مقدمة جورج أورويل غير المطبوعة لـ«مزرعة الحيوانات»

75 سنة على صدور روايته الأشهر «1984»

جورج أورويل أثناء عمله في هيئة الإذاعة البريطانية
جورج أورويل أثناء عمله في هيئة الإذاعة البريطانية
TT

مقدمة جورج أورويل غير المطبوعة لـ«مزرعة الحيوانات»

جورج أورويل أثناء عمله في هيئة الإذاعة البريطانية
جورج أورويل أثناء عمله في هيئة الإذاعة البريطانية

كتب المؤلف الشهير جورج أورويل في عام 1945 مقدمة غير منشورة لرواية «مزرعة الحيوانات» وظلت مجهولة حتى عثرت عليها نيويورك تايمز ونشرتها 1972 للمرة الأولى. وفيها يكشف أورويل عن رفض عدة دور نشر طبع الرواية، ويشكو من الرقابة الممثلة بوزارة الإعلام، التي حذرت أحد الناشرين بشكل غير مباشر من الإقدام على نشر الكتاب. وهنا ترجمة لهذه المقدمة:
جرى التفكير في هذا الكتاب – فيما يتصل بفكرته الرئيسية – منذ عام 1937. ولكن لم يصل لمرحلة التدوين الفعلي حتى أواخر عام 1943 تقريبا. وفي الوقت الذي بدأت فيه الكتابة، كان الوصول إلى دار نشره لطباعته من الصعوبات الواضحة (رغم النقص الواضح في الكتب والمؤلفات، الأمر الذي يضمن بيع كل ما يمكن وصفه بأنه كتاب)، سيما مع حقيقة رفض نشره من قبل أربعة ناشرين في السابق. وكان واحد فقط منهم يملك دوافع آيديولوجية تبرر رفضه لنشر الكتاب. وكان اثنان آخران يعملان على نشر الكتب المناوئة لروسيا منذ سنوات، أما الناشر الرابع فلم يكن يملك ما يمكن وصفه باللون السياسي المحدد. وشرع أحد الناشرين بالفعل في قبول الكتاب، بيد أنه بعد اتخاذ الترتيبات الأولية اللازمة قرر الناشر مشاورة وزارة الإعلام، التي يبدو أنها حذرته من الإقدام على نشر الكتاب، أو ربما قدمت له نوعا من النصائح شديدة اللهجة بصورة من الصور للحيلولة دون نشر الكتاب. وفيما يلي جانب مقتبس من الرسالة:
«لقد أتيت على ذكر رد الفعل الذي بلغني من مسؤول مهم في وزارة الإعلام فيما يتصل بكتاب «مزرعة الحيوانات». ولا بد لي من الإقرار بأن ذلك الإعراب عن الرأي قد دفعني وبجدية إلى التفكير مليا في الأمر. أستطيع الآن القول بأنه من غير المستحسن نشر ذلك الكتاب في الآونة الراهنة. فإذا كان محتوى الكتاب يتعلق بالحكام المستبدين والأنظمة المستبدة بصفة عامة، فإن قرار النشر لن يحمل أي قدر من الغبار يُذكر، غير أن السرد القصصي في الرواية يتعقب – من وجهة نظري – مجريات المسار الروسي السوفياتي عبر تناول اثنين من الحكام المستبدين هناك، بحيث لا يمكن سحب السرد القصصي إلا على روسيا بصفة خاصة، مع استبعاد تام للأنظمة المستبدة الأخرى من حول العالم. وهناك نقطة أخرى ذات أهمية: من شأن السرد القصصي أن تنعدم عنه الصفة الهجومية الواضحة إن لم تكن الطائفة السائدة في مجريات الرواية تتعلق بالخنازير (**). وإنني أعتقد أن اختيار الخنازير على اعتبارها الطائفة الحاكمة ضمن السرد القصصي يوحي بالكثير من الإساءة لدى العديد من القراء، لا سيما طائفة من الشعوب ذات الحساسية المفرطة مثل الشعب الروسي دون أدنى شك».
إن هذا النوع من تقديرات الأمور ليس من الأعراض الجيدة على أي حال. فمن غير المرغوب فيه بكل صراحة أن تحظى إحدى الوزارات الحكومية بأي سلطة رقابية من أي درجة تُذكر (باستثناء الرقابة الأمنية التي لا تلقى أي اعتراض من أي جهة في زمن الحرب) على الكتب التي لا تخضع بالأساس للرقابة الحكومية الرسمية. بيد أن الخطر الرئيسي على حرية الفكر وحرية التعبير في اللحظة الراهنة ليس هو التدخل الرقابي المباشر من قبل وزارة الإعلام أو من قبل أي جهة رسمية معنية أخرى. فإذا ما بذل الناشرون والمحررون جهدهم لاستبعاد تيمات بعينها عن خط النشر والطباعة، فلا يرجع ذلك لخوفهم من الملاحقات القضائية التي تعقب ذلك، وإنما لخشيتهم الكبيرة من ردود فعل الرأي العام على قراراتهم. وفي هذه البلاد، تُعد الخشية الفكرية – أو ربما الرهاب الفكري – هو أسوأ ما يمكن أن يواجه الكاتب أو الصحافي من أعداء، ولا يبدو لي أن هذه الحقيقة قد نالت ما تستحقه من التناول أو المناقشة الجادة.
ومن شأن أي شخصية راشدة ذات بعد ثقافي جيد وخبرة صحافية معقولة أن يُقر بأنه خلال مجريات الحرب الراهنة لم تكن الرقابة الرسمية على النشر والمطبوعات مثيرة للإزعاج على نحو خاص. فنحن لم نتعرض لنفس النوع من الرقابة الشمولية التي كنا نتوقعها بصورة معقولة برغم أن الصحافة في بلادنا لديها قدرها المعتبر من المظالم المبررة، لكن الحكومة – وبصورة عامة – قد سلكت مسلكا يتسم بالتسامح إلى حد مدهش مع آراء الأقليات. بيد أن الحقيقة المزعجة للغاية بشأن الرقابة الأدبية في المملكة المتحدة هي أنها رقابة طوعية إلى درجة كبيرة. إذ يمكن إسكات الأفكار والأطروحات غير المستساغة شعبيا، كما تحتفظ الحقائق المثيرة للغط والإزعاج بمكانها في الخفاء، من دون الحاجة إلى فرض أي حظر رسمي على التفوه بها أو نشرها.
وبالنسبة إلى أي شخص عاش لفترة طويلة في الخارج، فإنه سوف يدرك على الفور الحالات التي تظهر فيها الأنباء المثيرة على سطح الأحداث – أي تلك الأنباء التي سرعان ما تجد سبيلها إلى صدارة عناوين الصحف والمجلات – والتي يجري استبعادها على نحو واضح من الصحافة البريطانية، ولا يرجع ذلك إلى التدخل الحكومي، وإنما بسبب ذلك الاتفاق الضمني غير المعلن بأنه لا جدوى تُذكر من عناء نشر أو ذكر تلك الحقائق بصفة محددة. وبقدر ما تُعنى الصحف اليومية بالأمر، فإن هذا مما يسهل فهمه وإدراكه. إن الصحافة البريطانية ذات طبيعة مركزية للغاية، وأغلبها مملوك لزمرة من الأثرياء الذين يملكون كل الدوافع المسوغة لأن يتسموا بعدم الأمانة إزاء الموضوعات ذات الأهمية. بيد أن نفس النوع من الرقابة المخفية لها أصابعها التي طالت المطبوعات والكتب والدوريات، تماما كما كان الحال في المسرحيات، والأفلام، والمحتويات الإذاعية. وفي أي لحظة معينة، هناك تلك الكتلة المعتبرة من المعتقدات التقليدية، وهي مجموعة الأفكار التي من المفترض بالشخصيات ذات التفكير السليم القبول بها من دون تشكيك. وليس من المحظور على نحو خالص التفوه بهذا، أو ذاك، ولكن ليس من المقبول إطلاقا التفوه بذلك، تماما كما كان من غير المقبول تماما ذكر «السراويل» في حضرة النساء إبان منتصف العصر الفيكتوري.
وكان أي شخص يناوئ المعتقدات التقليدية السائدة يجد نفسه «قيد الإصمات» المطبق بفعالية تثير الذهول. ولم تكن وجهات النظر غير الملائمة بصورة أصيلة للعصر الراهن تجد آذانا صاغية، سواء في المطبوعات الصحافية ذات الشعبية أو لدى المطبوعات راقية المستوى.
وما تتطلبه المعتقدات التقليدية السائدة، في اللحظات الراهنة، يتعلق بالإعجاب غير النقدي بروسيا السوفياتية. وكان الجميع يدرك ذلك، بل وربما يتصرف الجميع بناء عليه بصورة نسبية. وكان أي انتقاد جدي للنظام السوفياتي، وأي إفصاح عن الحقائق التي كانت الحكومة السوفياتية تفضل إخفاءها، هو من الأمور غير القابلة للطباعة. وتدور مجريات هذه المؤامرة على الصعيد الوطني تملقا لحليفنا على خلفية من التسامح الفكري الحقيقي وبصورة مثيرة للفضول. ورغم أنه غير مسموح لك بتوجيه الانتقادات إلى الحكومة السوفياتية، فأنت على أدنى تقدير تحظى بالحرية الكافية في انتقاد حكومتنا. ولا يكاد أحد يُقدم على طباعة منشور يتعرض بالهجوم لشخصية ستالين، ولكنه من الآمن تماما شن الهجوم على ونستون تشرشل، وبأي درجة من الدرجات في الكتب والدوريات المختلفة. وعلى مدار خمس سنوات من الحرب، وعلى وجه التحديد خلال عامين أو ثلاثة منها التي كنا نقاتل فيها من أجل البقاء على قيد الحياة قوميا، جرى نشر عدد لا يُحصى من الكتب والنشرات والمقالات التي تدعو إلى التسوية السلمية من دون تدخل رقابي أو حكومي يُذكر. وعلاوة على ذلك، كانت تلك المطبوعات في مجملها تجد طريقها للنشر من دون ذلك الرفض المثير للجدل. وطالما أن الجميع ينأى بنفسه عن المساس بهيبة الاتحاد السوفياتي، فإن مبدأ حرية التعبير مؤيد ومدعوم بصورة معقولة. وهناك جملة من التيمات التي تخضع للحظر، وسوف أذكر بعضا منها راهنا، بيد أن الاتجاه السائد إزاء الاتحاد السوفياتي هو من الأعراض الأكثر جدية للملاحظة. وهي الآن، كما كانت من قبل، من الأعراض التلقائية وليست الناجمة عن ممارسات أي جماعة بعينها من جماعات الضغط المعتبرة.
إن حالة الخنوع الفكري التي خيمت ظلالها القاتمة على المجال الأكبر من المثقفين الإنجليز والذين ابتلعوا ثم كرروا من خلالها الدعاية الروسية منذ عام 1941 وما بعده هي حالة مثيرة للذهول بكل المقاييس سيما إن لم يكونوا قد سلكوا مسلكا مماثلا في مناسبات عديدة سابقة. وعبر قضية مثيرة للجدل تلو الأخرى، كانت وجهات النظر الروسية تُقبل من دون تمحيص معقول مع تغافل واضح وكامل عن الحقائق التاريخية أو اللياقة الفكرية المعتبرة. ونذكر مثالا واحدا فقط، فقد احتفلت هيئة الإذاعة البريطانية بالذكرى الخامسة والعشرين للجيش الأحمر السوفياتي من دون العطف على ذكر الثوري الروسي ليون تروتسكي. ويماثل ذلك تماما الاحتفاء بإحياء ذكرى معركة الطرف الأغر من دون ذكر القائد نيلسون، غير أن ذلك لم يثر أي قدر من المعارضة يُذكر لدى الزمرة الثقافية الإنجليزية.
وكانت الصحف البريطانية، في الصراعات الداخلية في مختلف البلدان المحتلة، تتخذ في تحيز واضح - وفي أغلب الحالات المعروفة تقريبا – موقف الفصيل المفضل لدى الطرف الروسي، وتتخذ موقف التشهير بالفصيل المعارض في الأثناء ذاتها. وتتعمد في بعض الأحيان إخماد الأدلة والوقائع المادية من أجل الاستمرار في ذلك. ومن القضايا الصارخة بصورة خاصة كانت قضية العقيد ميخائيلوفيتش – وهو قائد مفارز تشيتنيك بالجيش اليوغوسلافي السابق. وكان الروس – من خلال وسيطهم اليوغوسلافي المعروف داخل دوائر المارشال جوزيف تيتو – قد وجهوا الاتهامات ضد العقيد ميخائيلوفيتش بالتعاون مع القوات الألمانية. ولقد التقطت الصحف البريطانية تلك الاتهامات، ومن ثم لم تسنح الفرصة أبدا لدى أنصار العقيد ميخائيلوفيتش للرد عليها، كما ألقيت الظلال الثقيلة على الحقائق الدامغة التي تتعارض مع الاتهامات الروسية.



