مشروع أميركي مقتضب أمام مجلس الأمن لتعطيل وقف حظر الأسلحة على إيران

طهران نفت وساطة ألمانية ـ بريطانية لإلغاء عقوبات واشنطن وبدء مفاوضات

«الحرس الثوري» يطلق صاروخاً خلال مناورات بالقرب من مضيق هرمز الشهر الماضي (أ.ف.ب)
«الحرس الثوري» يطلق صاروخاً خلال مناورات بالقرب من مضيق هرمز الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مشروع أميركي مقتضب أمام مجلس الأمن لتعطيل وقف حظر الأسلحة على إيران

«الحرس الثوري» يطلق صاروخاً خلال مناورات بالقرب من مضيق هرمز الشهر الماضي (أ.ف.ب)
«الحرس الثوري» يطلق صاروخاً خلال مناورات بالقرب من مضيق هرمز الشهر الماضي (أ.ف.ب)

حذر دبلوماسيون من تعرض الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى للخطر بشكل أكبر إذا أجرى مجلس الأمن الدولي تصويتاً هذا الأسبوع على اقتراح أميركي بتمديد حظر السلاح على إيران، وفي طهران، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية، على لسان المتحدث باسمها عباس موسوي، أمس، إلى نفي تقرير وكالة إيرانية كشف عن احتمال خفض عقوبات أميركية تمهيداً لبدء مباحثات أميركية - إيرانية برعاية ألمانية - بريطانية.
ووزعت الولايات المتحدة عصر أمس (الثلاثاء) مشروع قرار لتمديد العمل بحظر الأسلحة المفروض دولياً على إيران، ويسمح بتعطيل الفقرات التي تنص على وقف هذا الحظر في القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
وقامت الولايات المتحدة بتوزيع مشروع النص الجديد في محاولة لتجاوز الاعتراضات على النص السابق. وطلبت واشنطن من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الإجابة عن هذا الاقتراح بحلول الساعة العاشرة صباح اليوم (الأربعاء) بتوقيت نيويورك.
جاء في النص الجديد الذي وزعته البعثة الأميركية عصر أمس وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «مجلس الأمن، إذ يشير إلى بيان رئيسه وقراراته 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929 و2231، وإذ يسلّم بأن التنفيذ الكامل لأحكام الفقرة 5 والفقرتين الفرعيتين (ب) و(هـ) من الفقرة 6 من المرفق باء للقرار 2231 ضروري لصون السلام والأمن الدوليين، يقرر، عملاً بالمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، أن الفقرة 5 والفقرتين الفرعيتين (ب) و(هـ) من الفقرة 6 من المرفق باء للقرار 2231، بصرف النظر عن المدة المحددة في كل فقرة أو فقرة فرعية، الاستمرار في تنفيذها حتى يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك»، ويقرر إبقاء المسألة قيد نظره.
وكان القرار 2231 قد أوقف القرارات الستة الأخرى التي سبقت الاتفاق النووي، وقد تعود في حال استخدم أي من أطراف الاتفاق النووي آلية تنص على إعادة العقوبات الأممية أو أنهت إيران التزاماتها في الاتفاق النووي.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة ستقدم هذا النص على الرغم من المعارضة الشديدة من الصين وروسيا.
لكنّ دبلوماسيين في الأمم المتحدة ذكروا أن الصيغة الحالية للنص تواجه معارضة شديدة إلى درجة أنه من غير المرجح أن تتمكن واشنطن من الحصول على الأصوات التسعة الضرورية لإقراره، ما سيضطر موسكو وبكين لاستخدام حق النقض (فيتو).
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسي أن «القرار يتبنى موقفاً يذهب حتى النهاية مع إيران». وأكد دبلوماسي آخر أن مشروع القرار «يذهب أبعد من البنود الحالية» للحظر على بيع إيران أسلحة تقليدية، الذي ينتهي في 18 أكتوبر (تشرين الأول).
