5 أحزاب تضغط لتشكيل «حكومة وحدة وطنية» في تونس

المشيشي خلال لقائه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في إطار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
المشيشي خلال لقائه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في إطار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
TT

5 أحزاب تضغط لتشكيل «حكومة وحدة وطنية» في تونس

المشيشي خلال لقائه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في إطار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
المشيشي خلال لقائه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في إطار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)

في انتظار التعرف على شكل وتركيبة الحكومة التونسية الجديدة، التي يتوقع أن تخلف حكومة تصريف الأعمال بقيادة إلياس الفخفاخ، أعلنت أحزاب «النهضة» و«قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة» و«حركة الشعب» و«التيار الديمقراطي»، عن تمسكها بحكومة «وحدة وطنية سياسية»، تراعي التمثيل الحزبي داخل البرلمان، وفق نتائج انتخابات 2019، وهو ما سيضاعف من الضغوط على هشام المشيشي، رئيس الحكومة المكلف، الذي لم يتبق أمامه سوى أسبوعين للإعلان عن تركيبة حكومته الجديدة، خصوصاً أن هذه الأحزاب الخمسة تملك 138 مقعداً برلمانياً، وهو ما يجعلها قادرة على تعطيل جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، الذي يتطلب الحصول على 109 أصوات من إجمالي 217.
وأعلن «حزب النهضة»؛ (إسلامي)، أمس، أنه يعارض تشكيل حكومة مستقلين، داعياً رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي، وهو مستقلّ، إلى تشكيل حكومة تأخذ في الحسبان «الموازين في صلب البرلمان».
وقال رئيس مجلس شورى «حركة النهضة»، عبد الكريم الهاروني، في مؤتمر صحافي، إنه بعد حوار حول الحكومة الجديدة خلال اجتماع لمجلس شورى الحزب عُقد الأحد؛ «نرفض تشكيل حكومة باسم كفاءات مستقلة»، داعياً المشيشي إلى «تكوين حكومة وحدة وطنية سياسية، ذات حزام سياسي واسع، تستجيب للموازين في صلب البرلمان ولنتائج الانتخابات التشريعية». وشدد في هذا السياق على أن اعتماد الكفاءات المستقلة «ضرب للديمقراطية وللأحزاب» السياسية.
وأضاف الهاروني موضحاً أنه «لا يمكن تشكيل حكومة بأحزاب أقلية لم تنجح في خلق أرضية لتضامن حكومي وبرلماني، لأن ذلك يجعلها غير مستقرة، ويجعل رئيس الحكومة غير قادر على تنفيذ قرارات عدة، وتنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً حرص حزبه على نجاح المشاورات، «والشرط الأساسي لذلك، هو العمل على تأليف حكومة سياسية تحترم دور الأحزاب»، على حد تعبيره.
كما أكد الهاروني أن «حركة النهضة» بصدد الإعداد لـ«المؤتمر11» الذي يتوقع عقده قبل نهاية السنة الحالية، والذي سيطرح قضايا مصيرية؛ أهمها موضوع خلافة رئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي يتوقع ألا يترشح مرة أخرى لرئاسة الحركة.
في غضون ذلك، أنهى هشام المشيشي، رئيس الحكومة المكلف، أمس، سلسلة المشاورات التي قادها منذ 27 يوليو (تموز) الماضي في إطار مباحثاته لتشكيل الحكومة الجديدة، بلقاء نور الدين الطبوبي، الأمين العام لـ«الاتحاد التونسي للشغل (نقابة العمال)»، وسمير ماجول رئيس مجمع رجال الأعمال التونسيين، وذلك بعد لقائه مختلف الكتل البرلمانية، باستثناء «الحزب الدستوري الحر»، المعارض، الذي رفض المشاركة في المشاورات، كما التقى عدداً من الخبراء، ونظم «يوماً للرؤساء»، التقى فيه رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات التونسية السابقين. وإثر اللقاء، أوضح أمين عام «الاتحاد التونسي للشغل» أنه بحث مع رئيس الحكومة المكلف المطالب الاجتماعية لاتحاد الشغل، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق عدد من الاتفاقيات ذات الصلة بضعف التشغيل والمفاوضات الاجتماعية، مشيراً إلى أنه طالب رئيس الحكومة المكلف بتسريع نسق مشاورات تشكيل الحكومة، قائلاً إن «الأوضاع على جميع المستويات باتت تتطلب اليوم الإسراع في تكوين حكومة، تكون قادرة على الإجابة عن جميع التحديات».
على صعيد متصل، ذكرت تقارير إعلامية محلية أن لقاء غير رسمي جمع مساء السبت الماضي رئيس الحكومة المكلف وراشد الغنوشي، وذلك في إطار مواصلة مشاورات تشكيل حكومة جديدة. وخلال اللقاء شدد الغنوشي على ضرورة أن تراعي تركيبة الحكومة الجديدة الأوزان البرلمانية. وفي المقابل، أكد المشيشي على ضرورة تشكيل حكومة سياسية لا يكون فيها تمثيل الأحزاب بوزراء من الصف الأول، وهو ما يؤكد حجم الخلافات بين رئيس الحكومة المكلف و«حركة النهضة»، الفائزة بالرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2019، والتي تعمل على تشكيل حكومة وفق نتائج تلك الانتخابات.
وأسفرت انتخابات 2019 عن تشكيل «النهضة» كتلة برلمانية مؤلفة من 54 نائباً، فيما حل حزب «قلب تونس» في المرتبة الثانية بـ38 نائباً، وأحرز «حزب التيار الديمقراطي» الرتبة الثالثة بـ22 نائباً، متبوعاً بـ«ائتلاف الكرامة» بـ21 نائباً، فيما حقق «الحزب الدستوري الحر» 17 مقعداً فقط، تليه «حركة الشعب» بـ16 نائباً، و«حركة تحيا تونس» بـ14 مقعداً برلمانياً.



مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended