كاتب أميركي: «الخارجية» تعاني من أزمات تركيا... وإردوغان يدعم الإرهاب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إلى اليمين) يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إلى اليمين) يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان
TT

كاتب أميركي: «الخارجية» تعاني من أزمات تركيا... وإردوغان يدعم الإرهاب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إلى اليمين) يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إلى اليمين) يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان

نشرت صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأميركية مقالاً للكاتب مايكل روبين يكشف فيه عن حجم المشكلات التي تسببها تركيا للإدارة الأميركية، بعنوان «وزارة الخارجية تعاني من مشكلة اسمها تركيا».
وقال الكاتب في مقاله: «إذا نظرنا إلى تركيا ضمن أي إطار معقول ومنطقي يقيس الأنظمة المارقة، فإن تركيا ستكون نظاماً مارقاً، حتى إذا ما تجاهلنا احتلالها لشمال قبرص الذي دام 46 عاماً وممارستها لتطهير عرقي وسرقة علنية للموارد، بل لو تجاهلنا أيضاً ممارستها للتطهير العرقي بحق السكان الأكراد في تركيا. وصحيح أن العالم أدان بوجه حق الرئيس السوري بشار الأسد لاستهدافه المتعمد للأحياء المدنية في حلب، إلا أن الجيش التركي فعل الأمر ذاته في نصيبين وجزيرة ابن عمر وصور».
وعدّد روبين سجل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الواسع في دعم الإرهاب في نقاط عدة، وهي تزويد «جماعة بوكو حرام» بالسلاح في نيجيريا، وتجاهل لائحة الاتهام التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، غير مبالٍ بالقتلى البالغة أعدادهم مئات الآلاف في دارفور، وتبرير جريمة التطهير العرقي للأرمن، وتورط أحمد كافاس (وهو مسؤول عينه إردوغان) مع «تنظيم القاعدة» عندما سيطر التنظيم على شمال مالي لفترة وجيزة.
ولمّح الكاتب إلى قيام الرئيس التركي بمساعدة منظمة «حماس» على غسل الأموال وتحدي السلطة الفلسطينية عن طريق جماعة سادات (وهي جماعة إسلاموية خاصة شبه عسكرية يُديرها أحد كبار مستشاري إردوغان السابقين).
وبحسب روبين، فقد رسم إردوغان مخططاً بغية السماح لإيران بالتحايل على العقوبات وتجاوزها، كما فضح جواسيس يراقبون البرنامج النووي الإيراني. ووفقاً لممثل «حماس»، فإن إردوغان التقى أيضاً بزعيم «فيلق القدس» الراحل قاسم سليماني في أنقرة.
وأضاف الكاتب قائلاً: «لقد دخل سلوك تركيا تجاه (تنظيم داعش) حيز رعاية الإرهاب، إذ إن إردوغان لم يقم بتمكين التنظيم من خلال دعمه لوجستياً وإمداده بالسلاح وتوفير ملاذ آمن له فحسب، بل وفقاً لرسائل إلكترونية مسربة استفادت عائلته أيضاً من ذلك. كما أن العثور على زعيم (تنظيم داعش) أبو بكر البغدادي على بعد 3 أميال من الحدود التركية في منطقة تسيطر عليها القوات التركية كلياً ما هو إلا دليل على الازدواجية التركية، مثلما أوضح اكتشاف أسامة بن لادن في أبوت آباد الازدواجية الباكستانية».
وكشف روبين أن مقاتلي «تنظيم داعش» المتمرسين يتقاضون مرتبات من تركيا، وقال: «لقد أصبح تواطؤ تركيا أكثر وضوحاً منذ هزيمة (تنظيم داعش) الإرهابي، فبعدما منح المبعوث الأميركي الخاص جيمس جيفري - وهو سفير سابق لدى تركيا – القوات التركية ووكلاءها الضوء الأخضر، غزت هذه القوات المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا وبدأت فوراً بالتطهير العرقي بحق الأكراد. وقد خلص الجيش الأميركي إلى أن تركيا «تدعم بشكل نشط كثيراً من الميليشيات والجماعات الإسلاموية المتشددة المنخرطة في أنشطة إجرامية عنيفة».
