صواريخ الكاتيوشا على مائدة الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن

مع بدء العد التنازلي للقاء الكاظمي ـ ترمب

TT

صواريخ الكاتيوشا على مائدة الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن

لم تعد خلية الإعلام الأمني تبذل جهدا كبيرا في متابعة صواريخ الكاتيوشا التي باتت تمطر بغداد وضواحيها بشكل يومي وأحيانا أكثر من مرة. بيان مقتضب من بضعة سطور يقول سقط صاروخ أو صاروخان أو ثلاثة صواريخ على محيط المنطقة الخضراء أو مطار بغداد أو معسكر التاجي دون خسائر تذكر. الإضافة الوحيدة هي من أين انطلقت تلك الصواريخ ذات المنصات المتنقلة.
آخر ثلاثة صواريخ سقطت على الجناح العسكري في محيط مطار بغداد انطلقت هذه المرة من منطقة الرضوانية غربي بغداد وهو ما يحصل للمرة الأولى منذ بدء إطلاق هذه الصواريخ. فعلى مدى الشهور الماضية كانت معظم تلك الصواريخ تنطلق من مناطق شرقي بغداد أو جنوبيها. بالنسبة للمراقبين السياسيين والمحللين الأمنيين فإن ارتفاع وتيرة إطلاق هذه الصواريخ يأتي بالتزامن مع الإعلان أولا عن بدء الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وعزم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القيام بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية في العشرين من الشهر الحالي. زيارة الكاظمي هذه تضمنت جدول أعمال متفقا عليه بين واشنطن وبغداد تضمن مفردات تتعلق بتطوير آفاق التعاون في ميادين الطاقة والاقتصاد والاستثمار فضلا عن العلاقات الثنائية.
ومع أن مفردات كثيرة قد تكون طرأت على جدول أعمال الزيارة، منها الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي الذي أثار حفيظة قوى سياسية عراقية لكن الحكومة التزمت الصمت حياله.
لكن يبقى الأهم بالنسبة لرافضي الوجود الأميركي في العراق سواء من الكتل الشيعية في البرلمان وفي المقدمة منها كتل الفتح وسائرون ودولة القانون أو الفصائل المسلحة هو مناقشة هذا الوجود بوصفه الفقرة الأهم التي يتعين على الكاظمي ليس بحثها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب فقط وإنما الاتفاق على الانسحاب وإعلان ذلك بوصفه الهدف الأول والأخير للزيارة.
سياسيا تختلف القوى السياسية بشأن الزيارة المرتقبة حتى بين القوى التي يفترض أنها مؤيدة أصلا للكاظمي خصوصا لجهة رغبتها في بقاء الأميركيين وهم الكرد والسنة. ففي الوقت الذي تتجه عين ممثلي الشيعة في البرلمان على ما يمكن أن يقوم به الكاظمي من دور في هذا المجال، فإن ممثلي السنة والكرد عينهم على التصريحات الأميركية الميدانية في المنطقة التي تؤكد استمرار تواجدهم بسبب المخاطر المترتبة على تعافي تنظيم داعش. الجهة الوحيدة التي عبرت عن تأييدها الواضح لزيارة الكاظمي إلى واشنطن هي تحالف عراقيون الذي يتزعمه عمار الحكيم والذي تم تأسيسه أصلا لدعم الكاظمي في بناء الدولة.
النائب عن تحالف عراقيون حسن فدعم أعلن أن زيارة الكاظمي إلى واشنطن مهمة في هذه المرحلة. وفي تصريح، قال فدعم إن «العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية يجب أن تكون متوازنة، ومبنية على احترام سيادة البلاد وإرادة الشعب»، مؤكداً «أهمية أن يأخذ العراق دوره الوسطي، ولا يحسب على محور». وأضاف أن «الولايات المتحدة بلد مهم على مستوى العالم، ويمتلك إمكانيات كبيرة اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً وثقافياً وعلمياً، وباستطاعته مساعدة العراق للخروج من أزماته الكبيرة والتحديات التي يواجهها في بناء مؤسساته»، متمنياً أن «تكون هذه الزيارة نقطة انطلاق جديدة تعبر عن إرادة حقيقية عراقية». وأشار إلى «وجود التزامات كبيرة للولايات المتحدة تجاه العراق، هذه الالتزامات لم تكن وفق المتفق عليه ما بين الدولتين»، مؤكداً أن «جميع أبناء الشعب العراقي والقوى السياسية، تسعى إلى أن يكون العراق بلداً محورياً مهماً في الشرق الأوسط، لديه علاقات طيبة مع الجميع، وأن لا يكون العراق نقطة للصراع، بل يكون نقطة للقاء والحوار ما بين المختلفين».
أما على صعيد ما يمكن أن تمثله صواريخ الكاتيوشا من رسائل، يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور معتز محيي الدين، رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية والأمنية، لـ«الشرق الأوسط» أن «جماعات الكاتيوشا نجحت في جس نبض الحكومة ورد فعلها حيال الصواريخ التي أطلقتها خلال الفترة الماضية في بغداد ومحيط بغداد وأماكن أخرى تزامنت مع رؤية جديدة للحكومة العراقية بشأن قدرتها لإيقاف مثل هذه العمليات». وبين محيي الدين أن «هناك على ما يبدو مشروعا متكاملا لدى الجماعات المسلحة بشأن طريقة وآلية استهداف الأماكن التي أشرنا اليها بدءا من مقر السفارة الأميركية إلى باقي الأماكن والمعسكرات الأخرى». وأوضح أن «هذه المسألة سوف تكون إحدى النقاط المهمة من وجهة نظري خلال المباحثات التي سيجريها الأسبوع المقبل في واشنطن رئيس الوزراء عند مناقشة مسألة الانسحاب الأميركي وكيفية حماية من يتبقى من هذه القوات أو السفارة الأميركية وبالتالي لا بد من تكوين رؤية مشتركة لحماية هذه المقرات بين الجانبين العراقي والأميركي في هذا المجال». ولفت محيي الدين إلى أن «هذا الموضوع يقلق الكاظمي لصعوبة إيجاد حل أمني أو سياسي خلال هذه المرحلة لملف هذا الملف المعقد»، موضحا أن «من الممكن أن يستغل مسلحو (داعش) مثل هذه الأوضاع ويبدأوا بتطوير مقاربة تقوم على أساس الاستهداف بالصواريخ موجهة إلى مناطق ومعسكرات أمنية قريبة من أهداف المسلحين مثلما حصل مؤخرا بقيام بعض الجهات غير المعروفة حتى الآن التي قامت بضرب بعض المقرات في شمال ديالى وغيرها من المناطق وهي تحديات جديدة تواجهها الحكومة العراقية».



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).