«مراسلون بلا حدود» تعد الحكم على صحافي جزائري «اضطهاداً قضائياً»

«مراسلون بلا حدود» تعد الحكم على صحافي جزائري «اضطهاداً قضائياً»

حبس درارني 3 سنوات بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية»
الثلاثاء - 21 ذو الحجة 1441 هـ - 11 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15232]
صورة أرشيفية لخالد درارني تعود لمارس الماضي (أ.ف.ب)

انتقد كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، الحكم الذي صدر أمس بسجن مراسل المنظمة في الجزائر، الصحافي خالد درارني، ثلاث سنوات، ووصفه بأنه «اضطهاد قضائي واضح».

وقال ديلوار، عبر «تويتر»، إن قرار المحكمة، الممتثل «للأوامر»، إنما «يفطر القلب جراء طبيعته التعسفية العبثية العنيفة».

وأدين درارني بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية» بعد تغطيته مظاهرة للحركة الاحتجاجية الشعبية التي تُعرف في الجزائر باسم «الحراك»، وحُكم عليه بالسجن مع النفاذ، فيما عده مراقبون للمحاكمة اختباراً لحرية الإعلام والتعبير في الجزائر.

وبعد صدور الحكم عن محكمة سيدي امحمد، بوسط الجزائر العاصمة، قال محاميه، نور الدين بن يسعد، وهو أيضاً رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنه حكم قاسٍ جداً على خالد درارني؛ 3 سنوات مع التنفيذ؟ لقد فوجئنا بالقرار». كما حُكم على المتهمين الآخرين اللذين يحاكمان معه، سمير بلعربي وسليمان حميطوش، وهما ناشطان في الحراك المناهض للسلطات، بالسجن لمدة عامين، بينها 4 أشهر مع النفاذ.

وكانت النيابة قد طلبت، خلال المحاكمة، في الثالث من أغسطس (آب) الحالي، إنزال عقوبة الحبس 4 سنوات بحق درارني (40 سنة)، مدير موقع «قصبة تريبون» مراسل قناة «تي في 5 موند» الفرنسية ومنظمة مراسلون بلا حدود في الجزائر. ووُضِع درارني في الحبس المؤقت بسجن القليعة، غرب العاصمة، في 29 من مارس (آذار) الماضي، وحوكم عن تهم «التحريض على التجمهر غير المسلح، والمساس بالوحدة الوطنية»، عقب تغطيته بالعاصمة مظاهرة للحراك المناهض للسلطة الذي هز الجزائر لمدة عام، قبل أن يتوقف بسبب وباء «كوفيد-19».

وقال المحامي بن يسعد إن «التهم لا أسس لها؛ هذا يقع ضمن عمله بصفته صحافياً».

ولدى متابعته محاكمته من سجنه في القليعة (غرب العاصمة)، بتقنية التواصل عبر الفيديو، بدا درارني هزيلاً، ورفض كل التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه «قام فقط بعمله بصفته صحافياً مستقلاً»، ومارس «حقه في الإعلام». وقد سألته المحكمة أيضاً عن منشورات عبر موقع «فيسبوك»، انتقد فيها النظام السياسي، وعن نشره نداء لأحزاب سياسية دعت للإضراب العام، بحسب «مراسلون بل حدود».

وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت النداءات المطالبة بالإفراج عن الصحافي، حيث دعت «لجنة حماية الصحافيين» التي يوجد مقرها بنيويورك «السلطات الجزائرية إلى إطلاق سراح خالد درارني فوراً، خاصة أنه لا يوجد أي دليل على أنه فعل شيئاً آخر غير عمله بصفته صحافياً»، كما جاء في بيان. وعدت «مراسلون بلا حدود» أنه «أمر مروع صادم طلب مدعي عام الجمهورية إنزال عقوبة الحبس 4 سنوات بحق مراسلنا في الجزائر».

وبحسب المنظمة التي تقود حملة دولية لصالح درارني، فإن «أي إدانة بالسجن ستكون دليلاً على جنوح السلطة الجزائرية نحو الاستبداد»، وتابعت موضحة: «إذا اتبع القضاة لائحة الاتهام غير المنطقية، فسيمثل الأمر دليلاً على أن العدالة والنظام في الجزائر تجاهلا القيم التي تأسس عليها استقلال الجزائر»، وتوعدت بأنه «إذا لم يفرج عن خالد درارني خلال الأسابيع المقبلة، فسنعمل على كشف حقيقة القمع في الجزائر أمام الرأي العام، وسنعبئ المنظمات الدولية والحكومات».

ومن جهتها، رأت صحيفة «الوطن» الجزائرية أن قرار المحكمة «سيكون اختباراً قوياً للسلطة السياسية والقضائية الحاكمة. فإما أن تبدي إرادة واضحة لفتح عهد جديد (...) وإما أن تبقي الوضع على حاله السيئ المتميز بالمساس بحرية التعبير»، كما جاء في افتتاحية نشرتها مؤخراً.

وتزايدت خلال الأشهر الماضية الملاحقات القضائية والإدانات بحق الصحافيين والمدونين والمعارضين السياسيين والناشطين في الحراك، وتم اتهام بعض الصحافيين بالتحريض على الانقسام في البلد، وتهديد المصلحة الوطنية، والعمل لصالح «جهات أجنبية».

ويوجد في السجن منذ 24 يونيو (حزيران) الماضي الصحافي عبد الكريم زغيلاش، مدير إذاعة «ساربكان» التي تبث عبر الإنترنت من قسنطينة (شرق البلاد). وفي 14 من يوليو (تموز) الماضي، حُكم بالسجن 15 شهراً على مراسل قناة «النهار» من معسكر (شمال غربي الجزائر)، بتهمة «إهانة هيئة نظامية» عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما يقضي الصحافي بلقاسم جير عقوبة السجن 3 أعوام بتهم انتحال صفة والابتزاز، كما جاء في الحكم الصادر بحقه في 28 من يونيو (حزيران) الماضي.

وتحتل الجزائر المركز 146 (ضمن 180 دولة) في مجال حرية الصحافة، بحسب تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود»، بعد أن شغلت المرتبة 141 في 2019، والمرتبة 119 في 2015.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة