فك لغز التنفس بلا أكسجين لدى نشأة الأرض

فك لغز التنفس بلا أكسجين لدى نشأة الأرض

الاثنين - 21 ذو الحجة 1441 هـ - 10 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15231]
الباحث دراغان تريفونوفيتش يحمل أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا «ثيرموتوغا ماريتيما» (صورة من جامعة غوته)

في المليار سنة الأولى من نشأة الأرض، لم يكن هناك أكسجين، وتطورت الحياة في بيئة خالية من هذا العنصر المهم للحياة، واقترح العلماء أن هناك «تنفساً خلوياً خالياً من الأكسجين»، تم رصده من خلال دراسات سابقة أجريت على الميكروبات البدائية التي لا تزال موجودة حتى اليوم.

وظلت معرفة الإنزيم المسؤول عن هذا الشكل من التنفس أمراً مجهولاً، حتى تمكن فريق بحثي من «جامعة غوته» بألمانيا في تحديده وعزله ببكتريا تسمى (ثيرموتوغا ماريتيما)، وتم الإعلان عن ذلك في العدد الأخير من دورية «كومينيكيشن بيولوجي»، ليكون ذلك هو أقدم إنزيم مسؤول عن التنفس الخلوي يتم عزله.

ويقول د. فولكر مولر من قسم الأحياء الدقيقة الجزيئية والطاقة الحيوية في «جامعة غوته»، والباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة أول من أمس: «لقد رأينا بالفعل قبل عشر سنوات أن هناك جينات في هذه الميكروبات البدائية تسمى (Rnf) ربما تُشفر لإنزيم التنفس البدائي، ومنذ ذلك الحين، حاولنا وغيرنا في جميع أنحاء العالم، إثبات وجود هذا الإنزيم التنفسي وعزله.

حاول العلماء لفترة طويلة من دون جدوى، لأن مركب الإنزيم كان هشاً للغاية ويتفكك في كل محاولة لعزله عن الغشاء، ولكن من خلال العمل الجاد والمثابرة، حقق باحثا الدكتوراه مارتن كوهنز ودراجان تريفونوفيتش انفراجة في رسالتي دكتوراه متتاليتين.

يقول تريفونوفيتش: «في يأسنا قلنا ولم لا نحاول مرة أخرى، فأخذنا في مرحلة ما بكتيريا محبة للحرارة تسمى (ثيرموتوغا ماريتيما) وهي تنمو في درجات حرارة تتراوح بين 60 و90 درجة مئوية، وتحتوي أيضاً على جينات Rnf، وكنا نأمل أن يكون إنزيم Rnf في هذه البكتيريا أكثر استقراراً قليلاً، وعلى مر السنين، تمكننا بعد ذلك من تطوير طريقة لعزله بالكامل من غشاء هذه البكتيريا».

وكما أفاد الباحثون في ورقتهم الحالية، فإن مركب الإنزيم يعمل إلى حد ما مثل محطة توليد الطاقة بالضخ والتخزين التي تضخ المياه إلى بحيرة أعلى وتنتج الكهرباء عبر التوربينات من المياه المتدفقة إلى أسفل مرة أخرى.

وفي الخلية البكتيرية، ينقل إنزيم (Rnf) أيونات الصوديوم من داخل الخلية عبر غشاء الخلية إلى الخارج، وينتج بذلك مجالاً كهربائياً، ويستخدم هذا المجال الكهربائي لدفع «توربين» خلوي يسمح لأيونات الصوديوم بالتدفق مرة أخرى على طول المجال الكهربائي إلى داخل الخلية وبذلك تحصل على طاقة.

ويقول مولر: «دراساتنا تتعدى كثيراً الكائن الحي (ثيرموتوغا ماريتيما)، فنحن الآن قادرون على إنتاج إنزيم Rnf بأنفسنا باستخدام أساليب الهندسة الوراثية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة