أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية

الحقائق الاقتصادية تدحض نظرية المؤامرة

أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية
TT

أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية

أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية

أمس كان يوما سيئا لكل البلدان المنتجة للنفط، فلقد هوى سعر نفط برنت الذي يتم على أساسه تسعير نصف النفط المنتج في العالم إلى ما دون 60 دولارا، وهو مستوى لم ترَه السوق منذ منتصف عام 2009، لينضم بذلك إلى خام غرب تكساس الذي هبط هو الآخر إلى ما دون 55 دولارا.
وامتد ضرر هبوط الأسعار ليشمل العملات أيضا، فكانت الكرونة النرويجية الخاسر الأكبر بين العملات الرئيسية بعد أن هبطت عملة النرويج الغنية بالنفط لأدنى مستوياتها في ما يزيد على 10 سنوات مقابل الدولار، وتراجعت عن مستوى التكافؤ مع نظيرتها السويدية، وذلك للمرة الأولى في نحو 15 عاما. وواصل الروبل عملة روسيا، أكبر بلد منتج للنفط في العالم، هبوطه أمام الدولار واليورو أمس في الجلسة المسائية في موسكو، ونزل عن 80 روبلا للدولار و100 روبل لليورو لأول مرة.
وفي الخليج لم يشمل الضرر العملات التي ترتبط معظمها بالدولار القوي هذه الأيام ولكنه شمل مداخيل الدول وأسواق الأسهم التي فقدت مئات المليارات من قيمتها السوقية هذا الأسبوع.
فمن يقف وراء كل ما يحدث لأسعار النفط والعملات؟ وهل كل هذا جزء من مخطط سياسي عالمي كبير أم مجرد ظروف اقتصادية؟
يؤمن كثيرون بأن ما يحدث في الأسواق اليوم هو جزء من مخطط سعودي أميركي لضرب الاقتصاد الروسي والإيراني لتقويض نفوذ الأولى وإخضاع البرنامج النووي للثانية. ويبني أصحاب نظرية المؤامرة هذه نظريتهم على أساس ما حدث في الثمانينات عندما هبطت أسعار النفط بعد أن خاضت السعودية حرب أسعار شرسة مع باقي منتجين أوبك أدت إلى تفكك الاتحاد السوفياتي.
وحتى من قبل أن يدخل وزير البترول السعودي علي النعيمي في يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى مبنى الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الواقع على شارع هيلفرشتروفر شتراسه في وسط العاصمة النمساوية لحضور الاجتماع العادي رقم 166 للمنظمة، وأصحاب نظرية المؤامرة هذه يجزمون أن السعودية ستسعى لإبقاء إنتاج المنظمة كما هو حتى تهبط أسعار النفط وتضرب اقتصاد روسيا وإيران في مقتل.
وامتدت نظرية المؤامرة كذلك لتشمل تآمر السعودية وباقي أوبك لإسقاط النفط الصخري، معتبرين أنه العدو اللدود الأول الذي يجب على أوبك أن تقضي عليه في مهده قبل أن يستفحل ويلحق بها ضررا كبيرا كما حدث في الثمانينات مع نفط بحر الشمال والذي بسببه هبطت أسعار النفط وفقدت أوبك جزءا من حصتها السوقية.

