واشنطن تفعّل «إعادة العقوبات الأممية» على طهران قريباً

إيران تهدف لإبقاء الاتفاق النووي حتى موعد الانتخابات الأميركية

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحضر مراسم تنصيب رئيس جمهورية الدومينيكان الجديد لويس أبى نادر في سانتو دومينغو الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحضر مراسم تنصيب رئيس جمهورية الدومينيكان الجديد لويس أبى نادر في سانتو دومينغو الاثنين (رويترز)
TT

واشنطن تفعّل «إعادة العقوبات الأممية» على طهران قريباً

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحضر مراسم تنصيب رئيس جمهورية الدومينيكان الجديد لويس أبى نادر في سانتو دومينغو الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحضر مراسم تنصيب رئيس جمهورية الدومينيكان الجديد لويس أبى نادر في سانتو دومينغو الاثنين (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، إن من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة تحريك آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الدولية على إيران، بعد أن رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة محاولة واشنطن تمديد حظر الأسلحة على إيران. وفي طهران، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «الولايات المتحدة ليست عضواً في الاتفاق النووي، ولا يمكنها استخدام الآلية».
وقبل ذلك، كشف دبلوماسيون عن نية بومبيو التوجه إلى مقر الأمم المتحدة اليوم، في أول خطوة تهدف إلى تفعيل آلية «سناب باك»، وذلك في إطار مناورة دبلوماسية نادراً ما يجري اللجوء إليها.
ونقلت وكالة «رويترز»، في وقت متأخر الثلاثاء، عن دبلوماسيين ومسؤول في الأمم المتحدة أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من المرجح أن يسافر إلى نيويورك اليوم للاجتماع مع الأمين العام أنطونيو غوتيريش، سعياً لتفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار «2231» الذي تبنى الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015.
ولبدء عملية إعادة فرض العقوبات، ستقدم الولايات المتحدة شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من عدم انصياع إيران للاتفاق النووي. وإضافة إلى غوتيريش، من المرجح أن يجتمع بومبيو مع سفير إندونيسيا لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر ديان ترينسياه دجاني لتقديم الشكوى.
وقال الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه يعتزم الاستفادة من بند «العودة التلقائية للعقوبات»، رغم انسحابه من الاتفاق في 2018 ومعارضة باقي أطرافه؛ ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وإيران، هذه الخطوة.
وخيار تفعيل آلية العقوبات الأممية، هو الثاني الذي تحركه واشنطن بعدما فشل خيارها الأول في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران، المقرر انتهاؤه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولم يحصل المشروع الأميركي سوى على تأييد دولة واحدة هي الدومينيكان، فيما امتنعت عن التصويت 11 دولة؛ منها الثلاثي الأوروبي (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) المشارك في الاتفاق النووي، وعارضت القرار الصين وروسيا، اللتان لوحتا قبل التصويت باستخدام «الفيتو».
ونقلت «رويترز» عن «مسؤول (إيراني) كبير له صلة بالمناقشات الخاصة بسياسة إيران النووية»، مشترطاً عدم نشر اسمه، قوله: «حالياً القرار هو الاستمرار في الاتفاق حتى إذا ارتكب الأميركيون أكبر أخطائهم بتفعيل آلية التراجع». وقال: «سنظل هنا، لكن ترمب ربما لن يكون في البيت الأبيض خلال أشهر».
يأتي إعلان المسؤول الإيراني بعدما أعلن نواب البرلمان الإيراني إعداد مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي رداً على تفعيل آلية «سناب باك».
وتبعاً لبنود القرار «2231» فإن استدعاء آلية «سناب باك» جراء عدم انتهاك إيران الاتفاق النووي، يطلق عداً زمنياً تنازلياً لمدة 30 يوماً يجب على مجلس الأمن خلالها التصويت على الاستمرار في مسألة تخفيف العقوبات التي نالتها إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
ورداً على ما تسميه الولايات المتحدة استراتيجية «الضغط الأقصى» التي تهدف لحمل إيران على التفاوض على اتفاق جديد يتضمن تعديل سلوكها الإقليمي وملف برنامج الصواريخ الباليستية، انتهكت إيران قيوداً أساسية عدة يفرضها عليها الاتفاق النووي الموقع في عام 2015؛ من بينها مخزونها من اليورانيوم المخصب، وإعادة تطوير أجهزة الطرد المركزي، فضلاً عن إعادة التخصيب في منشأة «فردو».
وعندما وافقت إيران على تخفيف العقوبات مقابل كبح برنامجها النووي، حذرت طهران من أنها لن تستمر في الالتزام بالاتفاق إذا ما أثار أي من الأطراف تفعيل آلية إعادة العقوبات التلقائية.
ونسبت «رويترز» إلى كثير من المسؤولين الإيرانيين أن مصير الاتفاق الهش معلق بنتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وليس بمسعى تعتزم واشنطن القيام به هذا الأسبوع لمعاودة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على طهران.
وقال 3 مسؤولين إيرانيين كبار إن القيادة الإيرانية مصممة على مواصلة التقيد بالاتفاق على أمل أن يفضي فوز جو بايدن، منافس ترمب في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، إلى إنقاذه.
وكان بايدن قد أعلن عزمه العودة للاتفاق النووي، لكن إذا عاودت إيران الالتزام به أولاً. وأقرت الاتفاق إدارة الرئيس السابق باراك أوباما عندما كان بايدن نائباً للرئيس.
وأثار إصرار الإدارة الأميركية على تفعيل آلية «سناب باك» جدلاً واسعاً في الأيام الماضية. وأعرب مستشار الأمن الوطني السابق في إدارة ترمب، جون بولتون، والمعروف بمواقفه القوية ضد إيران، عن اعتقاده بأن البيت الأبيض «فقد قدرته» على تفعيل آلية «سناب باك» عندما انسحب من الاتفاق، وأن المضي قدماً في هذه الطريق لا يستحق الضرر الذي سيلحق بقوة «النقض» التي تحظى بها الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، حسبما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».
وفي لحظة اتفاق نادرة، أثنى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على بولتون الأسبوع الماضي. وقال: «على الأقل، هو شخص متسق مع ذاته؛ سمة تبدو غائبة على نحو لافت عن الإدارة الأميركية الحالية».
من ناحيتها، قالت ويندي شيرمان، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية سابقاً والمفاوضة البارزة في صفوف إدارة أوباما والتي شاركت في مفاوضات الاتفاق النووي: «لم يتوقع أحد قط أن طرفاً ينسحب من اتفاق ما تبقى لديه القدرة على تفعيل بند (الاستعادة)».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، إن السعي الأميركي الجديد لاستخدام آلية في القرار «2231» لإلحاق الضرر بالاتفاق النووي «مهزوم مسبقاً». وأضاف: «أميركا الآن ليست عضواً في الاتفاق النووي لكي تريد استخدام هذه الآلية، وكل الأطراف أدانت هذا المسعى الأميركي مسبقاً». وقال: «العالم يعرف أن أميركا إذا اتخذت خطوة في هذا المسار، فماذا تكون النتيجة؟ إنهم دمروا الجسر ولا يزال يعتقدون أن هناك جسراً يمكنهم عبوره».
وصرح روحاني بأن الآلية تنص على أن «أطراف الاتفاق النووي أو أحدهم يمكن استخدام الآلية، لكن الولايات المتحدة قالت بصراحة إنها ليست عضواً في الاتفاق النووي، وإنه أسوأ معاهدة، وخرجت منه. لا يمكنها الاستفادة منه، وهذا كلام خاطئ يدلي بها الأميركيون».



واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».