شيراز: الفنان مصدر موثوق به يسهم في عملية التغيير

شيراز: الفنان مصدر موثوق به يسهم في عملية التغيير

أهدت لبنان أغنية تضامنية تشاركها فيها شقيقتها بيا
السبت - 26 ذو الحجة 1441 هـ - 15 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15236]
تستعد المغنية شيراز لإطلاق عمل غنائي جديد

قالت المغنية اللبنانية شيراز، إن فكرة إطلاقها أغنية تضامنية مع لبنان تراودها منذ فترة. وتتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بدأت في التحضير لأغنية (إلهي) قبل اندلاع الثورة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الفائت. فكلماتها بمثابة دعاء ليحفظ رب العالمين لبنان ودولاً عربية شقيقة من أي مخاطر. وبُعيد الثورة وصلتنا الجائحة مما أخّرني في تنفيذها. واليوم وبُعيد حصول انفجار بيروت عدّلت بالكليب الغنائي ليحمل صوراً من هذه الكارثة ويواكب المرحلة التي نعيشها اليوم».
واختارت شيراز شقيقتها بيا لتشاركها الأغنية، فأطلتا كثنائي غنائي لأول مرة ذكّرتانا بالمغنيتين الشقيقتين ريدا ونينا بطرس، فهما حصدتا نجاحاً كبيراً في الثمانينات على الساحتين اللبنانية والعربية. فهل إطلالة شقيقتها معها في «إلهي» مقدمة لمشروع غنائي ثنائي؟ ترد شيراز في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «شقيقتي بعيدة كل البعد عن مجال الفن. فهي متزوجة ولديها ولدان، متفرغة لعائلتها بحيث لا يخطر على بالها دخول مجال الفن. فنحن شقيقتان نتمتع بصوتين جميلين، وفكرنا في تقديم هذه الأغنية معاً نتيجة مشاعرنا الكبيرة والعميقة تجاه لبنان». وعما إذا هناك من إمكانية تحولهما إلى ثنائي غنائي على شاكلة نينا وريدا بطرس، ترد «لا يمكنني أن أجزم بأي شيء، فنحن لا نعرف ماذا يخبئ لنا المستقبل».
وتشير شيراز صاحبة أغنية «كيف بدّك عني تغيب» إلى أن هذه القفزة النوعية في خياراتها الفنية التي تسجلها اليوم مع «إلهي» تنبع من مساندتها شعباً يعاني ويقاسي وهو مقهور من قدره المليء بالألم. «كثيرون يسألونني كيف انتقلت من غناء أغان إيقاعية وأخرى رومانسية إلى أغنية من نوع الدعاء. ولكن لم يكن باستطاعتي أن أراقب مشهدية بلادي وأهله في عذاب وأبقى مكتوفة الأيدي. فأنا متعلقة كثيراً بوطن الأرز، ولطالما رددت أني لن أفكر يوماً بهجره ولو بقيت فيه وحدي على أرضه. فمن ليس لديه وطن، هو إنسان لا ينبض الحياة، لا جذور له، ويفتقد إلى حضن دافئ لا يشبه غيره في هذا الكون».
كتب أغنية «إلهي» ولحنها العراقي حسن الميالي ومن توزيع الموسيقي داني حداد وإخراج زياد خوري. «الأغنية في الأصل تتألف من مقاطع طويلة اختصرناها بهذا الشكل كي لا يشعر سامعها بالملل. وكما تلاحظون نؤديها أختي بيا وأنا باللهجة البيضاء كي يستطيع أي مواطن عربي أن يفهمها. فهي إضافة إلى لبنان أتوجه بها إلى الشعب العربي الموجوع في فلسطين وسوريا والعراق. والجدير ذكره أن هذا العمل هو تطوعي بمجمله وكل من شارك فيه قدّم قدراته لإنجاحه مجاناً؛ لأنه عمل إنساني وطني».
تهتم شيراز بكل شاردة وواردة في أغانيها، وعادة ما تشرف على عملية تنفيذها من مونتاج و«اديتينغ» وتصوير، «أعطي لأعمالي وقتاً طويلاً لأخرجها على المستوى المطلوب؛ ولذلك تريني أهتم بأدق تفاصيلها. كما أنها تنبع من أفكاري التي أقوم بعرضها على فريقي الفني الذي أتعاون معه. وإجمالاً أغوص في تأملاتي وأتوسع بأفكاري كي لا تولد عادية. فلست ممن يقبلون بأن تفرض عليهم الألحان والكلمات من قبل شركة إنتاج». وعما إذا هي اليوم تابعة لشركة إنتاج فنية معينة، تقول «أقوم بمشاورات مع إحدى الشركات المهتمة بأعمالي، وعندما نصل إلى اتفاق تام سأعلن عن اسمها. فالمسؤولية التي أحملها اليوم كبيرة؛ كوني أنتج أعمالي بنفسي وأي مبلغ مالي أوفره أحوله مباشرة إلى مجالي الغنائي. فأنا شخص يحب الاستثمار بعمله الخاص ولا أبخل عليه من أي ناحية. فهو يتقدم اهتمامات أخرى يمكن أن تلهيني عنه، كالتسوق والاهتمام بمظهري الخارجي».
تحضّر شيراز لإطلاق أغنية جديدة تصفها بالعمل الاستثنائي، «هو مشروع فني جديد من نوعه يتطلب مني تحضيرات كثيرة، لا يمكنني وصفه بأغنية وطنية، بل بعمل يحمل التوعية بأسلوب هجومي». وتضيف «أي عمل أقوم به أذكر به وطني أو مدينتي المحببة إلى قلبي. فهما أساس هويتي الحقيقية وأعتز بهما».
وكانت شيراز ومن خلال أغنيتها «بيلا تشاو» فتحت أمامها فرصة عالمية لتشارك من خلالها في الوثائقي الخاص بالمسلسل العالمي «لا كازا دي بابل». وهو عمل فني حصد جوائز كثيرة للنجاح الذي حققه، وبينها «آيمي» للدراما.
وتعلق «في الحقيقة عندما اتصلوا بي من قبل القيمين على هذا الوثائقي لم آخذ الأمر بجدية. واعتقدت بدايةً أن الأمر مجرد دعابة. ولكن فيما بعد تطور الموضوع إلى أن أبرمت اتفاقاً مع الشركة المسؤولة يسمح بتمرير مقطع من أغنيتي في الفيلم. فلست المغنية الوحيدة التي قدمت هذه الأغنية الرائعة (بيلا شاو) واختياري من بين مئات المغنيين لأطل في هذا الفيلم كان بمثابة فخر واعتزاز، سيما وأنني أمثل فيه بلدي لبنان». وهل هذه الخطوة تعتبرينها أدخلتك إلى العالمية؟ ترد شيراز في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «هي خطوة عالمية من دون شك فهناك الملايين من الناس الذين شاهدوا هذا الفيلم الذي يوثق ولادة مسلسل (لا كازا دي بابيل) وكيفية نجاحه. ولكن حدودي الفنية لا تتوقف هنا وأرغب في تحقيق الأفضل في المستقبل. وحالياً لدي أساتذة تدريب في الغناء والتمثيل والرياضة كي أكون على المستوى المطلوب في أعمالي. فأحلامي كبيرة ولا أتعب من البحث عن كيفية تحقيقها رغم عمري الفتي في مجال الفن».
وكانت شيراز قد لعبت بطولة المسلسل الدرامي «موت أميرة» من إنتاج شركة «مروى غروب»، ولاقت نجاحاً كبيراً لأدائها الطبيعي. وعما إذا هناك من عروض تمثيلية جديدة تتلقاها، تقول «العروض التمثيلية لا تتوقف، وأنا سعيدة كوني نجحت في التمثيل الدرامي الذي أحبه. كما شاركت في فيلم سينمائي مع فؤاد يمين لم يجر عرضه بسبب انتشار الجائحة. وهي أيضاً منعتني من المشاركة في موسم رمضان الفائت بعد إلغاء عملية تصوير مسلسل درامي كان من المقرر تنفيذه وعرضه في الشهر الكريم».
لحظة الانفجار الذي جرى في بيروت لم تكن شيراز تتواجد في منزلها القريب من موقع الكارثة. «لقد تحطم منزلي وغمره الركام ولكني لا أحب استعطاف الناس من خلال عرض صور فوتوغرافية على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر بشاعة الوضع في بيتي. فبرأيي، ما جرى عندي لا يشكل أي أهمية؛ نسبةً إلى عدد ضحايا الانفجار والجرحى والمفقودين من جرائه».
وعن طبيعة مهمة الفنان في هذا النوع من الأوقات، تقول «الفنان هو بمثابة مؤثر يترك انطباعات كثيرة لدى متابعيه؛ ولذلك يمكنه أن يساهم في توعية الناس وفي دلّهم على أساليب مساعدة كثيرة. وهو ما قمت به في هذه المرحلة. إذ صرت أنشر على صفحتي الخاصة على موقع (إنستغرام) أسماء جمعيات ومؤسسات علينا مساندتها ومساعدتها بأمور كثيرة وبينها التبرعات. فالفنان هو بمثابة مصدر موثوق به، يسهم في عملية التغيير من خلال طريقة تفاعله مع موقف معين».


الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة