جدل علمي وأخلاقي حول إصابة البشر عمداً بـ«كورونا» لتسريع إنتاج اللقاحات

بعد إبداء 32 ألف متطوع رغبتهم في المخاطرة

متطوع يتلقى جرعة من لقاح تجريبي تطوره شركة صينية في البرازيل (أ.ف.ب)
متطوع يتلقى جرعة من لقاح تجريبي تطوره شركة صينية في البرازيل (أ.ف.ب)
TT

جدل علمي وأخلاقي حول إصابة البشر عمداً بـ«كورونا» لتسريع إنتاج اللقاحات

متطوع يتلقى جرعة من لقاح تجريبي تطوره شركة صينية في البرازيل (أ.ف.ب)
متطوع يتلقى جرعة من لقاح تجريبي تطوره شركة صينية في البرازيل (أ.ف.ب)

عندما لا يكون هناك علاج لمرض ما، فإن الاختبارات السريرية الخاصة بإنتاج لقاح له تخضع لإجراءات أكثر تشددا، إذ يتعين أن يترك الشخص بعد إعطائه اللقاح للتعرض الطبيعي للفيروس في المجتمع، لاختبار مدى كفاءة اللقاح في منع العدوى.
وحتى الآن، لا يوجد علاج لمرض «كوفيد - 19»، وتستهدف الأدوية التي تُمنح ضمن بروتوكولات العلاج الخاصة به أعراض المرض، وليس المرض نفسه، ولذلك قد يبدو من الصعب تقبّل إحداث العدوى عمدا في الأشخاص المشاركين في التجارب السريرية، لاختبار مدى فاعلية اللقاحات.
ما يبدو صعبا، ربما يصبح واقعا عمليا، بعد أن نجحت مؤسسة «1Day Sooner»، في الحصول على توقيع أكثر من 32 ألف متطوع لخوض هذه المخاطرة، والتي تسعى إلى تسريع عملية إنتاج اللقاحات الخاصة بالمرض، وهو الهدف الذي تأسست من أجله هذه المؤسسة غير الربحية التي تتخذ من بروكلين في أميركا مقرا لها.
وسجل هؤلاء المتطوعون من أميركا و139 دولة بياناتهم عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة، بما يعكس استياعبهم للهدف الذي تسعى إليه المؤسسة والذي يظهر واضحا في اسمها، حيث ترى أن اختصار يوم واحد من وقت تطوير اللقاح يمكن أن ينقذ 7 آلاف و120 شخصا، وأن تقليل وقت التطوير بمقدار 3 أشهر من شأنه أن ينقذ أكثر من نصف مليون شخص.
ورغم عدم تعرض هؤلاء المتطوعين لأي ضغوط بشأن خضوعهم لهذه المخاطرة، إلا أن الجدل محتدم بين المتخصصين، حيث يمكن للتجارب التي تستخدم هؤلاء المتطوعين أن تقدم لقاحا فعالا وتنهي الوباء بسرعة أكبر، لكن المجهول حول الفيروس التاجي الجديد، وعدم وجود علاج فعال له، قد يأتي بتكلفة عالية تتعلق بصحة المتطوعين وربما بفرصة البقاء على قيد الحياة. ويقول المناصرون لهذا النهج، إنه «يمكن أن يقلل الوقت المستغرق في تطوير اللقاح، وبالتالي يمكن أن يساعد في إنقاذ الأرواح».
وكتب مارك ليبسيتش، أستاذ علم الأوبئة بجامعة هارفارد في مجلة الأمراض المعدية في أواخر مارس (آذار) الماضي، أن تجارب التحدي يمكن أن تكون أسرع من التجارب الميدانية التقليدية، ويرجع ذلك جزئيا إلى ضرورة تعريض عدد أقل من المشاركين لتقديم تقديرات مبكرة للفاعلية والسلامة، وإذا لم ينجح أحد اللقاحات، يمكن للباحثين الانتقال إلى مرشحين آخرين. وفي تجارب التحدي، يتلقى فريق من المتطوعين اللقاح المرشح، ويُمنح فريق آخر لقاحا وهميا، تماما كما يحدث في التجارب التقليدية، وبعد انتظار فترة دخول اللقاح حيز التنفيذ، يتعرض المتطوعون للفيروس.
وفي حين أن تجارب اللقاح التقليدية قد تسجل 30 ألف مشارك في دراسات المرحلة الثالثة وتحقق نتائج في 6 أشهر، قد تحتاج تجارب التحدي فقط نحو 150 مشاركا، وتظهر نتائجها في 6 أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدراسات مقارنة الكثير من اللقاحات المرشحة في وقت واحد، ويتم اختيار الواعدة للانتقال إلى دراسات أكبر.
في المقابل، يرى المعارضون أن هذا الاختصار محفوف بالمخاطر. ويقول ويليام شافنر، طبيب متخصص في الأمراض المعدية وأستاذ الطب الوقائي والسياسة الصحية في كلية الطب بجامعة «فاندربيلت» الأميركية في تقرير نشره موقع «ميد سكيب»: «شاغلي الرئيسي هو السلامة... هذا فيروس جديد تماما، كما أن الكثير من اللقاحات قيد الدراسة تعتمد على تقنيات جديدة، ولا توجد لقاحات موجودة في السوق تستخدم هذه الأساليب». ويضيف «ليس لدينا علاج مضاد للفيروس، لذلك فإنك تخاطر بإصابة شخص ما بمرض شديد».
كما تعارض روث ماكلين، وهي عالمة أخلاقيات بيولوجية وأستاذة في كلية ألبرت أينشتاين للطب بمدينة نيويورك الأميركية لهذه التجارب، وقالت إن عدم وجود علاج مثبت للتخفيف من حدة المرض هو عائق مهم أمام تجارب التحدي البشري.
وأخلاقيا من الجائز حقن المتطوع في تجارب اللقاحات بالفيروس أو الطفيل المسبب لمرض ما إذا كان لهذا المرض علاج، وهو ما حدث في التجارب التي أجرتها جامعة (أكسفورد) لإنتاج لقاحات الملاريا، كما يقول الدكتور أحمد سالمان، عضو الفريق البحثي العامل على إنتاج هذه اللقاحات.
ويضيف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هذه الاستراتيجية صعبة التطبيق مع (كوفيد - 19) لعدم وجود علاج للمرض حتى الآن، ولكن العلماء المنادين بهذه الخطوة يستندون إلى حقيقة أن 80 في المائة من المرضى يشفون من الفيروس من دون علاج، وأن فئة الشباب، لا سيما غير المصابين منهم بأمراض مزمنة، لا يوجد خطر من تعرضهم للفيروس».
وكان 163 عالما مؤيدا لهذا التجارب قد وجهوا، في أواخر يوليو (تموز) الماضي، رسالة إلى فرنسيس كولينز مدير المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، نشرت نصها مؤسسة «1Day Sooner»، وطالبوه فيها بإعطاء الضوء الأخضر لانطلاق تجارب «التحدي البشري» على لقاحات (كوفيد - 19)، والشروع في التحضير لها، من أجل إنهاء وباء (كوفيد - 19) في أقرب وقت ممكن. وأعلن هؤلاء العلماء أنهم سيرسلون في وقت لاحق من هذا الشهر، رسالة مماثلة إلى رؤساء الإدارات الصحية الحكومية في الكثير من البلدان التي تُجرى بها أبحاث لقاح (كوفيد - 19)، كما سيرسلون إلى كيفا باين، رئيسة جمعية الصحة العالمية، هيئة صنع القرار في منظمة الصحة العالمية.
ولا يتوقع الدكتور محمد علي، أستاذ الفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر، أن يلقى هذا التوجه ترحيبا، واصفا إياه بأنه عودة للوراء مائة عام.
ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «النية الطيبة لأصحاب هذه الدعوة واضحة، ولكن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة، حيث ستفتح الباب لممارسات غير أخلاقية في تجارب اللقاحات والأدوية». وتساءل: «إذا كنا سنصيب البشر عمدا بالفيروس، فما الفرق بينهم وبين حيوانات التجارب؟».
ويطرح زميله في مدينة زويل الدكتور تامر سالم، وجهة نظر مختلفة، قائلا: «ما دام أن هناك (موافقة مستنيرة) من المتطوع، أي أنه يعلم طبيعة التجربة والمخاطر المتوقعة، فهذا قراره الشخصي، وفي هذه الحالة لا توجد أي مشكلة أخلاقية، ولكن المشكلة قد تأتي عندما يتم إجراء التجارب دون أن يكون لدى المتطوع دراية بكل التفاصيل».
ويرى سالم أن الأخطار المتوقعة لمثل هذه التجارب يمكن أن تكون محدودة لسببين، أولهما أنه سيتم مراعاة اختيار الفئة التي ستنضم لها، بحيث تكون من الشباب الذي لا يعانون من أي أمراض مزمنة، أما ثاني الأسباب، فيتعلق بأن كثيرا من الأبحاث التي أجريت خلال الفترة الأخيرة توصلت إلى الأجسام المضادة الأكثر فاعلية في مواجهة الفيروس، ومن ثم يمكن استخدامها لعلاج المتطوعين، إذا لم يكن اللقاح فعالا.



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).