تخفيف حدة الأعراض الجسدية للقلق... في جائحة «كوفيد ـ 19»

تخفيف حدة الأعراض الجسدية للقلق... في جائحة «كوفيد ـ 19»

خطوات بسيطة للتخلص من الضغوط النفسية
الجمعة - 25 ذو الحجة 1441 هـ - 14 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15235]

هل عانيت من آلام صداع متقطعة، أو ربما غثيان، أو آلام في العظام. ربما يكون يقف وراء هذه الأعراض مشاعر، وليس مرضاً جسدياً. ويمكنك إلقاء اللوم عن ذلك على جهازك العصبي اللاإرادي، وهو جهاز داخل جسمك يتعذر عليك التحكم فيه بوعي، ومع ذلك فإنه يتولى مهمة تنظيم عدد من الأمور مثل نبضات القلب والتنفس والتبول والوظائف الجنسية.
أيضاً، الجهاز العصبي اللاإرادي مسؤول عن رد الفعل لدى مواجهة أي تهديد بدني. ويقدم الجهاز استجابة الكر أو الفر، والمصممة بهدف إما معاونتك على الدفاع عن نفسك أو الهروب حال مجابهة خطر ما. عندما تتعرض لضغط عصبي أو توتر، يبدأ هذا الجهاز في العمل، ويمكن أن تظهر أعراض نتيجة ذلك ـ صداع أو غثيان أو ضيق التنفس أو ارتجاف أو ألم بالمعدة.
أعراض جسدية
في هذا الصدد، أوضح د. آرثر بارسكي، بروفسور الطب النفسي بمدرسة هارفارد للطب: «يعاين الأطباء مثل هذه الأمور طوال الوقت ـ مرضى يعانون آلاماً حقيقية أو أعراض أخرى، لكن ليس هناك أي خطب في أجسادهم».
وفي عالمنا اليوم، مع تفشي وباء فيروس «كوفيد ـ 19» وما ترتب عليه من تداعيات اقتصادية، فإن الكثير من الأفراد قد يلحظون ظهور أعراض جسدية جديدة عليهم دون أن يدركوا طبيعة السبب الكامن وراءها. وعن هذا، قال د. بارسكي: «هذه فترة تتسم بضغوط عصبية مروعة. وتتعلق هذه الضغوط بما تبدو عليه حياتنا، والتهديد المخيف المرتبط بإمكانية الإصابة بالفيروس واعتلال الصحة. ومن الواضح بالفعل أن الوباء تسبب في تفاقم مشاعر القلق والضغط النفسي».
فيما يخص بعض الأفراد، يبدو هذا الموقف بمثابة نقطة البداية لدورة مفرغة. وفي هذا الصدد، أوضح د. بارسكي أن: «القلق والضغط العصبي يؤديان إلى ظهور تلك الأعراض، وفوق كل ذلك فإن رد فعل المرء تجاه الأعراض قد يتسبب في تفاقمها، ذلك أنه كلما ركزت عليها، زاد شعورك بالقلق وزادت بالتالي حدة الأعراض. ويمكن أن تخرج الأعراض عن دائرة السيطرة وتصبح مؤلمة لدرجة قد تجعل الإنسان عاجزاً عن فعل أي شيء بخلاف الجلوس ساكناً والشعور بالقلق».
نصائح تخفيف القلق
من الممكن أن يصبح المرء مهووساً بالتفكير في التداعيات البدنية للقلق المسيطر عليه لدرجة تجعله يغفل أنه قلق من الأساس، حسبما أضاف د. بارسكي. والتساؤل هنا: كيف تعلم إذا ما كان الشعور بالقلق السبب وراء الأعراض؟ وإذا كان الحال كذلك، كيف يمكن أن نعمل على تحسين الحالة؟ يطرح د. بارسكي هنا عددا من النصائح للمعاونة في قطع هذه الدائرة.
> توقف واعمل على تقييم الوضع ـ يرى د. بارسكي أن «الخطوة الأولى تتمثل في التوقف برهة ومراقبة ما يحدث في جسمك». هنا، عليك التفكير فيما تمر به وما إذا كانت له صلة بشعورك بالضيق النفسي أم أنه رد فعل لشيء مثير للقلق أو ضاغط عصبياً. إذا ظهرت الأعراض في أعقاب موقف أو فترة تعرضت خلالها لضغوط عصبية شديدة، من الممكن أن تكون المشاعر التي اختلجت بداخلك جراء ذلك هي المحرك وراء ظهور الأعراض. علاوة على ذلك، ينبغي لك الانتباه إلى المؤشرات التي توحي بأنك تشد عضلاتك، الأمر الذي قد يشير إلى أنك تمر برد فعل على ضغط عصبي.
> اعمل على تشتيت انتباهك ـ إذا كنت تشتبه في أن القلق السبب الجذري وراء الأعراض الجسدية التي تشعر بها، فإن تشتيت انتباهك بعيداً ربما يكون أداة مفيدة هنا. وعن هذا، قال د. بارسكي: «من الجيد بناء مخزون من الأشياء القادرة على تشتيت انتباهك بعيداً عن التركيز على جسمك، مثل التطلع في ألبوم للصور أو غسل الملابس». وحتى الأمور البسيطة مثل ري النباتات أو حل أحجية بإمكانها المعاونة في هذا الأمر.
وأضاف د. بارسكي: «من الممكن أن يعينك ذلك على الخروج من دائرة القلق المتفاقم وتزايد الأعراض البدنية». في الغالب، عندما تنتقل نحو نشاط آخر وتدفع ذهنك للتفكير في شيء آخر بخلاف الأعراض، تبدأ في الشعور بالتحسن. وتختل الأشياء القادرة على تشتيت الانتباه من شخص لآخر. ويمكنك تجريب نشاطات مختلفة لتحديد ما الذي باستطاعته نقل ذهنك إلى منطقة هادئة.
الاسترخاء والطمأنينة
> احرص على استرخاء جسمك ـ أو على الأقل أعمل على تحقيق ذلك. من أجل تخفيف الضغوط العصبية، حاول التقاط نفس عميق أو ممارسة تدريبات تساعد على الاسترخاء. وهناك الكثير من الموارد عبر شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية التي يمكنها إرشادك عبر تطبيقات الاسترخاء. أيضاً، بإمكان النشاط البدني المعاونة في تخفيف حدة التوتر العصبي. حاول أن تدمج في الروتين اليومي بعض السير أو الجري.
> اعمل على بث الطمأنينة في نفسك ـ إذا كنت تعتقد أن الأعراض ناجمة عن الشعور بالقلق، عليك العمل على طمأنة نفسك بأن ما تعايشه ليس أمراً ضاراً أو فتاكاً. من ناحيته، أكد د. بارسكي أن: «هذه أعراض ليست بالخطيرة، ولا تشكل مؤشراً على كارثة صحية وشيكة». ستزول الأعراض حال انتهاء حالة القلق.
> اخضع لفحص طبي ـ هناك فرق بين القلق الذي يثير أعراض جسدية والأعراض الجسدية التي تثير حالة من القلق، حسبما أوضح د. بارسكي. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يتعرضون لأزمة ربو، وبالتالي يعانون صعوبة في التنفس من المحتمل أن يشعروا بالقلق، لكن القلق ليس السبب وراء شعورهم بضيق التنفس. إذا كنت تعاني من مشكلة جسدية لا تزول بالاسترخاء أو أي تكنيكات أخرى، عليك التواصل مع طبيبك للخضوع لفحص طبي.
> عليك معرفة متى ينبغي طلب العون ـ في بعض الأحيان، يتجاوز القلق العادي الحدود المألوفة ويتحول إلى اضطراب قلق. ومن بين المؤشرات التي قد توحي بأنك تعاني مشكلة تجنب خوض نشاطات بسبب شعورك بالخوف أو انشغالك المفرط بالقلق لدرجة تؤثر على أدائك لمهامك. إذا شعرت أن هذا القول ينطبق عليك، فإن هذا يعني أن الوقت حان لأن تسعى للحصول على بعض المساعدة. في الواقع، اضطراب القلق من الأمور التي يسهل علاجها بالاعتماد على مجموعة من التوجهات المتنوعة، حسبما أكد د. بارسكي.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة