وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية: لدينا استراتيجية تستهدف الربط الكهربائي مع أوروبا

العواجي لـ «الشرق الأوسط»: ننظر جديا لاستخدام الطاقة الذرية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه

د. صالح العواجي
د. صالح العواجي
TT

وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية: لدينا استراتيجية تستهدف الربط الكهربائي مع أوروبا

د. صالح العواجي
د. صالح العواجي

كشف لـ«الشرق الأوسط» وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية، عن استراتيجية بعيدة المدى تستهدف الربط الكهربائي مع السوق الأوروبية، وتبادل الطاقة بينها وبين البلاد العربية بين الشتاء والصيف.
وقال الدكتور صالح العواجي وكيل وزارة الكهرباء السعودية لشؤون الكهرباء: «إن الحكومة تنظر جديا في استخدام الطاقة والطاقة الذرية بوصفها خيارا أقلّ تكلفة في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وفق استراتيجية وطنية للتوسع في استغلالهما».
ولفت العواجي إلى أن هناك مراجعة للاستراتيجية التي أعدتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، مبينا أنه عند إقرارها ستنفذ، مشيرا إلى أنها تمثل خطة طموحة جدا تعزز استخدام الطاقة المتجددة بفعالية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
وقال العواجي: «إن معدل الاستهلاك ينمو بمعدلات عالية حاليا في حدود 8 في المائة سنويا، ما يستدعي بناء قدرات جديدة، يتجاوز مقدارها السنوي 5 آلاف ميغاواط»، مشيرا إلى أنه يجري حاليا تنفيذ مشروعات ضخمة جدا تتجاوز تكاليفها المالية 40 مليار دولار.
ونوه بأن الجهات المعنية قطعت شوطا كبيرا في مشروع تعزيز كفاءة الطاقة، مبينا أن رفع كفاءة أجهزة التكييف يوفر استهلاك أكثر من 70 في المائة من استهلاك الكهرباء، خاصة في فصل الصيف في المباني، مشيرا إلى إلزام الجهات كافة باستخدام أدوات العزل الحراري.
من ناحية أخرى قال العواجي: «إن الربط الكهربائي الخليجي كلف نحو 1.6 مليار دولار ولكنه في الجانب الآخر وفّر تكاليف تتراوح ما بين 5.3 مليار دولار و8 مليارات دولار».
وزاد: «تجري حاليا دراسة تحت مظلة جامعة الدول العربية لمراجعة الربط الكهربائي وتعزيز وإنشاء سوق عربية للكهرباء، فالربط مع مصر هو محور أساسي في محور الربط الكهربائي العربي في هذا الاتجاه، وسينفذ في الربع الأول من عام 2015».
فإلى تفاصيل الحوار:

* أعلنتم قبل أكثر من عام عن خطة استراتيجية لتعزيز منظومة الكهرباء حتى عام 2021.. ماذا أنجز منها حتى الآن؟
- هناك 3 أنماط من الخطط لتعزيز منظومة الكهرباء، منها خطة طويلة المدى تمتد لـ25 عاما وتعمل الوزارة على إنفاذها بالتعاون مع الجهات المعنية بالطاقة، والخطة الثانية متوسطة الأمد وهي لمدة 10 أعوام وتشتمل على تقديرات مالية توضع بصفة أولية، والتقديرات التي تحدثنا عنها قبل أكثر من عام أنه ما زلنا نحتاج إلى أكثر من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) على مدى الأعوام الـ10 من وقت الإعلان عنها، لمشروعات الكهرباء بمعدل صرف سنوي يبلغ 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) على الأقل، وتشمل هذه المشروعات محطات إنتاج الكهرباء وخطوط النقل وشبكات التوزيع، فضلا عن المجالات الأخرى ذات الصلة بهذا القطاع، ويجري حاليا تنفيذ مشروعات ضخمة جدا تتجاوز تكاليفها المالية 150 مليار ريال (40 مليار دولار)، وهي تتفاوت بين مشروعات وقعت عقودها أخيرا، ومشروعات على وشك التسلم وهي في صورتها النهائية، ولكنها تعتبر جميعها تحت التنفيذ، وهذا يعطي دلالة على حجم المشروعات التي تنفذ، وهي تغطي مجالات التوليد وخطوط النقل وشبكات التوزيع وغيرها من الأنشطة التي تحتاج إلى خدمات الكهرباء.
* ما معدل الاستهلاك الكهربائي حاليا؟ وهل يعتبر معدلا عادلا؟
- معدل الاستهلاك ينمو بمعدلات عالية حاليا في حدود 8 في المائة سنويا، وهذا النمو في الطلب يستدعي بناء قدرات جديدة، يتجاوز مقدارها السنوي 5 آلاف ميغاواط، وهو في مقاييس الكهرباء يعتبر رقما كبيرا جدا وتحديا ليس بالسهل، غير أنها تبقى في نهاية المطاف هي متطلبات القطاع، ولذلك تبنى هذه القدرات لمقابلة الطلب المتنامي من جهة، ومن جهة أخرى لإحلال محطات وشبكات قديمة استنفدت عمرها الافتراضي بأخرى جديدة، حيث يفترض استبدالها بعد مرحلة معينة.
* إلى أين وصلتم في مشروع تعزيز كفاءة الطاقة؟
- تعزيز كفاءة الطاقة من الموضوعات المهمة جدا، وكنت قد ذكرت لك أن معدلات النمو عالية للطلب على الكهرباء، وأحد الحلول الناجعة لمعالجة هذا النمو وكبح جماحه هو الاستمرار في مجال تعزيز كفاءة الطاقة، وإذا تحدثنا عن استهلاك الكهرباء فإن معالجته تكمن في تعجيز كفاءة الطاقة في جانب الطلب وهو جانب المستهلكين، وفي هذا الاتجاه اهتمت الحكومة السعودية بهذا الموضوع اهتماما بالغا منذ أعوام، وبدأت تعمل على تنفيذ عدد من القرارات الفاعلة، وأنشأت لأجل هذا الغرض المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي تشرف عليه لجنة عليا ممثلة بجميع الجهات ذات العلاقة بالطاقة، سواء أكانت علاقة مباشرة أم غير مباشرة.
وينفذ المركز حاليا حزمة من الأنشطة التي أؤكد أنها ستسفر عن نتائج فاعلة جدا، منها العمل على رفع كفاءة أجهزة التكييف والتركيز على هذا المجال سيوفر استهلاك أكثر من 70 في المائة من استهلاك الكهرباء، خاصة في فصل الصيف في المباني، وكذلك العمل على إلزام الجهات باستخدام أدوات العزل الحراري والتحقق من تنفيذ القرار الذي سبق أن صدر من المقام السامي بهذا الشأن، إلى جانب العمل في مجالات الإضاءة وبرامج التوعية وخلافه، فهذه جهود من المتوقع أن تحقق الكثير من النتائج الإيجابية فيما يتعلق بكبح جماح الطلب المتنامي من جانب المستهلكين، ولذلك لا بد من التعاون وتضافر الجهود بين المستهلكين والدولة، لأجل أن تعظم النتائج وتتحقق الثمرات المنشودة منها، وفي جانب الإمداد - وهو توليد وإنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها - فإن الشركة السعودية للكهرباء بالتعاون مع وزارة المياه والكهرباء والجهات الأخرى ذات الصلة، تولي هذا الأمر اهتماما بالغا وتسعى لرفع كفاءة الإنتاج في محطات التوليد على أعلى مستوى ممكن، وهذا سيحقق مزيدا من الوفرة في استهلاك الوقود.
* تستنزف السعودية 1.5 مليون برميل من البترول يوميا لمقابلة استهلاكها للمياه المحلّاة بمعدل 3.3 مليون متر مكعب يوميا.. هل هذا يحفزكم لاستخدام الطاقة الذرية والمتجددة بوصفها خيارا استراتيجيا منخفض التكلفة؟
