تدابير فرنسية بعد مقتل 6 مواطنين في عملية إرهابية بالنيجر

تدابير فرنسية بعد مقتل 6 مواطنين في عملية إرهابية بالنيجر

النيابة العامة تفتح تحقيقاً جنائياً وقوة «برخان» تساهم في تعقب الفاعلين
الثلاثاء - 22 ذو الحجة 1441 هـ - 11 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15232]
حطام سيارة الفرنسيين بعد الهجوم الإرهابي الذي أدى إلى مقتل 6 منهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

يعقد مجلس الدفاع الأعلى اجتماعاً طارئاً صباح اليوم، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للنظر في الهجوم الإرهابي الذي أوقع في النيجر، قبيل ظهر الأحد الماضي، 6 قتلى فرنسيين يعملون لصالح المنظمة الإنسانية الفرنسية «أكتيد» الناشطة في هذا البلد. وسيكون الاجتماع افتراضياً (عن بعد) بسبب العطلة السنوية التي يمضيها ماكرون فيما يسمى «حصن بريغونسون» المطل على مياه المتوسط، والوزراء الموزعون على الأراضي الفرنسية.
وكان ماكرون قد سارع للاتصال بالرئيس النيجري محمدو يوسفو للتشاور معه، ووصف ما حصل بأنه «هجوم جبان قاتل، ضرب مجموعة من الناشطين الإنسانيين»، ووعد بتوفير الوسائل كافة من أجل جلاء ما حصل. وأهم ما جاء في بيان الإليزيه تأكيد العزم على «استمرار المعركة ضد المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل».
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية جان إيف لو دريان، أمس، أن «المسؤولين عن الهجوم المجرم يتعين أن يحاسبوا على ما اقترفته أيديهم». أما الرئيس النيجري، فقد وصف العملية بأنها «إرهابية وحشية جبانة، كونها استهدفت مجموعة مسالمة في محلة كوريه» السياحية الواقعة على مسافة ساعة بالسيارة شمال غربي العاصمة نيامي. وهذه المنطقة معروفة بأنها تحتضن مجموعات من الزرافات الوحيدة من نوعها في العالم التي أصبحت مع مرور الوقت قطب جذب سياحي، خصوصاً للغربيين.
وما عرف حتى اليوم عن العملية أن القتلى الثمانية (الفرنسيون الستة، ونيجريان أحدهما سائق والآخر دليل سياحي) قضوا على أيدي مسلحين يتنقلون على دراجات نارية بأسلحة نارية، بينما قتلت سيدة من المجموعة ذبحاً.
ويعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يستهدف غربيين في هذه المنطقة السياحية. ولم تتوافر معلومات أو شهادات تبين هوية المهاجمين، إلا أن الاعتقاد السائد في باريس أنهم ينتمون إلى تنظيم «داعش في منطقة الصحراء الكبرى» الذي يتعاظم دوره ونفوذه في المنطقة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية أن «جثث الضحايا مُددت جنباً إلى جنب بالقرب من سيارة دفع رباعي تم إحراقها، يحمل زجاجها الخلفي آثار إطلاق نار». ويعمل في منظمة «أكتيد» 200 موظف في النيجر، بحسب محامي المنظمة غير الحكومية. و«أكتيد» موجودة في النيجر منذ عام 2010، وهي تعمل مع النازحين بسبب الصراع في منطقة الحدود الثلاثية (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) والأزمة في محيط بحيرة تشاد. وحتى عصر أمس، لم تكن أي جهة قد تبنت العملية.
الرد الفرنسي لم يتأخر، وجاء مزدوجاً: ميدانياً من جهة، وقضائياً من جهة ثانية. ففي الجانب الأول، تشارك قوة «برخان في دعم القوات النيجرية في تفتيش المنطقة عن طريق توفير وسائل جوية وأخرى برية». وأفيد بأن مقاتلات فرنسية حلقت في سماء المنطقة في وقت لاحق من يوم الأحد، فيما كان جيش النيجر يفتش المنطقة الحرجية الشاسعة، وأن الشرطة الجنائية كانت تجمع عينات قبل نقل الجثث قبيل حلول الليل.
أما في الجانب القضائي، فقد سارعت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، أمس، إلى فتح تحقيق جنائي. وجاء في بيان صدر عنها في «عمليات قتل مرتبطة بمخطط إرهابي» و«تشكيل مجموعات ذات غرض إرهابي»، وعهدت النيابة التحقيق للإدارة العامة للأمن الداخلي، وأيضاً لقسم إدارة محاربة الإرهاب.
وحقيقة الأمر أن هذه العملية الإرهابية صدمت المسؤولين الفرنسيين والرأي العام. فعندما عقدت قمة الساحل الفرنسية - الأفريقية في العاصمة الموريتانية، بداية يوليو (تموز) الماضي، كان التفاؤل سيد الموقف. فمن جهة، حققت «برخان»، القوة الفرنسية العاملة في المنطقة، بالتعاون مع القوة الأفريقية المشتركة التي تضم وحدات من دول الساحل الخمس (موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد)، عدة نجاحات ميدانية. كذلك، فإن قرب انطلاق قوة الكوماندوس الأوروبية (تاكوبا) كان أيضاً موضع ترحيب، في ضوء أن دورها سيكون ميدانياً، وتحديداً مواكبة القوات الأفريقية في عملياتها ضد التنظيمات المتطرفة التي تنشط خصوصاً في المثلث الحدودي (مالي - النيجر - بوركينا فاسو». وأكثر من ذلك، بدت العواصم الست المعنية مرتاحة لتأجيل الجانب الأميركي خططه لإخلاء قاعدة الطائرات من دون طيار (درون) التي يشغلها شمال النيجر.
وبناء عليه، وأكثر من مرة، أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي أن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيما «داعش» و«القاعدة»، فقدت المبادرة الميدانية التي أصبحت بأيدي «برخان» والقوى الأخرى المقاتلة. إلا أن حالة التفاؤل تراجعت لاحقاً لسببين: الأول الأزمة السياسية التي تضرب مالي، وعنوانها المظاهرات الضخمة المطالبة برحيل رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات جديدة؛ والثاني اشتداد العمليات الإرهابية في تشاد، علماً بأن القوات التشادية هي الأكثر تنظيماً وتدريباً من بين قوات دول الساحل الخمس.
لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، فعملية القتل الجماعي التي قضت على 6 مواطنين فرنسيين جاءت لتعيد التذكير بأن التنظيمات الإرهابية ما زالت فاعلة قادرة على التحرك واستهداف العسكريين، كما المدنيين. وما يزيد من الصدمة أن الضحايا عاملون إنسانيون، لا صفة سياسية لهم، وأن «أكتيد» موجودة في النيجر، كما في غيرها من بلدان الساحل، منذ سنوات، وهي تعمل على إسكان المهجرين من مناطقهم، وتوفير الدعم والمساندة لهم. وليس من شك في أن هذا الهجوم الإرهابي سيحمل المسؤولين على إصدار توصيات جدية تطلب من العاملين الاجتماعيين، ومن المواطنين الفرنسيين بشكل عام، أن يتوخوا مزيداً من الحذر في منطقة يتبين يوماً بعد يوم أنها ما زالت بالغة الخطورة.


فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة