سعى أمس المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق في ليبيا المنتهية ولايته) إلى خلط الأوراق مجددا، حيث اقترح في جلسة عقدها أمس بمقره في العاصمة طرابلس عقد الجولة المقبلة من الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة والمعروف باسم «غدامس 2» في مدينة هون الصحراوية في جنوب البلاد.
وأعلن عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق أنه مستعد لمواصلة المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع في البلاد، إذا تغير مكان عقد الجولات المقبلة، وإذا لبيت طلبات معينة. وقال في مؤتمر صحافي مقتضب عقده بطرابلس أمس إن المحادثات يجب أن تجرى على أساس أن المؤتمر الوطني هو الكيان الشرعي، مشيرا إلى أن القوات التي شنت هجوما في محاولة للسيطرة على موانئ نفطية شرقية كانت تتحرك باسم البرلمان السابق.
وأوضح حميدان أن المؤتمر فوض مجلس الرئاسة وبعض الأعضاء لتشكيل فريق للتفاوض والمشاركة في هذا الحوار، مشيرا إلى أن المؤتمر يشترط أن يتأسس الحوار على احترام الإعلان الدستوري، والقضاء باعتباره مؤسسة مستقلة لا يجوز الزج به في الأمور السياسية، واحترام السيادة الليبية، ومبادئ ثورة 17 فبراير. كما أشار إلى أن المؤتمر أقر إنشاء جهاز لتنظيم العمل العسكري وجمع الثوار، وسيصدر قرارا يوضح تسمية هذا الجهاز واختصاصاته وهيكلته الإدارية بالتنسيق مع وزارة الدفاع ورئاسة الأركان.
لكن الحكومة الانتقالية المعترف بها دوليا، التي يترأسها عبد الله الثني، حذرت في المقابل مما وصفته بأجندات بعض أعضاء المؤتمر الوطني الساعين إلى تقسيم ليبيا وتوطين الإرهاب والتآمر على الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، الأمر الذي يهدد الأمن القومي الليبي وأمن المنطقة بالكامل.
وتعهدت الحكومة في بيان أصدرته أمس وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه بأنها لن تدخر جهدا في تسخير كل الإمكانيات لدعم الجيش الليبي في ظل هذه الظروف الصعبة، مشيرة إلى أنها قدمت وما زالت تقدم دعمها المعنوي له في معركته ضد الانقلابيين والإرهابيين. وقالت الحكومة إنها لن تتوانى في القيام بواجبها حيال قضايا الوطن، لافتة إلى أن الجهود موحدة والتنسيق يسير بشكل كامل بين الحكومة ومجلس النواب ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي لضمان نجاح الجهود في استئصال جذور الإرهاب من ليبيا.
واعتبرت أن «المعارك الأخيرة دلالة واضحة على يأس قوات «فجر ليبيا» وتخبطها، ومحاولة بحثها عن تحقيق انتصار عسكري وهمي بعد تقدم قوات الجيش إلى العاصمة طرابلس وسيطرتها على معبر رأس أجدير على الحدود المشتركة مع تونس».
في المقابل أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قيامها حاليا باتصالات مع كلا جانبي النزاع، ودعت إلى وقف فوري للعمليات العسكرية لإعطاء فرصة للحوار السياسي الليبي. واعتبرت البعثة في بيان أصدرته أمس أن التصعيد العسكري بمثابة محاولة مباشرة لتقويض جهود الحوار السياسي، وأن أولئك الذين يقفون وراءه يهدفون بشكل واضح إلى إفشال العمل الجاري للوصول إلى حل سياسي.
وشددت البعثة على أن النفط الليبي هو ملك الشعب الليبي وينبغي ألا تقوم أي جماعة بالتلاعب به، مشيرة إلى أنه «لن يكون هناك رابح في النزاع العسكري الحالي، كما أن استخدام العنف وقوة السلاح لن ينجح في تحقيق الأهداف السياسية».
كما حثت البعثة جميع الأطراف السياسية الفاعلة على تحمل مسؤولياتها بشجاعة وإصرار عند هذا المنعطف الحرج في العملية السياسية بغية كسر هذه الحلقة المفرغة من العنف والاقتتال المتزايد. وحذرت «أولئك المتورطين في الأعمال العسكرية بأن أعمالهم هذه تشكل خرقا لقرار مجلس الأمن 2174 (2014)، وأن الأفراد والكيانات الذين يهددون السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا سيواجهون عقوبات محددة الأهداف».
ميدانيا، أعلنت القوات الموالية للشرعية أن مقاتلة حربية تابعة لميليشيات «فجر ليبيا الإسلامية» أغارت أمس على مرفأ السدرة النفطي بشرق البلاد. وقال علي الحاسي، المتحدث باسم غرفة عمليات حرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، إن مقاتلة حربية أغارت على المنطقة قرب مرفأ السدرة النفطي وألقت صواريخها في أرض فضاء دون أن تحدث أضرارا بعد مجابهتها بالمضادات الأرضية وإجبارها على الفرار.
وأضاف الحاسي أن الغارة استهدفت على ما يبدو مقاتلات ومروحيات تابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي رابضة بمهبط شركة رأس لانوف للنفط والغاز التي تبعد بضعة كيلومترات عن المكان.
وتأتي الغارة الجوية الأولى على شرق البلاد من قبل هذه الميليشيا بعد يوم من إرسال رئاسة الأركان العامة تعزيزات عسكرية لمطار رأس لانوف لدعم حرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي لصد مسلحي فجر ليبيا.
ومنذ السبت الماضي تدور اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيات «فجر ليبيا» التي تحاول الاستيلاء على ما يعرف بمنطقة الهلال النفطي بشرق ليبيا، وهي أغنى مناطق البلاد بالنفط.
ومنطقة الهلال النفطي هي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت تقع على بعد 500 كيلومتر شرق العاصمة وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى احتوائها على موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا. وأطلقت ميليشيات «فجر ليبيا» على عملية زحفها باتجاه «الهلال النفطي» اسم «عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية»، قائلة إنها جاءت بتكليف من البرلمان المنتهية ولايته.
وميليشيات «فجر ليبيا» المكونة من متشددين أغلبهم من مدينة مصراتة التي تبعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، سيطروا على طرابلس منذ أغسطس (آب) الماضي ما اضطر البرلمان والحكومة المعترف بهما من الأسرة الدولية إلى اللجوء إلى شرق البلاد.
وأعادت هذه الميليشيات الحياة إلى البرلمان السابق، وأنشأت حكومة موازية، لكنهما لم يلقيا اعترافا دوليا، وتحاول مرارا السيطرة على مختلف المواقع الحيوية والإنتاجية لليبيا لحصد مكاسب واعترافات.
وهذه هي المرة الثانية التي تشن فيها ميليشيا «فجر ليبيا» غارة جوية على مواقع حكومية، إذ شنت في وقت سابق عبر مقاتلة تدريب تم تحويرها لمهام قتالية على مطار في بلدة الزنتان (170 كلم جنوب غربي العاصمة طرابلس)، بعد أن طردت قواتها من طرابلس وسببت في خسائر كبيرة في مطار العاصمة الدولي خلال شهر أغسطس الماضي.
إلى ذلك، أعلن محمد الحراري المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن إنتاج البلاد من الخام تراجع تراجعا «كبيرا» هذا الأسبوع بعد توقف الأنشطة في السدر ورأس لانوف أكبر ميناءين لتصدير النفط هناك بسبب القتال القريب منهما.
وقال الحراري إن العمل أصبح يقتصر على ميناءي البريقة والحريقة الواقعين في الشرق أيضا والحقول البحرية. ولا يقوم ميناء مليته في الغرب سوى بمعالجة الغاز بسبب غلق حقل الفيل النفطي المتصل به، ولم يذكر رقما محددا لحجم الإنتاج.
ليبيا: البرلمان السابق يعلن جاهزيته للحوار.. وحكومة الثني تحذر من مؤامرته لتقسم البلاد
البعثة الأممية تدعو إلى وقف التصعيد العسكري
عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق
ليبيا: البرلمان السابق يعلن جاهزيته للحوار.. وحكومة الثني تحذر من مؤامرته لتقسم البلاد
عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