- فيما يتعلق بالبدائل والخيارات الأخرى التي يمكن النظر فيها والاستعانة بها، فإنه من سياسات السعودية تجاه الطاقة؛ تنويع المصادر الأولية، نظرا لأن الاعتماد حاليا على النفط والغاز بالدرجة الأولى، خاصة إنتاج الكهرباء وصناعة تحلية المياه، ومع وجود بدائل أخرى يمكن النظر فيها، بدأت الحكومة تنظر جديا في مصادر الطاقة المتجددة وهي من المصادر الواعدة، فضلا عن خيار استخدام الطاقة الذرية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وهذا الغرض تتولى أمره حاليا مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة بوصفها جهة مستقلة، وقد أسند إليها وضع استراتيجية وطنية للتوسع في استغلال الطاقة الذرية والمتجددة، وأستطيع التأكيد على أن هناك عزيمة جادة لاستغلال الطاقة الشمسية، وأيضا مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الرياح وغيرها من المصادر التي تتمتع بها المملكة، وهناك تفكير جاد نحو استخدام الطاقة الذرية في إنتاج الكهرباء، غير أنه لم يحسم الأمر بعد.
أما فيما يتعلق بالطاقة المتجددة فإن هناك مراجعة للاستراتيجية التي أعدتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، وعند إقرارها ستنفذ، وهي خطة طموحة جدا تتيح لمصادر الطاقة المتجددة المساهمة بفعالية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ما من شأنه أن يساعد على توفير المصادر الأولية الرئيسة، مثل النفط والغاز، فضلا عن المحافظة على بيئة صحية وتعزيز مصادر الطاقة الطبيعة المتاحة في البلاد بشكل عام.
* كثر الحديث أخيرا عن الربط الكهربائي خليجيا وبين السعودية ومصر وتركيا.. إلى أين وصل هذا المشروع؟
- دعني أولا أركز على فوائد الربط الكهربائي، ولماذا تبذل فيه الجهود الكبيرة لتحقيقه.. الربط الكهربائي من المزايا المفيدة جدا لمنظومات الكهرباء المتجاورة، لكي تربط بعضها ببعض لتسهيل وتعزيز التشغيل الاقتصادي لهذه المنظومات، وأبسط هذه الفوائد تبرز في المشاركة فيما يسمى «الاحتياطي»، إذ يجب في كل منظومة كهرباء توفير احتياطي يتراوح بين 10 و15 في المائة من مجمل توليد المنشأ في كل منظومة، وبالتالي فمن خلال ترابط المنظومات بعضها ببعض، تمكن مشاركة كل منها بهذه النسبة من الاحتياطي المطلوب، وهذا ما بني عليه مشروع الربط الكهربائي الخليجي، أيضا من الفوائد توفير التكاليف الباهظة في حالة عمل كل منظومة منفردة، وعلى سبيل المثال فإن الربط الكهربائي الخليجي كلف نحو 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) ولكنه في الجانب الآخر وفّر تكاليف تتراوح بين 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) و30 مليار ريال (8 مليارات دولار) عن وضعها منفردة دون المشاركة في الاحتياطي.
وهناك جانب آخر، وهو إمكانية تبادل الطاقة بين الدول المترابطة خاصة إذا تفاوتت الأحمال، وهذا يمكن أن يتمثل في مشروع الربط بين مصر والسعودية؛ لأن حمل الذروة في المملكة، خاصة في موسم الصيف، يقع بين الساعة الواحدة والخامسة مساء، أما في مصر فيقع ما بين السادسة مساء والعاشرة مساء، وبالتالي يمكن لمنظومة الكهرباء السعودية استيراد كهرباء من شركة مصر عند الحاجة في وقت ذروتها، وتصدر إلى مصر حاجتها من الكهرباء عند ذروتها في وقت المساء، وهذا يعزز منظومة الكهرباء ويغني عن بناء قدرات قد لا تستغل إلا في فترات قصيرة خلال العام.. هذا فيما يتعلق بهذا الجانب. وهناك جانب أيضا يتعلق بتبادل الطاقة بصورة تجارية، وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال ما يجري الآن بالتفكير فيه على المدى الأبعد، وهو الربط مع السوق الأوروبية التي لديها طلب عال في فصل الشتاء، على عكس ما هو عليه الحال في الوطن العربي الذي ليس لديه طلب عال في هذا الموسم مقارنة بالطلب الأوروبي، وبالتالي يمكن تصديرها في فصل الشتاء واستيرادها في فصل الصيف.
* ما المدى الزمني لتحقيق الربط الكهربائي مع مصر فعليا؟
- مشروع الربط الكهربائي مع مصر يعتبر مشروعا محوريا في الربط الكهربائي العربي؛ إذ إنه من المعروف أنه أحد أهم أولويات الدول العربية منذ أعوام، وتجري حاليا دراسته تحت مظلة جامعة الدول العربية لمراجعة دراسة الربط الكهربائي وتعزيز وإنشاء سوق عربية للكهرباء، فالربط مع مصر هو محور أساسي في محور الربط الكهربائي العربي في هذا الاتجاه، وسينفذ في الربع الأول من عام 2015. والمشروع جاهز حاليا للطرح، وأتوقع أن يطرح للمنافسة هذه الأيام، وأتوقع تنفيذ عقوده في الربع الأول من العام المقبل، وينفذ خلال 3 أعوام من توقيع عقوده، وعندما يستكمل سيربط مجموعة الخليج في الدول الـ6 بمجموعة ربط المشرق العربي التي تشتمل على 8 دول، وستنطلق سوق عربية قوية في ذلك الوقت بإنشاء سوق إقليمية للكهرباء.



اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.