نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

المشاركون من 15 دولة أكدوا في بيان المؤتمر: لبنان ليس وحده

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
TT

نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)

خمسة عشر رئيس دولة وحكومة وعدد آخر من الوزراء ومسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، شاركوا في المؤتمر الافتراضي لتوفير المساعدات الطارئة للبنان الذي جرى أمس (الأحد) ولمدة ساعتين ونصف الساعة بإدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي افتتحه بكلمة تمهيدية تضمنت التصور الدولي لما يتعين على الأسرة الدولية القيام به والمنتظر من الحكومة اللبنانية.
ولإبراز أهمية المؤتمر عن بعد، أكد ماكرون أن «مصير لبنان على المحك» فعمد إلى التشديد على أن دور المؤتمرين هو «الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني» والاستجابة لحاجاته الملحة بعد الكارثة التي ضربت مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري. وحدد ماكرون القطاعات الـ4 الأساسية التي يتعين التركيز عليها وهي القطاع الصحي (أدوية ومعدات طبية) وتوفير الأمن الغذائي وترميم المدارس المتضررة وأخيرا المساكن التي تتطلب إعادة تأهيل ملحة لإعادة إسكان ما لا يقل عن 300 ألف نسمة. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن المطلوب «العمل بسرعة وفاعلية وتنسيق المساعدات ميدانيا من أجل أن تصل إلى اللبنانيين» المتضررين. إلا أن المطلوب كذلك أن تتم العملية تحت إشراف دولي وتنسيق ميداني و«رقابة مشددة» عنوانها الأمم المتحدة التي قدمت دراسة تقدر فيها الخسائر بالتعاون مع البنك الدولي. وهذا الإصرار على رقابة خارجية يستعيد كلام ماكرون في بيروت من أنه لا يتعين أن تذهب المساعدات إلى «الأيدي الفاسدة»، الأمر الذي يعكس الثقة الضئيلة بقدرات وحيادية السلطات اللبنانية.
ولم يبق ماكرون في الدائرة الاقتصادية التي تخطاها لينقل رسائل سياسية أولاها أن المساعدة الدولية تترافق مع الاستعداد لتوفير المساعدة من أجل «تحقيق محايد، ومستقل وذي مصداقية» حول أسباب كارثة المرفأ، معتبرا أن ما يطلبه ليس تدخلا بل استجابة «للطلب المشروع والقوي النابع من الشعب اللبناني». أما الطلب السياسي الثاني لماكرون فعنوانه ضرورة أن تعمد «السلطات اللبنانية» إلى إجراء «إصلاحات سياسية واقتصادية التي وحدها تتيح للأسرة الدولية أن تعمل بفاعلية إلى جانب لبنان في عملية إعادة الإعمار» وهو بذلك يستعيد مطلبا قديما يربط المساعدات بالإصلاحات ولكن ليس المساعدات الطارئة المترتبة على الكارثة الأخيرة. وفصل ماكرون المقصود بالإشارة إلى إصلاح قطاع الطاقة (الكهرباء) وعطاءات الأسواق العمومية ومحاربة الفساد والقيام بالتحقيقات المطلوبة فيما خص القطاع المالي والبنك المركزي، داعيا السلطات اللبنانية إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي.
ولأن توصيات كهذه يمكن أن تقرأ على أنها تدخل في شؤون سيادية لبنانية، فقد سارع الرئيس الفرنسي إلى تأكيد أن الشعب اللبناني «حر، أبي، وسيد» وأن واجب السلطات الاستجابة لتطلعاته المشروعة التي يعبر عنها في الشارع ما يعني دعما لها وتأييدا لتحركاته. لكنه نبه من الانزلاق إلى الفوضى والعنف، إذ إن «هناك اليوم جهات تجد مصلحة لها في التسبب بالعنف والفوضى وهي قوى تريد بشكل ما ضرب شعب اللبناني والسلم والاستقرار في لبنان كما في كامل المنطقة». ورغم أن ماكرون لم يسم الأمور بأسمائها، فقد فهم أنه يشير إلى إيران ولدورها في لبنان والمنطقة.
ترمب
وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق «كامل وشفاف» في انفجار مرفأ بيروت، بحسب بيان للبيت الأبيض عن مشاركته في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي نظمته فرنسا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس ترامب أعاد تأكيد استعداد ورغبة الولايات المتحدة في مواصلة توفير المساعدة لشعب لبنان». وتابع بيان الرئاسة الأميركية أن ترامب «اتفق مع القادة الآخرين على ضرورة تنسيق الاستجابة الدولية بشكل وثيق». كما حض «الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف»، لافتا إلى «استعداد الولايات المتحدة للمساعدة فيه».
ودعا ترمب إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ«مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية والإصلاحات وتحمل المسؤوليات»، بحسب البيان.
عون
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «تلبية الاحتياجات بعد هذه الكارثة كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة».
وقال عون خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الافتراضي الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمشاركة مع الأمم المتحدة، إن «هذا الزلزال ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية، ونزوح كثيف كلّف لبنان حتى تاريخه أكثر من 30 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى انعكاسات جائحة (كوفيد - 19)، مما يجعل تداعياته تتخطى قدرة هذا الوطن الصغير وشعبه رغم كل روح التضامن التي أظهرها».
وأكد عون «أن إعادة بناء ما دمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير، فالاحتياجات كما يتبيّن لكم كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة». وبما يتعلق بصندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، شدد عون على أن تكون إدارته منبثقة عن هذا المؤتمر.
وإذ أشار إلى أن العدالة وحدها يمكن أن تقدم بعض العزاء للبنانيين، جدد التزامه بأن «لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية». وقال: «لقد التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، فهي وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضا بأن لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية. تعهدت أيضا بمحاربة الفساد وبالإصلاح، ورغم كل العوائق، بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسسة واحدة، بل سيشمل كل المؤسسات».
السيسي
وناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوطنيين المخلصين في لبنان، على اختلاف مواقعهم، النأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل ما يستطيع من أجل مساعدة لبنان على النهوض مجددا من خلال تجاوز الآثار المدمرة لحادث بيروت وإعادة إعمار ما تعرض للهدم. وأكد السيسي مجددا على دعم مصر وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، واستعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة.
البيان الختامي
وجاء البيان الختامي لـ«مؤتمر الدعم الدولي لبيروت والشعب اللبناني» في السياق العام الذي وضعه ماكرون، وفيه أن ما أصاب بيروت كان بمثابة «الصدمة للشعب اللبناني بأسره ولأصدقائه وشركائه في الخارج» وأن «لبنان ليس وحده». وتبع ذلك تأكيد أن هذا المجتمع وأقرب أصدقاء لبنان وشركاءه «لن يخذلوا الشعب اللبناني». ولذا، فإن المؤتمرين «قرروا العمل بحزم والتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني على تجاوز نتائج مأساة الرابع من أغسطس (آب) واتفقوا على حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع القادمة بهدف تلبية الاحتياجات الفورية». وعدد البيان القطاعات الـ4 التي ستحظى بالأولوية ضمن برامج المساعدات الدولية الطارئة التي يريدها المؤتمرون «سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني ومنسقة جيدا تحت قيادة الأمم المتحدة بحيث تسلم مباشرة إلى الشعب اللبناني بأعلى درجات الفاعلية والشفافية». وكرر البيان أن المؤتمرين «سيواصلون بذل قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا». وأشار البيان إلى الاستعداد بتقديم المساعدة «المتوفرة» من أجل «تحقيق محايد ومستقل وموثوق بهّ» في انفجار المرفأ وهو ما لا تريده الحكومة اللبنانية ويرى فيه الرئيس ميشال عون «مضيعة للوقت». لكن تتعين الإشارة إلى أنه لم يعد يوصف بـ«التحقيق الدولي».
أما فيما خص خطة التعافي الاقتصادي والمالي للبنان، فإنهم عادوا إلى التأكيد على ضرورة القيام بالإجراءات والإصلاحات «سريعا» و«كاملة» للاستفادة من الدعم الدولي.
أما في المساعدات وهي متنوعة بين تقديمات عينية والتزامات مالية، فقد جاءت حصيلتها الأولية «متواضعة» أو على الأقل بعيدة كل البعد عما تقدره السلطات اللبنانية من خسائر وأضرار واحتياجات وما كانت تنتظره من مساعدات. فالاتحاد الأوروبي التزم بتقديم ما مجموعه 66 مليون يورو والمتضمن لمبلغ الـ30 مليونا المعلن سابقا. والتزمت قطر بتقديم 50 مليون دولار والكويت 40 مليونا.
وأعلنت بريطانيا عن تقديم مساعدة إضافية بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني تضاف إلى الملايين الـ5 السابقة والمساعدة البشرية «إرسال خبراء» وألمانيا 10 ملايين يورو. ولم تكشف واشنطن عن أرقام جديدة وأعلنت إسبانيا عن إرسال مساعدة عينية طبية ولمن هم دون مأوى إضافة إلى 10 أطنان من القمح. وسترسل البرازيل معدات طبية وأدوية و4 آلاف طن من الأرز. وقدمت الدنمارك 20 مليون يورو والنرويج 6.5 مليون يورو وسويسرا 3.7 مليون فرنك سويسري فيما قدمت قبرص 5 ملايين يورو إضافة إلى وضع مطارها ومرافئها في خدمة لبنان.
يبقى أن فرنسا أقامت جسرا جويا وبحريا لنقل المساعدات إلى لبنان ما سيمكنها من إيصال 18 طنا من المساعدات الطبية و700 طن من المساعدات الغذائية، وكل ذلك يضاف إلى ما سبق أن قامت به من إرسال خبراء ومتخصصين من الدفاع المدني... يبقى أن نتعرف إلى ما ستقدمه الأطراف الأخرى التي شاركت في المؤتمر لمعرفة محصلته بدقة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.