نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

المشاركون من 15 دولة أكدوا في بيان المؤتمر: لبنان ليس وحده

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
TT

نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)

خمسة عشر رئيس دولة وحكومة وعدد آخر من الوزراء ومسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، شاركوا في المؤتمر الافتراضي لتوفير المساعدات الطارئة للبنان الذي جرى أمس (الأحد) ولمدة ساعتين ونصف الساعة بإدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي افتتحه بكلمة تمهيدية تضمنت التصور الدولي لما يتعين على الأسرة الدولية القيام به والمنتظر من الحكومة اللبنانية.
ولإبراز أهمية المؤتمر عن بعد، أكد ماكرون أن «مصير لبنان على المحك» فعمد إلى التشديد على أن دور المؤتمرين هو «الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني» والاستجابة لحاجاته الملحة بعد الكارثة التي ضربت مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري. وحدد ماكرون القطاعات الـ4 الأساسية التي يتعين التركيز عليها وهي القطاع الصحي (أدوية ومعدات طبية) وتوفير الأمن الغذائي وترميم المدارس المتضررة وأخيرا المساكن التي تتطلب إعادة تأهيل ملحة لإعادة إسكان ما لا يقل عن 300 ألف نسمة. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن المطلوب «العمل بسرعة وفاعلية وتنسيق المساعدات ميدانيا من أجل أن تصل إلى اللبنانيين» المتضررين. إلا أن المطلوب كذلك أن تتم العملية تحت إشراف دولي وتنسيق ميداني و«رقابة مشددة» عنوانها الأمم المتحدة التي قدمت دراسة تقدر فيها الخسائر بالتعاون مع البنك الدولي. وهذا الإصرار على رقابة خارجية يستعيد كلام ماكرون في بيروت من أنه لا يتعين أن تذهب المساعدات إلى «الأيدي الفاسدة»، الأمر الذي يعكس الثقة الضئيلة بقدرات وحيادية السلطات اللبنانية.
ولم يبق ماكرون في الدائرة الاقتصادية التي تخطاها لينقل رسائل سياسية أولاها أن المساعدة الدولية تترافق مع الاستعداد لتوفير المساعدة من أجل «تحقيق محايد، ومستقل وذي مصداقية» حول أسباب كارثة المرفأ، معتبرا أن ما يطلبه ليس تدخلا بل استجابة «للطلب المشروع والقوي النابع من الشعب اللبناني». أما الطلب السياسي الثاني لماكرون فعنوانه ضرورة أن تعمد «السلطات اللبنانية» إلى إجراء «إصلاحات سياسية واقتصادية التي وحدها تتيح للأسرة الدولية أن تعمل بفاعلية إلى جانب لبنان في عملية إعادة الإعمار» وهو بذلك يستعيد مطلبا قديما يربط المساعدات بالإصلاحات ولكن ليس المساعدات الطارئة المترتبة على الكارثة الأخيرة. وفصل ماكرون المقصود بالإشارة إلى إصلاح قطاع الطاقة (الكهرباء) وعطاءات الأسواق العمومية ومحاربة الفساد والقيام بالتحقيقات المطلوبة فيما خص القطاع المالي والبنك المركزي، داعيا السلطات اللبنانية إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي.
ولأن توصيات كهذه يمكن أن تقرأ على أنها تدخل في شؤون سيادية لبنانية، فقد سارع الرئيس الفرنسي إلى تأكيد أن الشعب اللبناني «حر، أبي، وسيد» وأن واجب السلطات الاستجابة لتطلعاته المشروعة التي يعبر عنها في الشارع ما يعني دعما لها وتأييدا لتحركاته. لكنه نبه من الانزلاق إلى الفوضى والعنف، إذ إن «هناك اليوم جهات تجد مصلحة لها في التسبب بالعنف والفوضى وهي قوى تريد بشكل ما ضرب شعب اللبناني والسلم والاستقرار في لبنان كما في كامل المنطقة». ورغم أن ماكرون لم يسم الأمور بأسمائها، فقد فهم أنه يشير إلى إيران ولدورها في لبنان والمنطقة.
ترمب
وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق «كامل وشفاف» في انفجار مرفأ بيروت، بحسب بيان للبيت الأبيض عن مشاركته في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي نظمته فرنسا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس ترامب أعاد تأكيد استعداد ورغبة الولايات المتحدة في مواصلة توفير المساعدة لشعب لبنان». وتابع بيان الرئاسة الأميركية أن ترامب «اتفق مع القادة الآخرين على ضرورة تنسيق الاستجابة الدولية بشكل وثيق». كما حض «الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف»، لافتا إلى «استعداد الولايات المتحدة للمساعدة فيه».
ودعا ترمب إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ«مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية والإصلاحات وتحمل المسؤوليات»، بحسب البيان.
عون
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «تلبية الاحتياجات بعد هذه الكارثة كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة».
وقال عون خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الافتراضي الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمشاركة مع الأمم المتحدة، إن «هذا الزلزال ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية، ونزوح كثيف كلّف لبنان حتى تاريخه أكثر من 30 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى انعكاسات جائحة (كوفيد - 19)، مما يجعل تداعياته تتخطى قدرة هذا الوطن الصغير وشعبه رغم كل روح التضامن التي أظهرها».
وأكد عون «أن إعادة بناء ما دمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير، فالاحتياجات كما يتبيّن لكم كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة». وبما يتعلق بصندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، شدد عون على أن تكون إدارته منبثقة عن هذا المؤتمر.
وإذ أشار إلى أن العدالة وحدها يمكن أن تقدم بعض العزاء للبنانيين، جدد التزامه بأن «لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية». وقال: «لقد التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، فهي وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضا بأن لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية. تعهدت أيضا بمحاربة الفساد وبالإصلاح، ورغم كل العوائق، بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسسة واحدة، بل سيشمل كل المؤسسات».
السيسي
وناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوطنيين المخلصين في لبنان، على اختلاف مواقعهم، النأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل ما يستطيع من أجل مساعدة لبنان على النهوض مجددا من خلال تجاوز الآثار المدمرة لحادث بيروت وإعادة إعمار ما تعرض للهدم. وأكد السيسي مجددا على دعم مصر وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، واستعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة.
البيان الختامي
وجاء البيان الختامي لـ«مؤتمر الدعم الدولي لبيروت والشعب اللبناني» في السياق العام الذي وضعه ماكرون، وفيه أن ما أصاب بيروت كان بمثابة «الصدمة للشعب اللبناني بأسره ولأصدقائه وشركائه في الخارج» وأن «لبنان ليس وحده». وتبع ذلك تأكيد أن هذا المجتمع وأقرب أصدقاء لبنان وشركاءه «لن يخذلوا الشعب اللبناني». ولذا، فإن المؤتمرين «قرروا العمل بحزم والتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني على تجاوز نتائج مأساة الرابع من أغسطس (آب) واتفقوا على حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع القادمة بهدف تلبية الاحتياجات الفورية». وعدد البيان القطاعات الـ4 التي ستحظى بالأولوية ضمن برامج المساعدات الدولية الطارئة التي يريدها المؤتمرون «سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني ومنسقة جيدا تحت قيادة الأمم المتحدة بحيث تسلم مباشرة إلى الشعب اللبناني بأعلى درجات الفاعلية والشفافية». وكرر البيان أن المؤتمرين «سيواصلون بذل قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا». وأشار البيان إلى الاستعداد بتقديم المساعدة «المتوفرة» من أجل «تحقيق محايد ومستقل وموثوق بهّ» في انفجار المرفأ وهو ما لا تريده الحكومة اللبنانية ويرى فيه الرئيس ميشال عون «مضيعة للوقت». لكن تتعين الإشارة إلى أنه لم يعد يوصف بـ«التحقيق الدولي».
أما فيما خص خطة التعافي الاقتصادي والمالي للبنان، فإنهم عادوا إلى التأكيد على ضرورة القيام بالإجراءات والإصلاحات «سريعا» و«كاملة» للاستفادة من الدعم الدولي.
أما في المساعدات وهي متنوعة بين تقديمات عينية والتزامات مالية، فقد جاءت حصيلتها الأولية «متواضعة» أو على الأقل بعيدة كل البعد عما تقدره السلطات اللبنانية من خسائر وأضرار واحتياجات وما كانت تنتظره من مساعدات. فالاتحاد الأوروبي التزم بتقديم ما مجموعه 66 مليون يورو والمتضمن لمبلغ الـ30 مليونا المعلن سابقا. والتزمت قطر بتقديم 50 مليون دولار والكويت 40 مليونا.
وأعلنت بريطانيا عن تقديم مساعدة إضافية بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني تضاف إلى الملايين الـ5 السابقة والمساعدة البشرية «إرسال خبراء» وألمانيا 10 ملايين يورو. ولم تكشف واشنطن عن أرقام جديدة وأعلنت إسبانيا عن إرسال مساعدة عينية طبية ولمن هم دون مأوى إضافة إلى 10 أطنان من القمح. وسترسل البرازيل معدات طبية وأدوية و4 آلاف طن من الأرز. وقدمت الدنمارك 20 مليون يورو والنرويج 6.5 مليون يورو وسويسرا 3.7 مليون فرنك سويسري فيما قدمت قبرص 5 ملايين يورو إضافة إلى وضع مطارها ومرافئها في خدمة لبنان.
يبقى أن فرنسا أقامت جسرا جويا وبحريا لنقل المساعدات إلى لبنان ما سيمكنها من إيصال 18 طنا من المساعدات الطبية و700 طن من المساعدات الغذائية، وكل ذلك يضاف إلى ما سبق أن قامت به من إرسال خبراء ومتخصصين من الدفاع المدني... يبقى أن نتعرف إلى ما ستقدمه الأطراف الأخرى التي شاركت في المؤتمر لمعرفة محصلته بدقة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.