نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

المشاركون من 15 دولة أكدوا في بيان المؤتمر: لبنان ليس وحده

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
TT

نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)

خمسة عشر رئيس دولة وحكومة وعدد آخر من الوزراء ومسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، شاركوا في المؤتمر الافتراضي لتوفير المساعدات الطارئة للبنان الذي جرى أمس (الأحد) ولمدة ساعتين ونصف الساعة بإدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي افتتحه بكلمة تمهيدية تضمنت التصور الدولي لما يتعين على الأسرة الدولية القيام به والمنتظر من الحكومة اللبنانية.
ولإبراز أهمية المؤتمر عن بعد، أكد ماكرون أن «مصير لبنان على المحك» فعمد إلى التشديد على أن دور المؤتمرين هو «الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني» والاستجابة لحاجاته الملحة بعد الكارثة التي ضربت مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري. وحدد ماكرون القطاعات الـ4 الأساسية التي يتعين التركيز عليها وهي القطاع الصحي (أدوية ومعدات طبية) وتوفير الأمن الغذائي وترميم المدارس المتضررة وأخيرا المساكن التي تتطلب إعادة تأهيل ملحة لإعادة إسكان ما لا يقل عن 300 ألف نسمة. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن المطلوب «العمل بسرعة وفاعلية وتنسيق المساعدات ميدانيا من أجل أن تصل إلى اللبنانيين» المتضررين. إلا أن المطلوب كذلك أن تتم العملية تحت إشراف دولي وتنسيق ميداني و«رقابة مشددة» عنوانها الأمم المتحدة التي قدمت دراسة تقدر فيها الخسائر بالتعاون مع البنك الدولي. وهذا الإصرار على رقابة خارجية يستعيد كلام ماكرون في بيروت من أنه لا يتعين أن تذهب المساعدات إلى «الأيدي الفاسدة»، الأمر الذي يعكس الثقة الضئيلة بقدرات وحيادية السلطات اللبنانية.
ولم يبق ماكرون في الدائرة الاقتصادية التي تخطاها لينقل رسائل سياسية أولاها أن المساعدة الدولية تترافق مع الاستعداد لتوفير المساعدة من أجل «تحقيق محايد، ومستقل وذي مصداقية» حول أسباب كارثة المرفأ، معتبرا أن ما يطلبه ليس تدخلا بل استجابة «للطلب المشروع والقوي النابع من الشعب اللبناني». أما الطلب السياسي الثاني لماكرون فعنوانه ضرورة أن تعمد «السلطات اللبنانية» إلى إجراء «إصلاحات سياسية واقتصادية التي وحدها تتيح للأسرة الدولية أن تعمل بفاعلية إلى جانب لبنان في عملية إعادة الإعمار» وهو بذلك يستعيد مطلبا قديما يربط المساعدات بالإصلاحات ولكن ليس المساعدات الطارئة المترتبة على الكارثة الأخيرة. وفصل ماكرون المقصود بالإشارة إلى إصلاح قطاع الطاقة (الكهرباء) وعطاءات الأسواق العمومية ومحاربة الفساد والقيام بالتحقيقات المطلوبة فيما خص القطاع المالي والبنك المركزي، داعيا السلطات اللبنانية إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي.
ولأن توصيات كهذه يمكن أن تقرأ على أنها تدخل في شؤون سيادية لبنانية، فقد سارع الرئيس الفرنسي إلى تأكيد أن الشعب اللبناني «حر، أبي، وسيد» وأن واجب السلطات الاستجابة لتطلعاته المشروعة التي يعبر عنها في الشارع ما يعني دعما لها وتأييدا لتحركاته. لكنه نبه من الانزلاق إلى الفوضى والعنف، إذ إن «هناك اليوم جهات تجد مصلحة لها في التسبب بالعنف والفوضى وهي قوى تريد بشكل ما ضرب شعب اللبناني والسلم والاستقرار في لبنان كما في كامل المنطقة». ورغم أن ماكرون لم يسم الأمور بأسمائها، فقد فهم أنه يشير إلى إيران ولدورها في لبنان والمنطقة.
ترمب
وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق «كامل وشفاف» في انفجار مرفأ بيروت، بحسب بيان للبيت الأبيض عن مشاركته في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي نظمته فرنسا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس ترامب أعاد تأكيد استعداد ورغبة الولايات المتحدة في مواصلة توفير المساعدة لشعب لبنان». وتابع بيان الرئاسة الأميركية أن ترامب «اتفق مع القادة الآخرين على ضرورة تنسيق الاستجابة الدولية بشكل وثيق». كما حض «الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف»، لافتا إلى «استعداد الولايات المتحدة للمساعدة فيه».
ودعا ترمب إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ«مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية والإصلاحات وتحمل المسؤوليات»، بحسب البيان.
عون
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «تلبية الاحتياجات بعد هذه الكارثة كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة».
وقال عون خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الافتراضي الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمشاركة مع الأمم المتحدة، إن «هذا الزلزال ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية، ونزوح كثيف كلّف لبنان حتى تاريخه أكثر من 30 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى انعكاسات جائحة (كوفيد - 19)، مما يجعل تداعياته تتخطى قدرة هذا الوطن الصغير وشعبه رغم كل روح التضامن التي أظهرها».
وأكد عون «أن إعادة بناء ما دمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير، فالاحتياجات كما يتبيّن لكم كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة». وبما يتعلق بصندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، شدد عون على أن تكون إدارته منبثقة عن هذا المؤتمر.
وإذ أشار إلى أن العدالة وحدها يمكن أن تقدم بعض العزاء للبنانيين، جدد التزامه بأن «لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية». وقال: «لقد التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، فهي وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضا بأن لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية. تعهدت أيضا بمحاربة الفساد وبالإصلاح، ورغم كل العوائق، بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسسة واحدة، بل سيشمل كل المؤسسات».
السيسي
وناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوطنيين المخلصين في لبنان، على اختلاف مواقعهم، النأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل ما يستطيع من أجل مساعدة لبنان على النهوض مجددا من خلال تجاوز الآثار المدمرة لحادث بيروت وإعادة إعمار ما تعرض للهدم. وأكد السيسي مجددا على دعم مصر وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، واستعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة.
البيان الختامي
وجاء البيان الختامي لـ«مؤتمر الدعم الدولي لبيروت والشعب اللبناني» في السياق العام الذي وضعه ماكرون، وفيه أن ما أصاب بيروت كان بمثابة «الصدمة للشعب اللبناني بأسره ولأصدقائه وشركائه في الخارج» وأن «لبنان ليس وحده». وتبع ذلك تأكيد أن هذا المجتمع وأقرب أصدقاء لبنان وشركاءه «لن يخذلوا الشعب اللبناني». ولذا، فإن المؤتمرين «قرروا العمل بحزم والتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني على تجاوز نتائج مأساة الرابع من أغسطس (آب) واتفقوا على حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع القادمة بهدف تلبية الاحتياجات الفورية». وعدد البيان القطاعات الـ4 التي ستحظى بالأولوية ضمن برامج المساعدات الدولية الطارئة التي يريدها المؤتمرون «سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني ومنسقة جيدا تحت قيادة الأمم المتحدة بحيث تسلم مباشرة إلى الشعب اللبناني بأعلى درجات الفاعلية والشفافية». وكرر البيان أن المؤتمرين «سيواصلون بذل قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا». وأشار البيان إلى الاستعداد بتقديم المساعدة «المتوفرة» من أجل «تحقيق محايد ومستقل وموثوق بهّ» في انفجار المرفأ وهو ما لا تريده الحكومة اللبنانية ويرى فيه الرئيس ميشال عون «مضيعة للوقت». لكن تتعين الإشارة إلى أنه لم يعد يوصف بـ«التحقيق الدولي».
أما فيما خص خطة التعافي الاقتصادي والمالي للبنان، فإنهم عادوا إلى التأكيد على ضرورة القيام بالإجراءات والإصلاحات «سريعا» و«كاملة» للاستفادة من الدعم الدولي.
أما في المساعدات وهي متنوعة بين تقديمات عينية والتزامات مالية، فقد جاءت حصيلتها الأولية «متواضعة» أو على الأقل بعيدة كل البعد عما تقدره السلطات اللبنانية من خسائر وأضرار واحتياجات وما كانت تنتظره من مساعدات. فالاتحاد الأوروبي التزم بتقديم ما مجموعه 66 مليون يورو والمتضمن لمبلغ الـ30 مليونا المعلن سابقا. والتزمت قطر بتقديم 50 مليون دولار والكويت 40 مليونا.
وأعلنت بريطانيا عن تقديم مساعدة إضافية بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني تضاف إلى الملايين الـ5 السابقة والمساعدة البشرية «إرسال خبراء» وألمانيا 10 ملايين يورو. ولم تكشف واشنطن عن أرقام جديدة وأعلنت إسبانيا عن إرسال مساعدة عينية طبية ولمن هم دون مأوى إضافة إلى 10 أطنان من القمح. وسترسل البرازيل معدات طبية وأدوية و4 آلاف طن من الأرز. وقدمت الدنمارك 20 مليون يورو والنرويج 6.5 مليون يورو وسويسرا 3.7 مليون فرنك سويسري فيما قدمت قبرص 5 ملايين يورو إضافة إلى وضع مطارها ومرافئها في خدمة لبنان.
يبقى أن فرنسا أقامت جسرا جويا وبحريا لنقل المساعدات إلى لبنان ما سيمكنها من إيصال 18 طنا من المساعدات الطبية و700 طن من المساعدات الغذائية، وكل ذلك يضاف إلى ما سبق أن قامت به من إرسال خبراء ومتخصصين من الدفاع المدني... يبقى أن نتعرف إلى ما ستقدمه الأطراف الأخرى التي شاركت في المؤتمر لمعرفة محصلته بدقة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».