* سوق متشبعة بالنفط
* إلا أن الواقع الاقتصادي يقول شيئا مختلفا تماما لا ينظر إليه أو قد لا يفهمه أصحاب نظرية المؤامرة، وهو أن الذي يتحكم بأسعار النفط اليوم السوق لا السعودية ولا أوبك. وحتى السعودية (وأوبك) لا تستطيع سوى أن تؤثر في السعر، فهي اليوم لا تتحكم سوى في ما يقارب أقل من ثلث الإنتاج العالمي للنفط والبالغ في الشهر الماضي 94 مليون برميل يوميا بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، بينما كانت أوبك في الثمانينات تتحكم في ما يقارب من 50 في المائة من الإنتاج العالمي.
والواقع الاقتصادي يظهر أن السوق الآن تعاني من أمور واضحة وراء انخفاض السعر وهي زيادة المخزون العالمي، ووجود فائض كبير ولكنه ليس ضخما، إضافة إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وبخاصة الصين التي لم تستطيع هذا العام أن تحقق مستوى النمو المستهدف لاقتصادها والبالغ 7.5 في المائة.
ويقول المحلل الكويتي والتنفيذي السابق بشركة البترول العالمية الكويتية، عصام المرزوق لـ«الشرق الأوسط»: «مع احترامي لكل من يؤمن بنظرية المؤامرة وأن هناك مخططا سياسيا وراء ما يحدث في السوق، فهم إما لا يرون الحقائق الاقتصادية وإما يتعامون عنها فقط لإلقاء اللوم على السعودية وأوبك».
ويضيف المرزوق: «الكل يستغرب من هبوط النفط من 100 دولار بينما أنا أستغرب أن النفط ظل عند 100 دولار في الأشهر الـ9 الأولى من هذا العام. لقد كانت السوق متشبعة بالنفط منذ مطلع العام، وبإمكان أي تاجر الحصول على الكمية التي يريدها».
ولننظر إلى أرقام وكالة الطاقة الدولية عن العرض والطلب هذا العام حتى تتضح الصورة. ووكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقرا لها هي منظمة منافسة لأوبك وجهة استشارية للدول المستهلكة. تقول وكالة الطاقة في تقريرها الأخير إن الطلب على النفط هذا العام يقف عند 92.4 مليون برميل يوميا، والطلب على النفط في الربع الثالث 93.1 مليون، وفي الربع الرابع 93.5 مليون، بينما الإنتاج في شهر نوفمبر الأخير كان 94.1 مليون برميل يوميا. ولهذا في كل الحالات واضح أن الإنتاج فوق الطلب، وما يؤيد هذا أن الوكالة تقول إن مخزونات النفط في الاقتصادات المتقدمة الأعضاء في منظمة «OECD» ارتفعت إلى 2,720 مليون برميل في أكتوبر (تشرين الأول) هو مستوى قياسي لها.
ويفوت أصحاب نظرية المؤامرة أمر آخر وهو أن السعودية لم تغير إنتاجها منذ بداية العام أو حتى منذ 3 سنوات، والبالغ قرابة 9.6 مليون برميل يوميا، بل بالعكس لقد انخفض الإنتاج هذا العام مقارنة بالعام الماضي في الربع الثاني والثالث، وهذا يؤيد أن السعودية تنتج حسب الطلب على نفطها.
ولو أن السعودية أرادت أن تقوم هي بخفض الأسعار عمدا، للجأت إلى إغراق السوق بالنفط كما فعلت في الثمانينات عندما أرادت استرجاع حصتها السوقية الضائعة. وتستطيع السعودية أن تزيد إنتاجها بنحو مليون برميل إضافية بكل سهولة نظرا لأنها تمتلك طاقة إنتاجية تصل إلى 12.5 مليون برميل ولكنها لا تنتج منها سوى 9.6 مليون برميل حاليا.
* روسيا لا تريد خفض الإنتاج

* ومن الأمور التي تفوت على أصحاب نظرية المؤامرة هي أن السعودية اجتمعت بروسيا وفنزويلا والمكسيك الشهر الماضي في فيينا، ومعلوم لدى الجميع أن الوزير الروسي إلكسندر نوفاك رفض حتى قبل الاجتماع أن تقوم روسيا بتخفيض إنتاجها لدعم الأسعار ومساعدة أوبك.
وتجديدا لموقفه السابق فقد صرح وزير الطاقة الروسي أمس للصحافيين في الدوحة بأن روسيا ستواصل العمل في عام 2015 بنفس مستويات إنتاج النفط في 2014 ولن تخفض الإنتاج لأنها ستخسر حينئذ حصتها السوقية لصالح دول أخرى. وأضاف أن روسيا تشارك أوبك نفس السياسة وتتوقع أن تستقر سوق النفط من تلقاء نفسها، لكنه أضاف أنه لا يمكن لأحد التكهن إلى أي حد سيهبط النفط.
وهناك نقطة أخرى يتحدث عنها أصحاب نظرية المؤامرة وهي أن السعودية أجبرت أوبك على اتخاذ قرار عدم خفض الإنتاج ولكن الحقيقة شيء مختلف، إذ قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر على علم بما دار في اجتماع وزراء أوبك المغلق الشهر الماضي إن النعيمي أبلغهم بأن الحفاظ على الحصة السوقية للسعودية أمر مهم له، وأن الدول التي تريد أن تخفض إنتاجها هي حرة في قرارها وبإمكانها فعل ذلك لو أرادت. والأمر الذي قد لا يعلمه البعض أن قرار أوبك بالإبقاء على سقف إنتاجها عند 30 مليون برميل ليس بالأغلبية، بل بإجماع كل الأعضاء، ولهذا لا يمكن لدولة أو مجموعة دول أن تفرض شيئا على كل المنظمة.
وأغلب الدول وافقت على موقف النعيمي لأنها هي نفسها لا تريد خفض إنتاجها وتريد من السعودية وباقي دول الخليج تحمل خفض الإنتاج، بل إن حتى المقترح الذي تم تقديمه خلال الاجتماع لخفض 5 في المائة كان يتضمن إعفاء إيران والعراق وليبيا من أي تخفيض.
وبيّن أمين عام أوبك عبد الله البدري هذا الأسبوع حقيقة هذا القرار قائلا: «في النهاية تم الاتفاق على ضرورة الإبقاء على سقف الإنتاج الراهن، وتمت موافقة الوزراء بالإجماع على هذا القرار، وهنا وجب التنويه بأن ما يشاع في بعض وسائل الإعلام بأن هناك توجها ضد إيران أو روسيا لا صحة له، فإيران عضو في المنظمة وقد وافقت على الحفاظ على سقف الإنتاج».

* المضاربة والإنتاج من خارج أوبك
* ويقول المحلل الكويتي كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «أفضل ما فعله النعيمي هو أنه لم يوافق على هذا المقترح للتخفيض وترك السوق تحدد الأسعار، إذ على المتضرر أن يخفض إنتاجه لا أن يطلب من غيره خفض الإنتاج وتضييع حصته في السوق». ويرتكز بعض أصحاب نظرية المؤامرة على أن السعودية قدمت تخفيضات على نفطها، إلا أن هذا الأمر لم يعد مقنعا لأن التخفيضات تتقلب من شهر لآخر، فرفعت السعودية الأسعار في ديسمبر (كانون الأول) ثم خفضتها في يناير (كانون الثاني) مع تغير أوضاع السوق.
وقال البدري في نفس تصريحاته الأسبوع الحالي: «نريد أن نعرف الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض في أسعار النفط» ويجيب: «عندما نرى العرض والطلب هناك زيادة ولكن بسيطة ولا تؤدي إلى هذا الانخفاض الذي بلغ 50 في المائة منذ يونيو (حزيران) الماضي». وأضاف في حديثه للصحافيين: «إذا استمر هذا أعتقد أن المضاربة دخلت بقوة في تخفيض الأسعار»، مشددا على أن منظمة أوبك ما زالت تحافظ على سقف الإنتاج نفسه منذ 10 سنوات، وهو بحدود 30 مليون برميل يوميا، بينما المنتجون من خارج المنظمة أضافوا نحو 6 ملايين برميل يوميا إلى المعروض.
وزاد الإنتاج من خارج أوبك بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع ارتفاع أسعار النفط وبخاصة مع النفط الصخري، إلا أن الكل دائما يحمل أوبك مسؤولية تصحيح السوق، وهذا ما رفضه وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي بالأمس عندما قال في الدوحة للصحافيين: «ليس من الإنصاف أن ينتج غيرنا من خارج أوبك كما يشاءون، وتتحمل أوبك بمفردها مسؤولية تصحيح السوق».
كل هذه الأمور لا تبدو صعبة لو أراد أصحاب نظرية المؤامرة البحث عن الأسباب الاقتصادية، ولكن الأسهل دائما هو البحث عن جهة لكي يلقوا اللوم عليها لأهداف لا تبدو واضحة، وهذا ما يفعلونه دوما في كل الأحوال.



أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.