تونس تحيي الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة في ظل تقييمات متضاربة

مطالبها المتمثلة في التنمية والتشغيل لا تزال قائمة

تونسيون مؤيدون للمرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يرفعون علم بلادهم في إحدى حملاته الانتخابية في تونس أمس (أ. ف. ب)
تونسيون مؤيدون للمرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يرفعون علم بلادهم في إحدى حملاته الانتخابية في تونس أمس (أ. ف. ب)
TT

تونس تحيي الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة في ظل تقييمات متضاربة

تونسيون مؤيدون للمرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يرفعون علم بلادهم في إحدى حملاته الانتخابية في تونس أمس (أ. ف. ب)
تونسيون مؤيدون للمرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يرفعون علم بلادهم في إحدى حملاته الانتخابية في تونس أمس (أ. ف. ب)

أحيت مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، أمس، الذكرى الرابعة لاندلاع أولى شرارات الاحتجاجات الاجتماعية التي أدت إلى الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. وشهدت ساحة محمد البوعزيزي المحاذية لمقر ولاية (محافظ) سيدي بوزيد، حضور عدد من أعضاء الحكومة التونسية والشخصيات الوطنية وممثلين عن المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية.
ومنع أهالي سيدي بوزيد خلال السنة الماضية الرؤساء الثلاثة: علي العريض (الحكومة) والمنصف المرزوقي (الجمهورية) ومصطفى بن جعفر (البرلمان)، من حضور الاحتفالات احتجاجا منهم على تهميش المنطقة والبطء في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة.
وبعد 4 سنوات من تاريخ اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية، لا تزال الأحاسيس والتقييمات متضاربة بشأن نتائج الثورة.
ولا يمكن أن يقف الزائر لتونس اليوم على ملامح فعلية للاحتفال بالذكرى الرابعة لاندلاع الثورة، إذ غابت علامات الزينة في شوارع العاصمة التونسية وبقية المدن الكبرى احتفالا بهذه المناسبة. وعلى العكس من ذلك، فإن الكثير من التونسيين لم يعودوا يذكرون هذا الحدث من دون أن يربطوا المسألة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تحط بثقلها على حياة عموم الناس، فيتغير الحديث بسرعة من تناول الثورة التونسية ونعمة الحرية إلى شكوى متواصلة من الظروف الاجتماعية القاسية.
ويلوح بصيص أمل بسيط وضئيل على الوجوه السياسية التي أفرزتها الثورة، لكن الإحساس بـ«سرقة الثورة من البسطاء» بات أمرا يكاد يكون محسوما بين غالبية التونسيين. ولم يعد الكثير منهم يهتمون بمن ثار أو من سيثور في المستقبل، بقدر تركيزهم على البرامج العملية التي ستغير حياتهم خلال الفترة المقبلة وهي برامج قليلة ونادرة وصعبة التحقيق في الوقت الحالي.
ويقول المؤرخ التونسي صلاح الدين البرهومي لـ«الشرق الأوسط»، إن مناسبة انطلاق الثورة التونسية في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، أصبحت مناسبة تاريخية رمزية يقدم خلالها المجتمع المدني التونسي رؤاه وتصوراته في القضايا الجوهرية وذات الأولوية، ولكن تخوفات التونسيين تجاه تأسيس مجتمع متقدم ودولة قوية تكفل الحقوق والحريات - ما زالت قائمة.
ويضيف أن تاريخ الثورات غالبا ما يقع احتسابه على مدة تاريخية طويلة نسبيا، لأن إمكانية الارتداد تبقى سهلة وبسيطة ويمكن أن تجري ولو بعد سنوات من النجاح الأولي للثورة، وهو إحساس يختزنه عدد مهم من التونسيين.
وفي مدينة سيدي بوزيد (وسط تونس) - وهي التي كانت مهد الثورة التونسية وأهم رموزها، ما زالت قائمة مطالب التنمية والتشغيل التي أضرم من أجلها البوعزيزي النار في جسده، على حالها، وما زال أهالي سيدي بوزيد ينتظرون مشاريع تغير نسق حياتهم وتقضي على أسباب اندلاع الثورة التي عمت كل أرجاء البلاد، ويهددون بين الفينة والأخرى بثورة ثانية تصحح مسار الثورة الأولى.
وفي معرض تقييمه للإحساس السائد في مهد الثورة التونسية، قال الناشط السياسي في سيدي بوزيد، عطية العثموني لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجواء نفسها التي سبقت حادثة الاحتجاجات الاجتماعية التي جرت نهاية عام 2010 لا تزال موجودة، فمعظم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تدحرجت نحو الأسوأ، وأحس التونسي العادي، خاصة في المناطق الفقيرة والمحرومة، بوطأة تبعات الثورة على حياته.
وترجم العثموني هذا الإحساس في الوعود البراقة التي رافقت حملة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، وبقي معظمها حبرا على ورق.
ويضيف العثموني أن عدم الاستقرار السياسي والأمني خلال السنوات الماضية، خفض من منسوب التنمية وقلص مستوى الاستثمارات وخفض من رصيد ثقة التونسيين بالقائمين على أمور البلاد والمصير الذي ستؤول إليه فترة المخاض الطويلة التي تبعت اندلاع الثورة قبل 4 سنوات.
وتختلف تقييمات السياسيين عن مثيلاتها لدى عموم التونسيين.
ويقول بلقاسم حسن، رئيس حزب الثقافة والعمل (تأسس بعد الثورة)، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما أنجزته الثورة التونسية يعد قياسيا، إذ إنها الثورة الوحيدة في ثورات الربيع العربي التي آلت إلى نتائج إيجابية بكل المقاييس، ويكفي التونسيين الوقوف على تغيير واقعهم السياسي والثورة على الظلم والاستبداد.
ويضيف حسن أن النتائج الاقتصادية والاجتماعية لمناخ الديمقراطية والحريات ستبرز للعيان خلال فترة زمنية وجيزة. وزاد قائلا: «لذلك، لا داعي للاستعجال، فبعد نجاح المسار الحكومي والانتخابي سيلتفت كل التونسيين إلى المسار الاقتصادي وستظهر النتائج في القريب العاجل».
وفي السياق ذاته، قال الناشط النقابي بمنزل بوزيات في محافظة سيدي بوزيد، عبد السلام الحيدوري، إن التونسيين ربحوا رصيدا مهما من الحرية وضمان التعبير عن شواغلهم بشكل مباشر وعبر عدة وسائل، بيد أن هذا الأمر لا يؤثر في حياتهم في ظل قرابة 800 ألف تونسي عاطل عن العمل، وتدهور القدرة الشرائية لدى معظم المنتمين إلى الطبقة الوسطى في البلاد، مؤكدا أن الحرية وحدها لا تكفي. فالتونسي العادي يبحث عن رغيف الخبز وتأمين حياته وحياة أبنائه والنهوض بظروفه الحياتية.
ولا يتوقع الحيدوري أن تتبدل الأوضاع خلال السنوات المقبلة، ويقول إن إجراء الانتخابات الرئاسية بعد أيام ومن قبلها الانتخابات البرلمانية لن يغير الكثير من حياة الناس، فالمطلب الأساسي للتونسي اليوم هو العمل وتوفير لقمة العيش بعيدا عن لعبة الكراسي وحسابات الطبقة السياسية السابقة واللاحقة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended