وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية: لدينا استراتيجية تستهدف الربط الكهربائي مع أوروبا

العواجي لـ «الشرق الأوسط»: ننظر جديا لاستخدام الطاقة الذرية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه

د. صالح العواجي
د. صالح العواجي
TT

وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية: لدينا استراتيجية تستهدف الربط الكهربائي مع أوروبا

د. صالح العواجي
د. صالح العواجي

كشف لـ«الشرق الأوسط» وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية، عن استراتيجية بعيدة المدى تستهدف الربط الكهربائي مع السوق الأوروبية، وتبادل الطاقة بينها وبين البلاد العربية بين الشتاء والصيف.
وقال الدكتور صالح العواجي وكيل وزارة الكهرباء السعودية لشؤون الكهرباء: «إن الحكومة تنظر جديا في استخدام الطاقة والطاقة الذرية بوصفها خيارا أقلّ تكلفة في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وفق استراتيجية وطنية للتوسع في استغلالهما».
ولفت العواجي إلى أن هناك مراجعة للاستراتيجية التي أعدتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، مبينا أنه عند إقرارها ستنفذ، مشيرا إلى أنها تمثل خطة طموحة جدا تعزز استخدام الطاقة المتجددة بفعالية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
وقال العواجي: «إن معدل الاستهلاك ينمو بمعدلات عالية حاليا في حدود 8 في المائة سنويا، ما يستدعي بناء قدرات جديدة، يتجاوز مقدارها السنوي 5 آلاف ميغاواط»، مشيرا إلى أنه يجري حاليا تنفيذ مشروعات ضخمة جدا تتجاوز تكاليفها المالية 40 مليار دولار.
ونوه بأن الجهات المعنية قطعت شوطا كبيرا في مشروع تعزيز كفاءة الطاقة، مبينا أن رفع كفاءة أجهزة التكييف يوفر استهلاك أكثر من 70 في المائة من استهلاك الكهرباء، خاصة في فصل الصيف في المباني، مشيرا إلى إلزام الجهات كافة باستخدام أدوات العزل الحراري.
من ناحية أخرى قال العواجي: «إن الربط الكهربائي الخليجي كلف نحو 1.6 مليار دولار ولكنه في الجانب الآخر وفّر تكاليف تتراوح ما بين 5.3 مليار دولار و8 مليارات دولار».
وزاد: «تجري حاليا دراسة تحت مظلة جامعة الدول العربية لمراجعة الربط الكهربائي وتعزيز وإنشاء سوق عربية للكهرباء، فالربط مع مصر هو محور أساسي في محور الربط الكهربائي العربي في هذا الاتجاه، وسينفذ في الربع الأول من عام 2015».
فإلى تفاصيل الحوار:

* أعلنتم قبل أكثر من عام عن خطة استراتيجية لتعزيز منظومة الكهرباء حتى عام 2021.. ماذا أنجز منها حتى الآن؟
- هناك 3 أنماط من الخطط لتعزيز منظومة الكهرباء، منها خطة طويلة المدى تمتد لـ25 عاما وتعمل الوزارة على إنفاذها بالتعاون مع الجهات المعنية بالطاقة، والخطة الثانية متوسطة الأمد وهي لمدة 10 أعوام وتشتمل على تقديرات مالية توضع بصفة أولية، والتقديرات التي تحدثنا عنها قبل أكثر من عام أنه ما زلنا نحتاج إلى أكثر من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) على مدى الأعوام الـ10 من وقت الإعلان عنها، لمشروعات الكهرباء بمعدل صرف سنوي يبلغ 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) على الأقل، وتشمل هذه المشروعات محطات إنتاج الكهرباء وخطوط النقل وشبكات التوزيع، فضلا عن المجالات الأخرى ذات الصلة بهذا القطاع، ويجري حاليا تنفيذ مشروعات ضخمة جدا تتجاوز تكاليفها المالية 150 مليار ريال (40 مليار دولار)، وهي تتفاوت بين مشروعات وقعت عقودها أخيرا، ومشروعات على وشك التسلم وهي في صورتها النهائية، ولكنها تعتبر جميعها تحت التنفيذ، وهذا يعطي دلالة على حجم المشروعات التي تنفذ، وهي تغطي مجالات التوليد وخطوط النقل وشبكات التوزيع وغيرها من الأنشطة التي تحتاج إلى خدمات الكهرباء.
* ما معدل الاستهلاك الكهربائي حاليا؟ وهل يعتبر معدلا عادلا؟
- معدل الاستهلاك ينمو بمعدلات عالية حاليا في حدود 8 في المائة سنويا، وهذا النمو في الطلب يستدعي بناء قدرات جديدة، يتجاوز مقدارها السنوي 5 آلاف ميغاواط، وهو في مقاييس الكهرباء يعتبر رقما كبيرا جدا وتحديا ليس بالسهل، غير أنها تبقى في نهاية المطاف هي متطلبات القطاع، ولذلك تبنى هذه القدرات لمقابلة الطلب المتنامي من جهة، ومن جهة أخرى لإحلال محطات وشبكات قديمة استنفدت عمرها الافتراضي بأخرى جديدة، حيث يفترض استبدالها بعد مرحلة معينة.
* إلى أين وصلتم في مشروع تعزيز كفاءة الطاقة؟
- تعزيز كفاءة الطاقة من الموضوعات المهمة جدا، وكنت قد ذكرت لك أن معدلات النمو عالية للطلب على الكهرباء، وأحد الحلول الناجعة لمعالجة هذا النمو وكبح جماحه هو الاستمرار في مجال تعزيز كفاءة الطاقة، وإذا تحدثنا عن استهلاك الكهرباء فإن معالجته تكمن في تعجيز كفاءة الطاقة في جانب الطلب وهو جانب المستهلكين، وفي هذا الاتجاه اهتمت الحكومة السعودية بهذا الموضوع اهتماما بالغا منذ أعوام، وبدأت تعمل على تنفيذ عدد من القرارات الفاعلة، وأنشأت لأجل هذا الغرض المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي تشرف عليه لجنة عليا ممثلة بجميع الجهات ذات العلاقة بالطاقة، سواء أكانت علاقة مباشرة أم غير مباشرة.
وينفذ المركز حاليا حزمة من الأنشطة التي أؤكد أنها ستسفر عن نتائج فاعلة جدا، منها العمل على رفع كفاءة أجهزة التكييف والتركيز على هذا المجال سيوفر استهلاك أكثر من 70 في المائة من استهلاك الكهرباء، خاصة في فصل الصيف في المباني، وكذلك العمل على إلزام الجهات باستخدام أدوات العزل الحراري والتحقق من تنفيذ القرار الذي سبق أن صدر من المقام السامي بهذا الشأن، إلى جانب العمل في مجالات الإضاءة وبرامج التوعية وخلافه، فهذه جهود من المتوقع أن تحقق الكثير من النتائج الإيجابية فيما يتعلق بكبح جماح الطلب المتنامي من جانب المستهلكين، ولذلك لا بد من التعاون وتضافر الجهود بين المستهلكين والدولة، لأجل أن تعظم النتائج وتتحقق الثمرات المنشودة منها، وفي جانب الإمداد - وهو توليد وإنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها - فإن الشركة السعودية للكهرباء بالتعاون مع وزارة المياه والكهرباء والجهات الأخرى ذات الصلة، تولي هذا الأمر اهتماما بالغا وتسعى لرفع كفاءة الإنتاج في محطات التوليد على أعلى مستوى ممكن، وهذا سيحقق مزيدا من الوفرة في استهلاك الوقود.
* تستنزف السعودية 1.5 مليون برميل من البترول يوميا لمقابلة استهلاكها للمياه المحلّاة بمعدل 3.3 مليون متر مكعب يوميا.. هل هذا يحفزكم لاستخدام الطاقة الذرية والمتجددة بوصفها خيارا استراتيجيا منخفض التكلفة؟
- فيما يتعلق بالبدائل والخيارات الأخرى التي يمكن النظر فيها والاستعانة بها، فإنه من سياسات السعودية تجاه الطاقة؛ تنويع المصادر الأولية، نظرا لأن الاعتماد حاليا على النفط والغاز بالدرجة الأولى، خاصة إنتاج الكهرباء وصناعة تحلية المياه، ومع وجود بدائل أخرى يمكن النظر فيها، بدأت الحكومة تنظر جديا في مصادر الطاقة المتجددة وهي من المصادر الواعدة، فضلا عن خيار استخدام الطاقة الذرية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وهذا الغرض تتولى أمره حاليا مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة بوصفها جهة مستقلة، وقد أسند إليها وضع استراتيجية وطنية للتوسع في استغلال الطاقة الذرية والمتجددة، وأستطيع التأكيد على أن هناك عزيمة جادة لاستغلال الطاقة الشمسية، وأيضا مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الرياح وغيرها من المصادر التي تتمتع بها المملكة، وهناك تفكير جاد نحو استخدام الطاقة الذرية في إنتاج الكهرباء، غير أنه لم يحسم الأمر بعد.
أما فيما يتعلق بالطاقة المتجددة فإن هناك مراجعة للاستراتيجية التي أعدتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، وعند إقرارها ستنفذ، وهي خطة طموحة جدا تتيح لمصادر الطاقة المتجددة المساهمة بفعالية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ما من شأنه أن يساعد على توفير المصادر الأولية الرئيسة، مثل النفط والغاز، فضلا عن المحافظة على بيئة صحية وتعزيز مصادر الطاقة الطبيعة المتاحة في البلاد بشكل عام.
* كثر الحديث أخيرا عن الربط الكهربائي خليجيا وبين السعودية ومصر وتركيا.. إلى أين وصل هذا المشروع؟
- دعني أولا أركز على فوائد الربط الكهربائي، ولماذا تبذل فيه الجهود الكبيرة لتحقيقه.. الربط الكهربائي من المزايا المفيدة جدا لمنظومات الكهرباء المتجاورة، لكي تربط بعضها ببعض لتسهيل وتعزيز التشغيل الاقتصادي لهذه المنظومات، وأبسط هذه الفوائد تبرز في المشاركة فيما يسمى «الاحتياطي»، إذ يجب في كل منظومة كهرباء توفير احتياطي يتراوح بين 10 و15 في المائة من مجمل توليد المنشأ في كل منظومة، وبالتالي فمن خلال ترابط المنظومات بعضها ببعض، تمكن مشاركة كل منها بهذه النسبة من الاحتياطي المطلوب، وهذا ما بني عليه مشروع الربط الكهربائي الخليجي، أيضا من الفوائد توفير التكاليف الباهظة في حالة عمل كل منظومة منفردة، وعلى سبيل المثال فإن الربط الكهربائي الخليجي كلف نحو 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) ولكنه في الجانب الآخر وفّر تكاليف تتراوح بين 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) و30 مليار ريال (8 مليارات دولار) عن وضعها منفردة دون المشاركة في الاحتياطي.
وهناك جانب آخر، وهو إمكانية تبادل الطاقة بين الدول المترابطة خاصة إذا تفاوتت الأحمال، وهذا يمكن أن يتمثل في مشروع الربط بين مصر والسعودية؛ لأن حمل الذروة في المملكة، خاصة في موسم الصيف، يقع بين الساعة الواحدة والخامسة مساء، أما في مصر فيقع ما بين السادسة مساء والعاشرة مساء، وبالتالي يمكن لمنظومة الكهرباء السعودية استيراد كهرباء من شركة مصر عند الحاجة في وقت ذروتها، وتصدر إلى مصر حاجتها من الكهرباء عند ذروتها في وقت المساء، وهذا يعزز منظومة الكهرباء ويغني عن بناء قدرات قد لا تستغل إلا في فترات قصيرة خلال العام.. هذا فيما يتعلق بهذا الجانب. وهناك جانب أيضا يتعلق بتبادل الطاقة بصورة تجارية، وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال ما يجري الآن بالتفكير فيه على المدى الأبعد، وهو الربط مع السوق الأوروبية التي لديها طلب عال في فصل الشتاء، على عكس ما هو عليه الحال في الوطن العربي الذي ليس لديه طلب عال في هذا الموسم مقارنة بالطلب الأوروبي، وبالتالي يمكن تصديرها في فصل الشتاء واستيرادها في فصل الصيف.
* ما المدى الزمني لتحقيق الربط الكهربائي مع مصر فعليا؟
- مشروع الربط الكهربائي مع مصر يعتبر مشروعا محوريا في الربط الكهربائي العربي؛ إذ إنه من المعروف أنه أحد أهم أولويات الدول العربية منذ أعوام، وتجري حاليا دراسته تحت مظلة جامعة الدول العربية لمراجعة دراسة الربط الكهربائي وتعزيز وإنشاء سوق عربية للكهرباء، فالربط مع مصر هو محور أساسي في محور الربط الكهربائي العربي في هذا الاتجاه، وسينفذ في الربع الأول من عام 2015. والمشروع جاهز حاليا للطرح، وأتوقع أن يطرح للمنافسة هذه الأيام، وأتوقع تنفيذ عقوده في الربع الأول من العام المقبل، وينفذ خلال 3 أعوام من توقيع عقوده، وعندما يستكمل سيربط مجموعة الخليج في الدول الـ6 بمجموعة ربط المشرق العربي التي تشتمل على 8 دول، وستنطلق سوق عربية قوية في ذلك الوقت بإنشاء سوق إقليمية للكهرباء.



الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
TT

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو (أيار) المقبل إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ، وهو ما يمثل تقريباً مِثلَي الشحنات المتوقع تسجيلها في أبريل (نيسان) الحالي.

وتوقّع مصدران على اطلاع مباشر، وفقاً لـ«رويترز»، أن يذهب هذا الوقود إلى دول مثل كمبوديا ولاوس وأستراليا وبنغلادش وجزر المالديف وميانمار، إذ تُحدد الحكومة الصينية الكميات والوجهات.

كانت صحيفة «فاينانشال ​تايمز» قد نقلت عن مصادر تجارية القول إن الصين تستعد لاستئناف تصدير ‌وقود ‌الطائرات ​والبنزين ‌والديزل، ⁠بعد ​تقدم شركات ⁠نفط حكومية كبرى فيها بطلبات للحصول على تراخيص تصدير ⁠لشحن الوقود ‌في ‌شهر ​مايو.

وأضافت ‌الصحيفة، نقلاً ‌عن شخص مطّلع على خطط الصين التصديرية، ‌أن بكين ترغب في تقديم وقود ⁠الطائرات ⁠بالأساس للدول الآسيوية، ولا سيما التي تعاني حالياً نقصاً حاداً في الوقود.


الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).