«تغول الفساد» يستنزف ثروات الليبيين على وقع انقسام سياسي (تحليل إخباري)

يشمل تهريب النفط وتبديد «المخصصات» وغسل الأموال

جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
TT

«تغول الفساد» يستنزف ثروات الليبيين على وقع انقسام سياسي (تحليل إخباري)

جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)

يستغرب الشاب أدومي عبد الوارث الذي اصطف مع عشرات الليبيين في أحد أحياء العاصمة طرابلس للحصول على حصة وقود، من حديث كبار المسؤولين عن «تفشي الفساد في مؤسسات الدولة»، وقال متسائلاً: «ماذا يريد الجالسون في السلطة من المواطن؟ الكهرباء متوقفة، والماء مقطوع، والأسعار نار».
استغراب عبد الوارث الذي نقله عبر فضائية محلية، يعكس حالة وتذمر آلاف المواطنين والمسؤولين في عموم ليبيا من «استشراء الفساد» بصور مختلفة وبطرق عديدة؛ لكن عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة يرى أن الوضع أخطر من ذلك بكثير، مرجعاً جل أزمات ليبيا إلى «الفساد ونهب المال العام». وقبل أيام، قال فتحي باشاغا، وزير الداخلية المفوض بحكومة «الوفاق»: «قطعنا اليوم خطوة مهمة في طريق طويل لمكافحة الفساد»، في إشارة إلى توقيع بروتوكول عمل مع المصرف المركزي بطرابلس في مجال مكافحة غسل الأموال، مضيفاً: «يكفي عبثاً بأرواح البشر، ويكفي هدراً للمال العام، وسرقة لأرزاق الليبيين».لكن لم يتأخر الرد على هذا التحرك من متابعين للتدهور الاقتصادي في البلاد، وما يجري خلف الكواليس، إذ رأى الدكتور سليمان الشحومي، مؤسس سوق الأوراق المالية في ليبيا، أن «مكافحة عمليات غسل الأموال ليست في حاجة لتوقيع برتوكول، أو اتفاقية بين البنك المركزي ووزارة الداخلية»؛ مشيراً إلى أنه يجب مواجهة التدهور الحاصل «بتوحيد سعر الصرف لجميع الأغراض، وتنظيم التعاقد عبر الوزارات بشكل شفاف وعادل»، ومشدداً على «الحاجة لتوحيد الحكومة، وإطلاق برنامج إصلاح هيكلي اقتصادي شامل، مع توحيد البنك المركزي، وإعادة هندسة النظام المصرفي».
في المقابل، يرى أوحيدة، النائب عن مدينة الكفرة (جنوب)، أن الفساد المالي والإداري في ليبيا «تفاقم بشكل تصاعدي خلال السنوات العشرة الأخيرة في ليبيا التي جثم عليها نظام استبدادي لأكثر من أربعة عقود، وأصبحت البلاد تدار بالمزاج المتقلب للزعيم الأوحد، بعيداً عن أي خطط استراتيجية»، في إشارة إلى نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.
يقول أوحيدة: «كان أهم أهداف ثورة 17 فبراير (شباط) تغيير هذا الواقع المرير؛ لكن للأسف قفزت عليها تيارات مؤدلجة، تحالفت مع توجهات مناطقية ارتكزت قوتها على ميليشيات متباينة المصالح، واتفقت جميعها على استباحة المال العام، والاستفادة من الفساد المالي والإداري، وأصبحت هي الراعي والحامي للسلطات المتعاقبة على إدارة البلاد من العاصمة».
وأمام تصاعد حدة الغضب والاحتجاج في شوارع العاصمة، على ما اعتبره المتظاهرون «نهباً للمال العام»، منح رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، مطلع الأسبوع الماضي «دعماً كاملاً للأجهزة الرقابية والمحاسبية، لإجراء عمليات تحقيق وتفتيش في جميع الملفات المتعلقة بالفساد، وإهدار المال العام»، مشدداً على «وجوب امتثال وتعاون كافة مؤسسات القطاع الحكومي مع هذه الأجهزة»، و«ضرورة إرساء مبدأ الشفافية والنزاهة وقواعد الحوكمة».
وتابع أوحيدة مؤكداً أن «الابتزاز طال كل المؤسسات؛ خصوصاً البنك المركزي ومؤسسة النفط، وحتى الهيئة العامة للاستثمار في الخارج، ناهيك عن الحكومات ووزاراتها، انطلاقاً من ثقافة الفساد الممنهج، والتي عجزت أمامها الأجهزة الرقابية، وأصبح التساؤل السائد هو: من يحاسب من؟».
وأمام هذا الوضع، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها تتعقب جوانب من هذا الفساد، بعد أن فرضت عقوبات مالية على شبكة من المهربين في السابع من أغسطس (آب) الجاري، قالت إنهم «يسهمون في عدم استقرار ليبيا»، من بينهم الليبي فيصل الوادي (وادي)، مشغل السفينة «مرايا»، وشركاؤه مصباح محمد وادي (مصباح)، ونور الدين ميلود مصباح (نور الدين)، وشركة «الوفاق» المحدودة. وعلى أثر ذلك خرج وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» ليعلن أن وزارته «على تعاون وثيق بالجهات الدولية المختصة في مكافحة الفساد، ورصد كافة العمليات الاحتيالية لغسل الأموال»، وقال: «لن نتردد في فضح الفاسدين مهما كانوا، وأينما كانوا». لكن تصريحات باشاغا أثارت حالة من الحيرة وسط قطاع كبير من بسطاء الليبيين، وإن كان العارفون ببواطن الأمور يدركون أن هناك «دولاً داخل الدولة، تتمتع بنفوذ واسع، ودعم أطراف السلطة القائمة»، وهو ما سيتكشف عما قريب بانقسام حاد بين «فريقي طرابلس ومصراتة»، بحسب متابعين.
وفي غضون ذلك، يظل المواطن الليبي هو الذي يدفع الثمن منذ أكثر من تسع سنوات، بحسب أوحيدة الذي قال: «الضحية هو المواطن الذي يسمع عن صرف مليارات تقسم شبه مناصفة، بين مرتبات جلها بلا أي جدوى اقتصادية، ودعم سلع ومحروقات وخدمات يذهب أغلبه في طريق الفساد. والنصف الآخر يذهب إما في ميزانيات إدارية ضخمة، أو مشروعات يُتعاقد عليها بطرق ملتوية، وفي الغالب لا تستكمل، أو لا تحقق الحد المعقول من المصلحة العامة أو العدالة الاجتماعية، وليس وفق الأولويات المطلوبة ولا الحد الأدنى من المعايير». وانتهى أوحيدة إلى أن كل ذلك «انعكس على وضع البلاد المزري، بما مثَّله ذلك من أساس أزمة ليبيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومساهمات خارجية تحرك خيوط اللعبة بما يتلاءم مع مصالحها المتباينة».
وفي إطار حربها على الفساد، أمرت اللجنة العليا لمكافحة وباء «كورونا» في شرق ليبيا، بقيادة الفريق عبد الرازق الناظوري، بالتحقيق في «مخالفات وتجاوزات» استيراد أجهزة طبية لمكافحة الفيروس.وفي السياق ذاته، ودفاعاً عن التظاهرات التي اندلعت في طرابلس تنديداً بـ«تفشي الفساد وغلاء الأسعار»، قال محمود عبد العزيز، عضو المؤتمر العام السابق، والقيادي بجماعة «الإخوان»، إنهم «يقفون مع كل حراك ضد الفساد والحكومة؛ لكن بشرط أن تكون منطلقاته وطنية». لكن عضو مجلس النواب، محمد بشير الفيرس، رد على ذلك بالقول: «إن المتسبب في الفساد لا يمكنه أن يكون محارباً له»، وزاد موجهاً حديثه لسلطات طرابلس: «إذا كانوا جادين في مكافحة الفساد لما تركوه يتفشى في البلاد كانتشار النار في الهشيم»؛ معتبراً أن هذه التحركات «لا تعدو كونها تصفية حسابات سياسية، ومحاولة كل طرف إقصاء الآخر بعد أن اطمأنوا بأن طرابلس أصبحت بعيدة عن المخاطر، وهم لا يهمهم الفساد ولا المفسد ولا حال المواطن الفقير(...) الصراع الآن أصبح على من يكون في المشهد القادم، لا أكثر ولا أقل».
وتواصل الغضب الشعبي من «حجم الفساد» في البلاد مع ما أعلنه مصرف ليبيا المركزي من أن إجمالي الإنفاق الفعلي بلغ 19 ملياراً، و77 مليون دينار، خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير (كانون الثاني) 2020 إلى 31 يوليو (تموز) الماضي؛ حيث احتل الإنفاق على المرتبات الجانب الأكبر منها، بواقع عشرة مليارات و940 مليون دينار. وانتهى الفيرس، عضو لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب، إلى أن الفساد «منتشر في كل القطاعات، والجانب الأكبر يتمثل في تبديد المخصصات بجميع القطاعات، فضلاً عن تهريب النفط في المنطقة الغربية الذي يعتبر مصدر ثراء لعصابات امتهنت التهريب، على مرأى ومسمع من حكومة (الوفاق)، وبمساهمة آخرين من دول الجوار، وبالتالي لا حل للخروج من هذه الكارثة إلا بحكومة موحدة، ومؤسسات أمنية قادرة على تنفيذ الأوامر».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.