جيفري يتوقع أن «تسلم» روسيا الأسد على طاولة المفاوضات

دافع عن إبرام شركة أميركية عقداً نفطياً مع أكراد سوريا

جيمس جيفري (رويترز)
جيمس جيفري (رويترز)
TT

جيفري يتوقع أن «تسلم» روسيا الأسد على طاولة المفاوضات

جيمس جيفري (رويترز)
جيمس جيفري (رويترز)

قال الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد «داعش» جيمس جيفري، إن روسيا لديها نفوذ كافٍ، وهي أساسية في الصراع الدائر في سوريا، وإن تدخلها هو ما منع سقوط الأسد وليس إيران.
وأضاف جيفري في مؤتمر صحافي عبر الهاتف حضرته «الشرق الأوسط»، أن إيران كانت متورطة بشكل كبير في سوريا حتى عام 2015، ورغم ذلك لم يستطع الأسد وقف تقدم المعارضة، إلى أن تدخلت موسكو وتحديداً قواتها الجوية التي قلبت المعادلة. وقال إن إيران لا تملك الموارد الكافية رغم قواتها الموجودة على الأرض، لكن ليست لديها قوة جوية، و«بقاء الأسد هو بسبب روسيا، وبالتالي نتوقع أن تسلم روسيا الأسد على طاولة المفاوضات». وقال إن «الروس وقّعوا عام 2015 على القرار 2254، ولدينا اتصالات متكررة معهم، ونعتقد أن المرونة التي أبداها النظام لعقد اجتماع اللجنة الدستورية بما في ذلك اللقاء مع معارضين له، هي علامة على أن الروس يضغطون عليه، ونحن نحثهم على المزيد». لكنه استدرك قائلاً إن «روسيا لم تتخذ بعد قراراً استراتيجياً بالانتقال كلياً من خيار الحل العسكري إلى الحل السياسي».
وأضاف جيفري أنه سيتوجه إلى جنيف الأسبوع المقبل لعقد لقاءات جانبية مع ممثلين من دول أوروبية وشرق أوسطية بالإضافة إلى أعضاء من المعارضة السورية الذين يشاركون في أعمال اللجنة الدستورية المشكّلة من الأمم المتحدة بموجب القرار 2254 والتي ستعقد اجتماعاً لها في 24 من الشهر الجاري. وقال: «على الرغم من أن واشنطن ليست طرفاً في هذه اللجنة، فإنها تدعم العملية السياسية لحل النزاع السوري الداخلي المستمر منذ ما يقرب من عقد من الزمن».
وأضاف أن واشنطن تتطلع بشدة لرؤية تقدم في هذه العملية، آملاً التوصل إلى تطوير دستور جديد، على أن تكون الخطوة التالية هي إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة تضم جميع السوريين، وليست انتخابات مزيفة كالتي جرت أخيراً. وقال إن «واشنطن على اتصال وثيق مع مبعوث الأمم المتحدة غير بيدرسن، وشركائنا الدوليين الآخرين لتعزيز هذا الأمر».
ونفى جيفري رداً على سؤال من «الشرق الأوسط» نيته مغادرة موقعه ومهمته، قائلاً إنه سمع بالتقارير التي تتحدث عن ذلك، وأنه منهمك في جدول رحلاته وزياراته بدءاً من جنيف، وأنه لن يعلق على استقالة برايان هوك، المبعوث الخاص لإيران.
وشدد جيفري على أن «نظام الأسد يجب أن يقبل إرادة الشعب السوري في العيش بسلام وألا يتعرض للتهديد بالعنف والهجمات والاعتقالات التعسفية والتجويع والوحشية والأسلحة الكيماوية». وأكد مواصلة الجهود من أجل إيجاد حل لهذا الصراع وتحقيق هزيمة «داعش» و«القاعدة» والتوصل إلى حل سياسي لا عودة فيه للصراع السوري بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وسحب جميع القوات التابعة لإيران.
وأكد أن بلاده ستحافظ على أقصى الضغوط السياسية والاقتصادية لتحقيق ذلك، ومن بينها العقوبات التي وردت في «قانون قيصر» التي بدأ تنفيذها في يونيو (حزيران) الماضي، وأن تلك العقوبات لا تستهدف الشعب السوري بل النظام، فالولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات الإنسانية للشعب السوري، وقدمت 11.3 مليار دولار حتى الآن. وأضاف أن تعليق تلك العقوبات مرهون بقيام الحكومة السورية بالوفاء بالشروط التالية: «وقف استخدام المجال الجوي السوري من نظام الأسد وعناصره لاستهداف السكان المدنيين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والنازحين والسماح لهم بالعودة طواعية وبكرامة، ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب». وأوضح أن تلك العقوبات وضعت نظام الأسد في موقف ضعيف جداً، لكنّ أعمال النظام هي المسؤولة أولاً عن الحالة التي وصل إليها، لدوره في تسهيل جهود إيران لإقامة «هلال شيعي» في شمال بلاد الشام، من طهران عبر بغداد ودمشق وسهل البقاع في لبنان إلى بيروت. وهو ما أثّر على سوريا بشدة، حيث إن الحرب كلها كانت لتحقيق هذا الهدف. وهذا بدوره أثّر على لبنان حتى قبل الانفجار المروع في مرفأ بيروت، بما في ذلك انهيار العملة اللبنانية وكذلك العملة السورية، وليس كما حاول الأسد الادعاء في خطابه. لكن جيفري أكد أن الأسد في خطابه الأخير بدأ يتحدث للمرة الأولى عن العملية السياسية، وهو تحول كبير في لهجته، رغم عدم القدرة على الوثوق به، لأنه لا يزال بدعم من روسيا وإيران يصر على الحل العسكري.
وحث جيفري دولاً عدة على إرسال إشارات واضحة لنظام الأسد لإفهامه أنْ لا سبيل للعودة عن العقوبات أو عودة العلاقات الدبلوماسية معه كما هو حاصل في عدم عودته إلى الجامعة العربية أو رفع العقوبات الأوروبية عنه إذا لم يلتزم بالقرار 2254. وأضاف أن قوات الأسد المتمسكة بالخيار العسكري لحل الصراع لم تتمكن من إنجاز أي تقدم منذ شهر مارس (آذار) الماضي، لا بل على العكس تعرضت قواته لهزيمة ساحقة على يد القوات التركية في منطقة إدلب في حرب خاطفة لم تدم سوى 72 ساعة. وأكد جيفري أنه على الرغم من ضعف النظام فإنه لا يتوقع أن ينهار، مؤكدا أنه لا نية لواشنطن بتغيير النظام السوري بل بتغيير سلوكه.
ودافع جيفري عن إبرام شركة أميركية عقداً نفطياً مع قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على شمال شرقي سوريا. وقال إن «حكومة الولايات المتّحدة لا تمتلك الموارد النفطية في سوريا ولا تسيطر عليها ولا تديرها». وأضاف: «يمكنني أن أوكّد لكم أنّ من يسيطر على المنطقة النفطية هم أبناء شمال شرقي سوريا ولا أحد آخر».
ولا يزال القسم الأكبر من حقول النفط في شرق سوريا وشمالها الشرقي خارج سيطرة دمشق، وتسيطر عليه بشكل أساسي قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتّحدة. وتمثّل العائدات النفطية المورد الأساسي لمداخيل الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على هذه المناطق.
وكانت دمشق قد ندّدت الأسبوع الماضي بهذا الاتفاق الذي لم تعلّق عليه حتى اليوم الإدارة الذاتية الكردية ولا قوات سوريا الديمقراطية. لكنّ مسؤولين في واشنطن تحدثوا عن اتفاق «لتطوير حقول النفط» من دون ذكر اسم الشركة الأميركية التي قالت وسائل إعلام إنّها شركة «دلتا كريسنت إنرجي».
وكان السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام المعروف بعلاقته الوطيدة مع القياديين الأكراد في سوريا، قد قال الأسبوع الماضي خلال جلسة استماع في الكونغرس إنّه تحدّث بشأن الصفقة مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية.
وقال غراهام: «يبدو أنهم وقعوا صفقة مع شركة نفط أميركية لتطوير حقول النفط في شمال شرقي سوريا».
ورداً على سؤال لغراهام خلال الجلسة في الكونغرس، أكد وزير الخارجية مايك بومبيو، أن الولايات المحتدة تدعم الاتفاق. وقال بومبيو إنّ «الاتفاق استغرق وقتاً أطول بكثير مما كنا نأمل. نحن الآن في مرحلة تطبيقه. يمكن أن يكون تأثيره كبيراً».
والخميس أعلن جيفري أنّ واشنطن «ليس لها أي ضلع في القرارات التجارية لشريكنا المحلي في شمال شرقي سوريا». وأضاف أنّ «الشيء الوحيد الذي فعلناه» هو «الترخيص لهذه الشركة» لكي تفلت من حزمة العقوبات الواسعة التي تفرضها الولايات المتحدة على النظام السوري.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تراجع عن قراره سحب كل الجنود الأميركيين من شمال شرقي سوريا وأمر بإبقاء بضع مئات منهم «حيث يوجد النفط».
والخميس أكّد المتحدّث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان أنّ الهدف الأوحد للوجود العسكري الأميركي في سوريا هو منع تنظيم «داعش» من السيطرة على النفط.
وقال: «الهدف هو منع منظمة إرهابية من الوصول إلى النفط لتمويل عملياتها»، مشيراً إلى أنّ القرار «يسمح من جهة ثانية لشركائنا (...) بمواصلة عملياتهم الدفاعية لهزيمة الإرهابيين في هذه المنطقة وتمويل جهود إعادة الإعمار».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».