انفجار مرفأ بيروت يعيد «هيروشيما» إلى الذاكرة

بعد 75 عاماً من إلقاء أول قنبلة ذرية على المدينة

انفجار مرفأ بيروت يعيد «هيروشيما» إلى الذاكرة
TT

انفجار مرفأ بيروت يعيد «هيروشيما» إلى الذاكرة

انفجار مرفأ بيروت يعيد «هيروشيما» إلى الذاكرة

لم يكن الصوت بعيداً ولا الصدى، ولم يكن مستغرباً أن يصرخ البعض أيضاً مساء الثلاثاء قبل الماضي، عقب انفجار مرفأ بيروت المروع، وهم يلهثون: «إنها هيروشيما». العبارة التي كانت بمثابة كلمة السر حين أعلنها بول تيبيتس، كابتن طائرة «إلـبي - 29» العسكرية الأميركية لطاقمه.
كانت الساعة في المدينة الوادعة التي قطنها حينها نحو 350 ألفاً من البشر تشير إلى الثامنة والربع من صباح السادس من أغسطس (آب) 1945، عندما شاهد بعضهم طائرة فضية تفتح أبوابها لتلقي شيئاً يشبه الباراشوت، قبل أن ينفجر على درجة مليون مئوية، فينتج كرة هائلة من اللهب الأبيض. «الولد الصغير» كما سماه تيبيتس لاحقاً، لم يكن سوى أول قنبلة نووية تستعملها الولايات المتحدة، وزنها أربعة أطنان، بقوة تفجير تعادل 15 ألف طن من الديناميت، وموتاً ساقطاً من السماء أودى على الفور بحياة نصف سكان المدينة، بينما تصاعدت أعداد الضحايا لاحقاً - وعبر الأجيال - بسبب تأثيرات الإشعاع القاتلة التي أصابت الحمض النووي لمن بقي على قيد الحياة.
وبينما آلاف الجثث تطفو على سطح مياه نهر المدينة، كان روبرت لويس، مساعد كابتن الطائرة الأميركية، يدون على دفتر ملاحظات الرحلة، وهو يتأمل من النافذة الغيوم تغلي فوق هيروشيما: «يا إلهي، ما الذي فعلناه!».
ذلك الانفجار الهائل صبيحة يوم هيروشيما المشؤوم، كان كما لحظة تتويج لمسيرة خمسين عاماً من التقدم العلمي المطَّرد الذي تتابعت مجموعة صغيرة نسبياً من العقول اللامعة على مراكمته، واضعة نفسها مع ذلك في مكانة الخادم الأمين لحكم النخب الرأسمالية الغربية، فسلَّمت مفاتيح الطبيعة وأسرارها لقادة لا يرتوون من الدماء وعذابات الناس، وسوَّلت لهم أنفسهم التضحية بأرواح الملايين، سعياً لهيمنة فئة دون أخرى على بشر الكوكب وموارده.
كان حكم موت هيروشيما قد أُبرم في وقت ما منتصف العقد الأخير من القرن التاسع عشر، لحظة الانتقال من قرن «الكيمياء» إلى القرن العشرين الذي سيهمن عليه الفيزيائيون. الخطوة الأولى كانت على يد الفرنسي هنري بيكريل الذي اكتشف أن اليورانيوم عنصر مشع، لتتوالى بعدها الاكتشافات من الفرنسيين ماري كوري وابنتها إيرين وزوج ابنتها فريدريك، إلى الإيطالي أنريكو فيرمي، والألماني ألبرت آينشتاين، والدنماركي نيلز بور، والنيوزلندي إرنيست رذرفورد، وغيرهم. كانت تلك الثلة من الفيزيائيين أشبه ما تكون بعصبة معولمة تجتهد بتفانٍ عجيب لكسر حدود الفكر العلمي يوماً بعد يوم، بتكامل وتوازٍ، وتلتقي دورياً في مؤتمرات علمية وزيارات أكاديمية متبادلة. لكن صعود هتلر وموسيلليني إلى السلطة في بلديهما، ألمانيا وإيطاليا، والأجواء المشحونة بالاستقطاب العرقي والنزعات القومية الشمولية التي سادت البر الأوروبي في عقد ثلاثينات القرن العشرين، دفعت كثيرين من هؤلاء - بينهم كثرة يهودية خشيت موجة العداء المستجد للسامية - إلى مغادرة أوطانهم، وقبول عروض استضافة من البريطانيين والأميركيين. وبالفعل، عبر آينشتاين القنال الإنجليزي بحماية ضابط كبير من البحرية الملكية البريطانية إلى لندن، قبل أن يقبل وظيفة في جامعة «برينستون» على الجانب الآخر من الأطلسي. وكذلك انتقل فيرمي من إيطاليا إلى السويد، خوفاً على زوجته اليهودية من عداء الفاشيست، وبور من الدنمارك إلى الولايات المتحدة، وهكذا.
أحد هؤلاء العلماء المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الهنغاري ليو سيزيلار الذي كان على يقين أكثر من بقية علماء جيله بإمكان تطويع الطاقة النووية لبناء قنابل دمار شامل، حاول بكل ما أوتي من قوة التأثير على زملائه لإبقاء أبحاثهم في هذا الإطار سرية، خوفاً من وقوعها في أيدي السياسيين المغامرين. لكن فرديناند زوج ابنة ماري كوري لم يقتنع، ونشر نتائج أبحاث له عن الانشطار النووي في مجلة علمية مفتوحة للعموم، فما كان من سيزيلار إلا أن أقنع آينشتاين في أغسطس 1939 بالكتابة إلى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، لتنبيهه من الأخطار المحتملة جراء تقدم الأبحاث على اليورانيوم المشع، وإمكان توظيفها لإنتاج أسلحة دمار شامل. وبناء على تلك المخاطبة تشكلت أول لجنة حكومية لإدارة اليورانيوم في الولايات المتحدة.
الحكومة البريطانية التي تورطت في حرب عالمية ضد هتلر بعد غزوه بولندا، كانت قد حوَّلت طاقاتها العلمية بالكامل لأغراض التطوير العسكري. وقدَّم اثنان من العلماء المهاجرين إليها (أوتو فريتش، ورودولف بيرلز) ورقة في مارس (آذار) 1940 تصف الأبعاد العلمية لإنتاج قنابل نووية، مع التنبيه من العدد الفلكي للضحايا المدنيين الذي قد تتسبب فيه، واقترحا على حكومة لندن إنتاج قنابل للردع الدفاعي؛ نظراً إلى تسرب معلومات عن تقدم مطَّرد في صنع القنبلة من قبل العلماء النازيين. وقد تلقف ونستون تشرشل – رئيس وزراء بريطانيا وقتها – الفكرة، رغم أنه كان مكتفياً حينها بالقوة النارية للحلفاء، معتبراً أنه «من الضروري ألا نقف حاجزاً في وجه التقدم». أرسل البريطانيون نسخاً من التقرير إلى القيادة الأميركية، لحثها على التعاون في تصنيع أسلحة دمار شامل؛ لكن الأمور تسارعت في الولايات المتحدة لاحقاً، بعد الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربور، وقرار واشنطن الانخراط في الحرب إلى جانب الحلفاء؛ إذ تحولت لجنة اليورانيوم المتواضعة عندها لأكبر مشروع هندسي علمي عسكري في تاريخ الغرب – أطلق عليه اسم مانهاتن – رصدت له ميزانية بلغت ملياري دولار، وتضخم بسرعة إلى أكبر قطاع صناعي في الولايات المتحدة، متجاوزاً قطاع صناعة السيارات ومشغلاً أكثر من 130 ألف موظف. وبالفعل نُفذ في 16 يوليو (تموز) 1945 أول تفجير نووي تجريبي بصحراء نيو مكسيكو. «لقد أُنجزت المهمة» كان تعليق بيرلز، وهو يرى الضوء الساطع الناشئ عن الانفجار العظيم.
في 1945 استسلمت ألمانيا؛ لكن اليابان بقيت تقاتل. كانت قوات الاتحاد السوفياتي تتقدم بسرعة هائلة في هجومها على اليابان من الشمال، وذلك خطر استراتيجي أراد الأميركيون تجنبه بأي ثمن، لا سيما بعد تجربة تقسيم برلين، ولذا اعتزموا السيطرة على الجزر الرئيسة في اليابان لأنفسهم. الخبراء العسكريون توقعوا ثمناً باهظاً في الأرواح لمثل هكذا عملية. فاليابانيون كانوا يمتلكون إرادة صلبة للقتال، وربما سيسفر إنهاء مقاومتهم للغزو عن جثث مليون شخص على الأقل من جنود العم سام. لجنة التخطيط العسكرية البريطانية – الأميركية قررت أن كسر إرادة القتال تلك ستحتاج إلى فاجعة سيكولوجية بحجم ثلاث قنابل نووية، تتسبب في كارثة ماحقة ترعب اليابانيين وتدفعهم للخضوع، فحُددت مدن هيروشيما وكيوتو ونيغاتا كأهداف مختارة، قبل أن يقرر وزير الدفاع الأميركي استبعاد كيوتو لأهميتها الثقافية، فاستبدلت بها سيئة الحظ ناكازاكي التي بعد تلقيها قنبلة أشد فاعلية - تعتمد على البولوتونيوم المشع - أعلنت اليابان استسلامها التام للقوات الأميركية.
وبينما شعر بعض الفريق الذي عمل على تنفيذ مذبحتي هيروشيما وناكازاكي بالألم، مما تسببوا فيه للمدنيين – رغم عدم ندمهم على تنفيذ الأوامر العسكرية التي وجهت إليهم كما في حال الكابتن تيبيتس - وادعاء آينشتاين أنه «لم يكن ليساهم في المشروع من حيث المبدأ لو عرف أن الألمان سيستسلمون قبل نجاحهم في تطوير قنبلتهم» فإن مشاهد الموت الجماعي المرعبة لم تثر أي مشاعر في قلوب الساسة الأميركيين المتعاقبين - ولاحقاً في قلوب سياسيين آخرين حلفاء - فانطلقوا في إنتاج مزيد من القنابل النووية، كأداة حاسمة لمد هيمنة الإمبراطورية الأميركية إلى أطراف الكوكب، ومواجهة نفوذ الاتحاد السوفياتي المتصاعد، بينما ينخرط العلماء بلا هوادة، وإلى اليوم، في مؤسسات التصنيع العسكري لتطوير مزيد من الأسلحة الأكثر فتكاً، حتى تبدو معها قنبلة «الولد الصغير» مجرد لعب هواة، وحتى صارت كل مدن العالم هيروشيمات ممكنة.
أي لعنة تلك التي أطلقها على البشر الفرنسي الشرير بيكريل، فكأنها – بحسب أوبنهايمر أحد قادة مشروع مانهاتن – الإله الهندي باهاغافاد جيتا الذي قال: «لقد صرت لكم الموت، ومحطم العوالم»... وهو المشهد نفسه الذي تشكل مع انفجار مرفأ بيروت المأساوي، فبرغم اختلاف الدوافع والأسباب، والتي لا تزال قيد التحقيق، فإن المقارنة فرضت نفسها بقوة الواقع والتاريخ معاً.



طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.