الحكومة الإيرانية تدافع عن إدارة أزمة «كورونا»

إيرانيون يقفون في طابور أمام مطعم للوجبات السريعة في طهران أمس (مهر)
إيرانيون يقفون في طابور أمام مطعم للوجبات السريعة في طهران أمس (مهر)
TT

الحكومة الإيرانية تدافع عن إدارة أزمة «كورونا»

إيرانيون يقفون في طابور أمام مطعم للوجبات السريعة في طهران أمس (مهر)
إيرانيون يقفون في طابور أمام مطعم للوجبات السريعة في طهران أمس (مهر)

دافع الرئيس الإيراني حسن روحاني، عن سياساته في إدارة جائحة «كورونا» وعدم اتخاذ قرار بإغلاق البلاد، فيما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن 2247 إصابة جديدة، و165 حالة وفاة، خلال 24 ساعة، وسط استمرار «حالة التأهب» في 26 من أصل 31 محافظة إيرانية.
وعاد روحاني مرة أخرى للجدل حول عدم اتخاذه قراراً بشأن فرض الحجر الصحي في بداية تفشي الأزمة، متهماً أطرافاً بممارسة ضغوط لإغلاق البلاد. واتهم روحاني وسائل الإعلام بتحريف أول خطاب له بعد تفشي فيروس «كورونا» قبل 7 أشهر، عندما وصف الأزمة في بدايتها بأنها «مؤامرة لتعطيل البلاد».
وقال روحاني في لقاء مع مسؤولين بالتلفزيون الإيراني: «ربما كنا نواجه الآن مشكلات كثيرة لو نجحوا في إغلاق البلاد، ولو لم تكن هناك (اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا)».
ورفضت الحكومة الإيرانية الإغلاق التام في بداية الأزمة، رغم أنها اتخذت خطوات للحد من التنقل والسفر بين المدن لفترة شهر، قبل أن تقرر رفع القيود للسماح بعود الأنشطة الاقتصادية، في 11 أبريل (نيسان) الماضي. وكان روحاني قد وعد الإيرانيين بعودة البلاد إلى الأوضاع العادية بعد 72 ساعة من خطابه. وقال أمس إنه رهن الأمر آنذاك بقرار «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)».
وخلال الأشهر الماضية واجه الرئيس الإيراني انتقادات من حلفائه وخصومه، بسبب تباين تصريحاته حول الجائحة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، إن 1225 شخصاً جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما أكدت نتائج الفحوص الطبية إصابة 2247 شخصاً، وارتفاع العدد الإجمالي للمصابين إلى 345 ألفاً و450 شخصاً، منذ إعلان تفشي الوباء في 19 فبراير (شباط) الماضي.
وبموازاة ذلك، بلغت حصيلة الوفيات المعلنة 19 ألفاً و804 أشخاص، بواقع 165 حالة إضافية، فيما تشهد غرف العناية المركزة 3773 حالة حرجة.
وأبلغت وزارة الصحة عن شفاء نحو 300 ألف، فيما وصل عدد المرات التي أجرت فيها المراكز الصحية فحص تشخيص وباء «كوفيد19» إلى مليونين و888 ألفاً.
ولا تزال العاصمة طهران تسير على «الخط الأحمر فيما يخص عدد الإصابات والوفيات، متقدمة 14 محافظة أخرى، ضمن أعلى تصنيف لمناطق عالية الخطر على صعيد تفشي الفيروس.
وعلى غرار الأسبوعين الأخيرين، أبقت وزارة الصحة على تصنيف «حالة الإنذار» في 11 محافظة.
من جهته، قال رئيس «لجنة مكافحة (كورونا)» في طهران، علي رضا زالي، للتلفزيون الرسمي إن عدد حالات الدخول للمستشفيات تراجع بشكل ملحوظ في طهران، خلال الأسبوعين الماضيين.
وأعاد المسؤول الإيراني انخفاض عدد المصابين إلى فرض قيود في العاصمة الإيرانية بدأت منذ نحو 3 أسابيع، عقب اعتراف السلطات بدخول البلاد في موجة ثانية.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «جامعة العلوم الطبية» في قم، أن عدد الإصابات «تضاعف 5 مرات».
من جهتها، ذكرت وكالة «فارس» أن النائب المحافظ عن مدينة طهران، إلياس نادران، دخل الحجر الصحي أمس بعد تأكيد إصابته بفيروس «كورونا».
وأصيب حتى الآن نحو 23 نائباً من البرلمان الجديد الذي بدأ مهمته في نهاية أبريل الماضي.
في شأن متصل، أعلن نائب قائد الشرطة في العاصمة طهران، حميد هداوند، عن ضبط 139 ألف كمامة محتكرة في طهران، بقيمة 10 مليارات ريال إيراني.



هيئة بحرية: تلقينا بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز

جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هيئة بحرية: تلقينا بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز

جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (السبت)، إنها تلقت عدة بلاغات ‌من سفن ‌في ​الخليج ‌تفيد بتلقيها ​رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز. ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح السبت، شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم.

ولاحقاً، أعلنت عدة دول خليجية إغلاقاً مؤقتاً للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.


هل يُجمد «ضرب إيران» خطوات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل يُجمد «ضرب إيران» خطوات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شهره الخامس أزمةً جديدةً، مع انخراط الوسيط الأميركي في حرب ضد إيران، مدعوماً بإسرائيل، وسط تعثر المرحلة الثانية من الاتفاق.

تلك الضربة التي وجهتها أميركا وإسرائيل بشكل مشترك، السبت، ويتوقع أن تستمر أياماً يرى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها ستلقي تداعيات على اتفاق غزة، وقد يصل الأمر للتجميد حال استمر التصعيد، متوقعين إلغاء زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة، ماركو روبيو، مع استمرار الحرب.

ووسط اتفاق متعثر في قطاع غزة، ومماطلة من تل أبيب، نفَّذت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران السبت، مما أدخل الشرق الأوسط في صراع جديد. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سينهي تهديداً أمنياً لواشنطن، ويمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم، بحسب ما ذكرته «رويترز» السبت.

في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل شنَّت هجوماً استباقياً على إيران لإزالة أي تهديدات. ويأتي هذا الهجوم بعد حرب جوية استمرَّت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، ووقتها تراجع الاهتمام الأميركي بمسار الأوضاع في غزة، وتم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بعدها بـ4 أشهر، وتحديداً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكان من المفترض أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة التي أعلنت أميركا في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي انطلاقها، لكن لم يحدث ذلك للآن، خصوصاً أنها مختصة بنشر قوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، ونزع سلاح «حماس».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن تداعيات الضربات الموجهة لإيران، وتأثيرها على اتفاق غزة يتوقفان على الإرادة الأميركية، خصوصاً أن ترمب يتحدث عن عزمه على استمرار الاتفاق، لافتاً إلى أن غزة تنتظر مع أبريل (نيسان) المقبل بدء نشر قوات الاستقرار الدولية بخلاف الإعمار، مستبعداً تراجعه عن خطته في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن هناك أحاديث عن استمرار العمليات لـ4 أيام، أو لنهاية الأسبوع المقبل، وحال استمرار التصعيد، فإن العواقب ستكون كارثية على جميع الملفات، وليس اتفاق غزة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن تداعيات الحرب على إيران لن تجمِّد الاتفاق فقط، بل ستؤثر على المنطقة كلها، وسنرى تشدداً من إسرائيل في نزع سلاح «حماس»، واستغلال الحرب في تحقيق أهدافها، وتعطيل مسار الحل.

وعشية توجيه الضربة لإيران، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، الجمعة، إن الوزير ماركو روبيو سيزور إسرائيل الأسبوع المقبل، وسيناقش ملف إيران.

وأضافت الوزارة أن روبيو سيزور إسرائيل يومي الثاني والثالث من مارس (آذار). ومن المقرر أن يناقش أيضاً ملفات أخرى ذات أولوية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وخطة الرئيس ترمب للسلام في غزة.

وأشار حسن إلى أن الزيارة قد لا تحدث حال استمر التصعيد، لافتاً إلى أن ترمب سيسعى لاسترضاء الدول العربية، والحديث عن السلام بالمنطقة، وحل الأزمة في غزة.

في حين يرى مطاوع أن إعلان وزارة الخارجية الأميركية موعد زيارة روبيو كان جزءاً من التضليل، لكن حال تمت الزيارة فهذا سيكون مؤشراً على أن الحرب لن تطول، وقد تستمر عدة أيام فقط في مرحلتها الأولى، متوقعاً أن ينشغل ترمب بملف إيران عن ملفات أخرى، ومنها غزة حال استمرَّ التصعيد.


إسرائيل تعتبر هذه الحرب «فرصة تاريخية» لها

صورة مركبة لدونالد ترمب وعلي خامنئي وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة لدونالد ترمب وعلي خامنئي وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتبر هذه الحرب «فرصة تاريخية» لها

صورة مركبة لدونالد ترمب وعلي خامنئي وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة لدونالد ترمب وعلي خامنئي وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تنظر القيادة الإسرائيلية إلى الحرب الحالية على إيران باعتبارها فرصة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فهذه أول مرة في تاريخ إسرائيل تخوض فيها حرباً بشراكة تامة مع جيش الولايات المتحدة العملاق، لتحقيق أهداف رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الشخصية والحزبية والمحلية والإقليمية.

ومن المتوقع أنه مهما تكن نتيجتها، فإنها ستُلبي معظم احتياجاتها الآنية. لقد بذل نتنياهو جهوداً كبيرة في الأشهر الأخيرة، حتى يصل إلى هذا الوضع. والحرب التي شنها في يونيو (حزيران)، كانت عماداً أساسياً في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجيشه بضرورة ضرب إيران.

فالقوات الإسرائيلية أدارت معركة مدروسة في حينه، وأثبتت لأميركا أن إيران ليست تلك الدولة المخيفة، وأن المخابرات الإسرائيلية، خصوصاً الموساد، تخترق المؤسسات الإيرانية بعمق كبير، وتمكنت من شل حركة دفاعاتها الجوية في اليوم الأول من هجومها في يونيو (حزيران) العام الماضي، بحيث لم تستطع إسقاط أي طائرة إسرائيلية مهاجمة، واستطاعت اغتيال عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم معظم قادة سلاح الجو، ومهّدت بذلك لسلاح الجو الأميركي أن يضع خواتيم تلك الحرب بتدمير عدد من المفاعل النووية.

حرب أسهل

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران - 28 يونيو (رويترز)

وبعد تلك الحرب، خصوصاً مع اندلاع موجة الاحتجاجات في إيران والتقارير التي تتحدث عن مقتل 30 ألف مواطن، بدأ نتنياهو - ومعه تيار جاد في الحزب الجمهوري الأميركي و«البنتاغون» - يقنع ترمب بأن حرباً أخرى على إيران ستكون أسهل من سابقتها، ومن شأنها أن تقوّض النظام وتجدع أذرعه في المنطقة، ولا تعزز مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط فحسب؛ بل «تعيد لأميركا عظمتها في العالم، وهو شعار مناصري ترمب في حركة (ماغو)».

وبحسب الإعلام الإسرائيلي، أعدّ «الموساد» (المخابرات الخارجية) و«أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي) ملفات تضم معلومات تؤكد أن إيران لم تتخلَّ عن عقيدتها بتدمير إسرائيل ومحاربة الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة)، ولم تتخلَّ عن مشروعها النووي.

وخلال 6 أشهر من الحرب السابقة، تمكنت إيران من إعادة تصنيع صواريخ باليستية بعيدة المدى، وليس فقط موجَّهة إلى إسرائيل، بل أيضاً إلى أوروبا وحتى عابرة للقارات، تطال الولايات المتحدة نفسها. وأُرفقت هذه الملفات بوثائق ترصد تصريحات إيرانية عديدة، عدّتها إسرائيل برهاناً قاطعاً لادعاءاتها.

استنفاد المسار الدبلوماسي

عراقجي والوفد التفاوضي لدى وصولهم إلى مقر المحادثات بمسقط - 6 فبراير (الخارجية الإيرانية)

وبحسب تل أبيب، فإن الرئيس ترمب تفهَّم وجهة النظر الإسرائيلية، لكنه قرر استنفاد المسار الدبلوماسي، خصوصاً أن الدول العربية المجاورة لإيران بذلت جهوداً كبيرة لإقناعه بترجيح المفاوضات. لكنه في الوقت ذاته، أمر بالإعداد لشن الحرب على إيران بالشراكة مع الجيش الإسرائيلي في حال فشلت المفاوضات، ومنح طهران 10 أيام تُثبت خلالها إخلاصها للمسار السياسي.

وقد لوحظ أن جميع المسؤولين الإسرائيليين تقريباً أعلنوا أن المفاوضات ستفشل، وأوضحوا أن اللهجة التي استخدمها القادة الإيرانيون دلت على أنهم ينوون إدارة مفاوضات طويلة.

وبحسب فريق الخبراء الإسرائيليين في الشؤون الإيرانية، ومن بينهم كثير من الباحثين ذوي الأصول الإيرانية، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي، يخطط للمماطلة في المفاوضات إلى حين انتهاء دورة الرئيس ترمب بعد 3 سنوات. وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أمر خامنئي بتخزين اليورانيوم المخصب، فيما أفادت تقارير بأنه وضع في موقع في أصفهان تحت الأرض.

صراعات بين القادة الإيرانيين

مرشد إيران علي خامنئي يُلقي خطاباً سنوياً أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني - فبراير 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابعت الصحيفة قائلة إن هناك صراعات شديدة بين القادة الإيرانيين في كل مؤسسات الحكم، بما في ذلك داخل الجيش وفي صفوف «الحرس الثوري»، وهناك أرضية خصبة لسقوط النظام أو إحداث تغيير فيه على نمط فنزويلا.

وبحسب الخطة الإسرائيلية التي صادق عليها «البنتاغون» وقيادة «سنتكوم»، يمكن بدء الحرب بعملية اغتيالات واسعة في القيادات الإيرانية تتولاها إسرائيل عبر القصف الجوي، ومساعدة من وكلاء «الموساد» الذي يقيم في إيران قاعدة على الأرض ذات نفوذ كبير، وأيضاً بعمليات تدمير لمخازن الصواريخ المنتشرة في المناطق الغربية وفي الشواطئ الجنوبية، بهدف شل حركة إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

ويتضمن المخطط مواجهة تحديات الرد الإيراني، الذي سيكون موجهاً إلى إسرائيل، وكذلك إلى القواعد الأميركية في الدول العربية المجاورة والمنشآت النفطية. ولهذا الغرض، وصلت إلى الشرق الأوسط 10 بوارج حربية أميركية ضخمة، وتم نشر بطاريات صواريخ «ثاد» و«باتريوت» الأميركية، و26 طائرة «إف-2» ذات الأسرار الكبيرة التي لا يعرفها سوى الأميركيين.

ووضعت إسرائيل قواتها على أهبة الاستعداد للرد على الأذرع الإيرانية؛ ليس فقط في حال أطلقت صواريخ على إسرائيل من لبنان والعراق واليمن وغزة، وقررت الحكومة الإسرائيلية تجنيد 160 ألف جندي لجيش الاحتياط، تم تجنيد 70 ألفاً منهم في الأيام الأخيرة.

الوقوع في الفخ

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران خلال حرب يونيو الماضي (رويترز)

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإن إيران وقعت في الفخ الذي نصبه لها الأميركيون والإسرائيليون، فلم يعملوا على إنجاح المفاوضات وواصلوا تحدي الرئيس ترمب. وبحسب «معاريف»، تريد الولايات المتحدة من إيران اتفاقاً نووياً وانعطافاً في سياستها، لكن إسرائيل تريد شيئاً آخر هو: توجيه ضربة ماحقة للنظام الإيراني وإسقاطه، وتعزيز مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط كالدولة الأقوى، وتهديد تركيا ومحور «الإخوان المسلمين» الذي تقوده.

لكنّ هناك هدفاً آخر لا يجري الحديث عنه بكثرة، يتعلق بما ستفعله هذه الحرب على صعيد الحسابات الإسرائيلية الداخلية؛ فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يريد تعزيز مكانته بوصفه قائداً ناجحاً، أو «بطلاً قومياً» كما سمّاه الرئيس ترمب، الذي يسعى بكل قوته للضغط على الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، حتى يصدر أمراً بالعفو عن نتنياهو، ويوقف محاكمته في قضايا الفساد، ويمنع اعتزاله، ويحقق لتياره السياسي الداخلي مكاسب سياسية وحزبية.