«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب
TT

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف ودوره عبر تمثيلات الإنتلجنسيا في السرد الروائي، متخذاً من إبداع الروائي المصري الراحل علاء الديب نموذجاً للرصد والتحليل والتطبيق، وفي ظلال رؤية نقدية كاشفة لطبيعة المثقف ووقوعه في حبال التناقض، ما بين أقصى المع والضد. لكن لماذا موت المثقف، وهو أمر يفضي إلى العدم، وليس انتحاره، باعتباره موقفاً رافضاً للحياة وعبثيتها؟ هل أحكمت دوائر الاغتراب والاستلاب على روحه وجسده فأصبح غريباً عن ذاته وواقعه وأحلامه في عالم تتعدد فيه المفاهيم والرؤى، وتتشابه النصوص وطرائق النسج، ويحتار الإنسان ثقافياً ومعرفياً في البحث عن بوصله توصله للحقيقة؟!

صدر الكتاب عن «بيت الحكمة» بالقاهرة، ويقع في 258 صفحة من القطع التوسط، ويستهله شهريار بمقدمة، يؤكد فيها أن المثقف شخصية إشكالية بطبيعتها، لافتاً إلى أن المثقف العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، قد مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين، وبدايات القرن الحادي والعشرين، زادت من همومه وإحساسه بالاغتراب وعدم التآلف مع كل المحيطين به، كما تعمق إحساسه بعدم قدرته على الاندماج مع المجتمع. ثم يناقش دور ومفهوم المثقف، في اللغة والثقافة، وفي أفكار وآراء كثير من الباحثين والمفكرين العرب والأجانب، مثل إدوارد سعيد، وبرهان غليون، ومحمد عابد الجابري، وعلى شريعتي، وغرامشي، ويرى أنهم جميعاً ينطلقون «تقريباً من الربط بين المثقف ودوره، وليس بما يمتلكه من معرفة، ومن ثم فإن المثقف يأخذ جدارته ووجوده من دوره النقدي المناوئ لكل ما هو تقليدي ومستقر». السؤال الذي يطرح نفسه هنا من باب التعليق على هذه الآراء: أَليس امتلاك المعرفة من أهم الأدوار والأسلحة التي تعزز دور المثقف، في مواجهة العسف والقمع والنفي؟! ثم إن المثقف لا يرتقي بأفكار الطبقة التي صعد إليها بحسب غرامشي، أياً كانت هويتها، وإنما يرتقي ويصعد بأفكاره هو، بما يحلم به، وما يريده لواقعه والعالم من حوله أن يكون. الثقافة ليست مرمية على قارعة الطريق، إنما هي علم ومعرفة وبناء، تصعد وترتقي بتراكم الخبرات والتجارب وتعدد زوايا النظر والرؤية.

ومن باب رصد أفعال الشخصية ومدى تفاعلاتها بأفكارها وعواطفها وواقعها سياسياً واجتماعياً، يدلف شهريار إلى صورة المثقف في إبداع علاء الديب، ويرى أن المثقف في أعماله الروائية ينتمي للطبقة المتوسطة بكل شرائحها، التي عصفت بأحلامها تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عنيفة، شهدها الواقع المصري على مدار نحو نصف قرن، منذ حقبة الخمسينات، مروراً بهزيمة 67، مثل: منير عبد الحميد فكار في رواية «أطفال بلا دموع »، لافتاً إلى أن المثقف في ظل هذه الحقبة الممتدة حتى الثمانينات يظل حاضراً بوعيه وقدرته قادراً على رؤية المجتمع الذي يكتسحه الطوفان، لكنه غير قادر على الفعل، ما يضاعف من إحساسه بالعجز والهزيمة.

المثقف العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص، مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين

يعاين المؤلف ردود فعل هذا العجز، من داخل طبيعة المثقف نفسه ليضعنا أمام أنماط متنوعة من النكوص تؤطر شخصيته، فهناك المثقف المنسحب، مثل: عبد الخالق المسيري بطل رواية «زهرة الليمون »، وهناك «المثقف الخائن» الذي يخون أفكاره وينفر من طبقته، ويتحين الفرصة للحاق بالطبقة الأعلى، وهناك «المثقف المستَلب» الذي يواجه إحساساً بالعجز والاغتراب عن الواقع ما يدفعه إلى الرضوخ والتعايش معه كأمر واقع، فوعيه يظل دائماً مستلباً بقوة اللامبالاة واللاشعور، مثل شخصية الدكتورة سناء فراج بطلة رواية «قمر على المستنقع» فهي تحكي الرواية كمونولوج طويل عن مشاعرها وانكسارها، وإحساسها الممض بالهزيمة. وهناك «المثقف المسخ» الذي يمثله ناصر منير فكار بطل وسارد رواية «عيون البنفسج»، فهو شخصية مشوهة شديدة التناقض، وبرغم كونه شاعراً ومثقفاً لا يستطيع أن يتجاوز تناقضاته، بدءاً من علاقته بزوجته المستَلبة وبالواقع والوطن، وهناك «المثقف المقاوم» الذي يحوّل ضعفه وانهزامه إلى قوة يواجه بها ما حوله من قبح وفوضى وعشوائية، ثم «المثقف المتمرد فردياً»، مثل فتحي بطل رواية «القاهرة»، فهو غير قادر على التواؤم مع ما يحيط به من أوضاع اجتماعية والتعايش معها، فظل في حالة اغتراب تام عن كل المحيطين به. ثم «المثقف المبعد» كما في شخصية أمين الألفي بطل رواية «أيام وردية» المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية إلى حد القلق والأرق، وأخيراً «المثقف المهاجر» سواء من هاجر إلى الخليج المتباهي بأمواله والمنشغل بها دائماً، على عكس المهاجر إلى الغرب، الذي يجد نفسه أمام نموذج مجتمع حر، متقدم علمياً وإنسانياً.

ويرصد الكتاب في فصله الثالث علاقة المثقف والجماعة، عبر دوائر عدة، لافتاً إلى أنه لا يمكن فهم المثقف بمعزل عن هذه الدوائر، وفي مقدمتها طبقته، أو جماعة المثقفين التي ينتمي إليها، فهي تؤثر من بعيد أو قريب في موقفه ورؤيته لذاته وللعالم، ويرى أن هذا يتجلى ويتعمق في روايات علاء الديب، سواء في الحدث أو في بناء الشخصيات، وطرائق توظيف المكان والزمان، فالمثقف، في الغالب الأعم، يعاني حالة من عدم التآلف مع الجماعة، ومع الأمكنة والزمن، ثم إن ما يشهده العالم من تحولات يبدو أعنف وأكبر من قدرته على التكيف أو التعايش. ومن ثم يتكشف عبر هذه الروايات الانفصال والقطيعة بين أبطالها المثقفين وكل شخوص الرواية.

لكن هل للمثقف أمكنة تخصّه، وكيف يتم التعامل معها روائياً؟ في الفصل الرابع «أمكنة المثقف» يركز الكتاب على فاعلية المكان في السرد وتحريكه، وتهيئته للشخوص لتلعب أدوارها، بل تولد من رحمه أحياناً، لافتاً إلى أهمية المكان، ليس كخلفية للحدث، إنما كعنصر حكائي قائم بذاته، تربطه وشائج قوية بالزمن الروائي، وبقية العناصر الأخرى المكونة للفعل الروائي.

ويؤكد شهريار على ضرورة دراسة التشكيل الجمالي للمكان في روايات علاء الديب، لفهم شخصية المثقف التي تحتل مكانة مركزية، وكذلك معرفة مدى تناغم هذه الأمكنة مع التكوين النفسي لهذه الشخصية. فالمكان يعتبر تجسيداً مادياً للشخصية التي تسكنه. ويتطرق إلى الطبيعة المادية للأمكنة، وما تتميز به، وتتشابه من خلاله، فهناك المكان المقفل مثل البيت، والمفتوح كالشوارع والميادين، والمكان المؤقت كالمقاهي والبارات، والمكان الملاذ والأثر، والمكان المأمول والمستعاد وغيرها، مؤكداً أن الأماكن في أعمال علاء الديب واقعية، ولها وجود حقيقي عاينه المثقف، ورآه وعاش فيه يوماً ما، لكنها تتجاوز هذا الوجود الفيزيقي، إلى وجود ذهني، وظلت تسكنه أكثر مما يسكنها، فبخلاف بيت الطفولة ثمة أمكنة كثيرة في روايات الديب، يستعيدها أبطالها كذكرى بعيدة تركت آثاراً فيهم، كما تركوا آثارهم فيها، وعادة ما يكون هذا المكان مرتبطاً بالبحر وبالطبيعة، وأيضاً بحبّ قديم لم يزل يعيش عليه البطل. يقول على لسان البطل مستعيداً جماليات المكان والمشهد في رواية «زهرة الليمون»: «الماء أزرق والرمال بيضاء، أقدامه العارية، وأقدامها تتلاقيان في ماء دافئ، وجسدها القوي الحر المليء بالأسرار يبعث فيه نشوة وهدوءاً».


«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ
TT

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي، من خلال توظيف التاريخ مع حفريات الذاكرة الشعبيّة، ومن منظور وذاكرة تعدّدت فيهما مستويات السرد التي ارتكزت على تعدّد الرواة، ودفق الحكايات، والبؤر الثانويّة التي تنافذت وتضافرت مع الحكاية الإطارية، والمضمون المركزي الذي تصدّى لقصّة بناء سفينة القصب (دجلة) وتهيئتها إلى «الطيران»، ومن ثم تعرّضها للحرق على سواحل جيبوتي عام 1978، وما بين أيام البناء، وتحقيق كل المستلزمات من قبل عالم الأعراق والحضارات القديمة (تور هيرالد) وبمساعدة (الشيخ مسعد)، إلى اشتباكه مع العشائر والعمّال في منطقة القرنة.

تبدأ أحداث الرواية من سعي الشخصية المحورية (أحمد فؤاد فتاح) لنيل شهادة الدكتوراه حول هذه السفينة الفضائية العجائبيّة وكشف أسرارها وعلاقتها بأساليب الإبحار في الحضارات الرافدينية، وما دار حولها من حكايات ومرويّات وشخصيّات، وقد كلّفه أستاذه (أكرم مصطفى الشاوي) أستاذ الحضارات القديمة بقسم الأنثروبولوجيا المستحدث في الجامعة فضلاً، عن وصيّة الأب وتمنيّاته الشخصيّة في البحث عن الآثار والعلوم الإنسانية. وبذلك تبدأ مسيرة الرحلة المضنية والغامضة والعصيّة من قبل طالب الدكتوراه لسبر أغوار التاريخ والحوادث، والتقاط كلّ ما من شأنه أن يعمّق دراسته لنيل الشهادة. واقتضى منه الأمر القيام برحلة شائكة إلى مدينة البصرة للبحث عن شخصية الدكتور (عبد الغني مجيد) الذي يوجد في مقهى بمنطقة العشار: «هذا الرجل كان ظلاًّ لهيرالد وهو الكنز المدفون وعارفاً بأدق الأسرار، والكثير مما خُفي عن السفينة ورحلتها، والرجل كان محكوماً بالإعدام، والغريب في قصته أنّه خرج من السجن بعد سقوط النظام، وقبيل لحظة التنفيذ في أبريل (نيسان) 2003 ينجو من الموت بأعجوبة. ويحاول الدارس إقامة علاقة معه لفكّ أسرار هذه الرحلة» (الرواية: 28).

وقبل الخوض في البؤر والأبعاد والتقنيات والظواهر الفنيّة، يتوجّب التوقف عند دلالة العنوان «عين الهراتي»، وما ينطوي عليه من إشارات ودلالات، فهو عنوان متعدّد الدلالات ومفتوح على التأويل والإحالة، وقد وردت معانٍ مختلفة له في الرواية.

و«الهراتي» هو نوع من الديكة القوية، وثاقبة البصر يتم استخدامها في حلبات الصراع أو النزالات بين الديكة، بمراهنات اشتهرت بها أجواء المقاهي والأماكن الخاصة بهذا النوع الذي يعتمد على المقامرة والرهان، وما يحدث فيها من تنافس على الفوز وربح المال. و(زعبول الهراتي) هو الديك الذي كان يراهن به (سمير القاص) أو (صاحب الهراتي)، وهو مفتاح خزانة الأسرار لأنّه الأقرب إلى شخصيّة (عبد الغني)، ولا يمكن الوصول إليه إلّا من خلاله، فيما الديك الهراتي يمكن أن يرمز إلى فكرة المغامرة أو المقامرة التي قام بها عالم الأعراق النرويجي (تور هيرالد) في أجواء مشحونة وعوالم غائرة بشعبيتها وخرافاتها وأساطيرها، إذ تتفشّى التقاليد العشائرية الحاكمة والخرافة التي تحكم السلوكات والسحر والصراعات الاجتماعية.

وعلى وفق هذه الملامح فإنّ الرواية تمثّل نمطاً من السرد القائم على البحث والتحرّي، وسبر أغوار الألغاز والطلاسم والأسرار، وهي ثيمة شاعت في مثل هذا النوع من الروايات، وأصبحت ثيمة كونيّة كما حصل في رواية «اسم الوردة» لأمبرتو إيكو، والبحث عن أسرار الكهنة والدير والتحقيق في الجرائم التي ارتكبت فيه، ونجدها في رواية «الخيميائي» لكويلو، وعربياً نجدها في «الطريق» لنجيب محفوظ، و«المخاض» لغائب طعمة فرمان، إذ يبحث البطل في هذه الرواية عن أهله وتاريخه بعد ردح من الغربة.

ورواية البحث والتحرّي وكشف الأسرار تحقّق نوعاً من التشويق والإثارة، وتتّخذ من المهمّة طابعاً بوليسياً، وبؤرة للكشف عن المخفي، والمسكوت عنه والمدهش، ممّا ينتج طاقة لجذب استقطاب المتلقّي، وإسهامه ذهنياً في التشبّع، ومتعة الكشف عمّا خُفي من التاريخ. وهذه المعطيات تحمل كثيراً من المحمولات الجمالية والفكريّة والإحالات والإشارات المتعدّدة، أي توظيف الشكل البوليسي وشكل السرد القائم على التحرّي، وجعله فضاءً ومساحة يمرّر بها الكاتب كثيراً ممّا يرمي إليه من أفكار ورؤى، وكشف وإحالات، وبما يعزّز المعنى الكلي للعمل الروائي المؤطّر بهذا الشكل من البناء الفني القادر على التعبير عن التناقضات والثنائيات المتضادة. وذلك ما نجده قد تجلّى في رواية «عين الهراتي» من مفارقة الصدام بين «الخرافة والعلم» في مجتمع القرنة العشائري والشعبي، بين عالم الأعراق «تور هيرالد» وبين الصراع الاجتماعي القائم بين الشخصيّات داخل هذا المجتمع، وانتشار الحسد والسحر والانتقام الغريزي، وبين مهمة السفينة التي تسعى للبرهنة على التواصل بين الحضارات عبر التاريخ، والغوص في تاريخ الحضارات القديمة، وربطها بمنجزات العصر، واختيار علومها ومنجزاتها. ونلحظ من الخصائص الفنية في الرواية، ارتكازها على السرد الذاتي بصيغة ضمير المتكلّم، على لسان الشخصيّة (أحمد فؤاد فتاح) ووصف كلّ تفاصيل رحلة الاستكشاف في مجاهيل وحوادث قديمة وملتبسة.

وبحسب تصنيف «جيرالد جينيت» فإنّ بطل الرواية ينتمي إلى النمط المتماثل حكائياً أي السارد المشارك «الضمني» في أحداث ووقائع الرواية، غير أن لعبة السرد تنقلب فجأة حيث يتحوّل (أحمد فؤاد) إلى مرويّ له، من قبل سارد أو راوٍ جديد هو (سمير القاص) الذي يروي ويسرد الأحداث ويتعمق في سيرة (عبد الغني) وإيداعه في السجن والاعتقال بسبب رسالة وصلته من زوجة (تور هيرالد) تبلّغه بموت الأخير، ممّا جعل السلطات تتهمّه بالتجسس، ويحكم عليه بالإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد) الشخصيّة الدينية، وبإشراف الضابط المكلف بالإعدام (عبد المجيد مري).

يجسد (سمير القاص) نمطاً من الحكّاء الماهر المخاتل، وهو رمز للحقيقة المخاتلة وهشاشة المرويات، ويمكن الاستدلال على توصيف السرد داخل الرواية بأنه سرد يرتكز على استلهام تقنيّة النسق الكرنفالي، وذلك لميل الرواية إلى استثمار المفارقة الحادّة والدالة، بدءاً من التناقض بين المجتمع في القرنة، وبين شخصيّة القادم من النرويج، وتصادم البيئتين، والرواية تتعمّق في توليد سلسلة من المفارقات التي تتضمّن البعد الساخر عبر المفارقة، وقد تصل بحمولتها أحياناً إلى الكوميديا أو التهكم المرّ، لا سيما قصّة الحب والعشق بين الفتاة الريفية (غالية) وعشقها للعالم أو صانع السفينة (هيرالد) النرويجي، ومن ثم المرويات المتناقضة حول انتحارها حرقاً، أو أنّها وقعت ضحية «القيل والقال»، والمفارقة أنّ (أحمد فؤاد) يهدي جهده العلمي إلى روح (غالية)، وهي رمز الحقيقة التي يغتالها التناقض، أو يعبث بها الرواة الحّكاءون المهرة، فالإهداء يقول: «إلى روح (غالية) أنثى هذه الأطروحة، البنت التي ظلمها (القيل والقال)، أرفع لروحها الطاهرة أسمى آيات التقدير والتبجيل يوم ضاع دمها بين القبائل المتشاطئة ما بين نهري دجلة والفرات في مدينة القرنة، عند نقطة التقائهما، إذ حدث ما لا يصدّقه العقل، حتّى غدت البنت كبش فداء هذا العالم، لولاها لما توَصّلتُ إلى اكتشافات مهمّة حول سفينة بُنيت من قصب، وأبحرت على نحو من (عفو الخاطر) حتى أصبح للسفينة المعنى الجديد من أصل هذه الدراسة» (الرواية:7).

وتتولد أنساق المفارقة الكرنفالية أيضاً بإطلاق سراح (عبد الغني) من حبل المشنقة والإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد)، وتلك هي مفارقة كرنفالية سوداء أخرى، عكست ذروة من الحدث الدرامي بين قرار الإعدام الذي أُلغي بسبب سقوط النظام، والهروب الفوضوي، وهو ما يرويه الضابط (عبد المجيد مرّي) حين اقتاد من تقرّر تنفيذ الإعدام بحقّهم إلى منطقة بعيدة على أطراف الفلّوجة لتنفيذ هذه المهمّة، ولعلّ المفارقة الكرنفالية والسخرية المرّة تكشف عنها «الرسائل» التي كانت السبب في اعتقالهم ومن ثمّ قرار الإعدام بحقّهم، وهذا يحيلنا إلى أنّ الرواية استثمرت ووظّفت جانباً من تقنية أو أسلوب (السرد الرسائلي)، وتجلَّت الرسائل التي أدت إلى الهاوية والإعدام على أنّها محركّات مركزيّة، وبؤرة دراميّة لصنع الحدث الفادح.


حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

عادت العاصمة البريطانية لندن لتكون بوصلة النشر العالمي مع انطلاق دورة عام 2026 من معرض لندن الدولي للكتاب (LBF) في مركز «أولمبيا» العريق. هذا العام، لم يعد المعرض مجرد منصة لبيع وشراء حقوق النشر، بل هو مختبر حي لمناقشة مستقبل الكتاب في عصر الذكاء الاصطناعي، ونافذة تطل منها الثقافات العالمية على بعضها البعض، وهو أيضاً ليس مجرد تجمع للناشرين، بل هو «غرفة عمليات» كبرى تقودها أضخم دور النشر في العالم.

وشهد المعرض هذا العام حضوراً لافتاً لمجموعات مثل (بلومزبري/ Bloomsbury) التي يقودها نايجل نيوتن، وبونيير بوكس، وغيرهما، بالإضافة إلى كبار النشر الأكاديمي والتعليمي مثل ويلي، ومطبعة جامعة برنستون. لا تكتفي هذه المؤسسات بعرض نماذج من إصداراتها فقط، بل تستخدم المعرض كمنصة لإعلان الاندماجات الكبرى، وتوقيع عقود عابرة للقارات، وتحديد «الترند» القادم في عالم القراءة، سواء كان ذلك في أدب الناشئين أو كتب تطوير الذات التي تعتمد على البيانات.

من الورق إلى الخوارزميات

يعمل المعرض كمحرك أساسي لتطوير صناعة الكتاب من خلال مسارات رئيسية هي:

> ثورة الذكاء الاصطناعي والتخصيص، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكتابة، بل تحول في دورة 2026 إلى محرك لاكتشاف الكتب. وكالة «بوك ديسكفري»، مثلاً، ناقشت في جلسات المعرض كيف يمكن للخوارزميات مساعدة القراء في العثور على كتبهم المفضلة بعيداً عن تحيزات وإغراءات «الأكثر مبيعاً»، مما يمنح الكتاب المستقلين فرصة أكبر للوصول لقرائهم.

> استدامة سلاسل التوريد: في ظل الأزمات اللوجيستية العالمية والتوترات الإقليمية، ركز المعرض على تقنيات «الطباعة عند الطلب» (POD) والطباعة المحلية لتقليل التلوث الكربوني واحتراق الوقود الناتج عن الشحن الدولي، وهو ما يغير جذرياً نموذج العمل التقليدي الذي يعتمد على المخازن الضخمة.

> سوق الحقوق المتقاطعة (Cross-Format Rights): تطورت صناعة الكتب لتصبح صناعة محتوى، وليست صناعة ورق؛ حيث تم في المعرض التفاوض على تحويل الكتاب إلى بودكاست، أو مسلسل لمنصات البث الرقمي، أو حتى تجربة تفاعلية في «الميتافيرس»، مما يطيل عمر العمل الأدبي ويزيد من عوائده الاقتصادية.

> معايير الوصول العالمية (Accessibility): مع دخول قوانين تداول المطبوعات الأوروبية حيز التنفيذ، تحول المعرض إلى ورشة عمل كبرى لضمان أن تكون الكتب الإلكترونية (EPUB3) والصوتية متاحة للجميع، بما في ذلك لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يوسع قاعدة القراء عالمياً.

المشاركة العربية

شهد هذا العام حضوراً عربياً استثنائياً تميز بالانتقال من «العرض» إلى «التفاعل المباشر» مع سوق النشر العالمي، مما يشير أن الأدب العربي لم يعد معزولاً، بل أصبح شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل المعرفة. والنجاح الحقيقي للمشاركة العربية هذا العام يتجسد في تلك الجسور التي بُنيت بين الناشر العربي والوكيل الأدبي العالمي، مما يَعِد بوصول الصناعة الإبداعية العربية إلى أرفف المكتبات في كل مكان.

وشاركت المملكة العربية السعودية بقوة عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة. وركز الجناح السعودي على بناء شراكات دولية لترجمة الأدب السعودي إلى لغات العالم.

كما شاركت جهات كبرى مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ودارة الملك عبد العزيز، مما عكس تنوع المشهد الثقافي السعودي ضمن «رؤية 2030».