توتر بين العرب والأكراد في «قوات سوريا الديمقراطية»

«الحرس» الإيراني أقام مركزاً جديداً في ريف دير الزور

مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)
TT

توتر بين العرب والأكراد في «قوات سوريا الديمقراطية»

مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)

أفادت شبكة «الشام» السورية المعارضة، بأن أهالي قرية جديد بكارة بريف دير الزور، وعناصر عرب في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تصدوا لمحاولة قوات كردية خاصة اعتقال القيادي في «مجلس دير الزور العسكري» خليل الوحش.
وقال موقع «الخابور» في دير الزور، إن قوات كردية خاصة حاولت اعتقال «خليل الوحش» القيادي في «مجلس دير الزور العسكري» التابع لـ«قسد» من قرية جديد بكارة، لكن الأهالي منعوها من اعتقاله كما دارت اشتباكات بين عناصر عرب في «قسد» بالقرية والقوة الكردية المهاجمة، ما أدى لوقوع إصابات بين الطرفين.
وأضاف أن أكثر من ألف مسلح من بلدات بريهية والدحلة والبصيرة ينتمون إلى قبيلتي «البكارة والعكيدات»، تجمعوا في قرية جديد بكارة، لمؤازرة العناصر العرب في القرية، ونشروا حواجز في المنطقة، لمنع أي محاولة أخرى من قبل القوات الكردية الخاصة من دخول المنطقة.
وأشارت «شام» إلى أن محاولة اعتقال الوحش جاءت على خلفية الخلاف مع قائد اسم إقليم دير الزور، لقمان، حيث كان «الوحش» اتهم لقمان بمحاولة تهميش العرب داخل «قسد».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن تصادماً وقع في قرية جديد بكارة بريف دير الزور الشرقي، بين سيارة لـ«الدفاع الذاتي» ودراجة نارية لمواطن، دون وقوع إصابات، وإنه «عقب الحادثة تجمع أهالي القرية في مكان وقوع التصادم وقاموا بحل الخلاف الحاصل بين الطرفين».
وأضافت مصادر أنه عقب ذلك عادت عناصر «الدفاع الذاتي» إلى محطة وقود المواطن الذي تدخل لحل الخلاف، وطالبوه بإحضار صاحب الدراجة النارية، وفي أثناء ذلك حضر قيادي بمجلس دير الزور العسكري، إلى محطة الوقود لحل الخلاف الحاصل، لتُقدم عناصر «الدفاع الذاتي» على إطلاق النار بكثافة باتجاه محطة الوقود، ما أدى إلى إصابة عامل وفرار عناصر الدفاع الذاتي من المحطة عقب إطلاقهم النار. بعد ذلك عمدت عناصر من مجلس دير الزور العسكري برفقة أهالي قرية جديد بكارة إلى مصادرة جميع الأسلحة الموجودة ضمن نقاط «الدفاع الذاتي» في قرية جديد بكارة، مطالبين بمعرفة أسماء العناصر الذين قاموا بإطلاق النار، ولا يزال التوتر سيد الموقف حتى اللحظة.
إلى ذلك، أفاد موقع «فرات بوست»، بقيام «الحرس الثوري الإيراني» بافتتاح «حسينية جديدة» في قرية السكرية قرب مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، ما يشير إلى تصاعد نشاط الميليشيات الإيرانية، إذ كشف الموقع عن إجراءات جديدة للميليشيات تهدف إلى نشر نفوذ إيران في المنطقة.
وقالت «شام» إن إدارة «الحرس استولت في وقت سابق على عدد من المنازل الكبيرة والمؤلفة من عدة طوابق داخل القرية وفي منطقة الانطلاق داخل مدينة البوكمال، تعود لعائلات عناصر سابقين في الجيش السوري الحر، ويقيمون حالياً خارج مناطق سيطرة نظام الأسد وميليشيات إيران».
وأشار إلى أنّ «ميليشيات إيران عمدت إلى تحويل منزلين ضخمين قرب بعضهما البعض ويقعان خلف مسجد الانطلاق إلى مجمع يضم حسينية ومدرسة ومعهدا لتعليم المذهب الشيعي، وإقامة مراسم وفعاليات اللطم داخله، لتكون الحسينية الخامسة في مدينة (البوكمال) ريف دير الزور الشرقي».
وأقامت ميليشيات «لواء فاطميون» الأفغاني نشاطات ووضعت صوراً ورايات في المكان، حسب «الخابور». كما كثفت جهودها لتعليم اللغة الفارسية، حيث تتوزع المواقع التي تقام فيها تلك النشاطات الهادفة إلى نشر نفوذ إيران في قرية الهري ومدينة البوكمال وقرية السيال، وحسينية رابعة أقيمت ضمن منزل تم الاستيلاء عليه سابقاً في قرية السويعية، وخامسة ضمن منزلين في قرية السكرية التي جرى الكشف عنها خلال تقرير أوردته شبكة «فرات بوست».
ونقلت «شام» عن شبكة «دير الزور 24» قولها إن ميليشيات «حیدریون» الإيرانية، أقامت ما وصفتها بأنّها «دورة ترفيهية»، في 12 يونيو (حزيران) الماضي، وذلك في مقر تابع للميليشيات بالقرب من فندق فرات الشام بمدينة دير الزور، حضرها 20 شخصاً من أبناء دير الزور، وقام بإعطاء الدروس في الدورة إيراني من ميليشيا «حیدریون»، يرافقه مترجم للغة الفارسية يحمل الجنسية العراقية.
إلى ذلك، نفذت قوات الأمن الداخلي في بلدة الطبقة بريف الرقة الغربي حملة أمنية، وألقت القبض على خلية تعمل لصالح جهات إيرانية مؤلفة من 18 شخصاً، بينهم قائدهم برتبة ضابط، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال إن قوى الأمني الداخلي «الأسايش» في بلدة الطبقة بريف الرقة الغربي، نفذت حملة أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن اعتقال خلية مؤلفة من 18 شخصاً، تعمل لصالح الميليشيات الموالية لإيران في سوريا بينهم ضابط كان قائد المجموعة.
إلى ذلك، شارك المئات من أبناء الرقة في مظاهرة محدودة خرجت أمس في شارع تل أبيض التجاري وسط المدينة، ورفع المحتجون لافتات طالبت بإسقاط النظام السوري، ونددوا بالتدخل الإقليمي والدولي، وخروج الاحتلال الإيراني والتركي والروسي، ورفع شاب لافتة كتب عليها: «مستمرون في ثورتنا حتى إسقاط النظام مهما طال الزمن»، بينما رفع متظاهر ثانٍ لافتة طالب فيها: «لا للوجود الإيراني على الأراضي السورية»، ويعزو محتجون ضعف المشاركة إلى الشائعات التي عمدت لنشرها صفحات موالية للنظام السوري؛ مفادها اعتقال كل الأشخاص عند ذهابهم إلى المناطق الخاضعة للقوات الحكومية وتعميم الأسماء.
من جهة ثانية، بدأت منظمة الصحة العالمية بإنشاء مركز للعزل الصحي في مخيم «المحمودلي» ببلدة الطبقة الواقعة بالريف الغربي لمدينة الرقة، بالتنسيق مع إدارتها المدنية. وقال مدير المخيم عبد الهادي العبد، إنهم باشروا العمل على تجهيز المركز: «يضم 4 قطاعات، نعمل في الوقت الراهن على تزويدها بالأسرة والمعدات اللازمة، إلى جانب تجهيز منطقة عزل محيطة بالمركز خصصت لها مساحة عند مدخل المخيم الرئيسي»، وأوضح أن منظمة الصحة العالمية ستعمل على تزويد المركز بالأدوات الطبية، وتوفير كادر متخصص للعمل داخله، ولفت إلى أن إدارة المخيم اتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية، من بينها تخفيض ساعات إذن المغادرة إلى النصف.
ويضم مخيم المحمودلي 8 آلاف نسمة موزعين على 2055 خيمة، ويقع شمال الطبقة نحو 10 كيلو مترات، يتحدر معظم قاطنيه من بلدتي تل أبيض وعين عيسى وريفها بعد فرارهم من مناطقهم جراء سيطرة فصائل سورية موالية لتركيا نهاية العام الماضي.
يذكر أن هيئة الصحة التابعة للإدارة «الذاتية لشمال وشرق» سوريا، سجلت 182 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، وارتفاع عدد الوفيات إلى عشر حالات، دون وجود إصابات في الطبقة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.