تركيا تشعل التوتر مجدداً شرق المتوسط... واليونان تتأهب عسكرياً

برلين تحذّر أنقرة من {تدهور العلاقات} مع الاتحاد الأوروبي

تركيا تشعل التوتر مجدداً شرق المتوسط... واليونان تتأهب عسكرياً
TT

تركيا تشعل التوتر مجدداً شرق المتوسط... واليونان تتأهب عسكرياً

تركيا تشعل التوتر مجدداً شرق المتوسط... واليونان تتأهب عسكرياً

اتجهت تركيا مجدداً إلى تصعيد التوتر في منطقة شرق البحر المتوسط بإعلانها استئناف أنشطة المسح والتنقيب بمنطقة تقع بين قبرص واليونان، وهو ما قابلته أثينا بوضع قواتها في حالة تأهب، بينما استنكرت ألمانيا؛ التي سبق أن تدخلت لنزع فتيل التوتر بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الخطوة التركية. وحث الاتحاد الأوروبي أنقرة على وقف تحركاتها التي وصفها بـ«المثيرة للقلق الشديد» بعد توقيع مصر واليونان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية.
وأصدرت البحرية التركية، أمس (الاثنين)، «إخطاراً ملاحياً (نافتيكس)» يستمر حتى 23 أغسطس (آب) الحالي قالت فيه إن السفينة «أوروتش رئيس» ستجري عمليات مسح زلزالي شرق البحر المتوسط خلال الأسبوعين المقبلين. وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز إن سفينة «أوروتش رئيس» للأبحاث وصلت إلى شرق المتوسط لاستئناف أنشطة التنقيب فيها. وأكد عبر «تويتر» «استمرارية العمل دون توقف من أجل تحقيق استقلالية تركيا في مجال الطاقة»، مضيفاً: «وصلت سفينة الأبحاث التركية (أوروتش رئيس) إلى منطقتها في البحر الأبيض المتوسط لمواصلة عملها الجديد. بالتوفيق سفينة (أوروتش رئيس)... وخلفك الشعب التركي بأسره».
كانت السفينة التركية أبحرت في وقت سابق من ولاية أنطاليا (جنوب تركيا) إلى قبالة جزيرة قبرص لتستأنف أنشطة التنقيب عن الغاز الطبيعي جنوب جزيرة ميجيستى (كاستيلوريزو) اليونانية شرق البحر المتوسط برفقة سفينتي «أتامان» و«جنكيز خان» الحربيتين. وخططت تركيا لمد عمليات البحث إلى سواحل جزيرة كريت اليونانية بحسب إخطار سابق، لكن اليونان حركت سفنها الحربية، ما أجبر تركيا على التراجع وتعليق أنشطتها لإفساح المجال أمام المفاوضات مع اليونان بعد تدخل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأعلنت اليونان عدم رفضها مبدأ التفاوض لكنها رفضت أن يجري تحت التهديد.
وجاء تحريك السفينة «أوروتش رئيس» مجدداً بعد أن أغضبت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، التي وقعت الخميس الماضي، تركيا التي أعلنت رفضها الاتفاقية، وقال الرئيس رجب طيب إردوغان في اليوم التالي إن بلاده ستستأنف أنشطة التنقيب شرق المتوسط، «ولن تواصل المفاوضات مع من لا يلتزمون بتعهداتهم» في إشارة إلى اليونان، مشيراً إلى أن تركيا كانت قد علقت أنشطة التنقيب بناء على طلب ميركل انتظاراً للمباحثات مع اليونان.
واتهمت الرئاسة التركية اليونان بزعزعة الأمن في شرق المتوسط والإخلال بالاتفاقيات المبرمة. وقال المتحدث باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، في مقابلة تليفزيونية أمس: «أعتقد أن الأوروبيين باتوا يرون بوضوح الوجه الحقيقي للفعاليات اللوبية التي تقوم بها اليونان ضد تركيا، بالاعتماد على دعم الاتحاد الأوروبي لها».
وتابع كالين: «نقوم بالتفاوض مع اليونان حول مستجدات الأوضاع بشرق المتوسط منذ شهرين، ولجأنا إلى ألمانيا بسبب حيادها في هذه المسألة، وحين توصلنا إلى اتفاق، قامت اليونان بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر... الرئيس إردوغان أصدر تعليمات صارمة حول وقف المحادثات مع اليونان بعد يوم واحد من توقيعها الاتفاقية مع مصر، وأكد أن هذه الاتفاقية في حكم العدم بالنسبة لتركيا، لأننا نعدّها مبادرة جديدة لحبس تركيا في منطقة ضيقة بشرق المتوسط».
وقال المتحدث التركي إن أنقرة رغم «جميع المبادرات التي تحاك ضدها»، ترغب في حل الخلافات عن طريق الحوار.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع اليونانية أنها وضعت الأسطول البحري في حالة تأهب قصوى بعد ورود معلومات تفيد بتحرك سفينة «أوروتش رئيس» التركية لإجراء عمليات مسح وتنقيب في المياه اليونانية خلال الأيام المقبلة.
كما أعلنت قيادة الجيش اليوناني إلغاء إجازات العسكريين في جميع الوحدات تقريباً، واستدعت الضباط المجازين إلى أماكن الخدمة، بحسب موقع «آرمي فويس».
وذكر الموقع أن استنفار قوات البحرية التركية استدعى اتخاذ خطوة مماثلة من قبل الجيش اليوناني، وأن الاستعدادات مستمرة في اليونان منذ يوم السبت الماضي، وأن التعبئة جارية بوتيرة سريعة، لا سيما في مناطق حساسة؛ بينها مقاطعة إفروس اليونانية القريبة من الحدود البرية مع تركيا. وأعلنت أنقرة عن تدريبات رماية بالذخيرة الحية في البحر المتوسط انطلقت أمس في خطوة عُدّت رداً على إبرام اليونان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر.
وعقد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أمس، اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن القومي، بعد إعلان تركيا استئناف التنقيب شرق البحر المتوسط بمنطقة بين قبرص واليونان.
وقالت وزارة الخارجية اليونانية إن أثينا حثت تركيا، أمس، على وقف الأعمال غير القانونية في شرق البحر المتوسط، وعدّت أن هذه الأنشطة «استفزازية وتقوض السلم والأمن في المنطقة». وأكدت أن اليونان «لن تقبل بالابتزاز. وستدافع عن حقوقها السيادية».
بدورها؛ وجهت الحكومة الألمانية انتقادات شديدة لتركيا بعد إعلان أنقرة بدء مسح زلزالي للتنقيب عن الغاز الطبيعي جنوب جزيرة ميجيستى (كاستيلوريزو) اليونانية شرق البحر المتوسط. وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية، إن أنقرة تعمل بهذا على «استمرار تدهور العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وفي هذا الصدد، فإن مزيداً من المسح الزلزالي في هذا الوقت هو بالتأكيد الإشارة الخطأ، وإن الحكومة الألمانية تدعو تركيا واليونان إلى حل المشكلات بينهما بالحوار».
كان هدوء طفيف ساد العلاقات بين أنقرة وأثينا في نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد وساطة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووافقت الدولتان المنتميتان إلى «الناتو» على فتح حوار حول قضايا الطاقة في شرق المتوسط. وعدّ الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن تحركات البحرية التركية في «المتوسط»، بعد توقيع الاتفاق البحري بين مصر واليونان، تثير القلق الشديد.



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.