وهددت الولايات المتحدة ببذل كل جهودها لإعادة فرض العقوبات إذا لم يتم تمديد الحظر، عبر استخدام آلية مثيرة للجدل تقضي بإعادة فرض العقوبات بشكل آلي في حال انتهاك طهران التزاماتها الواردة في الاتفاق (سناب - باك).
وقدم بومبيو هذه الحجة التي واجهت معارضة. وقد قال إن الولايات المتحدة ما زالت «مشاركة» في الاتفاق النووي لذلك يمكنها فرض إعادة العقوبات إذا لاحظت انتهاكات من قبل طهران لالتزاماتها.
ويشكك الحلفاء الأوروبيون في إمكانية إعادة العقوبات بالشكل الذي تريده واشنطن ويحذرون من أن ذلك يمكن أن يقوّض شرعية مجلس الأمن. ونقلت وكالة «رويترز»، في وقت متأخر الاثنين، عن دبلوماسيين أن محاولة قامت بها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في اللحظات الأخيرة للتوسط في تسوية مع روسيا والصين بشأن مسألة تمديد حظر السلاح «لم تفلح حتى الآن على ما يبدو». وأبدت روسيا والصين؛ حليفتا إيران، اعتراضهما منذ فترة طويلة على الإجراء الأميركي. وقال دبلوماسي أوروبي، تحدث شريطة عدم نشر اسمه: «هدف هذه الإدارة الأميركية هو إنهاء الاتفاق النووي الإيراني». ورجح تقرير «رويترز» أن يقضي تجديد حظر السلاح على الاتفاق النووي، لأن إيران ستفقد حافزاً رئيسياً للحد من أنشطتها النووية.
في طهران، نسبت وكالة «إيلنا» الإيرانية، أمس، إلى «مصدر مطلع» قوله، أمس: «ألمانيا وبريطانيا أبدتا معارضتهما مقترحات أميركية تشمل تمديد فرض السلاح على إيران، والإشراف المباشر للوكالة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، بإشراف أميركي».
وحسب المصدر؛ فإن الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) ناقشت المقترحات الأميركية، مضيفاً أن «ألمانيا؛ بالاتفاق وبدعم من بريطانيا، قدمت في الخطوة الأولى مقترحاً بشأن إلغاء مؤقت للعقوبات غير الهادفة ذات التأثير الاقتصادي على معيشة الإيرانيين»، تمهيداً لـ«جولة محادثات شاملة بشأن القضايا العالقة بين إيران وأميركا» على أن تشمل مباحثات مع السعودية حول القضايا الإقليمية.
وتابع المصدر أن «العقوبات غير الهادفة ستلغى مؤقتاً بهدف إظهار حسن النية والعودة إلى اتفاق 2015»، وأضاف: «إذا كانت النتائج إيجابية؛ فستلغى العقوبات بشكل نهائي، لدخول مباحثات موسعة للاعتقاد أن إيران لاعب رئيسي في المنطقة». وحسب المصدر؛ فإن «نقطة البداية هي مناقشة التباين في سلوك إيران مع الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن إيران «ستدرس الخطوات التي اتخذتها خلال الشهور الأخيرة في القضية النووية».
وقال المصدر: «على حد علمي؛ فإن تقييم واشنطن للمقترحات سيكتمل في غضون ما بين 8 و10 أيام»، وأضاف: «حسب المعلومات المتوفرة؛ فإن تقييم مجلس الأمن لإمكانية تشديد العقوبات الأميركية؛ ليس إيجابياً».
لكن بعد أقل من ساعة، نسف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، تقرير وكالة «إيلنا» من أساسه. والوكالة المقربة من الإصلاحيين، محسوبة على أوساط مؤيدة للاتفاق النووي ونهج إدارة حسن روحاني في السياسة الخارجية.
وقال موسوي رداً على أسئلة الصحافيين حول إلغاء العقوبات الأميركية، إن «تصريحات كهذه فبركة أخبار، لا أساس لها من الواقع، وليس من الواضح الهدف من نشرها».
وقال أيضاً: «ليس مستبعداً أن تكون هزيمة سياسة العقوبات الأميركية موضوع سجال بين أوروبا والولايات المتحدة، لكن ما يتعلق بإيران هو أن العقوبات الأميركية أحادية الجانب، غير قانونية وظالمة»، وأضاف: «وفق الاتفاق النووي والقرار (2231)؛ فإن أميركا ملزمة بإلغاء جميع العقوبات التي أعادت فرضها بعد الانسحاب من الاتفاق النووي».



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».