيُّف مع الحوادث المتطرّفة، ودعم الأبحاث لضمان صحة الإنسان والكوكب.
- «ناشيونال جيوغرافيك»
تابعت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) اهتمامها بجائحة «كوفيد - 19»، فجاء مقال الغلاف بعنوان «إيقاف الجائحات... ما الذي تعلمناه من أكثر الأوبئة فتكاً عبر التاريخ؟»، وهو ينوّه بالدروس التي نتعلمها من الماضي، ويتساءل عما إذا كنا سنذكر ما تعلمناه عند زوال الخطر القائم. وفي مقال آخر تناولت المجلة أزمة المياه التي تواجهها الهند حالياً رغم كثرة أنهارها.
- «نيو ساينتست»
إلى جانب جائحة «كوفيد - 19»، اهتمت مجلة نيو ساينتست (New Scientist) بمشكلة تغيُّر المناخ وكيفية مواجهتها. وكان من بينها مقال عن «الصراع المناخي بعد فيروس كورونا»، طالب بإعادة تأهيل المجتمعات لتكون أكثر تكيفاً مع الحوادث المتطرفة ذات الصلة بالاحترار العالمي، وخلُص إلى أن ما يحدث يكشف عدم كفاية تغيير السلوك وحده في خفض الانبعاثات، إذ يتطلب ذلك أيضاً تغييرات بُنيوية في الاقتصاد والصناعة.
- «ساينتفك أميركان»
هل التشجير يكفي لمواجهة تغيُّر المناخ؟ هذا ما حاولت مجلة «ساينتفك أميركان» (Scientific American) الإجابة عنه في أحد مقالات عددها الجديد. وعلى نحو واسع، تعتمد خطط إبقاء الاحتباس الحراري في حدود 1.5 درجة مئوية على التشجير لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو، في حين تشير المعطيات إلى أن كوكب الأرض لا يمكنه توفير المساحات اللازمة لتحقيق ذلك من دون تقليص الأراضي الزراعية والمراعي. فهل يمكن تعويض الفاقد الزراعي عبر تحسين الإنتاج الغذائي للغابات؟
- «بي بي سي ساينس فوكَس»
التحديات التي تواجه العلماء خلال عملهم الميداني في الكشف عن آثار تغيُّر المناخ كانت موضع اهتمام مجلة «بي بي سي ساينس فوكَس» (BBC Science Focus). ويبذل عدد كبير من العلماء والفنيين الميدانيين جهوداً استثنائية لمراقبة الظواهر الناتجة عن تغيُّر المناخ، كذوبان الأنهار الجليدية في تشيلي وفي جبال الألب، وابيضاض الشعاب المرجانية في جزر بولينيزيا الفرنسية، وتساقط أوراق أشجار السكويا العملاقة في ولاية كاليفورنيا.
- «ساينس إيلوستريتد»
ناقشت مجلة ساينس إيلوستريتد (Science Illustrated) تكنولوجيا الهواء السائل في تخزين فائض الطاقة المتجددة لاستخدامها في أوقات الذروة وعند انخفاض كمية الكهرباء المولدة من الألواح الكهروضوئية. وتبدو هذه التقنية واعدة بعد النجاح الذي حققته منشأة بالقرب من مانشستر، تستغل فائض الطاقة المتجددة في تبريد الهواء حتى 196 درجة تحت الصفر مع ضغطه وتحويله إلى سائل لاستخدامه في إنتاج الكهرباء لاحقاً.
- «سميثسونيان»
تضمّن العدد الجديد من مجلة «سميثسونيان» (Smithsonian) تقريراً خاصاً عن صيّادي الفيروسات. ويبذل العلماء جهوداً مضنية في البحث عن العوامل الممرضة في الحيوانات التي قد تشكل خطراً على الإنسان، وقد نجحوا بالفعل في اكتشاف آلاف الأمراض المحتملة. وينشأ ما يقرب من ثلثي الأمراض التي تصيب الإنسان في الحيوانات.
- «يوريكا»
«هل دقت ساعة الهيدروجين؟» كان سؤال غلاف العدد الجديد من مجلة «يوريكا» (Eureka) البريطانية. وترى المجلة أن توظيف الهيدروجين كحامل للطاقة يكتسب زخماً غير مسبوق منذ بناء أول خلية طاقة هيدروجينية عام 1839. فبعد أن كانت عبارة «الهيدروجين طاقة المستقبل» نكتة تلحقها عبارة «وسيبقى كذلك!»، توجد حالياً في بريطانيا وآيرلندا الشمالية أكثر من 40 شركة متخصصة في الهيدروجين تبلغ قيمتها 130 مليار دولار وتوظف 100 ألف شخص. ويمكن لبطاريات الهيدروجين تزويد الطاقة لأي جهاز كهربائي من دون انقطاع طالما استمرت تغذيته بالهيدروجين.
- «ذا ساينتِست»
خصصت مجلة ذا ساينتِست (The Scientist) عددها بالكامل من أجل جائحة «كوفيد - 19». وناقشت في أحد مقالاتها المشاكل المرتبطة بتحديد مؤشر التكاثر الأساسي لهذه الجائحة. ويعبّر هذا المؤشر في علم الأوبئة عن عدد الحالات التي تسببها حالة واحدة خلال مدة ما، فيصف قدرة تفشي العدوى بين من ليس لديهم مناعة، ويساعد في الإجابة عن تساؤلات مثل: ما مدى سرعة انتشار الوباء؟ كم عدد أسرّة المستشفيات وأجهزة التنفس التي سنحتاج إليها؟ متى يمكننا رفع الإغلاق وإعادة تشغيل اقتصاداتنا مرة أخرى؟ هل سنرى موجة ثانية، وهل ستكون أسوأ من الأولى؟


مقالات ذات صلة

«تخريب رهيب» للفيل البرتقالي الضخم و«الآيس كريم» بإنجلترا

يوميات الشرق المَعْلم الشهير كان يميّز الطريق (مواقع التواصل)

«تخريب رهيب» للفيل البرتقالي الضخم و«الآيس كريم» بإنجلترا

أُزيل فيل برتقالي ضخم كان مثبتاً على جانب طريق رئيسي بمقاطعة ديفون بجنوب غرب إنجلترا، بعد تخريبه، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن مالكي المَعْلم الشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من المؤتمر الصحافي الختامي لمؤتمر «كوب 16» بالرياض (الشرق الأوسط)

صفقات تجاوزت 12 مليار دولار في مؤتمر «كوب 16»

يترقب المجتمع البيئي الإعلان عن أهم القرارات الدولية والمبادرات والالتزامات المنبثقة من مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16).

عبير حمدي (الرياض)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
بيئة الاستفادة من التقنيات الحديثة في تشجير البيئات الجافة واستعادة الأراضي المتدهورة من أهداف المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 00:55

السعودية تستهدف تحويل 60 % من مناطقها إلى «غابات مُنتجة»

يواصل «المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير» استقبال الحضور اللافت من الزوّار خلال نسخته الثانية في العاصمة السعودية الرياض، بتنظيم من المركز الوطني لتنمية…

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد الوزير السعودي يتسلم رئاسة السعودية رسمياً لمؤتمر «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)

«كوب 16 الرياض» يجمع صناع السياسات لإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر

اجتمع عدد كبير من صنُاع السياسات والمنظمات الدولية والدوائر غير الحكومية وكبرى الجهات المعنية، الاثنين، في الرياض، للبحث عن حلول عاجلة للأزمات البيئية.

آيات نور (الرياض) عبير حمدي (الرياض) زينب علي (الرياض)

باحث بريطاني: «المناطق الزرقاء» المشهورة بعمر سكانها المديد مجرد خدعة

جانب من الساحل الشمالي لجزيرة سردينيا الإيطالية (فيسبوك)
جانب من الساحل الشمالي لجزيرة سردينيا الإيطالية (فيسبوك)
TT

باحث بريطاني: «المناطق الزرقاء» المشهورة بعمر سكانها المديد مجرد خدعة

جانب من الساحل الشمالي لجزيرة سردينيا الإيطالية (فيسبوك)
جانب من الساحل الشمالي لجزيرة سردينيا الإيطالية (فيسبوك)

تشكل الفكرة القائلة إنّ «المناطق الزرقاء» المشهورة في العالم بطول عمر سكانها وارتفاع نسبة المعمرين فيها، مجرد خدعة تستند إلى بيانات غير صحيحة، كما يؤكد أحد الباحثين.

هذه العبارة التي استُحدثت للإشارة إلى منطقة من العالم يقال إن سكانها يعيشون لفترة أطول من غيرهم ويتمتعون بصحة أفضل من قاطني مناطق اخرى. وكانت جزيرة سردينيا الإيطالية أوّل منطقة تُصنّف «زرقاء» عام 2004.

أدت الرغبة في العيش لأطول مدة ممكنة إلى ظهور تجارة مزدهرة، مِن وجوهها نصائح غذائية، وأخرى لاتباع أسلوب حياة صحي، بالإضافة إلى كتب وأدوات تكنولوجية ومكملات غذائية يُفترض أنها تساهم في طول العمر.

لكنّ الباحث البريطاني في جامعة يونيفرسيتي كوليدج بلندن سول جاستن نيومان، يؤكد في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ البيانات المتوافرة عن الأشخاص الأكبر سنّا في العالم «زائفة لدرجة صادمة جدا».

ودقق بحثه الذي يخضع حاليا لمراجعة، في البيانات المتعلقة بفئتين من المعمّرين: أولئك الذين تتخطى أعمارهم مائة عام، ومَن يبلغون أكثر من 110 سنوات، في الولايات المتحدة وإيطاليا وإنكلترا وفرنسا واليابان.

وفي نتيجة غير متوقعة، وجد أن «المعمّرين الذين تتخطى أعمارهم 110 سنوات» هم عموما من مناطق قطاعها الصحي سيئ وتشهد مستويات مرتفعة من الفقر فضلا عن أنّ سجلاتها غير دقيقة.

يبدو أنّ السر الحقيقي وراء طول العمر هو في «الاستقرار بالأماكن التي تُعدّ شهادات الميلاد نادرة فيها، وفي تعليم الأولاد كيفية الاحتيال للحصول على راتب تقاعدي»، كما قال نيومان في سبتمبر (أيلول) عند تلقيه جائزة «آي جي نوبل»، وهي مكافأة تُمنح سنويا للعلماء عن أبحاثهم التي تُضحك «الناس ثم تجعلهم يفكرون».

كان سوجين كيتو يُعدّ أكبر معمّر في اليابان حتى اكتشاف بقاياه المحنّطة عام 2010، وتبيّن أنه توفي عام 1978. وقد أوقف أفراد من عائلته لحصولهم على راتب تقاعدي على مدى ثلاثة عقود.

وأطلقت الحكومة اليابانية دراسة بيّنت أنّ 82% من المعمّرين الذين تم إحصاؤهم في البلاد، أي 230 ألف شخص، كانوا في الواقع في عداد المفقودين أو الموتى. ويقول نيومان «إن وثائقهم قانونية، لقد ماتوا ببساطة».

فالتأكّد من عمر هؤلاء الأشخاص يتطلّب التحقق من المستندات القديمة جدا التي قد تكون صحتها قابلة للشك. وهو يرى أن هذه المشكلة هي مصدر كل الاستغلال التجاري للمناطق الزرقاء.

* سردينيا

عام 2004، كانت سردينيا أول منطقة تُصنّف «زرقاء». وفي العام التالي، صنّف الصحافي في «ناشونال جيوغرافيك» دان بوتنر جزر أوكيناوا اليابانية ومدينة لوما ليندا في كاليفورنيا ضمن «المناطق الزرقاء». لكن في أكتوبر (تشرين الأول)، أقرّ بوتنر في حديث إلى صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه صنّف لوما ليندا «منطقة زرقاء» لأنّ رئيس تحريره طلب منه ذلك، إذ قال له عليك أن تجد منطقة زرقاء في الولايات المتحدة.

ثم تعاون الصحافي مع علماء سكان لإنشاء «بلو زونز» التي أضيفت إليها شبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا وجزيرة إيكاريا اليونانية.

إلا أنّ سجلات رسمية لا تنطوي على موثوقية كبيرة مثل تلك الموجودة في اليابان، أثارت الشك بشأن العمر الحقيقي للمعمّرين الذين تم إحصاؤهم في هذه المناطق.

وفي كوستاريكا، أظهرت دراسة أجريت عام 2008 أن 42% من المعمرين «كذبوا بشأن أعمارهم» خلال التعداد السكاني، بحسب نيومان. وفي اليونان، تشير البيانات التي جمعها عام 2012 إلى أن 72% من المعمرين ماتوا. ويقول بنبرة مازحة «بقوا أحياء حتى اليوم الذي يصبحون اعتبارا منه قادرين على الاستفادة من راتب تقاعدي».

ورفض باحثون مدافعون عن «المناطق الزرقاء» أبحاث نيومان ووصفوها بأنها «غير مسؤولة على المستويين الاخلاقي والأكاديمي». وأكد علماء ديموغرافيا أنهم «تحققوا بدقة» من أعمار «المعمرين الذين تتخطى اعمارهم 110 سنوات» بالاستناد إلى وثائق تاريخية وسجلات يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر.

لكنّ نيومان يرى أنّ هذه الحجة تعزز وجهة نظره، ويقول «إذا انطلقنا من شهادة ميلاد خاطئة منسوخة من شهادات أخرى، فسنحصل على ملفات مترابطة جيدا... وخاطئة بشكل تام».

ويختم حديثه بالقول «كي تعيش حياة طويلة، ما عليك أن تشتري شيئا. استمع إلى نصائح طبيبك ومارس الرياضة ولا تشرب الكحول ولا تدخن... هذا كل شيء».