ويتبين عدم صدق إردوغان وجديته بشأن «تنظيم داعش» بحسب المقال من خلال عدد مقاتلي «تنظيم داعش» المتمرسين الذين يقاتلون الآن بجانب القوات بالوكالة التي تدعمها تركيا في سوريا وأماكن أخرى، وأصدر مركز معلومات روجافا (مؤسسة بحثية لم تتمكن تركيا من تفنيد أبحاثها الدقيقة) العام الماضي قاعدة بيانات تتناول 40 مقاتلاً متمرساً تابعاً لـ«تنظيم داعش»، ويُعد هؤلاء المقاتلون إلى جانب أعضاء آخرين تابعين لجماعات مدعومة من تركيا في الأساس عملاء يعملون لصالح تركيا، كما أنهم يتقاضون مرتبات من وزارة الدفاع التركية أو من جهاز الاستخبارات التركي.
ويضيف الكاتب أنه في داخل أراضي الولايات المتحدة، قامت تركيا بتنشيط خطة لإجراء عمليات تجسس عن طريق ما يبدو أنه شبكة من الوكلاء الأجانب غير المصرح بهم، مثل منظمة التراث التركي ومؤسسة سيتا. كما تبذل تركيا جهودها لتقويض القانون الأميركي فيما يتعلق بقضية «بنك خلق» في إهانة للكونغرس والقضاء الأميركي. كما أن الهجوم على المتظاهرين السلميين في قلب واشنطن العاصمة مع إحدى زيارات إردوغان ليس سوى تكتيك لم تمارسه في السابق إلا أنظمة مثل إيران وتشيلي بقيادة أوغستو بينوشيه.
ويرى الكاتب أن هناك مجموعة أساسية من الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين في وزارة الخارجية تواصل الاعتذار عن السلوك التركي وتبريره وتخفيف التدابير الرامية إلى محاسبة تركيا، وذلك رغم إدراك البنتاغون والغالبية العظمى من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين ووزارة الخزانة ومجتمع الاستخبارات حقيقة تحول تركيا تحت حكم إردوغان.
وقال روبين: «وفقاً لمسؤولين أميركيين وموظفي وزارة الخارجية القدامى، بالإضافة إلى دبلوماسيين وقادة أجانب، فإن المبعوث الخاص جيمس جيفري (وخلف الكواليس، نائبه ريتشارد أوتزن) أثار الدهشة باستمرار بسبب مناصرته لمواقف تركيا، ودفاعه عن روايات إردوغان، وإنكاره للأدلة التي تتناول المخالفات الإقليمية لتركيا. ولم ينتج عن ذلك مجرد نقاش سياسي قوي فحسب، بل أدى أيضاً إلى إيذاء مصداقية الولايات المتحدة بين أوساط دول أخرى في المنطقة».
وألقى الكاتب الضوء على 3 أزمات أخرى تسببت فيها تركيا، «وهي أزمة إيفروس التي سعت فيها تركيا إلى استخدام المهاجرين كسلاح لغمر الحدود اليونانية، وتوغلات تركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، والتحدي العسكري التركي الأخير للمنطقة الاقتصادية الحصرية لليونان وسيادتها على جزيرة كاستيلوريزو»، قامت على ما يبدو مجموعة صغيرة من الدبلوماسيين المعنيين بالشؤون التركية بتخفيف حدة ردة الفعل الأولية لوزارة الخارجية الأميركية لكي تكون التصريحات اللاحقة أضعف بشكل ملحوظ من تصريحات الاتحاد الأوروبي. ورغم أن الدبلوماسيين الأوروبيين لا يخشون إسناد المسؤولية، فإن وزارة الخارجية الأميركية أشارت في كثيرٍ من تصريحاتها إلى وجود تكافؤ أخلاقي عندما تكون تركيا في الواقع هي المعتدي أو الطرف الوحيد الذي يطعن في الحدود.
كما يتطلب قانون شراكة الأمن والطاقة لشرق المتوسط، الذي بدأ العمل به في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من وزارة الخارجية الأميركية تقديم 3 تقارير غير سرية إلى الكونغرس، من شأنها أن توضح الانتهاكات التركية في بحر إيجه والتوغلات في المياه القبرصية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والأفعال الخبيثة الأخرى في المنطقة. ولقد انقضى الموعد المحدد لهذه التقارير، لكن يبدو أن الدبلوماسيين الموالين لتركيا في وزارة الخارجية يتباطؤون في وضع اللمسات الأخيرة على هذه التقارير ويعطلون تسليمها.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended