نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

المشاركون من 15 دولة أكدوا في بيان المؤتمر: لبنان ليس وحده

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
TT

نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)

خمسة عشر رئيس دولة وحكومة وعدد آخر من الوزراء ومسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، شاركوا في المؤتمر الافتراضي لتوفير المساعدات الطارئة للبنان الذي جرى أمس (الأحد) ولمدة ساعتين ونصف الساعة بإدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي افتتحه بكلمة تمهيدية تضمنت التصور الدولي لما يتعين على الأسرة الدولية القيام به والمنتظر من الحكومة اللبنانية.
ولإبراز أهمية المؤتمر عن بعد، أكد ماكرون أن «مصير لبنان على المحك» فعمد إلى التشديد على أن دور المؤتمرين هو «الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني» والاستجابة لحاجاته الملحة بعد الكارثة التي ضربت مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري. وحدد ماكرون القطاعات الـ4 الأساسية التي يتعين التركيز عليها وهي القطاع الصحي (أدوية ومعدات طبية) وتوفير الأمن الغذائي وترميم المدارس المتضررة وأخيرا المساكن التي تتطلب إعادة تأهيل ملحة لإعادة إسكان ما لا يقل عن 300 ألف نسمة. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن المطلوب «العمل بسرعة وفاعلية وتنسيق المساعدات ميدانيا من أجل أن تصل إلى اللبنانيين» المتضررين. إلا أن المطلوب كذلك أن تتم العملية تحت إشراف دولي وتنسيق ميداني و«رقابة مشددة» عنوانها الأمم المتحدة التي قدمت دراسة تقدر فيها الخسائر بالتعاون مع البنك الدولي. وهذا الإصرار على رقابة خارجية يستعيد كلام ماكرون في بيروت من أنه لا يتعين أن تذهب المساعدات إلى «الأيدي الفاسدة»، الأمر الذي يعكس الثقة الضئيلة بقدرات وحيادية السلطات اللبنانية.
ولم يبق ماكرون في الدائرة الاقتصادية التي تخطاها لينقل رسائل سياسية أولاها أن المساعدة الدولية تترافق مع الاستعداد لتوفير المساعدة من أجل «تحقيق محايد، ومستقل وذي مصداقية» حول أسباب كارثة المرفأ، معتبرا أن ما يطلبه ليس تدخلا بل استجابة «للطلب المشروع والقوي النابع من الشعب اللبناني». أما الطلب السياسي الثاني لماكرون فعنوانه ضرورة أن تعمد «السلطات اللبنانية» إلى إجراء «إصلاحات سياسية واقتصادية التي وحدها تتيح للأسرة الدولية أن تعمل بفاعلية إلى جانب لبنان في عملية إعادة الإعمار» وهو بذلك يستعيد مطلبا قديما يربط المساعدات بالإصلاحات ولكن ليس المساعدات الطارئة المترتبة على الكارثة الأخيرة. وفصل ماكرون المقصود بالإشارة إلى إصلاح قطاع الطاقة (الكهرباء) وعطاءات الأسواق العمومية ومحاربة الفساد والقيام بالتحقيقات المطلوبة فيما خص القطاع المالي والبنك المركزي، داعيا السلطات اللبنانية إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي.
ولأن توصيات كهذه يمكن أن تقرأ على أنها تدخل في شؤون سيادية لبنانية، فقد سارع الرئيس الفرنسي إلى تأكيد أن الشعب اللبناني «حر، أبي، وسيد» وأن واجب السلطات الاستجابة لتطلعاته المشروعة التي يعبر عنها في الشارع ما يعني دعما لها وتأييدا لتحركاته. لكنه نبه من الانزلاق إلى الفوضى والعنف، إذ إن «هناك اليوم جهات تجد مصلحة لها في التسبب بالعنف والفوضى وهي قوى تريد بشكل ما ضرب شعب اللبناني والسلم والاستقرار في لبنان كما في كامل المنطقة». ورغم أن ماكرون لم يسم الأمور بأسمائها، فقد فهم أنه يشير إلى إيران ولدورها في لبنان والمنطقة.
ترمب
وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق «كامل وشفاف» في انفجار مرفأ بيروت، بحسب بيان للبيت الأبيض عن مشاركته في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي نظمته فرنسا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس ترامب أعاد تأكيد استعداد ورغبة الولايات المتحدة في مواصلة توفير المساعدة لشعب لبنان». وتابع بيان الرئاسة الأميركية أن ترامب «اتفق مع القادة الآخرين على ضرورة تنسيق الاستجابة الدولية بشكل وثيق». كما حض «الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف»، لافتا إلى «استعداد الولايات المتحدة للمساعدة فيه».
ودعا ترمب إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ«مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية والإصلاحات وتحمل المسؤوليات»، بحسب البيان.
عون
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «تلبية الاحتياجات بعد هذه الكارثة كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة».
وقال عون خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الافتراضي الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمشاركة مع الأمم المتحدة، إن «هذا الزلزال ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية، ونزوح كثيف كلّف لبنان حتى تاريخه أكثر من 30 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى انعكاسات جائحة (كوفيد - 19)، مما يجعل تداعياته تتخطى قدرة هذا الوطن الصغير وشعبه رغم كل روح التضامن التي أظهرها».
وأكد عون «أن إعادة بناء ما دمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير، فالاحتياجات كما يتبيّن لكم كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة». وبما يتعلق بصندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، شدد عون على أن تكون إدارته منبثقة عن هذا المؤتمر.
وإذ أشار إلى أن العدالة وحدها يمكن أن تقدم بعض العزاء للبنانيين، جدد التزامه بأن «لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية». وقال: «لقد التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، فهي وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضا بأن لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية. تعهدت أيضا بمحاربة الفساد وبالإصلاح، ورغم كل العوائق، بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسسة واحدة، بل سيشمل كل المؤسسات».
السيسي
وناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوطنيين المخلصين في لبنان، على اختلاف مواقعهم، النأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل ما يستطيع من أجل مساعدة لبنان على النهوض مجددا من خلال تجاوز الآثار المدمرة لحادث بيروت وإعادة إعمار ما تعرض للهدم. وأكد السيسي مجددا على دعم مصر وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، واستعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة.
البيان الختامي
وجاء البيان الختامي لـ«مؤتمر الدعم الدولي لبيروت والشعب اللبناني» في السياق العام الذي وضعه ماكرون، وفيه أن ما أصاب بيروت كان بمثابة «الصدمة للشعب اللبناني بأسره ولأصدقائه وشركائه في الخارج» وأن «لبنان ليس وحده». وتبع ذلك تأكيد أن هذا المجتمع وأقرب أصدقاء لبنان وشركاءه «لن يخذلوا الشعب اللبناني». ولذا، فإن المؤتمرين «قرروا العمل بحزم والتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني على تجاوز نتائج مأساة الرابع من أغسطس (آب) واتفقوا على حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع القادمة بهدف تلبية الاحتياجات الفورية». وعدد البيان القطاعات الـ4 التي ستحظى بالأولوية ضمن برامج المساعدات الدولية الطارئة التي يريدها المؤتمرون «سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني ومنسقة جيدا تحت قيادة الأمم المتحدة بحيث تسلم مباشرة إلى الشعب اللبناني بأعلى درجات الفاعلية والشفافية». وكرر البيان أن المؤتمرين «سيواصلون بذل قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا». وأشار البيان إلى الاستعداد بتقديم المساعدة «المتوفرة» من أجل «تحقيق محايد ومستقل وموثوق بهّ» في انفجار المرفأ وهو ما لا تريده الحكومة اللبنانية ويرى فيه الرئيس ميشال عون «مضيعة للوقت». لكن تتعين الإشارة إلى أنه لم يعد يوصف بـ«التحقيق الدولي».
أما فيما خص خطة التعافي الاقتصادي والمالي للبنان، فإنهم عادوا إلى التأكيد على ضرورة القيام بالإجراءات والإصلاحات «سريعا» و«كاملة» للاستفادة من الدعم الدولي.
أما في المساعدات وهي متنوعة بين تقديمات عينية والتزامات مالية، فقد جاءت حصيلتها الأولية «متواضعة» أو على الأقل بعيدة كل البعد عما تقدره السلطات اللبنانية من خسائر وأضرار واحتياجات وما كانت تنتظره من مساعدات. فالاتحاد الأوروبي التزم بتقديم ما مجموعه 66 مليون يورو والمتضمن لمبلغ الـ30 مليونا المعلن سابقا. والتزمت قطر بتقديم 50 مليون دولار والكويت 40 مليونا.
وأعلنت بريطانيا عن تقديم مساعدة إضافية بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني تضاف إلى الملايين الـ5 السابقة والمساعدة البشرية «إرسال خبراء» وألمانيا 10 ملايين يورو. ولم تكشف واشنطن عن أرقام جديدة وأعلنت إسبانيا عن إرسال مساعدة عينية طبية ولمن هم دون مأوى إضافة إلى 10 أطنان من القمح. وسترسل البرازيل معدات طبية وأدوية و4 آلاف طن من الأرز. وقدمت الدنمارك 20 مليون يورو والنرويج 6.5 مليون يورو وسويسرا 3.7 مليون فرنك سويسري فيما قدمت قبرص 5 ملايين يورو إضافة إلى وضع مطارها ومرافئها في خدمة لبنان.
يبقى أن فرنسا أقامت جسرا جويا وبحريا لنقل المساعدات إلى لبنان ما سيمكنها من إيصال 18 طنا من المساعدات الطبية و700 طن من المساعدات الغذائية، وكل ذلك يضاف إلى ما سبق أن قامت به من إرسال خبراء ومتخصصين من الدفاع المدني... يبقى أن نتعرف إلى ما ستقدمه الأطراف الأخرى التي شاركت في المؤتمر لمعرفة محصلته بدقة.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».