جيفري يتوقع أن «تسلم» روسيا الأسد على طاولة المفاوضات

دافع عن إبرام شركة أميركية عقداً نفطياً مع أكراد سوريا

جيمس جيفري (رويترز)
جيمس جيفري (رويترز)
TT

جيفري يتوقع أن «تسلم» روسيا الأسد على طاولة المفاوضات

جيمس جيفري (رويترز)
جيمس جيفري (رويترز)

قال الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد «داعش» جيمس جيفري، إن روسيا لديها نفوذ كافٍ، وهي أساسية في الصراع الدائر في سوريا، وإن تدخلها هو ما منع سقوط الأسد وليس إيران.
وأضاف جيفري في مؤتمر صحافي عبر الهاتف حضرته «الشرق الأوسط»، أن إيران كانت متورطة بشكل كبير في سوريا حتى عام 2015، ورغم ذلك لم يستطع الأسد وقف تقدم المعارضة، إلى أن تدخلت موسكو وتحديداً قواتها الجوية التي قلبت المعادلة. وقال إن إيران لا تملك الموارد الكافية رغم قواتها الموجودة على الأرض، لكن ليست لديها قوة جوية، و«بقاء الأسد هو بسبب روسيا، وبالتالي نتوقع أن تسلم روسيا الأسد على طاولة المفاوضات». وقال إن «الروس وقّعوا عام 2015 على القرار 2254، ولدينا اتصالات متكررة معهم، ونعتقد أن المرونة التي أبداها النظام لعقد اجتماع اللجنة الدستورية بما في ذلك اللقاء مع معارضين له، هي علامة على أن الروس يضغطون عليه، ونحن نحثهم على المزيد». لكنه استدرك قائلاً إن «روسيا لم تتخذ بعد قراراً استراتيجياً بالانتقال كلياً من خيار الحل العسكري إلى الحل السياسي».
وأضاف جيفري أنه سيتوجه إلى جنيف الأسبوع المقبل لعقد لقاءات جانبية مع ممثلين من دول أوروبية وشرق أوسطية بالإضافة إلى أعضاء من المعارضة السورية الذين يشاركون في أعمال اللجنة الدستورية المشكّلة من الأمم المتحدة بموجب القرار 2254 والتي ستعقد اجتماعاً لها في 24 من الشهر الجاري. وقال: «على الرغم من أن واشنطن ليست طرفاً في هذه اللجنة، فإنها تدعم العملية السياسية لحل النزاع السوري الداخلي المستمر منذ ما يقرب من عقد من الزمن».
وأضاف أن واشنطن تتطلع بشدة لرؤية تقدم في هذه العملية، آملاً التوصل إلى تطوير دستور جديد، على أن تكون الخطوة التالية هي إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة تضم جميع السوريين، وليست انتخابات مزيفة كالتي جرت أخيراً. وقال إن «واشنطن على اتصال وثيق مع مبعوث الأمم المتحدة غير بيدرسن، وشركائنا الدوليين الآخرين لتعزيز هذا الأمر».
ونفى جيفري رداً على سؤال من «الشرق الأوسط» نيته مغادرة موقعه ومهمته، قائلاً إنه سمع بالتقارير التي تتحدث عن ذلك، وأنه منهمك في جدول رحلاته وزياراته بدءاً من جنيف، وأنه لن يعلق على استقالة برايان هوك، المبعوث الخاص لإيران.
وشدد جيفري على أن «نظام الأسد يجب أن يقبل إرادة الشعب السوري في العيش بسلام وألا يتعرض للتهديد بالعنف والهجمات والاعتقالات التعسفية والتجويع والوحشية والأسلحة الكيماوية». وأكد مواصلة الجهود من أجل إيجاد حل لهذا الصراع وتحقيق هزيمة «داعش» و«القاعدة» والتوصل إلى حل سياسي لا عودة فيه للصراع السوري بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وسحب جميع القوات التابعة لإيران.
وأكد أن بلاده ستحافظ على أقصى الضغوط السياسية والاقتصادية لتحقيق ذلك، ومن بينها العقوبات التي وردت في «قانون قيصر» التي بدأ تنفيذها في يونيو (حزيران) الماضي، وأن تلك العقوبات لا تستهدف الشعب السوري بل النظام، فالولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات الإنسانية للشعب السوري، وقدمت 11.3 مليار دولار حتى الآن. وأضاف أن تعليق تلك العقوبات مرهون بقيام الحكومة السورية بالوفاء بالشروط التالية: «وقف استخدام المجال الجوي السوري من نظام الأسد وعناصره لاستهداف السكان المدنيين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والنازحين والسماح لهم بالعودة طواعية وبكرامة، ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب». وأوضح أن تلك العقوبات وضعت نظام الأسد في موقف ضعيف جداً، لكنّ أعمال النظام هي المسؤولة أولاً عن الحالة التي وصل إليها، لدوره في تسهيل جهود إيران لإقامة «هلال شيعي» في شمال بلاد الشام، من طهران عبر بغداد ودمشق وسهل البقاع في لبنان إلى بيروت. وهو ما أثّر على سوريا بشدة، حيث إن الحرب كلها كانت لتحقيق هذا الهدف. وهذا بدوره أثّر على لبنان حتى قبل الانفجار المروع في مرفأ بيروت، بما في ذلك انهيار العملة اللبنانية وكذلك العملة السورية، وليس كما حاول الأسد الادعاء في خطابه. لكن جيفري أكد أن الأسد في خطابه الأخير بدأ يتحدث للمرة الأولى عن العملية السياسية، وهو تحول كبير في لهجته، رغم عدم القدرة على الوثوق به، لأنه لا يزال بدعم من روسيا وإيران يصر على الحل العسكري.
وحث جيفري دولاً عدة على إرسال إشارات واضحة لنظام الأسد لإفهامه أنْ لا سبيل للعودة عن العقوبات أو عودة العلاقات الدبلوماسية معه كما هو حاصل في عدم عودته إلى الجامعة العربية أو رفع العقوبات الأوروبية عنه إذا لم يلتزم بالقرار 2254. وأضاف أن قوات الأسد المتمسكة بالخيار العسكري لحل الصراع لم تتمكن من إنجاز أي تقدم منذ شهر مارس (آذار) الماضي، لا بل على العكس تعرضت قواته لهزيمة ساحقة على يد القوات التركية في منطقة إدلب في حرب خاطفة لم تدم سوى 72 ساعة. وأكد جيفري أنه على الرغم من ضعف النظام فإنه لا يتوقع أن ينهار، مؤكدا أنه لا نية لواشنطن بتغيير النظام السوري بل بتغيير سلوكه.
ودافع جيفري عن إبرام شركة أميركية عقداً نفطياً مع قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على شمال شرقي سوريا. وقال إن «حكومة الولايات المتّحدة لا تمتلك الموارد النفطية في سوريا ولا تسيطر عليها ولا تديرها». وأضاف: «يمكنني أن أوكّد لكم أنّ من يسيطر على المنطقة النفطية هم أبناء شمال شرقي سوريا ولا أحد آخر».
ولا يزال القسم الأكبر من حقول النفط في شرق سوريا وشمالها الشرقي خارج سيطرة دمشق، وتسيطر عليه بشكل أساسي قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتّحدة. وتمثّل العائدات النفطية المورد الأساسي لمداخيل الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على هذه المناطق.
وكانت دمشق قد ندّدت الأسبوع الماضي بهذا الاتفاق الذي لم تعلّق عليه حتى اليوم الإدارة الذاتية الكردية ولا قوات سوريا الديمقراطية. لكنّ مسؤولين في واشنطن تحدثوا عن اتفاق «لتطوير حقول النفط» من دون ذكر اسم الشركة الأميركية التي قالت وسائل إعلام إنّها شركة «دلتا كريسنت إنرجي».
وكان السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام المعروف بعلاقته الوطيدة مع القياديين الأكراد في سوريا، قد قال الأسبوع الماضي خلال جلسة استماع في الكونغرس إنّه تحدّث بشأن الصفقة مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية.
وقال غراهام: «يبدو أنهم وقعوا صفقة مع شركة نفط أميركية لتطوير حقول النفط في شمال شرقي سوريا».
ورداً على سؤال لغراهام خلال الجلسة في الكونغرس، أكد وزير الخارجية مايك بومبيو، أن الولايات المحتدة تدعم الاتفاق. وقال بومبيو إنّ «الاتفاق استغرق وقتاً أطول بكثير مما كنا نأمل. نحن الآن في مرحلة تطبيقه. يمكن أن يكون تأثيره كبيراً».
والخميس أعلن جيفري أنّ واشنطن «ليس لها أي ضلع في القرارات التجارية لشريكنا المحلي في شمال شرقي سوريا». وأضاف أنّ «الشيء الوحيد الذي فعلناه» هو «الترخيص لهذه الشركة» لكي تفلت من حزمة العقوبات الواسعة التي تفرضها الولايات المتحدة على النظام السوري.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تراجع عن قراره سحب كل الجنود الأميركيين من شمال شرقي سوريا وأمر بإبقاء بضع مئات منهم «حيث يوجد النفط».
والخميس أكّد المتحدّث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان أنّ الهدف الأوحد للوجود العسكري الأميركي في سوريا هو منع تنظيم «داعش» من السيطرة على النفط.
وقال: «الهدف هو منع منظمة إرهابية من الوصول إلى النفط لتمويل عملياتها»، مشيراً إلى أنّ القرار «يسمح من جهة ثانية لشركائنا (...) بمواصلة عملياتهم الدفاعية لهزيمة الإرهابيين في هذه المنطقة وتمويل جهود إعادة الإعمار».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.